أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - وليد عبدالحسين جبر - صداقة القاضي الافتراضية بين القانون واجتهاد القضاة















المزيد.....

صداقة القاضي الافتراضية بين القانون واجتهاد القضاة


وليد عبدالحسين جبر
محامي امام جميع المحاكم العراقية وكاتب في العديد من الصحف والمواقع ومؤلف لعدد من

(Waleed)


الحوار المتمدن-العدد: 7620 - 2023 / 5 / 23 - 22:13
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


قبل سنتين تقريبا نشر سيادة القاضي " غالب الغريباوي " رئيس جمعية القضاء العراقي سابقا وعضو المحكمة الاتحادية العليا حاليا في مجلة حمورابي / العدد الاول للسنة الثالثة ٢٠٢١ رأي حول استخدام القاضي لوسائل التواصل الاجتماعي ،إذ كتب في افتتاحية المجلة المذكورة مقالا بعنوان " المساس بالمؤسسة القضائية الناشئ عن استخدام القاضي لوسائل التواصل الاجتماعي" جاء فيه بأنه " كان ولا زال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي موضوعاً لاهتمام مجالس القضاء في اغلب دول العالم وكذلك المنظمات الدولية والمؤتمرات المتخصصة بالقانون والقضاء، وان تلك الاشكالات التي تحصل في الواقع العملي في مختلف دول العالم قد ولدت اتجاهين اساسين فيها يخص استخدام القضاة لتلك الوسائل ؛ أولهما برفض السماح للقضاة باستخدامها استنادا إلى ما تقضيه اعتبارات الحياد والحفاظ على نزاهة القضاة واستقلال المؤسسة القضائية، أما الاتجاه الآخر فيعترف للقضاة بذلك باعتباره إحدى صور الحق في التعبير عن الرأي، ولكن حتى اصحاب هذا الاتجاه وضعوا قيودا كثيرة تفرضها طبيعة الوظيفة القضائية، إذ يجب على القاضي ان يتحلى بالكياسة في تصرفاته وأحاديثه حتى لا يخدش صورة الحياد التي تعد ضرورية الحفظ مصداقية وهيبة القضاء، إذ ان اساس ثقة المواطنين بعدل قضائهم يقوم على تحري رجاله ونزاهتهم واستقلالهم وحيادهم وابتعادهم عن كل ما يثير الشكل والشبهات في سلوكياتهم... وان مجلس القضاء الاعلى قد قرر في جلسته بتاريخ ۲۰۱٤/٣/٣١ قراراً تضمن عدم قيام السادة القضاة وأعضاء الادعاء العام بإسناد صفاتهم القضائية إلى أسمائهم في صفحات التواصل الاجتماعي والتحفظ عن الاشتراك في مثل تلك الصفحات وتجنبها قدر الإمكان تلافياً للإساءة التي قد تصدر عن تلك الوسائل، وهذا ما تضمنه الاعمام الصادر عن هيأة الإشراف القضائي بالعدد (١٥٥٥ في ٢٠١٤/٤/٣) وتم التأكيد على ذات الأمر في جلسة مجلس القضاء الاعلى المنعقدة في ۲۰۱۷/۱/۱۷ ، والتأكيد عليه بشكل مفصل بجلسة مجلس القضاء الاعلى الاخيرة المنعقدة بتاريخ ٢٥/ ۲ / ۲۰۲۱ وهو ما تضمنه الاعمام الصادر عن مكتب السيد رئيس المجلس المحترم بالعدد (۲۲۰ / مكتب / ۲۰۲۱ في ٢٠٢١/٣/٣ "
ومن ثم كتبت القاضية " اريج خليل " في هذا الشهر في عدد (87) / ايار ٢٠٢٣ ،لجريدة " القضاء " الصادرة شهريا عن مجلس القضاء الاعلى من على صفحتها الاخيرة مقالا بعنوان "الصداقة الافتراضية للقاضي" وهو قريب بعض الشيء من مقال مجلة حمورابي توصلت فيه الى " ان القاضي يرد للأسباب الواردة في المادة (93 ) من قانون المرافعات المدنية والتي جاء في فقرتها الثانية ( اذا كان بينه وبين احد الطرفين عداوة او صداقة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل ) وحيث ان علاقة الصداقة التي تربط القاضي بأحد الخصوم هي من أسباب رد القاضي ... ومن وجهة نظري أن الصداقة الافتراضية بين القاضي واحد الخصوم او وكلاءهم ان ثبتت ممكن ان تكون سببا لرد القاضي وفق أحكام المادة (93 ) من قانون المرافعات المدنية لان النص القانوني اعلاه لم يصف الصداقة باي صفة وكان اللفظ مطلقا لا سيما وان العالم الافتراضي اصبح یوازي العالم الحقيقي بل تفوق عليه في حجم العلاقات الاجتماعية"
وحيث يجوز لنا التعليق وابداء الرأي في قرارات القضاء فيجوز لنا حتما التعليق على اراء السادة القضاة في مؤلفاتهم وكتاباتهم واحاديثهم فهم اساتذتنا ويتسع صدرهم يقينا لمناقشاتنا لآرائهم وما التقدم الفكري والعلمي سوى نقاشات فكرية وعلمية يتبارى بها اهل العلم فيصلوا من خلالها الى مراتب متقدمة فيها .
فسيادة القاضي الاستاذ "غالب الغريباوي" لم يصرح بمنع صداقة القاضي عبر وسائل التواصل وان ركز على كيفية استخدام القاضي لهذه الوسائل والمحاذير التي فيها ، الا ان سيادة القاضية " اريج خليل " ذهبت ابعد من ذلك و قالت بالمنع لأنها اعتبرت الصداقة الافتراضية كالصداقة الحقيقية وبالتالي هي احد اسباب رد القاضي الواردة في المادة (93) من قانون المرافعات .
ومع اتفاقنا التام مع ما ذكره سيادة القاضي غالب في ايراد الاتجاه الذي يسمح للقضاة باستخدام وسائل التواصل مع المحافظة على هيبة وكرامة القضاء فإننا لم نجد قرار قضائي لمحكمة التمييز العراقية مثلا او حتى اعمامات مجلس القضاء الاعلى الموقر تعتبر الصداقة الافتراضية سببا من اسباب رد القاضي ، لا سيما وان المادة( 93) قد تطرقت الى الحالات الجوازية لرد القاضي مما يعني انها حالات ليست من النظام العام وبالتالي لا يمكن اصدار منع عام بسببها لإنها تتوقف على المطالبة بالرد لا ان ينتحي القاضي وجوبا عن النظر بسببها كما ورد في المادة (92) لذلك جاءت المادة " ٩٣ " صريحة بأنه " يجوز رد القاضي لاحد الاسباب الاتية: " اذا كان بينه وبين احد الطرفين عداوة او صداقة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل "
ثم كيف تكون كل صداقة افتراضية صداقة حقيقية ! فكم من الذين يرسلون لنا طلبات صداقة عبر الفيس بوك او التويتر او الانستغرام ولا نعرفهم و يمكن ان نلتقي بهم ابدا ، بل حتى عند لقاءنا بهم صدفة ربما يعرفوننا دون ان نعرفهم وشخصيا امرّ بذلك يوميا إذ انني يتابعني عبر موقع " مسارات قانونية " اكثر من (130) الف متابع لا اعرف شخصيا اكثر من (500) منهم فقط ، اما البقية فحتى حينما يلتقون بي صدفة ويبادروني بالسلام والتحية لا استطيع التعرف عليهم فهل هؤلاء الذين لا اعرفهم شخصيا ولم التقي بهم ابدا يكونوا اصدقاء حقيقين وبالتالي يسري عليهم ما يسري على الصداقة من نصوص قانونية !
ثم كيف نوسع من مفاهيم النصوص دون اسانيد منطقية سوى اراء شخصية وقياس مع الفارق ؟
اقول تبقى الصداقة الافتراضية ليست صداقة حقيقية ما لم تترجم اليها واقعيا ويكون الصديق قريب فعلا وتنشأ علاقة حميمة يرجح معها الميل والحرج والمجاملة . لذا لا يمكن ان تكون الصداقة الافتراضية مع القاضي سببا لرده وتخوفا من ميله بل هي متابعة علمية مفيدة فيما بين رجال القانون مع احترامنا لرأي ستنا القاضية ، ونكرر ليس في اعمامات مجلس القضاء الاعلى الموقر ولا في مدونة السلوك القضائي ما اشار الى منع الصداقة الافتراضية بين القاضي وغيره سوى ما تقدم بيانه .



#وليد_عبدالحسين_جبر (هاشتاغ)       Waleed#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المحكمة المختصة بنظر دعاوى اتعاب الدعاوى الدستورية والادارية
- كارثة تحريف نصوص القوانين في العراق
- لماذا لا نجد اللجان الشعبية في محاكم الاحوال الشخصية
- لقاء مع سفير العراق في سوريا
- الاعلام الهابط
- زيادة النفقة الشهرية بين القانون والقضاء
- هل في سجوننا كتب فعلا ؟
- الجزائي يوقف الجزائي
- رجوع الشاهد عن شهادته امام المحاكم الجزائية
- من حقي الاساءة اليك لأنني اعلامي !
- اريد ان اكون مأذونا شرعيا !!
- الجريمة التي ترتكب بحق العراقيين يوميا !!
- القانون العراقي لا يعاقب على الاساءة الى الله ويعاقب على الا ...
- العدالة في العقوبة نصف الحل
- جميعنا يجب ان نقرأ القانون
- فن القضاء
- هل حظر الفيس بوك مباح دائما ؟
- انه من عاصمة الثقافة العربية بيروت
- الما رضى بجزة رضى بجزة و خروف
- سراب فيسبوكي


المزيد.....




- إسرائيل.. عائلات الأسرى تواصل الاحتجاج
- تقرير: بن غفير يطالب بإنهاء التفاوض بشأن الأسرى الإسرائيليين ...
- مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة يعرض مقطع فيديو لموظف مزعوم ...
- إسرائيل تستدعي مندوبها لدى الأمم المتحدة للتشاور
- قيادي في حماس: لا نعرف من هم الأحياء ومن هم الأموات من بين ا ...
- محادثات القاهرة: حماس تصر على عودة النازحين إلى شمالي غزة
- إسرائيل تستدعي سفيرها لدى الأمم المتحدة
- ارتفاع وتيرة الاقتحامات والاعتقالات في الضفة وغانتس يزور واش ...
- ضروب من التعذيب والتنكيل يواجهها المعتقلون داخل سجون الاحتلا ...
- فينيسيوس نجم ريال مدريد في مرمى العنصرية مرة جديدة


المزيد.....

- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - وليد عبدالحسين جبر - صداقة القاضي الافتراضية بين القانون واجتهاد القضاة