أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مجيد ابراهيم خليل - أساليب سلطوية - من التراث














المزيد.....

أساليب سلطوية - من التراث


مجيد ابراهيم خليل

الحوار المتمدن-العدد: 739 - 2004 / 2 / 9 - 06:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شهدت فترة الحكم الأموي ( 41-132هـ ) ثورات عديدة كانت وراءها قوى سياسية مختلفة ، وسببها الاستغلال والظلم الواقع على الناس . شملت هذه الثورات أو الانتفاضات ، مناطق جغرافية مختلفة من العالم الإسلامي ، بيد أن السلطات قمعتها بوحشية بالغة . .السلطات الغاشمة ( أموية ، عباسية أو غيرها )، تلجأ في كل زمان ومكان ، إلى أساليب متعددة لحماية نفسها وضرب المعارضة ، وفي مقدمة هذه الأساليب ، العنف الدموي ، إضافة إلى إرهاب الناس وتخويفهم من خوض النضال ، أو الاندساس في صفوف المعارضة واختراقها والتنكيل بها ..كان عبيد الله بن زياد بن أبيه والياً على الكوفة في عهد الخليفة الأموي الثاني ، يزيد بن معاوية . ففي سنة 60 هـ وردت كتب كثيرة من أهل العراق تدعو الحسين بن علي (ع) إلى القدوم ومبايعته ، أملاً في تخليص الناس من الظلم وإقامة العدل والمساواة . .أرسل الحسين (ع) قبله ( مسلم بن عقيل) إلى الكوفة لأخذ البيعة ، وفعلاً بايعه 18,000 رجل طوعاً وبشكل سري ، في حين أصبح هم عبيد الله بن زياد معرفة مكان عقيل في الكوفة . وكما رواه (أبو حنيفة الدينوري) في كتابه (الأخبار الطوال) ، أن ابن زياد اتبع أسلوب الاندساس ، فأرسل مولى له من أهل الشام اسمه معقل ، وأعطاه كيساً فيه ثلاثة آلاف درهم وطلب منه أن يتقصى مكان مسلم.. استطاع معقل ، بادعائه بأنه من المناصرين للحسين أن يخدع أحد أتباع مسلم ، متفقاً معه على الذهاب في اليوم التالي إلى لقاء مسلم . وفعلاً ذهبا إليه ، ومدَّ معقل المال تبرعاً ثم بايعه . وتم الاختراق ، فكان معقل يقضي نهاره كله عند مسلم فيتعرف جميع الأخبار ، فإذا أظلم الليل دخل على الوالي عبيد الله بن زياد فأخبره بكل ما قيل وعُمِل ، وأن مسلم يختبئ في دار هانئ بن عروة .).أرسل ابن زياد إلى هانئ وقال له ، " كيف تأتي مسلم بن عقيل في دارك وتجمع له ليبايعوه ؟" أنكر هانئ ذلك ، فاستدعى ابن زياد معقلاً وقال له :"أتعرف هذا ؟" فلما رآه عرف أنه كان يتجسس عليهم وقام ابن زياد بضرب هانئ بالخيزران على وجهه وهشم أنفه ثم أمر بإعدامه في السوق . . ولما عرف مسلم بمقتل هانئ ، نادى أصحابه للقتال فأحاطوا بقصر ابن زياد ، الذي تحصن فيه مع 200 رجل ، وراحوا يرمون المحاصرين لمنعهم من الاقتراب حتى حلّ المساء . . فعمد أبن زياد إلى من كان معه من أشراف الكوفة في القصر ، إلى أن يخوِّفوا الناس ، ففعلوا وذكروهم بما لاقوه سابقاً هن عنف وإرهاب السلطة ، وما يمكن أن يلاقوه مستقبلاً من جيوش الدولة القوية ، ورسموا  صورة قاتمة لمصيرهم إن هم واصلوا الانتفاض ضد السلطة . أثرت هذه الكلمات في أصحاب مسلم فأصابهم الفتور وبدأوا ينصرفون شيئاً فشيئاً . .ويبدو من سياق الرواية ، أن ابن عقيل لم يتصد بشكل ناجح لحملة ابن زياد الإعلامية الموجهة إلى مناصريه بغرض إبعادهم عن مؤازرته ، مما أدى إلى تفشي روح التخاذل في صفوف جماعته وتدني معنوياتهم فانفرطوا عنه . .صلى مسلم العشاء مع ثلاثين رجلاً فقط . ولما خاب أمل مسلم انصرف ماشياً ومشوا معه ، فلما مضى قليلاً التفت فلم ير أحداً ، ولم يصب إنسانا يدله على الطريق فمضى هائماً على وجهه حتى آوته امرأة في بيتها . . وهكذا ، بفعل الإرهاب والعنف والتأثير الإعلامي واختراق المعارضة تضاءلت القاعدة الجماهيرية وصولاً إلى الصفر ..في اليوم التالي خرج ابن زياد إلى المسجد وأمر رئيس شرطته أن يفتش الكوفة داراً داراً ، فألقي القبض على مسلم وأصعد به إلى أعلى القصر فأشرف به على الناس وهم على باب القصر حتى رأوه ، وضربت عنقه فسقط رأسه ثم أتبع الرأس بالجسد . أجهضت السلطة الغاشمة وبكل الأساليب إرهاصات الانتفاضة ، ثم استكملت ذلك بعنف أشد من السابق .. 



#مجيد_ابراهيم_خليل (هاشتاغ)      





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سطوة المال قراءة في التراث
- فنان الذاكرة و نشيد الموت العراقي
- الفنان علي رشيد الموسوي يقف ضد الحرب ... ألف غورنيكا


المزيد.....




- هل ظهر التوحيد مع ظهور الدولة المركزية ولماذا لا ينطبق ذلك ع ...
- بابا الفاتيكان يعلن عن إجراء عملية جراحية لإزالة ورم رئوي.. ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتل ...
- وثيقة تكشف دور الحمائل المحلية في فلسطين في المشاركة والمساه ...
- الإسلامية المسيحية تحذر من خطورة تقويض الحضور الدبلوماسي الأ ...
- -لن نكون أمة تحت محمد-.. مغن أمريكي يهاجم الإسلام بتجمع انتخ ...
- إلغاء زيارة وفد يهودي إلى إيطاليا بعد طلب إدانة جرائم إسرائي ...
- شروط خطبة الجمعة وأهم أحكامها في الشريعة الإسلامية
- البابا يدين عقوبة الإعدام ويعتبرها -انتهاكا لكرامة البشر- وا ...
- ذعر في بنما.. زلزال بقوة 7.7 درجات يضرب البلاد ويتسبب بانهيا ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مجيد ابراهيم خليل - أساليب سلطوية - من التراث