أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - عبد الله خطوري - تَامَغْرَبِيتْ عْلَاشْ لا















المزيد.....

تَامَغْرَبِيتْ عْلَاشْ لا


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7622 - 2023 / 5 / 25 - 12:57
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    


تُظْهِرُ آمتحانات المستوى الإشهادي الوطني للغة العربية في المغرب من خلال تراكم التجارب السابقة إصرارا غير مفهوم على طرح أسئلة نَمَطية جاهزة مُعادة مرااات كثيرة بصيغ مكررة تتواتر بطرق فجة لا مبرر تربوي لها غير آستهداف ما يرونه بساطة وتبسيطا بجعل الإجراء النهائي في متناول المستهدفين من الممتحنين ورفع المنسوب المئوي من (الناجحين)، مما يضرب في مقتل مجمل الغايات والمرامي المعلنة في المنظومة برمتها ...
ومع قرب أجرأة هذه آلاستحقاقات في مادة اللغة العربية بالمغرب أتساءل، لِمَ لَا يعمد مسؤولونا التربويون ( أتمنى أن يكونوا تربويين فعلا !! ) إلى تعريف متعلمينا بشعر شعراء مغاربة من طينة محمد الصباغ وعبدالكريم بن ثابت وعبدالمجيد بن جلون وعبدالسلام العلوي وعبدالقادر المقدم وعبدالقادر حسن وإدريس الجائي ومصطفى المعداوي الرومانسيين، والكلاسيكيين قبلهم (محمد السليماني والطاهر بن محمد الإفراني وأبو الفيض الكتاني ومحمد غريط وأحمد السكيرج والمختار السوسي ومحمد بوجندار ومحمد بن إبراهيم المراكشي والبلغيثي والسليماني ومحمد القري ومن لف لفهم ... ) (١) ، عوض الاقتصار على نصوص من جغرافيات مغايرة بصفة مطلقة متواترة .. يجب أن نبذل جهدا حماسيا صادقا في تفعيل مَغربة مكتسبات المتعلمين بتقويمات بيداغوجية محددة واضحة ملائمة في الامتحانات النهائية بآختبارات تربوية نوعية تنتقي من نصوص شعرائنا المغاربة ( وما أكثرها وما أجودها !! ) مادة صالحة للتحليل الأدبي يجد فيها الممتحنون بعضا من ذواتهم (تاريخ / جغرافيا / أسماء أشخاص / أسماء أماكن / طبونيميا / طرق التفكير / قناعات / سلوكات / أمزجة / طرق التعامل مع اللغة واللسان والأصوات والأفكار وما يعن من الخواطر في نفس الإنسان ... )
للأسف، واقع آمتحاناتنا يصرح بأننا نفتقد هذه الإرادة مادامت بكالوريتنا الأدبية تتواتر امتحانات اللغة العربية فيها بطرق نمطية بآجترار مرجعيات معينة لنصوص التحليل، مما يجعلنا نتأكد من موسم لآخر مما لا يدع مجالا للشك أن المشرفين المفترضين على عملية التقييم النهائي مُصِرون على جعل نصوص الامتحان الوطني في اللغة العربية شعبة الآداب والعلوم الانسانية بتوابل مشرقية عراقية ومصرية وما لف لفهما .. فأين التلميذ أين مجاله الحيوي أين أولياؤه أين مُربوه أين المشرفون عليه أين تاريخه القريب والبعيد أين جغرافيته بل أين نحن أين آلمغرب من كل ذلك ... أين التمثل التربوي لهوية الممتحنين ومجال عيشهم ؟ لِمَ لا تتم مَغْربة آمتحاناتنا الوطنية ولو في أدنى صور هذه المغربة ( هل هناك مانع .. علاش زعما .. ياك ما حرام ما عيب ) .. للأسف "تهافت" المُشرفين في عملية آنتقاء النصوص الأدبية على إنتاجات مشرقية غَدَتْ واقعا إلزاميا مفروضا على القراء وفعل القراءة لكثرة آجترار أسماء ناظميها (مع آحترامنا لها بطبيعة الحال) على حساب ديوان نوعي دسم ماتع أبدعته القريحة المغربية مُددا ليست بالقليلة وفي جميع الاتجاهات والأنواع الشعرية المطروقة في الأدب العربي حديثه وقديمه وواكبته بالتأريخ والتحقيب والتوصيف دراسات أدبية نقدية يصلح الكثير منها ليكون مادة خام لنصوص قرائية في النقد الأدبي في منحاه النظري (٢) ... الأمر (لحسن الحظ) ليس يشمل جميع الشعب، لأن التعليم النوعي الأصيل العمومي المغربي مثلا درج في بعض إجراءاته التقييمية إلى آعتماد الخصوصية المغربية بآنتقاء نصوص لشعراء مغاربة من أجيال مختلفة ضمن نصوص الانطلاق لمقاربة مهارات الممتحنين، فلِمَ لا تسلك شعبتا الأدب والعلوم الإنسانية هذا المنحى الطبيعي إسوة بجميع الدول التي تقدم خصوصيتها الحضارية والثقافية على أي خصوصية كيفما كانت .. هي طريقة من الطرق لمغربة آمتحاناتنا الإشهادية وإعادة الاعتبار للأدب والتراث المغربيين وترسيمهما في مقرراتنا المدرسية ونشرهما في الآفاق، ولن يقوم بهذه المهمة غيرنا نحن المسؤولون عن القطاع .. وفي آنتظار ذلك، لا ضيرَ من تجريب مغربة الدرس الشعري بآختيار نصوص مناسبة لفروض وواجبات وتمرينات وآستعدادات التلاميذ لامتحانات المستوى الإشهادي، لإخطارهم بوجود شي حاجة آسمها شعر مغربي يشبه سُحانتهم ليس غريبا عنهم، يمكن أن يجدوا فيه ذواتهم، عجنه أصحابه برائحة تضاريس أعالي آلأطلس وأجمات آلأرْز والسنديان وأتربة السهول وعبق البحار ورمال عرصات آلصحاري، مستلهمين تراث البلاد القديم آلضارب في العراقة بهوية وبصمة مميزة .. وهو الشيء الذي تم إنجازه في حجرات الدراسة بمعية التلاميذ بشكل عادي طبيعي، وكانت النتيجة لا بأس بها من الناحية التواصلية الوجدانية؛ بل إن هذا التوجه سَهّل من الناحية الإجرائية ربط مكون النصوص بمكون المؤلفات الذي يدرس فيه عادة مؤلَّف للشاعر الناقد أحمد المعداوي خصصه لمقاربة الشعر الحديث في المشرق العربي سماه : "ظاهرة الشعر الحديث" (للأسف لم يشر فيه لهوية الشعر بالمغرب .. وتلك حكاية أخرى .. )، مما فَعَّل ويَسَّر على المتعلمين التعالق بسلاسة مع مكتسباتهم بربط مكونات المادة كلها (علوم اللغة/نصوص/مؤلفات) وتوظيفها كوسائل من أجل غاية واحدة : التمكن من مهارة مقاربة نص أدبي بتحليل منهجي متكامل ..
هي إذن دعوة صريحة صادقة لا لبس فيها لِ : "تامَغْرَبِيتْ" مناهجنا على غرار ما تفعل باقي الدول مع تراثها الأدبي، دون يعني ذلك آنغلاقا أو تقوقعا على الذات أو دعوة شوفينية لا محل لها في مناهجنا؛ بل إن قمة الانفتاح تبدأ من فقه أصولنا وجذورنا والانفتاح على الغير آنطلاقا من الذات والوعي بها وبخصوصيتها وتوثيق هذا الوعي الحضاري وترسيمه تربويا وديداكتيكيا عْلَاشْ لَا ...


☆إشارات :
١_ظلت خصائص البعث والاحياء المشرقية هي نفسها المغربية، نتيجة تأثر هذه الاخيرة بالاولى، وهو شيء طبيعي نتيجة لشرط حضارية وتاريخية عاشتها العلاقة الثقافية بين المشرق والمغرب طيلة مدد من السنين، خصوصا وأن المغاربة ظلوا أوفياء لكل ما يأتيهم من الشرق العربي لتشبتهم بتوابتهم الدينية في أصولها ومنابعها الأولى زمانا ومكانا؛بيد أن هذه التشوق والإعجاب بكل ما له علاقة بالمرجعية الدينية العربية الاسلامية،لم يُنْسِ المغاربة خصوصيتهم؛ لذا وجدنا الشعراء بالاضافة الى محاكاة عيون الشعر العربي القديم بمفهومه التقليدي والبعثي عبروا عن روح عصرهم وبيئتهم نتيجة وعيهم لدور الشعر الاصلاحي التوجيهي في خدمة الحياة الاجتماعيّة، والثقافيّة، والسياسيّة محافظين في كل ذلك على خصوصيات مغربية توارثها الشعراء المغاربة عن أسلافهم من عصور الدول المتعاقبة على حكم بلاد المغرب، فكان هذا الشعر شعر فقهاء ديني مذهبي وأداة للعلوم الفقهية الشرعية واللغوية يمارسه الفقهاء وعلماء الدين والقضاة يتوجون به مداركهم وموسوعاتهم المعرفية كوسيلة عقلية لحفظ الشواهد في معرض علم النحو، وعلم البلاغة وأصول الدين وفهم القرآن والحديث وتفسيرهما ورواية المثل السائر .. فلم يكن الشعر عندهم مقصودا لذاته وانما وسيلة لغاية كبرى مهمة ومقدسة .. واستمر هذا المنظور طيلة بداية القرن العشرين حتى الثلاثينيات منه، حيث بدأ الحديث باحتشام في البداية عن الفن ونظم الشعر في ذاته لا وسيلة وآلة لفهم او نقل معارف اخرى،ليتطور منظور المغاربة لوظيفة الشعر نتيجة عدة عوامل منها التطور الذي حدث للبنية الاجتماعية والثقافية والفكرية في المغرب الاقصى، إذ عملت الحركة الوطنية على بث الوعي في نفوس الناس في فترة الاستعمار، وشجعت على إنشاء المدارس والمعاهد العلمية، وتقوت أواصر التواصل بين المغرب والمشرق بوجهات نظر مغايرة لنمط العلاقة القديمة بين الطرفين،عن طريق البعثات الطلابية العلمية الى مصر خاصة والكتب والمجلات والصحف التي كانت تصل إلى المغرب من المنطقة العربية بانتظام ... الى درجة ان ظهرت في المغرب البوادر الاولى للشعر الوجداني، بله الرومانسي مع الاحتكاك بالثقافة الفرنسية والانجليزية آنذاك .. وتلك حكاية أخرى ...

٢_مثال ذلك نص من مقدمة كتاب محمد بن العباس القباج 1916 / 1979 .. "الأدب العربي في المغرب الأقصى"،الذي ظهر في نهاية العشرينيات من القرن العشرين، مما جاء فيه :(منذُ سنتيْنِ كنتُ في مجمعٍ ضمَّ ثلةً من أدبائِنا وعلِّيةً من مفكرينا،فجرى ذِكرُ الأدبِ العربيِّ الذي تطوَّر في فجرِ هذا القرنِ تطورًا محسوسًا، وسايرَ العلمَ والحضارةَ في تقدُّمِهِما وارتقائِهما، فَساقَنا الحديثُ في الأمةِ العربيةِ من قطرٍ إلى قطرٍ،واستعرضْنَا أمامَنا شعراءَ العراقِ والشامِ ومصرَ والسودانِ والمَهَاجِرِ وتونُسَ والجَزائرِ، فإذا بِنا-وإِنْ كُنَّا بعيدينَ عنْ بعضِ تلكَ الأقطارِ- نُدرِكُ حَقَّ الإدرَاكِ،ونَعْلَمُ عِلْمًا يُوشِكُ أَنْ يكونَ يقينًا،مَقْدِرَةَ أيِّ أديبٍ مِنْ أُدباءِ كلِّ قُطْرٍ،ونَعْرِفُ حَقَّ المعرِفَةِ المكانةَ التي تَبَوَّأَهَا مِنَ البيانِ والبراعةِ والابتكارِ،وما ذلكَ إلاَّ من مزايا حركةِ النَّشرِ والتَّأليفِ التي أَمَدَّتْنا وأفادتْنا كثيرا،ومِنْ عظيمِ اهتمامِ أهلِ كلِّ قُطْرٍ بِشُعرائِه وأدبائِه، حيثُ قاموا أجلَّ قيامٍ بِنَشْرِ بناتِ أفكارِهِم وثمراتِ قرائحِهم.
هذهِ النظرةُ هيَ التي ألقيناها على الشعوبِ العربيةِ فَسَرَّتْنا أَتَمَّ سُرُورٍ، وطَفِحْنَا بِهِ بِشْرا واغتِباطًا،ولكنْ لمَّا حانتْ مِنَّا التفاتَةٌ إلى قُطرِنا المغربيِّ،الذي هوَ جُزْءٌ من أجزاءِ الأمةِ العربيةِ، ونَظَرْنَا هلْ لَهُ مِثْلُ هذهِ السُّمْعَةِ الأدبيَّةِ والشُّهرَةِ العاليةِ،وهَلْ أُوتِيَ أُدباؤُهُ وشعراؤُهُ ذِكْرًا يرفَعُ مقامهُم،ويُطَيِّرُ شُهرَتهُم، أَلْفَيْنا مِنْ خُمولِ الذِّكْرِ ما لا تَرضى به أُمَّةٌ تَنْشُدُ الحياةَ،وتأمل أن يكونَ لها مركزٌ في الوجودِ.
في ذلكَ الحينِ جالَ في ضميري لأولِ مَرَّةٍ أنْ أَتَصَدَّى للقِيامِ بجمعِ تأليفٍ يضُمُّ بينَ دَفَّتَيهِ تراجِمَ شعرائِنا ومنتخباتٍ من شعرِهِم؛لِيُعْطِيَ لِكُلِّ قارِئٍ صورَةً صادقَةً مِنَ الشِّعْرِ المغرِبيِّ، ويُفِيدَ كُلَّ باحِثٍ في الأُمَّةِ المغرِبِيَّةِ مبلغَ تَدَرُّجِ الأَدَبِ فِيهَا وطُرُقَ تَفْكِيرِ شُعَرائها.
وما بَرِحَ هذا الأَمَلُ يَتَرَدَّدُ في ذِهْني ويقْوَى في نَفْسِي،إلَى أَنْ رأَيْتُ الفُرصَةَ سانِحَةً والأسبابَ ميَّسرَةً لإِخراجِهِ من حيِّزِ القُوَّةِ إلى الفِعْلِ، فوَطَّدْتُ العزْمَ وتَقَّدَّمتُ للعَمَلِ.
غايتي من جمع الكتاب:
مَضَى على الأدَبِ في الأُمَّةِ العَرَبِيَّةِ فَتْرَةٌ غيرُ قصيرةٍ،لا يَخْرُجُ عنْ موضوعاتٍ معدُودةٍ: المديحُ والهَجْوُ والرِّثَاءُ والغَزَلُ والأَلْغازُ! حتَّى لَيَتَعَجَّبَ الباحثُ في تاريخِ الآدابِ العربيَّةِ منذُ القرنِ الخامسِ إلى أنْ تكوَّنَتْ هذهِ الحرَكةُ الحديثةُ في مِصْرَ والشَّامِ في أواخِرِ القرْنِ الماضِي،حيثُ لا يكادُ يُوجَدُ من يَنْتَمي إلى الشاعِرِيَّةِ الصَّحِيحَةِ،أوْ يَدَّعِيَ النُبُوغَ فِيها، والاستحواذَ على ناصِيتِها، إلاَّ وهُوَ يبدِئُ ويُعِيدُ بينَ هذهِ الموضُوعاتِ الخَمْسِ،كأنَّ الآدابَ العربيَّةَ وَقْفٌ عليها،وكأنَّ اللَّغَةَ لاَ يتَّسِعُ صدْرُها بَعْدُ،لمِاَ كانَتْ تَتَّسِعُ لَهُ في العُصُورِ الأُولَى المُزْدَهِرَة.
وقَدْ كانَ الأَدِيبُ المَغْرِبِيُّ لا يعرِفُ طبْعًا إلاَّ هذهِ الموضوعاتِ الَّتِي ورِثَها عَنِ العُصُورِ المُتَأخِّرَةِ، فلا يَكادُ يَتَجاوزُها غالِبًا إلاَّ إِذا كانَ ذلكَ عَرَضًا غيرَ مَقْصودٍ، وَهُوَ لَعَمْرُ أبيكَ لا يُلاَمُ في ذلِكَ، اللَّهُمَّ إلاَّ إنْ كانَ يُلاَمُ الأُدباءُ أمثَالُهُ في بَقِيَّةِ الأقطارِ الذينَ كانُوا يعيشونَ في مثلِ وسَطِهِ وبِيئَتِهِ،قبْلَ أنْ يَطْلُعَ هذا العصرُ الحديثُ بعُلُومِهِ الجَدِيدةِ وعجَائِبِهِ المُدْهِشَةِ التي تَسْتَفِزُّ النُّفوسَ وتُوقِظُ جَذْوَةَ الشُّعُورِ.
ومُنْذُ عَهْدٍ قريبٍ وَصَلَ إلى المَغرِبِ الأقْصى صَدَى تِلْكَ النهضةِ الفكريةِ التي انبعثَتْ في الشَّرقِ العربيِّ،وأحدثَتْ انقِلابا في الأفكارِ والأساليبِ،فعادَ أُدباؤُنا الذينَ لمْ تَتَأَصَّلْ فيهم جُذورُ تلكَ الوِراثَةِ المذكُورةِ آنِفًا،ولمْ تَتَعَوَّدْ بعدُ أفكارُهُم الجمودَ على تلكَ التقاليدِ والاقتصارَ على تلكَ الأساليبِ إلى أن يَشْحَذُوا قرائِحَهُم من جديدٍ،ويُوَجِّهُوها إلى ما فيهِ نفعُ الأُمَّةِ،ويعودَ عليها بصلاحِ هيئتِها الاجتماعيةِ،من استنهاضِ الهممِ، ولفتِ الأنظارِ إلى الحالةِ التي وصلَ إليها الشعبُ من جهلٍ عامٍ وانحطاطٍ في الأخلاقٍ وعبثٍ بالدينِ.
ثُمَّ نشأتْ بَعدَ ذلكَ طائفةٌ مِنَ النَّشْءِ الحيِّ- وأشعارُ هؤلاءِ ملءُ الأفواهِ وحديثُ المنتدياتِ -فالتهَبَتْ جوانِحُ ذلك النَّشْءِ،واتَّقَدَتْ أفكارُهم، واهتزَّتْ عواطِفُهم،فإذا في المغربِ الأقصى شعرٌ جديدٌ طَلِيٌّ فيهِ من جَمالِ الأُسلوبِ وسُهولةِ الأَلفاظِ وصفاءِ الدِّيباجَةِ وسُمُوِّ الخيالِ، ما يُبَشِّرُ أنَّ لهذا القُطْرِ مُستقبلاً زاهِرا.فالأدبُ المغربيُّ اليومَ يُمَثِّلُهُ رِجالُ هَذِهِ الطَّبَقاتِ الثَّلاثِ:
طبقةُ أدبائِنا الكبارِ:الذينَ يمَثِّلونَ أدبَ الماضِي بطلاوَتِهِ وجناساتِه وأمداحِه وتغزُّلاتِه. وطبقةُ المخضرمينَ:الذينَ جَمعُوا بينَ الحُسنَيَيْنِ،وضَرَبُوا بالسَّهْمَيْنِ، فَنَالوا مِنْ أدبِ الماضي أوْفَى نَصِيبٍ وأَكبرَ حَظٍّ،وأخذوا منَ الأدبِ الحديثِ بعضَ معانيهِ ومقاصدهِ، فَأَفْرَغُوها في قوالبِ ذلكَ الأدبِ،فكانوا خيرَ واسِطةٍ قائِمةٍ بما يجِبُ عليها للماضي وللحاضرِ.
والطبقةُ الثالثةُ وهي الطَّبقةُ النابتةُ التي تَرَبَّتْ وتَثَقَّفَتْ في عَصْرٍ تُحَلِّقُ فيهِ الطَّياراتُ في الأجواءِ،وتخترِقُ فيهِ السياراتُ شاسِعَ الأطرافِ، وتَعُمُّ آلةُ البُخَارِ والكهرباءُ أغلبَ البقاعِ،وتُشاهِدُ ما تُخرِجُهُ العُقُولُ مِنَ الإبداعِ والاختِراعِ، فجاءَتْ أفكارُها مُطابِقةً لروحِ العصرِ مُناسِبةً لِرُقِيِّهِ وحضارَتِهِ نوعًا ما.
هكذَا ارتَأَيْتُ أَنْ أُرَتِّبَ هذا الكتابَ،فَتَرَى فيهِ الطَّبَقَاتِ الثلاثَ مُتَنَاسِقَةً،يأخُذُ بعضُها بِرِقابِ بعضٍ،وإِنْ لمْ يكُنْ ذلكَ واضحا أتَمَّ الوضوحِ بينَ الطبقتينِ الأُولَيَيْنِ.بَيْدَ أنَّ الناظرَ تتجلَّى لَهُ الأولى في أوَّلِ الجُزْءِِ الأولِ.وما يكادُ يصلُ إلى ثُلُثِهِ الأخيرِ حتَّى يَشْعُرَ أنَّهُ انتقلَ إلى الثَّانيةِ.
وهكذا أيضا ينبغي أنْ يُفهَمَ أدبُنا ويَدْرُسَهُ مَنْ أرادَ ذلكَ،فَيَدْرُسَ أدبَ كلِّ طبقةٍ في مُحِيطِها وَوَسَطِها ويعرِفَ كيفَ ينتَقِدُ انتقادا صحيحا نَزِيهًا.
ولَنا رجاءٌ أن يقومَ مِنْ كُتَّابِنا مَنْ يرى في نفسِه أهلِيَّةً واستِعدادا لذلِكَ الانتقادِ، فَيَكُونَ قدْ أفادَنا كثيرًا،وخَدَمَ أدبَ قومِه،وصَدَعَ بالحقِّ دُونَ خَشْيَةٍ أو رِيبَةٍ.لا سِيَما ونحنُ في الطورِ الأوَّلِ مِنَ الانتِباهِ والنُّهوضِ،وقدْ أصبَحْنا نَشْعُرُ بحاجَةٍ ماسَّةٍ وشِدَّةِ افتْقارٍ إلى النَّقدِ الأدبيِّ،لِنَتَبَيَّنَ موطِنَ الضَّعْفِ وموضِعَ الخللِ في أدبِنا وتفكيرِنا،فَنُسْرِعَ لإصلاحِهِ وتقوِيمِهِ.
وَلَقدْ كُنْتُ أَوَدُّ أنْ أنهَضَ بهذا العِبءِ،وأمزِجَ هذا الكتابَ بالنقدِ،ولَكِنْ لِوُفُورِ ما عِندي منَ الأشغالِ، وضِيقِ الوقتِ،تأخَّرتُ عن ذلكَ، وتراجَعْتُ عنْ كُلِّ ما كُنتُ أريدُ.وحَسبيَ الآنَ أنْ أُقدِّمَ للناطِقينَ بالضَّادِ مِنْ أبناءِ قومِي ثَمرةَ مجهُودي منذُ سنتينِ مُجَرَّدًا عَنْ كُلِّ نقدٍ.وعَسَى أَنْ أكونَ قدْ قُمْتُ بِبَعْضِ ما يجِبُ عَلَيَّ نحوَ الشَّعْبِ وأدبِهِ.
فإذا طالَعْتَ أيُّها القارئُ الكريمُ هذا السِّفْرَ، وعَلِمْتَ مِنْهُ أسماءَ بعضِ شُعرائِنا،وعَرَفْتَ مطروقاتِهمُ المُختلِفَةَ ومُتَّجَهَاتِهِم،وأدْرَكْتَ مَقْدِرَةَ كُلِّ واحدٍ منهم والمرْتبةَ التي يشغلُها في عالمَ الأدبِ،معَ صورةٍ صغيرةٍ من حياتِه، فإنَّ ذلكَ هو غايتي منْ تأليفِ هذا الكتابِ." رباط(المغرب الأقصى)15-7- 1347

_محمد بن العباس القباج،
الأدب العربي في المغرب الأقصى،
الجزء الأول،
الطبعة الأولى،1929.



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وَقَدْ سَمَّانِي جُعْلا
- إِعْدَامٌ
- كُلُّ تلكَ آللقاءات إشارات فآستعدْ
- رقصة آلسموراي آلأخيرة
- كأنها لَمْ تَغْنَ بالأمْسِ جِنانُنا
- آفُلُّوسْ نِيكْرَنْ آكَدْ إيخَمَّنْ اُورْ يَكُّورْ آنِي
- عناقيدُ شتينباك
- ثم، من غير سلام ينصرفون
- فيها فاكهةٌ وحبٌّ ورَيْحَان
- تِيقَّااااادْ
- سَقَر
- أُلَاقِي آلمَنَايَا كالِحَاتٍ وَلَا أُلاقي آلهَوَانَا
- تِيرْجِينْ نَتْنِيمَارْ أَجْأَرُ بِها وكفى
- رَأَى مَا رَأَى تَلَا مَا تَلَا
- مَاتيلدْ دُو لَامُولْ تطبعُ قبلةً على شفاهنا ثم نموت
- سَرَااااب
- الآنَ .. أضْحَكُ صامِتا أضْحَكُ صاخِبا
- اَلْأَبْلَهُ
- وفي لحظة خاطفة كنتُ وُلِدْتُ
- رائحة زنخة لمازوط يحترق


المزيد.....




- تايلاند ستصبح ثالث دولة في آسيا تقنّن زواج المثليين
- 17 شهيدا جراء غارات الاحتلال على غزة والأمم المتحدة تصف الوض ...
- غزة المكان الأخطر في العالم.. هل تتعمد إسرائيل قتل موظفي الأ ...
- الاحتلال يواصل اعتقالاته في بيت لحم ورام الله ونابلس
- من إيران وسوريا والعراق.. غرق عشرات المهاجرين بعد تحطم سفينت ...
- الحرب في السودان: نزوح المدنيين وسط مخاطر المجاعة والأمراض
- محدث:: الاحتلال يشن حملة اعتقالات في الضفة
- الأمم المتحدة تنتقد دور مجلس الأمن بشأن غزة: نحتاج قادة عالم ...
- اليونان تنفي تقارير تتهمها بمعاملة المهاجرين غير الشرعيين بو ...
- طبيب يروي تفاصيل اقتحام الاحتلال في مستشفى كمال عدوان


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - عبد الله خطوري - تَامَغْرَبِيتْ عْلَاشْ لا