أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفا ربايعة - هُنا طولكرم ..!!














المزيد.....

هُنا طولكرم ..!!


وفا ربايعة

الحوار المتمدن-العدد: 3936 - 2012 / 12 / 9 - 22:52
المحور: الادب والفن
    


في الأفقِ ..
حيثُ الأضواءُ التي تنسدِلُ صفراءَ كَحُلمٍ أرهَقَ الغيمَ ، وبحثَ عن معالِمَ للحياةِ في خِضمِّ ماتركهُ لنا الاحتلالُ مِنْ خيباتْ ، أنتظِرُ ظلّاًّ لَمْ أدعُهُ ولَمْ يأتي ، في هذا المقهى بالذات .. وعلى بُعدِ طوابِقٍ ثمانيةٍ ، أفترِضُ أنني الأوفرُ حظّاً بينَ الجالسين ، لأنني أستمعِ - ولو سرّاً - لهديرِ البحرِ البعيدِ عن ضجيجِ حبيبٍ يُثرثِرُ ، حبيبٌ يُخبِرُني بأنني أُنثاهُ الوحيدة .
. وبأنني أجمَلُ مِن تلكَ السماءِ التي تضجُ بالدعواتِ المُبهمةِ والغريبةِ ، والتي قد لا تُجابُ أبداً ..!

في كُلِّ مَرَّةٍ أختلي بِها مع نفسي ، في محاولةٍ هادئةٍ لحصْرِ الأفكارِ التي تُنهِكُ رأسي ، وتبعثُ فيَّ احتمالاتٍ عديدة ، لإجاباتٍ قد تكون مُرضية ، أقرأُ بنظرةٍ سريعةٍ ، الوجوهَ التي تنهشُني مُستغرِبة . فحتى في طولكرم ، الأسئلةُ ذاتُها تقتُلُ رُوّادِ المقهى ، فطولكرم لا تختلِفُ إطلاقاً عن جنين في نمطيّةِ النظراتِ المُبهمةِ ، وتتابُعِ الأسئلةِ التي تُفتِّشُ جاهدةً ، عن بصيصِ أجوِبة .

وفي الرَكبِ الأوَّلِ مِنْ أفكاريَ التي أُشرِكُ بِها البحر ، البحرُ الذي يَبعُدُ عشراتِ الكيلومِتراتِ عن مقعَدي ، أفتَحُ مُغلَّفَ التحوّلِ الذي أرهَقَ مضجعي في الأيامِ الماضية ، والذي أسفَرَ عن حِقدٍ يكادُ يَكونُ أبدياً تجاهَ الرِجالْ ، صدمةٌ تكوَّنَتْ بفعلِ تجارُبَ لَمْ أخُضها ، ودموعٍ لَمْ أذرُفها ، رَدّةُ فِعلٍ لِخطوةٍ لَمْ أبدأها بعد ، فعلى الرغمِ مِن حداثةِ قلبي ، إلاّ أنني اكتسبتُ ملاييناً مِنَ المشاعِرِ القميئةِ ، تجاهَ أشخاصٍ لا أعرِفُهم ، فكُنتَ مَكبَّ نفاياتٍ ، يحمِلُ قذارتَهمْ التي ألقتها في جوفي ، عشراتُ الفتياتِ في الأيامِ القليلةِ الماضية ..

هُنا في طولكَرمْ ، أُحاوِلُ للمرّةِ الأخيرةِ أنْ أستعيدَني ، وأستعيدَ تلكَ الفتاةَ التي أحبّتْ الحياةَ في جوفي ، ولوّنتْ شفاهها بالأحمرِ أو الورديّ ، ورقَصتْ أوقاتاً كثيرةً على أنغامِ " محمد منير " ، وجلستْ ساعاتٍ طوال ، تلوِّنُ أظافِرها بلونٍ يصرخُ بأنّها حيّة . أمّا الآن ، فقد كبُرَتْ وشاختْ ، وجلَستْ تنتظِرُ "حُسنَ الخِتامِ " على حدِّ زعمِهِم . وبالرُغمِ مِنْ صعوبةِ العَيشْ ، ًوبالرغمِ مِنَ الفشلِ الكبيرِ في محاولاتِ الاندماجِ الكثيرةِ في مُجتمَعٍ لا يَقبَلُني ، وبالرغمِ مِنَ التناقُضاتِ والإحباطِ المُزري الذي يُزرَعُ في دَربي ، كُلّما صعدتُ دَرجةً في سُلّمِ النجاح ، إلاّ أنني أتقنتُ بناءَ شخصيّةٍ باسمةٍ ماكرة ، تُخفي انكساراتِها في عُمقِ بئرٍ بلا نهاية ، أرتدي قناعاً يختفي ، كُلّما أسلمتُ روحي للكتابةِ مُغمضةَ العينينِ ، وحيدةً وحزينةً وضعيفة .

لا أعلَمُ - إلى الآنْ - كيفَ أجِدُني ، وكيفَ أُمسِكُ خيطاً يتيماً يدُلُّني على البداية ، فأنا وبعدَ ساعاتٍ ثلاثٍ مِنَ التأمُّلْ ، لَمْ أنجح في الكشفِ عن سَببٍ واحِدٍ أُلصِقُ إليهِ سلاسَلَ خيبتي ، ومزاجيّتي التي أرهَقتني ، وأرهَقتْ كُلَّ مَن حاولَ النظرَ في وجهي . وفي لحظةٍ ألتفِتُ مِنَ النافِذةِ إلى القمرِ المختبيءِ وراءَ الغيمِ الأسوَدْ ، فبالرغمِ مِن أنَّ الأُفقَ يمتلئُ بغيمٍ يُشبِهُ لونَ قلبي قديماً ، إلاّ أنهُّ اختارَ تغييرَ ثيابِهِ وراءَ ستارٍ مِن سواد ، ذاكَ السوادُ الذي أخفاهُ الآنَ كُليّاً عنّي ، وجعلني أغرَقُ في بحرِ أفكارِيَ المُعرِضةِ مَرَّةً أُخرى ، بِلا عودة !


مع اعتذاري للجميع .. فما زِلتُ في عُزلَتي ..
هُنا طولكرم ..!!



#وفا_ربايعة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذاكِرةُ الخامِسةُ للقهوة ..
- قد العيون السوود .. بحبك !!
- سيرةٌ غيابيّةٌ .. مُختَصَرة !!
- - لمّا عالباب يا حبيبي بنتوَدَّع - ___!!
- خمسُ رسائلَ لسنابلِ الضياء ____!!
- عندما نُبعَثُ من يديّنِ من سراب ..
- ثلاثونَ ساعةَ موتٍ على قيدِ الحياة ..!
- إطارٌ أخيرٌ .. ولا صُوَر ..!
- محاولةُ انتحار رقم (1) ..
- سالعَنُ حيفا ..!!
- لا تعتذر ابداً للعابرين !!
- أنا .. وأنتَ .. وحنّا السكران !
- أعِدْ لقيثارتي لحنَ السلام !!
- أحكي لغيمِكَ : عُدّ .... وأنتَ لا تأتي !!!!
- بوحٌ قاصر !!!
- قبلةٌ لعينينِ من ما !!!
- غواية !!!!
- سقطَ القِناع .. عن القناع نصٌّ مُعتَرض - ليسَ للحذف -
- ذاكرةُ الماءِ المنسيّة ...
- بعضٌ من بقاياه !!


المزيد.....




- بحّار الرواية العربية.. كيف حوّل حنا مينه زرقة المتوسط إلى م ...
- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفا ربايعة - هُنا طولكرم ..!!