أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم النجار - مسيرة أبو حمدية شهيد الأسر والكرامة














المزيد.....

مسيرة أبو حمدية شهيد الأسر والكرامة


سليم النجار

الحوار المتمدن-العدد: 7553 - 2023 / 3 / 17 - 10:28
المحور: الادب والفن
    


مسيرة أبوحمدية
شهيد الأسر والكرامة
إصدار وزارة شؤون الأسرى والمحررين - ٢٠١٤
(مسيرة البحث عن الحياة)
سليم النجار
توطئة
الاسم مسيرة أحمد محمد أبوحمدية
تاريخ الميلاد : ٢٥/ ٩/ ١٩٤٩
الحالة الاجتماعية : متزوج
الأبناء: ٤ ابناء وحفيدان
تاريخ الإعتقال الأخير: دبلوم الكترونيات - القاهرة
الحكم: مؤبد
سبب الوفاة : إهمال طبي متعمد من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية أدت إلى وفاته بعدما انتشر السرطان بمعظم أنحاء جسده.

لم أبدأ بالكتابة عن مسيرة أبوحمدية إلا بما ذكره الحلاج "عابدك اجتمعوا لقتلي تعصبا لدينك وتقرّبا إليك، فاغفر لهم، فإنك لو كشفت لهم، ما كشفت لي، لما فعلوا ما فعلوا، ولو سترت عني ما سترت عنهم، لما لقيت ما لقيت"، أما التمهيد فقد إنطلق من الفقرة التالية: (ما وقع في ذلك اليوم كان مذهلا بجميع المقاييس، فكيف لدولة تتدعي أنها واحة الديمقراطية كأسرائيل أن تقبل تضمين القتل كحرية للضمير وتحجير الإغتيال في دستورها؟ هل كان التأسيسيون في الحركة الصهيونية يسعون إلى إغتيال لكل من يدافع عن وطنه جريمة يعاقب عليه قانونهم وعلى وعي بالبدعة التي ابتدعوها؟

وبعد هذه الأسئلة يروي محامي الأسير الشهيد ميسرة أبو حمدية،(السجين حضر في وضع صحي صعب جدا حيث بدا الوهن والإرهاق الشديدين عليه ضعيف جسمانيا وجسديا لا يقوى على السير إلا بمساعدة أسرى آخرين لا يقوى على رفع رجليه ويوجد بحة في صوته ومنخفض جدا حيث كان برفقته الأسير أمجد كبها ينقل ما يقوله الأسير ميسرة بسبب عدم وضوح الصوت ص٩).

ويكتسب نص شهادة ميسرة أبوحمدية، هذا قيمته من وجوه عدة أظهرها فائدته وأهميته فيما نحن بسبيله، وهو أيضا ينبّهنا إلى ضروة أن نسأل من جديد ما يتعلق بالبديهي والمطروح ونستفهم ما لا يفهم حول "حرية القتل" و"شرعيته" ونستوضح ما لا يتوضح حول " الهوى" في القتل للفلسطيني كإنجاز حضاري، ولينأى هذا السؤال عن مقامه ما شاء، فقصدنا هو تجذير الدلالة السائدة للفظة هوية القتل بإخراجها عن مستوى اللغة العربية الحديثة، حيث تشير إلى "نحن" أنثربولوجية وثقافية، إلى مستوى اللغة الفلسفية حيث يجدر بها أن تدّل على معنى هوية القاتل التي تشي أنها قادمة من ثقافة إستعمارية، إدعت أنها جاءت لخير البشرية، وإذا كان ذلك، فهل جسد الفلسطيني قربان هذه الحضارة؟ لنقرأ بعض ما كتبه نجيب فراج عن هذه الحضارة، (لم يشفع العمر الستيني ولا الحالة الصحية المقلقة للأسير الفلسطيني ميسرة أبوحمدية ٦٢ عاما من سكان مدينة الخليل القابع في سجن رامون الإسرائيلي لسلطات الإحتلال من إعتقاله والحكم عليه حكماً قاسيا ومشدداً مدى الحياة ص١٦).

يبدو أن ذلك لا يصبح ممكنا إلا متى استطعنا أن نجيب عن هذا السؤال التحضيري: ما هو مغزى أن يلجأ السجّان إلى ممارسة ثقافة القتل بعبارة حضارة؟ كيف يقبل العالم المتحضر هذا الأنزياح من محتوى "هو" ضمير الغائب إلى مستوى "أن شيئا ما موجود" أو مستوى "الشيء الموجود" وهو ما لا يعرفه العالم في لغتهم منذ نكبة فلسطين عام ١٩٤٨؟ ويصف الكاتب حسين حجازي عن هذا المشهد غير الإنساني، (هكذا سيكتب فردريك انجلز رفيق ماركس نبؤته في مستهل تحول الرأسمالية إلى عصر الاستعمار قرب نهاية القرن التاسع عشر، حيث أبدى انجلز إعجابه بالثورة المهدية في السودان ضد حكومة بلاده الاستعمارية بريطانيا هذه التي أخرجت فيما بعد جثة المهدي وجمجمة رأسه من القبر ونكلت بها ص٢١).

إن الشهيد ميسرة أبوحمدية وهو يصنع الكون السرديّ ويشكَّل خطابه القصصي النضالي يصهر هذه المتناصّات في محرق نصّه الواحد وتغدو مقوِّمات بنائيةً ودلالية داخله، أي داخل النتاج التخييليّ الذي لا يجري إلاّ في ذهن متخليه وفي عالم السجن والذي يعصف بالمرجعيّ عصفا. وما رصد من كلمات كُتبت عن هذه المشهدية المأساوية ما جاء بقلم دعاء أبو
جزر، (لربما حديثي هو شيء من الكابوس جميعنا يخشى من أن يبقى وضع أسرانا هكذا خاصة وأن المنظمات الحقوقية والدولية والحكومة الفلسطينية لم تقف أمام واجباتها اتجاه الاسرى وقضاياهم المصيرية ولربما من مقالي هذا أدعوهم بأن يشتروا مُلصقاً ويضعونه على افواهم فما عادت أصواتهم تُغني ولا تُسمن شيئا فالصوت الأقوى خو خلف القضبان يشهد على شهادة رفيقه ونخشى نحن فقد الشاهد كما رحل مسيرة وجرادات قبل أن يأخذ حقه من قوى الظلم والطغيان ث٢٦).

إنّ صانع هذا السديم لا يترك حدثا فاصلا من التاريخ القديم أو المعاصر إلاّ سجّله أو فضحه منذ الجازية الهلالية وأسد بن الفرات والحكم العثماني وصولا إلى الربيع العربي ووصولا إلى مجازر الهرسك في البوسنة إلى الأحداث الإرهابية في تونس وسوريا وليبيا ٠٠٠ وعند فلسطين يُصبح الصمت بحق ما يرتكب بالأسرى الفلسطنيين نوع من أنواع الفضيلة، ولنقرأ ما قاله أحمد أبوحمدية إبن أخ الشهيد ميسرة ابو حمدية ل "راية أف إم"، (بأن الشهيد ميسرة لم يكن يعاني من أي مرض قبل اعتقاله، وأصيب بمرض السرطان الحنجرة قبل ثمانية أشهر ولم يتلقى العلاج المطلوب سوى المسكنات، وأضاف بأنه لم يكن يسمح لاحد من أفراد عائلته بزيارته سوى من الأقارب من الدرجة الأولى، ولم يسمح لهم خلال الفترة الأخيرة بزيارته بحجة الاعياد اليهودية ص٢٩).
ومن سخرية القدر / سخرية الاختراق، لِنتأنَ قليلا عند السَخرية، تحديدا المؤذنة عادة بالتّحولات الكبرى، إذ تكون السّخرية في حقيقة الأمر في معترك تلك التّحولات متبادَلة بين قيم نضالية وقيم لا تعرف إلا القتل والتنكيل، وخلال هذا التّدافع تسعى الأولى دفاعا عن كيانها إلى مقاومة مقاومة الأنزياحيّ الأستفزازيّ، في حين تسعى الثّانية إلى فرض جرائمها كقيم جمالية جديدة عاصفة بالقيم النضالية.



#سليم_النجار (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية خسوف بدر الدين للكاتب باسم خندقي
- رواية الشهيدة للأسير جمال علي جابر
- الكتابة معجزة العاشق_قراءة نقدية في رواية تحيا حين تغنى للأس ...
- بصمات في الصحافة الاعتقالية _تجربة إعلامية خلف قضبان الأسر ل ...
- المجلة العلمية لمركز دراسات الحرية للأسرى_قراءة تحليلية
- رنين القيد للأسير عنان زاهي الشلبي
- المرأة الفلسطينية_ صرخة الحياة في وجه السجان الإسرائيلي
- سلطة الإحتلال الناعمة في محو الذاكرة الوطنية
- رواية الخرزة للأسير منذر مفلح
- عن الشجن وأشياء أخرى_مجموعة شعرية للأسير ناصر أبو سرور
- ترانيم اليمامة_مذكرات أسيرات محررات
- ترانيم_ مذكرات أسيرات محررات
- قصص عين الجبل للأسير الكاتب محمد الطوس ( فيلسوفا وإنسانا)
- رسائل إلى قمر_شظايا سيرة للأسير حسام زهدي شاهين
- رواية حين يعمى القلب للدكتورة وداد البرغوثي
- رواية احترقت لتضيء للأسيرة المحررة نادية الخياط
- رواية الطريق إلى شارع يافا للأسير عمار الزبن
- رواية متاهة الحرية للأسير عبد محمود عبيد
- قراءة نقدية في رواية العاصي للكاتب الأسير سائد سلامة
- ذاكرة القضبان للأسيرة د/سعاد غنيم


المزيد.....




- الحبس 18 شهرا للمشرفة على الأسلحة في فيلم أليك بالدوين -راست ...
- من هي إيتيل عدنان التي يحتفل بها محرك البحث غوغل؟
- شاهد: فنانون أميركيون يرسمون لوحة في بوتشا الأوكرانية تخليدً ...
- حضور فلسطيني وسوداني في مهرجان أسوان لسينما المرأة
- مهرجان كان: اختيار الفيلم المصري -رفعت عيني للسماء- ضمن مساب ...
- -الوعد الصادق:-بين -المسرحية- والفيلم الأميركي الرديء
- لماذا يحب كثير من الألمان ثقافة الجسد الحر؟
- بينهم فنانة وابنة مليونير شهير.. تعرف على ضحايا هجوم سيدني ا ...
- تركيز أقل على أوروبا وانفتاح على أفريقيا.. رهان متحف -متروبو ...
- أمية جحا تكتب: يوميات فنانة تشكيلية من غزة نزحت قسرا إلى عنب ...


المزيد.....

- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم النجار - مسيرة أبو حمدية شهيد الأسر والكرامة