أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رحال بن الصويرة - نظريات التحكم الاجتماعي















المزيد.....

نظريات التحكم الاجتماعي


رحال بن الصويرة
(Ben Souira Rahhal)


الحوار المتمدن-العدد: 7554 - 2023 / 3 / 18 - 15:37
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تمثل نظريات التحكم الاجتماعي ترسًا مهمًا في عجلة القيادة في نظريات الانحراف والجريمة. لعب ترافيس هيرشي دورًا أساسيًا في أواخر الستينيات في تطوير نظرية تحكم ملموسة ، ومرة أخرى في عام 1990 مع مايكل جوتفريدسون. نظريات التحكم فريدة من نوعها من حيث أنها تتساءل عن سبب عدم انتهاك الأفراد للأعراف الاجتماعية ، وهو موقف يختلف عن التقاليد النظرية الأخرى في علم الاجتماع التي تركز على أسباب وارتباط الجريمة والانحراف. على مر السنين ، تم اقتراح نظريات أخرى موجهة للرقابة الاجتماعية ، بما في ذلك نظرية التحكم في القوة لجون هاجان ونظرية توازن التحكم لتشارلز ر. كلاهما تلقى دعمًا تجريبيًا ، لكنهما سيحتاجان إلى مزيد من الاختبارات لتقييم فعاليتهما النظرية بشكل أفضل. المجموعة التالية من نظريات الانحراف التي ستتم مناقشتها تهتم برد فعل المجتمع ، وتعلم عدم المطابقة.
نظريات الضبط الاجتماعي
تتعدد النظريات التي تطرقت إلى دراسة الانحراف بتعدد واختلاف المرجعيات النظرية والسياق التاريخي والاجتماعي للمجتمعات التي أُنتجت من خلالها هذه التصورات, فالانحراف باعتباره ظاهرة اجتماعية تتميز بها كل المجتمعات باختلاف قواعدها وقوانينها وقيمها وأخلاقها وأعرافها. فلا يمكن أن نتحدث عن مجتمع مهما كان نوعه تقليديا أو حديثا إلا واننا نجد نسقا قيميا وأخلاقيا يحدد الظواهر المنحرفة والظواهر الغير منحرفة.
يشير الانحراف في مستوياته البسيطة إلى شيء مختلف عن شيء أخر, المنحرفون هم أناس ليسوا مثلنا, يتصرفون بشكل مختلف, أو هكذا يعتقد الكثير من الناس, فلا يمكن لشخص ما أن يدخن سيجارته داخل المسجد, نظرا للقدسية التي يعرفها هذا المكان عند المجتمعات المسلمة, في الوقت الذي يمكن أن يكون هذا الفعل أو السلوك مقبولا اجتماعيا اذا تعلق الأمر بنفس الشخص وبنفس السلوك لكن في مكان أخر كالمقهى مثلا. فالوصم الاجتماعي ينبني أساسا على القيم والقواعد والقوانين التي يتم إنتاجها من طرف الجماعات الاجتماعية (MARSHAL CLINARD, 2011)
إن الفهم الجيد للأعراف والمعايير والقواعد التي يستند إليها المجتمع في فهم وتحليل وتفسير وتأويل سلوكات الأفراد وأفعالهم والظواهر الاجتماعية المحيطة بهم, يمكن ويساعد في تصنيف طبيعة هذه السلوكات والأفعال والظواهر المنحرفة والغير منحرفة, بل كذلك يمكن من خلال الأعراف والقواعد والقوانين تحديد درجة الانحراف. حيث تساهم الأعراف في الحياة اليومية في رصد توقعات الأفراد ومواقفهم وردة فعل المجتمع حول سلوكاتهم, فالأعراف يتم تناقلها من جيل إلى جيل عبر ما يسمى بالتنشئة الاجتماعية, فهذه العملية كما يوضح أميل دوركايم يقوم بها جيل الكبار إلى فائدة جيل الصغار.
كان LARON ولدًا جيدًا بكل المقاييس. كان يطيع والديه بشكل عام، ويحضر خدمات الكنيسة بانتظام ، وكان طالبًا محترما ولكن ربما ليس لامعًا في المدرسة. عندما وقع صديق لارون ، Justin ، في مشكلة بسبب التخريب ، لم يستطع لارون تصديق ذلك. كان لجوستين "سمعة سيئة" لمدة عامين. دخل في شجار مع فتيان آخرين ، وضُبط وهو يسرق من المتاجر مرة واحدة ، و قد تم إيقافه بسبب بعض المشاكل وغيرها في المنزل. أحب لارون جاستن ولكن واجه صعوبة في فهم سبب وجود جاستن في مشكلة مستمرة في المنزل أو في المدرسة أو مع الشرطة. كان من غير المعقول تقريبًا أن يفعل لارون ما فعله جاستن. لقد أحب والديه ، وكان يؤمن بفعل الشيء الصحيح ، وشعر أنه مرتبط بمدرسته وأصدقائه. لقد فكر فيما سيقوله والديه ويفعلانه إذا واجه مشكلة. لقد فكر فيما ستفكر به صديقته. فكر في رد فعل قسيسه ومعلميه. كان لارون جزءًا من نظام التأثير الاجتماعي الذي حد من سلوكه (MARSHAL CLINARD، 2011).
تمثل هذه الوضعية تجسيدا واقعيا للمبادئ التي ترتكز عليها نظرية الضبط الاجتماعي, والذي يعني الامتثال إلى المعايير والقواعد والقوانين السائدة في المجتمع. أرون يشكل نموذج التلميذ الذي يرتبط ارتباطا بالقواعد والقوانين السائدة داخل المجتمع وذلك من خلال انخراطه الجيد في المدرسة واحترام الضوابط والقواعد المنظمة لقانونها الداخلي, بالإضافة إلى استحضاره لوالديه وما يمكن أن يحصل له اذا قام بسلوك ما لا يتماشى مع القيم والقواعد التي تم رسمها من طرف والديه, وكذلك انخراطه في الكنيسة, واستحضاره لصديقته باعتبارها جزءا من حياته. من خلال هذا الوضع يمكننا الانطلاق من سؤال مهم ينطلق منه TRAVIS HIRSHI , لماذا يطيع الناس قوانين المجتمع؟ يجيب هيرشي هو أن الروابط الاجتماعية القوية هي السبب في ذلك, حيث أنها تساهم في فرص تحول الشباب إلى أحداث جانحين, في حين أن الرابطة العاطفية بين الطفل والاب تساهم تمرير القيم العليا والتوقعات الأبوية للابن وجعلها ملزمة بالنسبة إليه.
وبالتالي فالفكرة التي يمكن مناقشتها في هذا الصدد؛ لماذا لارون إلتزم بقواعد المجتمع؟ الجواب الذي يمكن تقديمه في هذا الصدد, يمكن ربطه بالعناصر الرابطة الأربعة التي جاء بها هيرشي (ROBERT J. FRANZESE, 2015):
 الارتباط بالوالدبن: حيث أن الارتباط بالوالدين والإشراف المباشر من قبل الأم والأب يساعد في توطيد العلاقة بين الآباء والأبناء ويجعلهم خاضعين للقيم العليا التي يرسمها الآباء لأبنائهم.
 الالتزام: يتمثل الالتزام أساسا في هذه الحالة من خلال الاستجابة إلى القواعد والقوانين المنظمة للمدرسة الذي يدرس فيها, وذلك من خلال تقييم الأساتذة والمشرفين على المدرسة, بالإضافة إلى الشعور بالانتماء إلى المدرسة.
 الاندماج: يرتبط الاندماج أساسا, بطبيعة العلاقات التي ينتجها الأفراد داخل الوسط الذي ينتمون إليه, فبالرغم من كون لارون يرافق جاستين إلا انه يستحضر دائما ردة فعل صديقته وأسرته في ما سيصدر منه من سلوكات غير سوية.
 الاعتقاد: الإيمان بالنسبة لارون يتجسد أساسا في انخراطه داخل مؤسسة دينية.
بناء على ما سبق يمكن القول أن نظرية الضبط الاجتماعي تقدم مجموعة من المفاهيم وميكانيزمات للتفكير في السلوكات المنحرفة, فبالرغم من كون هيرشي يعتبر الانحراف أمر طبيعي وسوي إلا انه يقدم عدة نظرية مترابطة ومتناسقة تساعدنا في فهم الانحراف, فعوض البحث عن أسباب الانحراف, بحث في الامتثال: لماذا يمتثلون الناس إلى قواعد المجتمع؟ اميل دوركايم يميز بين التضامن الالي والتضامن العضوي ويبين كيف أن في المجتمعات التقليدية ذات التضامن الألي تحكمها الأعراف والتقاليد والقيم والأخلاق, حيث أن الناس يجدون أنفسهم مجبرين على احترامها والعمل بها, وبالتالي فأي خروج عن النسق المحدد يؤدي إلى إقصاء العضو من داخل الجماعة.
تعرضت نظرية هيرشي إلى مجموعة من الاختبارات, التي كان الغرض منها هو اختبار أهميتها ونجاعتها العلمية. قام ماريان جونجر واينكي هاين مارشال اختبارا تفصيليا لنظرية الضبط الاجتماعي؛ وذلك من خلال الاعتماد على عينة تختلف من حيث البنية الثقافية, ومحاولة معرفة هل فعلا العناصر الرابطة يمكن تطبيقها في هذا السياق. حيث خلصا الباحثان إلى أن نظرية هيرشي مفيدة في فهم الانحراف من منظور متعدد الثقافات. وفي ذات السياق تم اختبار النظرية أيضا من طرف ميسينا ولونغسور وشانك, وذلك من خلال البحث عن العلاقة الرابطة بين روابط هيرشي والتعاطي للمخدرات, حيث تم اختبار أثار الأقران على تعاطي المخدرات, وأهمية الدين في التزام المبحوثين, في النهاية توصلوا الباحثين إلى دعم لروابط هيرشي (ROBERT J. FRANZESE, 2015).
رغم كل ذلك, قام هيرشي بإعادة التفكير في تصوره النظري وتعديله, وذلك من خلال نشر النظرية العامة للجريمة من خلال ثلاث مساهمات مهمة في علم الإجرام: أولا: إعادة معالجة وتجميع نظرية الروابط الاجتماعية, ثانيا: دراسة جنوح الأحداث من خلال بحث حول دور الوالدين في مسببات السلوك المنحرف, ثالثا: النظرية العامة للجريمة أصبحت جزءا من من موجة من النظريات الجديدة في علم الجريمة, والتي ساعدت على تنشيط مجالات علم الجريمة والانحراف.
"اذا لم تكن مجرما أو منحرفا, ماذا يمكن أن تكون؟ ما الذي يميزك عن الأخرين؟ هل لديك أصدقاء لا ينتهكون الأعراق الاجتماعية؟ هل لديك أوصياء يوجهونك نحو ما يجب أن تفعل وكيف يجب عليك فعله؟" انطلاقا من هذه الأسئلة يمكننا الانفتاح على التصور الجديد الذي قدمه هيرشي والذي يعتبر فيه أن الجريمة هي انخفاض لضبط النفس؛ فعندما نتحدث خصائص ضبط النفس فإننا نتحدث عن خمس خصائص أساسية: الإشباع الفوري, المخاطرة, الحياة الاجتماعية الغير مستقرة, الزواج الصداقة والحب, ضعف المهارات الأكاديمية والتمركز نحو الذات. من خلال تحديد خصائص ضبط النفس, يمكن تفسير جميع الجرائم انطلاقا من هذا المبدأ (ضبط النفس) (ROBERT J. FRANZESE, 2015).
لقد درست بعض الأبحاث فرضية جوتفريدسون وهيرشي في أن التصنيفات الفردية لضبط النفس تظل مستقرة بعد سن العاشرة...كانت النتائج الرئيسية التي توصلوا اليها هي أن الذكور الأكبر سنا هم الأكثر احتمالا للمشاركة في الانحراف, وهو اكتشاف يتفق مع سنوات من البحث في دراسة جنوح الأحداث, بيرت وأخرون. خلص كذلك إلى أن ضعف ضبط النفس مرتبط ارتباطا وثيقا بالجنوح.
كما هو الحال مع العديد من الدراسات, تم إجراء سلسة من الاختبارات الإحصائية المختلفة من اجل تحديد علاقة انخفاض ضبط النفس بالمتغيرات الموجهة للشرطة, تبعا لعمل جوتفريدسون وهيرشي, فإن خصائص ضعف ضبط النفس في هذه الدراسة هو الاندفاع والتركيز على الذات, وعدم الإحساس بمشاعر الأخرين, والانخراط في السلوك المحفوف بالمخاطر, وسهولة فقدان الميزاج.. تم دعم إحدى الفرضيات عندما كشفت البيانات أن الأشخاص ذوي ضبط النفس المنخفض لديهم تقييمات اقل ملاءمة.
تشارل تيتل: نظرية توازن التحكم
يمكن الانطلاق من مجموعة من الأسئلة لفهم نظرية توازن التحكم: من يتحكم بك؟ ما مقدار السيطرة التي يمارسوها الأخرون عليك؟ ما مقدار السيطرة على نفسك؟ تشكل هذه التساؤلات غاية مهمة في فهم توازن التحكم. فالتحكم والضبط كان سؤالا محوريا في حياتنا سؤال طرح على مر السنين في الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع, حيث لعبت السيطرة دورا مركزيا ومهما في فهم وتفسير وتحليل الانحراف والجريمة.
تمثل نظرية توازن التحكم إحدى نظريات الانحراف الأحدث "الخالصة" التي ظهرت في العقود العديدة الماضية. يقصد بكلمة "خالص" أن النظرية ليست بالضرورة نظرية خاصة بعلم الإجرام ولكنها نظرية يمكن تطبيقها على العديد من أنواع السلوك المنحرف، الإجرامي أو غير الجنائي. النظرية هي مزيج من الأفكار والمفاهيم التي يسهل فهمها إلى حد ما، ولكنها معقدة وأحيانًا غامضة تمامًا. جوهر النظرية هو أن جميع الأفراد يختبرون شكلاً من أشكال التحكم في حياتهم. توازن التحكم يحدث عندما تكون سيطرة الأفراد على حياتهم مساو لمقدار السيطرة التي تمارس عليهم. تجربة الآخرين عدم توازن التحكم ، وفي هذه الحالة يكون الأفراد إما(أ) يتحكمون أكثر مما يتحكمون به أو(ب) يتم التحكم بهم أكثر مما يسيطرون عليه ، مما يؤدي إلى الانحراف. إنه في البيان التالي يوضح Tittle هذا التمييز الأخير ويقدم مفهوم نسبة التحكم: "الفرضية المركزية للنظرية هي مقدار التحكم الذي يخضع له الفرد، بالنسبة لمقدار التحكم الذي يمكن أن يمارسه ، ويحدد احتمال حدوث الانحراف وكذلك نوع الانحراف, وعلاقته بالانحراف والجريمة. يجب تصور عدم توازن التحكم على أنه سلسلة متصلة (خط مستقيم) مع توازن التحكم (المطابقة) في الاختلالات الوسطى والتحكم على جانبي المطابقة. في الجانب الأيسر قمع، تتألف من ثلاث فئات من الانحراف ، كل منها يدل على عجز السيطرة ،أو عندما يتم التحكم في الأفراد أكثر مما يسيطرون عليه. الفئات الثلاث هي الخضوع والتحدي والافتراس. على الجانب الأيمن الحكم الذاتي، يتكون أيضًا من ثلاثة أنواع من الانحراف ، ولكنه يمثل فائض السيطرة ،الحالة التي يتحكم فيها المرء أكثر مما يتحكم فيه (ROBERT J. FRANZESE, 2015)

تتناول نظرية Tittle أيضًا الدوافع للانحراف الذي يعرّف به استعداد و ظرفية العوامل. الاستعداد وجه تحفيزي تشمل النقاط: نسبة التحكم التي تختلف حسب العرق والطبقة الاجتماعية والوضع والجنس ؛ تلك العوامل التي تلبي الاحتياجات الجسدية والنفسية ؛ والرغبة في الاستقلال الذاتي المكتسبة في الطفولة المبكرة. الظرفية وتشمل العوامل الاستفزاز من خلال الافتراءات العنصرية والكلمات غير اللطيفة والشتائم ، وإظهار الضعف الذي قد يثير الإيذاء الإجرامي يمكن أن يكون كلا النوعين من الدوافع وسيلة لتصحيح المواقف أو علاجها أو الاستجابة لها. تظهر هذه النقطة الأخيرة بوضوح في حالة الأفراد الذين يردون بعنف على الإهانات ، وأولئك الذين يستغلون الآخرين من أجل الاستغلال. تشمل هذه النظرية عناصر كلاسيكية ومعاصرة نظرية الانفعال(على سبيل المثال ، العلاقات السلبية المتمثلة في الإهانات والافتراءات العنصرية) ؛ نظرية الأنشطة الروتينية ، أو تفسيرات للجريمة تركز على فرص ارتكاب أفعال إجرامية (أي الخروج في وقت متأخر من الليل عند حدوث جرائم مفترسة) قرارات شخصية لارتكاب انتهاكات أو جوانب من نظرية الاختيار العقلاني و نظرية الصراع، شرح الإجراءات المنحرفة نتيجة لذلك من القمع والاستغلال.
جون هاغان: علم الاجرام الهيكلي
يرى عالم الجريمة الكندي جون هاغان أن الآباء يلعبون دورًا بارزًا فيما يتعلق بجنوح الأطفال فقط هاجان يقدم حججه على أساس علم الاجتماع الكلي بأن الثقافات الغربية ، مثل تلك الموجودة في كندا والولايات المتحدة ، تتميز بها المؤسسة الاجتماعية القوية للأسرة التي تحدد بشكل كبير ما إذا كان الأطفال سيتوافقون أم لا. من الأمور المركزية في نظرية هاجان أن الأولاد والبنات يواجهون أنواعًا مختلفة من التنشئة الاجتماعية ، اعتمادًا على نوع بنية الأسرة ؛ في العائلات الأبوية ،يتم التشديد على دور النوع الاجتماعي التقليدي, وفي عائلات متكافئة، المساواة بين الذكور والإناث أكثر وضوحا. وهذا بدوره له صلة كبيرة بجنوح الأحداث من أجل فهم أكثر وضوحًا لأهمية أنواع التنشئة الاجتماعية بين الهيكلين الأسريين ، يذكر هاجان أنه في المجتمعات الغربية المتقدمة علاقة أداة وجوه موجود بين المساواة الآباء والأطفال ، مع كون الوالدين أدوات السيطرة ، والأطفال هم أهداف سلطتهم ، أو متلقون للرقابة الأبوية (ROBERT J. FRANZESE, 2015).
ما يتضح من هذا النوع من العلاقة بين الآباء وأطفالهم هو الطريقة التي يتم بها تربية الأولاد والبنات. في العائلات الأبوية التقليدية ، يكون الأب - الزوج هو الشخصية المرجعية التي تعمل خارج المنزل، وله سلطة عليا على جميع أفراد الأسرة ، بما في ذلك الزوجة - الأم. لماذا ا؟ إنها ليست منتجة اقتصاديًا ، أو ليست نشطة اقتصاديًا خارج المنزل: فهي تبقى في المنزل وتتحمل المسؤولية الأساسية عن التواصل الاجتماعي للأطفال. يستمد الأب - الزوج سلطته من مكان العمل ، حيث أنه فرد العائلة الوحيد الذي "يجلب لحم الخنزير المقدد إلى المنزل"، وبالتالي يظهر كشخصية القوة المركزية في الأسرة. وفى الوقت نفسه، تركز الأم طاقاتها على تربية الأطفال، وعندما يتعلق الأمر بالبنات ، تغرس في نفوسهن أدوارهن المستقبلية كأم وزوجة. هذا ما يشير إليه هاجان باسم "عبادة الألفة" أو تتم تربية الفتيات اجتماعيا ليصبحن أمهات وزوجات. من ناحية أخرى ، فإن الأطفال الذين نشأوا في أسر حيث المساواة في الدور الجنسي هي القاعدة ، ينظرون إلى مستقبلهم من منظور مختلف تمامًا. يتم تكوين هؤلاء الأطفال اجتماعيا من قبل الآباء الذين يعملون خارج المنزل ومن هم على حد سواء منتجة اقتصاديا. يختبر الأبناء والبنات على حدٍ سواء نفس الإشارات والتوجيهات من آبائهم، ويتم تربيتهم لرؤية العالم مليئًا بالخيارات والفرص المتعددة.
يكتب هاجان: "تصبح البنات أكثر شبهاً بالأبناء في مشاركتهن في أشكال من المخاطرة مثل الجنوح. ، و "عندما تكتسب الأمهات سلطة مقارنة بالأزواج ، تكتسب البنات الحرية مقارنة بالأبناء" وبالتالي تشارك كل من العائلات الأبوية والعائلات التي تؤمن بالمساواة في إعادة إنتاج نفس الأبناء.
بناء على هذه الدراسات والكيفية التي قامت من خلالها على دراسة الضبط الاجتماعي وربطه بالانحراف يتبين جليا, كيف أن الانحراف والجريمة والجنوح كلها سلوكات وأفعال تبنى اجتماعيا, حيث أن كل جماعة على حدى تعمل على إنتاج قواعدها وقوانينها وفرضها على أعضائها, حيث أن هذه القواعد تصبح ملزمة للأفراد, إلى درجة أن الأفراد الذين يعتقدون ويؤمنون بهذه القواعد يصبح من الصعب عليهم مخالفتها, فالإكراه والالتزام الاجتماعي يعتبر مفسرا لنظرية الضبط الاجتماعي, فالأعضاء أو الأفراد في المجتمعات يستحضرون كثيرا الأعراف والتقاليد أكثر من القانون, فبالرغم من كون أن المجتمعات المسماة بدائية لا تحكمها قوانين وضعية إلا أنها مجتمعات منظمة لانها تحكمها الأعراف, والأعراف أكثر قوة من القانون (ROBERT J. FRANZESE, 2015)



#رحال_بن_الصويرة (هاشتاغ)       Ben_Souira_Rahhal#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في فيلم pk


المزيد.....




- أطول رحلة طيران بالعالم تأجّلت لعام 2026.. وعلى ركاب هذه الر ...
- ريبورتاج: بعد عامين من الحرب.. أوكرانيون يعيدون الحياة لأعما ...
- ليبيا.. كشف ملابسات مقتل 10 أشخاص في -مجزرة أبو سليم-
- نتنياهو يقدم خطة اليوم التالي للحرب
- الدفاع الروسية: إسقاط طائرتين أوكرانيتين و92 مسيرة خلال يوم ...
- تأجيل افتتاح معرض زراعي ضخم في باريس بسبب الاحتجاجات
- بالفيديو.. الزعيم الكوري الشمالي يحضر حفل انطلاق مشروع بناء ...
- مراسلنا: 7 قتلى وإصابات باستهداف الطيران إسرائيلي منزلا وسط ...
- سياسي ومفكر أردني يقترح إلغاء الحج والعمرة هذا العام ويطرح ب ...
- استطلاع يظهر نسبة الروس الذين يعتبرون العملية العسكرية الخاص ...


المزيد.....

- فيلسوف من الرعيل الأول للمذهب الإنساني لفظه تاريخ الفلسفة ال ... / إدريس ولد القابلة
- المجتمع الإنساني بين مفهومي الحضارة والمدنيّة عند موريس جنزب ... / حسام الدين فياض
- القهر الاجتماعي عند حسن حنفي؛ قراءة في الوضع الراهن للواقع ا ... / حسام الدين فياض
- فلسفة الدين والأسئلة الكبرى، روبرت نيفيل / محمد عبد الكريم يوسف
- يوميات على هامش الحلم / عماد زولي
- نقض هيجل / هيبت بافي حلبجة
- العدالة الجنائية للأحداث الجانحين؛ الخريطة البنيوية للأطفال ... / بلال عوض سلامة
- المسار الكرونولوجي لمشكلة المعرفة عبر مجرى تاريخ الفكر الفلس ... / حبطيش وعلي
- الإنسان في النظرية الماركسية. لوسيان سيف 1974 / فصل تمفصل عل ... / سعيد العليمى
- أهمية العلوم الاجتماعية في وقتنا الحاضر- البحث في علم الاجتم ... / سعيد زيوش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رحال بن الصويرة - نظريات التحكم الاجتماعي