أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد عبد الستار - الخطاب الديني والجماهير














المزيد.....

الخطاب الديني والجماهير


احمد عبد الستار

الحوار المتمدن-العدد: 982 - 2004 / 10 / 10 - 10:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


خطاب العنف وخطاب التعقل خطابان دينيان ميزا أداء المؤسسة الدينية الشيعية خلال الاحداث الدامية التي مرت بهما مدينتي ، النجف وكربلاء ، وما تحمله هاتان المدينتان من اهمية للمراجع الدينية في العراق .
الخطاب الاول دعى له تيار الصدر ، بزعامة مقتدى ومساعدوه الطامحون ...والمادة البشرية التي الفت هذا التيار خليط متباين من البؤساء الساخطين في المدن الشيعية وأريافها ، أنظووا تحت راية جيش المهدي ، الذي أسسه مقتدى بعد سقوط النظام العراقي في نيسان 2003 واستيلائه على ما تبقى من اسلحة الجيش العراقي في المعسكرات او في حوزة العسكريين المهزومين ، مستفيداً من غياب السلطة ليعلن بواسطتهم مطالبه السياسية بالمحاصصة القائمة تحت ظل الامريكان ، بعد أن تجاهله الجميع كقائد بأمكانه أن يجمع عدداً كبير من الاتباع ، هم كما قلنا من بؤساء المدن الشيعية وأريافها المطالبين بحقوقهم كجماهير عراقية بالعمل وتحسين ظروفهم الحياتية أدى بهم حالهم المزري وحرمانهم من التعليم وهم كجماهير غير متعلمة يصلحون دائماً وسيلة للدعاية الدينية كما ظهر بجلاء التفافهم حول مقتدى رافعين من شأنه حتى ظن أجهلهم من شدة البؤس ، انه نبيهم ومنتظرهم .
نرى من خلال تداعيات الاحداث وما ترتب عليها ، ان للتيار مطلبان ، مطلب القيادة الساعية بوعي عن طريق أستخدام الدين لتسخير عنف الجياع للضغط على الامريكان والهيئات الحاكمة العراقية ان تحسب الحساب لهم في السلطة السياسية وان يشتركوا في العملية الاقتصادية الدائرة الان حالهم حال النخب السياسية الاخرى المؤتلفة مع الامريكان.
القوات المتعددة الجنسيات التي تدير المدن الشيعية ، أدركت ذلك وسارعت الى منح الزعماء المحليين في قيادات جيش المهدي في هذه المدن عقود بناء وأعمار أو مساهمين في عملية أبرامها أو أشراكهم في الادارات الحكومية للمدن هذه ...
وتركوا اتباعهم ومن قاتل تحت امرتهم يهيمون كالسائمة ، لا أصلاح او تحسن يذكر في احوالهم المعاشية سوى الحماس لأتيان أي فعل سواء اكان محرماً دينياً أو غير محرم ، من الجهاد الى السطو والنهب والسلب ، حتى ضاقت المدن التي حدثت فيها قلاقل جيش المهدي ذرعاً وخرجت عليهم .
يصرح احد زعماء جيش المهدي في الجنوب عن الحماس المتزايد لمقاتليه )) أننا لا نستطيع في بعض الاحيان السيطرة عليهم )) ونستطيع ان نقرأ التصريح قراءة اخرى ، هو أن للقيادة مطالب غير مطالب الأتباع ، ما معنى بقاء القتال بين انصار الصدر والامريكان في مدينة الثورة ببغداد رغم الهدنة والاتفاق في النجف وكربلاء مع زعماء التيار نفسه ، فالثورة مدينة نكبها النظام البعثي ولم يطرأ عليها التحسن بعد سقوطه .
أما الخطاب الأخر الذي وصفناه بالمتعقل هذا الوصف قياسياً ، بخطاب العنف لتيار مقتدى وأتباعه ، هو في الحقيقية الوجه الاخر للمؤسسة الدينية الشيعية لتيار يعبر عن مصالح الاغنياء في المدن الشيعية من تجار وأرباب حرف والموظفين ، والجاليات العراقية في الخارج والجارة الاسلامية ايران ، متمثلاً بالسيد علي السيستاني ، فهو من خلال استخدام ( التعقل ) استخداماً يظهر المصالح المتربصة والمطالبة بحصة متناسبة وحجم هذا التيار في السلطة والثروة في العراق اليوم .
نرى دعوة السستاني ومواقفه واضحه ومعبرة عن مطالب أغنياء الشيعة ، فهو يدعو حتى وهو على فراش العلاج بلندن أن (( تكف المظاهر المسلحة في النجف وكربلاء وان تنسحب جميع القوات العسكرية الامريكية وجيش المهدي خارج المدن المذكورة )) متناسياً مدن أخرى ملتهبة بالقتال والتدمير كالثورة والشعلة والكوت والعمارة والبصرة والناصرية ..... الخ
وأصراره على (( تعويض المتضررين )) وخصوصاً (( التجار )) مصدر تمويل مؤسسته الدينية عن طريق الخمس ، الذين نهبهم اخوتهم في المذهب المعوزين ، ويشهد على ذلك تظاهرات أهل النجف وكربلاء ، عندما خرجوا يطالبون بمعرفة مصير ابناءهم المخطوفين من قبل جيش المهدي قائلين (( جيشك مقتدى كله حرامية )) .
ويبدوا ان الامريكان ما غاب عنهم ماذا يريد السستاني وكان عليهم من بداية الامر الانصياع لمطالبه ، كشريك يملك قوة ، مثل قوة فتوى الجهاد ، بالرغم من صعوبة فتوى الجهاد عليه ، وهو على كل حال يملكها ، ويملك ايضاً آليات شرعية وفقهية تجعل من أتباعه ومقلديه جيشاً أحتياطياً يلوح بهم أن شاء أستخدامهم للأمريكان ومهدداً بهم ، أن حاولوا نسيانه او عدم منحه نصيبه من المحاصصة في السلطة والثروات .
مهما اختلفت الخطابات الدينية ، الا انها تحمل مصلحة طبقية ، فهي تعبير عن مصالح طبقية بمظهر ايديولوجي ، بعيد مرتين عن طموح الجماهير المشروع بتحسين احوالهم الحياتية والاجتماعية مرة كونها اداة تجهيل للناس تعتمد الاسطورة والخرافة في منطقها ، ومرة كونها ممثلة لنخبة تلفعت بجلباب الدين واضفت على نفسها المهابة والقدسية ، عرف كارل ماركس الدين من وجهتي نظر طبقية ، الاولى ان الدين (( زفرة الانسان المسحوق )) الذي يتطلع الى عالم افضل من عالمه الواقعي الذي يعيشه ولا يدركه يلتجأ للغيب ، تعويضاً وهمياً .
وأخرى كونه (( أفيون الشعب )) عندما تستخدمه الطبقات المسيطرة وفي مقدمتهم رجال الدين أداة تحريف نضال الجماهير وأبعادهم عن هدف نضالهم ، في تغيير الحياة الواقعية ، وذلك ممكن، من أجل تحررهم من العبودية ومساواتهم وخلق عالم افضل لهم ولاجيالهم القادمة .



#احمد_عبد_الستار (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل (( العمالية )) بدعة ؟
- الاعدام او الاسلام


المزيد.....




- الاستخبارات الألمانية تلاحق -مؤثري المسيحية- المتطرفين على م ...
- مؤثرون مسيحيون وحزب البديل .. مخاوف من توظيف الدين سياسيا في ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان:‏ استهدفنا تجمعاً لآليات -جيش- ا ...
- رئيس اركان الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداوي بمناسبة الذكرى ...
- مدرب السنغال يثير الجدل بشأن ممارسة الشعائر الدينية خلال بطو ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمسيرتين انقضاضيتين تج ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدف مجاهدونا جرّافة عسكريّة ...
- إيران تستعد لتشييع جنازة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي ابت ...
- مكتب حفظ ونشر أعمال القائد الشهيد للثورة الإسلامية يعلن عن ت ...
- السلطة القضائية: العفو عن 139 محكوماً بالإعدام بموافقة قائد ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد عبد الستار - الخطاب الديني والجماهير