أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن احمد عبدالله - ماذا يعني اصدار فئات عملة جديدة في لبنان؟














المزيد.....

ماذا يعني اصدار فئات عملة جديدة في لبنان؟


حسن احمد عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 7621 - 2023 / 5 / 24 - 17:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اقرت يوم الثلاثاء الماضي اللجان المشتركة في البرلمان اللبناني تعديل قانون النقد والتسليف، واصدار فئات عملة اكبر من تلك الموجودة بين يدي الناس، فماذا يعني هذا، في حال وافق عليها البرلمان في جلسة عامة؟
واقعيا لبنان دخل متاهة التضخم النقدي منذ زمن طويل، ولم تكن هناك اي اجراءات توقف هذا التدهور بالعملة المحلية، التي هي احد رموز السيادة الوطنية، وبدلا من ذلك سارت الحكومات ومجالس النيابية المتعاقبة على نهج "التحايل" في معالجة مشكلات البلاد، والاستفادة منها على قاعدة "ارباح في الخسائر وارباح في الارباح"، وهي عملية متوالية لا يمكن الفكاك منها، بل انها تستنزف المصير الوطني بعامة.
ان هذا الوضع يؤدي الى مزيد من الافقار للشعب، وعدم قدرته على التغلب على تطورات الغلاء، خصوصا في بلد اصبح بعد الحرب الاهلية يستورد المزيد من السلع من الخارج، ففي حين كان يصدر الالبان والاجبان، مثلا، اصبح اليوم يستورد منها بنحو 20 مليون دولار، بينما اختل الميزان التجاري لمصلحة الخارج بنحو 25 مليار دولار، فيما كان قبل الحرب الاهلية يصدر نحو 75 في المئة من السلع التي يستوردها اليوم.
كيف حصل ذلك؟
وفقا للنظرية التي سادت بعيد العام 1992، بان لبنان بلد خدمات وسياحة فقط، وبسبب عدم دعم المنتج الوطني، وخصوصا الصناعات التي كانت قائمة، حتى خلال الحرب، خسر لبنان الكثير من الطاقة الانتاجية الصناعية، وبات الاستيراد في نظر التجار اكثر ربحا من التصنيع المحلي، علما ان الصناعة الدوائية، مثلا، لا تزال مرغوبة في عدد من الدول الاوروبية لجودتها، كما ان هناك بعض المنتوجات لا تزال تحوز الاقبال الاوروبي، لكن هذه ليست كافية كي تدعم الاقتصادي الوطني الذي يعاني من اختلالات كبرى جراء المعالجات القائمة على رد الفعل، والارتجالية، والزبائنية بين السياسيين والمصرفيين والتجار.
تضاف الى كل ذلك ازمة "حكامية مصرف لبنان" التي بدت تحتاج انها عملية جراحية من الخارج لكشف المستور بين الطاقم السياسي والمصرفيين، وبالتالي فان الضغط على سعر صرف الليرة سيستمر طالما ان المنظومة الحاكمة غير قادرة على ايجاد حلول، ليس للفراغ الرئاسي فقط، بل ايضا لخطط للتعافي المالي، اضافة الى تفعيل المؤسسات الرسمية.
اذ بعد ان كان يساوي الحد الادنى للموظف نحو 450 دولارا اميركيا، بات اليوم بحدود 35 دولارا، وبعد ان كانت نسبة الفقراء لا تتعدى 23 في المئة، اصبحت اليوم تتجاوز 85 في المئة، هذا اذا احتسبنا المدعومين من المغتربين، وبالتالي فان تعميم الفقر يعود بلبنان الى ما كان عليه عشية الحرب العالمية الاولى، اي ان كل التطورات التي حصلت خلال اكثر من قرن اصبحت بلا جدوى.
ورد في تقرير البنك الدولي لعام 2021" إن حجم ونطاق الكساد المتعمّد الذي يشهده لبنان حالياً يؤديان إلى تفكك الركائز الرئيسة لنموذج الاقتصاد السياسي السائد في البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية. ويتجلَّى هذا في انهيار الخدمات العامة الأساسية، واستمرار الخلافات السياسية الداخلية المُنهكة، ونزيف رأس المال البشري وهجرة الكفاءات على نطاق واسع. وفي موازاة ذلك، تتحمل الفئات الفقيرة والمتوسطة العبء الأكبر للأزمة، وهي الفئات التي لم يكن النموذج القائم يلبي حاجاتها أصلاً، وقد هوى إجمالي الناتج المحلي من نحو 52 مليار دولار في 2019 إلى ما يقدر بنحو 23.1 مليار دولار في 2021 ".
ان الاحداث السياسية التي شهدها لبنان في العامين الماضيين، وتفكك جزء من المؤسسات، وتصاعد العنف الاجتماعي بسبب الازمة المعيشية، خفضت الناتج الوطني الى اقل من ذلك، وبالتالي لم يعد هناك ما يمكن فعله اذا لم يعاد النظر بالسياسة المالية والاقتصادية، خصوصا الصناعية والزراعية التي كانتا تشكلان نحو 35 في المئة من الدخل الوطني، واهم من كل ذلك تغيير الطاقم السياسي كله، بسبب فشله في التصدي للمشكلات، بل انه دفع البلاد الى الغرق بازمة لم يشهدها العالم من العام 1850.
قديما كان يقال ان الليرة اللبنانية من ضمن العملات المضمونة عالميا، لكن اليوم مع صدور فئات عملة جديدة اكبر من الموجود في السوق، فان الفقرة في لبنان اصبح يستدل عليه من ضعف الليرة.



#حسن_احمد_عبدالله (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان ... والنحر المتعمد
- الفراغ الرئاسي في لبنان قديم يتجدد... وسيتجدد
- الفيدرالية في لبنان... احلام العصافير واقنعة وحوش المذاهب
- كابلات الانترنت بعد -نرود ستريم-... شدوا الاحزمة
- هل اصبحت الولايات المتحدة جمهورية موز؟
- ابالسة لبنان... لا شريف بينكم
- هل يكون هدف التصعيد النهائي تقسيم روسيا؟
- لعبة عض الاصابع في اوكرانيا
- مقالة
- التطرف وباء يهدد ديمقرطيات العالم... الولايات المتحدة نموذجا
- اقتحام مجلس الشيوخ... واسقاط الهيبة الاميركية
- اضمحلال الجمهورية في لبنان


المزيد.....




- تصريح محمد نبيل بنعبد الله، بالموازاة مع اللقاء التواصلي الذ ...
- اشتباكات ضارية وقصف عنيف في منطقة مسجد العودة في رفح جنوب قط ...
- دونباس.. ابتكارات تفرضها ميادين القتال
- تقرير: إيران زادت مخزونها من اليورانيوم المخصب 30 مرة
- أوكرانيا تتراجع عن إعلان سابق وتقول إن المحادثات مع فرنسا بش ...
- شاهد.. سرايا القدس تستهدف جنودا كانوا يتحصنون في منزل بجبالي ...
- 7 شهداء في قصف على منزل شمال مدينة رفح
- حادثة معبر رفح.. الدلالات القانونية وتبعاتها السياسية
- تحقيق إسرائيلي رسمي في عشرات الانتهاكات المحتملة خلال حرب غز ...
- كوريا الشمالية تعلن فشل إطلاق قمر اصطناعي لغرض التجسس


المزيد.....

- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن احمد عبدالله - ماذا يعني اصدار فئات عملة جديدة في لبنان؟