أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم رضي - وقائع يوم عادي - الى الماغوط














المزيد.....

وقائع يوم عادي - الى الماغوط


كريم رضي

الحوار المتمدن-العدد: 1516 - 2006 / 4 / 10 - 09:04
المحور: الادب والفن
    


عاديا جدا كان هذا الصباح
وأنت تموت فينا كأحدنا
بما لا يليق بنجم لامع
بسيطا ذهبت
منسيا وناسيا
كحطاب ذهب إلى الغابة فأكله السبع
كمن تذكر فجأة أنه عاش أكثر مما ينبغي فصحح خطأه
كطفل ضل الطريق إلى المدرسة في الضباب فذهب إلى المقبرة
كصرخة وليد من رحم حامل
كسليمان متكئا على منسأته أمام العفاريت الكسالى
أو قمر صناعي بدائي ضاع في السديم
عطسة شيخ في زقاق مهجور
دمعة يتيم تسقط في المحيط الأطلسي
زجاجة سقطت سهوا من يد الآلهة فانكسرت على حجر أملس
عواء ذئب وحيد في صقيع سيبيريا
معطف بال ملأ جيوبه المطر
حمال نام داخل عربته في الظهيرة
قاريء نهم غفا على كتاب مفتوح
كان صباحا عاديا
لم تمطر السماء دما ولم تـُكسف الشمس
لم تعزف الأبواق لحنا جنائزيا
ولم تدق الطبول
لم توقف المحطات بثها لتذيع خبرا هاما
لم تجرّ الخيول المتعبة عربة المدفعية حاملة النعش
لم تخرج الحشود خلف نعشك بالبيارق
لم تسقط المراهقات من الدور السابع على جثمانك
لم يرجع مهركَ مهرولا من براري الشعر إلى خيام النثر
لم تنشد الندابات ترنيمة الموت الطويييييلة
لم تقرأ المنابر قصائد عمودية
لم تـعلق الطوائف لافتات أفقية
لم يرجع العمال من مصانعهم
والطلبة من فصولهم
فرحين بإجازة طارئة
لم تكن ثائرا فيعلق رأسك على قصب
ولا حاكما مخلوعا فتسحل بالشوارع
ولا زعيم حزب فتذاع خطبك الفارغة في الساحات الممتلئة
ولا شهيدا فتغسل بدمك
ولا إماما فتلطم عليك الصدور
ولا شيطانا فنتشرف بلعنك
ولا محسنا فيصطف طابور الملائكة لاستقبالك
ولا وسيما فتنتحر لفراقك الجميلات
ولا ثريا فتنصب لك السرادقات
ولا معدما فتعطف عليك الصناديق الخيرية
ولا فيلسوفا فيقتتل على خلافتك المريدون
ولا رياضيا فيلعب باسمك الشعب
ولا صاحب شركة فينافق في وداعك الموظفون
ولا فنانا فتصير جنازتك فيلما
لم تكن إلا شاعرا قضى نحبه خلسة
وترك الموت ينتظر
على قارعة الطريق
أوه
كنتَ شاعرا فحسب
وكان يوما عاديا
ما هنالك، أن الشعراء قرأوا نعيك في زاوية مهملة
من صحف الصباح
فشعروا بغصة في الحلق
ومرارة زائدة في مذاق القهوة التركية



#كريم_رضي (هاشتاغ)      





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تلويحة خاسر لعام مضى
- في مديح الاصلاح من الخارج
- خواطر
- حكاية ثيران العصور والأسد الهصور - نظارات وشوارب وعمائم ولحى ...
- ما الذي يفعلون بحرية فات ميعادها
- يعيش الطريق ..تسقط الغاية
- ضحية ترأف بجلادها
- إن لم نستطع منع الحروب فلا أقل من أن نكرهها- نحو ثقافة مضادة ...
- كم أحتقركِ أيتها الحرب
- رسالة لأصدقاء بغداديين
- توبة الغراب


المزيد.....




- ساكن في بلا قيود: من حق أي قارئ أن يفهم الرواية بالطريقة الت ...
- الإبداع القصصيّ والرّوائيّ لسناء الشّعلان في إصدارات نقديّة ...
- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...
- الأمم المتحدة تحذر من سيناريو انقلاب الذكاء الاصطناعي على ال ...
- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...
- فرنسا: موسيقى الراي في بوبيني.. أربعون عاما من الذكريات والأ ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 7
- الموقد في الحكايات الشعبية الروسية.. من دفء البيت إلى عالم ا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم رضي - وقائع يوم عادي - الى الماغوط