أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مرتضى العبيدي - حول ارتباط الحزب بالجماهير / (النص كاملا) / بقلم خوان باجانا / ترجمة مرتضى العبيدي















المزيد.....


حول ارتباط الحزب بالجماهير / (النص كاملا) / بقلم خوان باجانا / ترجمة مرتضى العبيدي


مرتضى العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 7623 - 2023 / 5 / 26 - 00:47
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


معطيات أساسية
إن أحد الموضوعات الحاضرة دوما في النقاشات هو ارتباط الحزب بالجماهير. وهو أحد الشروط الرئيسية لاعتبار منظمة ما ماركسية لينينية أم لا.
تؤكد الماركسية اللينينية، القائمة على المادية التاريخية والمادية الديالكتيكية، بشكل قاطع أن الجماهير هم صانعو التاريخ، وأنهم صنّاع التغيير الذي يحدث في المجتمع، وأن هذا الدور، دور الصنّاع، يتحقق عندما تبلغ الجماهير الوعي الثوري، وعي لا يمكن الحصول عليه إلا من خلال العمل التربوي والعمل الأيديولوجي والسياسي الذي تؤمّنه المنظمة الثورية.
إن هذا المفهوم لدور الجماهير يتعارض بالطبع مع تصورات البرجوازية والبرجوازية الصغيرة، التي تضع في المقدمة وكعامل فريد تقريبًا، دور الفرد، مع إعطاء الجماهير دورًا ثانويًا.
لقد قيل بشكل جيد إن الجماهير هي التي تنجز الثورة، لكنها تحتاج إلى الدور القيادي للحزب الشيوعي لإنجازها. كما تم التأكيد على أن الحزب الشيوعي، بدون مشاركة الجماهير تحت قيادته، لن يكون قادرًا أيضًا على أداء مهمته التاريخية. ولهذا أصر الرفيق رافائيل لاريا على أن "الجماهير بدون الحزب الشيوعي لن تكون قادرة على القيام بمهمتها التاريخية، كما أن الحزب بدون الجماهير لا يمكنها القيام بالثورة".
التماهي مع الجماهير، إحدى المهام الأساسية للحزب
إن حزبناPCMLE، من أجل أداء دوره الريادي، والأكثر من ذلك، من أجل تنظيم وإنجاز الثورة البروليتارية، قد حدد لنفسه هدف تحقيق أحد الشروط التي لا غنى عنها للارتباط الصحيح بالجماهير، ألا وهو كسب جماهير كبيرة من الطبقة العاملة الى المواقف الثورية فكرا وعملا.
في الفقرة 12 من وثيقة إعلان المبادئ للحزب، تمت الإشارة الى الكيفية التي ننوي بها، نحن الشيوعيين، الارتباط بالجماهير؛ كما أنها تحدد عناصر ارتباطنا الأيديولوجي والسياسي والتنظيمي.
وبالمثل، تُفصّل المادة 43 من النظام الأساسي لحزبنا المهام التي على الخلية الشيوعية أن تقوم بها من أجل إقامة اتصال صحيح بين الحزب والجماهير في قطاع ملموس.
هذه العناصر التي تم إقرارها للخلية، من المفروض أن تمكّن المناضل من تجسيد الصلة بينه وبين الجماهير، أي المشاركة الكاملة والفعالة للشيوعيين في قطاع جماهيري، في المنظمات، من خلال أداء دورهم القيادي على وجه التحديد.
الصلة بين الحزب والجماهير، مهمة دائمة وذات أولوية
إن خبرات السيرورات الثورية، خاصة تلك التي أنجزها الماركسيون اللينينيون، تمنحنا جملة من الدروس وتكشف عن عناصر مختلفة ساهمت ولا تزال تساهم في إنشاء وتطوير الخط الجماهيري وفقًا لمفاهيم البروليتاريا الثورية.
لطالما تم التأكيد، ونكرّر تأكيد ذلك الآن، على أن الماركسية اللينينية ليست عقيدة، وليست صيغة أو وصفة يمكن تطبيقها ميكانيكيًا. على العكس من ذلك، فإن الطابع الإبداعي للماركسية ممكن إذا تم تطبيقها بتقدير صحيح للواقع، مع مراعاة الخطوط العامة والخاصة لنضال البروليتاريا الثورية.
ومن أجل الارتباط الصحيح بالجماهير، يجب على الحزب، على جميع المستويات، أن يعرف دائمًا ويتقن بالكامل الأهداف الاستراتيجية والتكتيكية، التي يجب أن تنبثق من التحليل الماركسي للواقع العام والخاص. وبالمثل، لتحقيق هدف كسب الجماهير، من الضروري معرفة كيفية تحديد السياسات وأشكال التنظيم الثورية ونضال الجماهير، وكذلك تكوين منظمة تعمل وفقًا للمفاهيم والمعايير الماركسية- اللينينية.
خلال الندوة الثانية لحزبنا المنعقدة في أغسطس/آب 1983، من بين القضايا المتعلقة ببناء الحزب، تم تدقيق المفاهيم الماركسية لعلاقة الحزب بالجماهير، التي تمّ تشبيهها بحركة البحر، "حيث أنه في اللحظة التي تنتهي موجة، تولد موجة جديدة"، أي أن عملنا صلب الجماهير يجب أن يكون مستمرّا.
بعض العناصر الرئيسية التي يجب أخذها في الاعتبار
إن كسب الجماهير، أي إبعادها عن السيطرة الأيديولوجية التي تمارسها البرجوازية وجذبها نحو الأفكار الثورية، وكذلك جعلها عناصر فاعلة في النضال والتنظيم الثوريين، يتطلب عملا مخططا ومستمرا ومنهجيا ونشاطا دائما، ينطلق من العناصر الاستراتيجية والتكتيكية التي حددها حزب الطبقة العاملة للنضال السياسي الثوري.
وهذا يعني أن الجماهير يجب أن تعرف باستمرار محتوى الثورة البروليتارية، وما تعنيه، ومزاياها للطبقات العاملة؛ في الواقع، يجب أن يأخذ هذا العمل في الاعتبار الالتباسات والتصورات الخاطئة التي خلقتها البرجوازية حول الاشتراكية والشيوعية، من خلال أشكالها وأنماطها المختلفة.
من الضروري توضيح أن الاشتراكية، كمرحلة أولية للشيوعية، لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود الطبقة العاملة في السلطة، من خلال انتصار الثورة البروليتارية، التي تعني القضاء التام على الرأسمالية. يجب التأكيد على أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه ما دامت البرجوازية في السلطة.
لتأكيد أفكارنا، يجب أن نظهر ونثبت أن الأزمة العامة للرأسمالية غير قابلة للحل، وأنه لا يمكن تغيير هذا الواقع إلا بانتصار الثورة. علاوة على ذلك، علينا أن نستثمر الأزمات الاقتصادية الدورية والإجراءات التي تتخذها البرجوازية للتغلب عليها، لإظهار أن البرجوازية لا تعطي سوى بدائل لصالح المستغِلين وأنهم وحدهم قادرون على التعافي من تبعات الأزمة هذه، باستخدام القمع والاستغلال المفرط للطبقة العاملة والشعوب ككل.
في كل لحظة يجب أن نقارن بين ماهية الرأسمالية ومزايا الاشتراكية. ولهذه الغاية، يجب أن نستعيد إنجازات الثورة البلشفية في روسيا والثورة البروليتارية في ألبانيا، تلك التي حققها العمال في جميع المجالات، أثناء وجودهم في السلطة، تحت قيادة الشيوعيين.
يجب أن نقول للجماهير إن انتصار الثورة البروليتارية هو مهمة ممكنة؛ وإن اتجاه الأحداث دائمًا ما يكون موجهًا نحو التغيير، وإن الظروف الصعبة التي نعيش فيها في ظل الرأسمالية تتطلب التغيير، وإن إجراءات حقيقية وتغييرات معينة لا يمكن أن تأتي إلا بنضالات الطبقات الكادحة ذات الموقف الثوري. إن البرجوازية لم تعد تطمح لإقامة نظام جديد، بل إنها تدافع بكل ما لديها من قوة عن الرأسمالية، وهو نظام قمع واستغلال للجماهير الواسعة لصالح أقلية.
محاربة التيارات الانتهازية والمعادية للماركسية
من أجل كسب الجماهير بهدف تنظيم وإنجاز الثورة البروليتارية، يجب علينا نحن الشيوعيين أن نتصدى ونهزم المفاهيم التي تروجها البرجوازية علانية؛ ولكن في نفس الوقت، علينا أن نواجه ونعالج جملة من المفاهيم غير البروليتارية، التي يتنكر أنصارها في زيّ يساريين وثوريين وحتى شيوعيين.
فهم يقومون بنشر جملة من المقاربات والمقترحات التي تستند إلى مفاهيمهم الطبقية، من مواقف للبرجوازية والبرجوازية الصغيرة، ومن خلال سياسات مختلفة، عبر المنظمات السياسية التي تمثلهم. هذه المفاهيم، التي تتراوح من إنكار الدور القيادي للجماهير إلى بث الوهم لدى هذه الجماهير لتعزيز المشاريع التي، تحت غطاء التغيير الاجتماعي، لا تفعل شيئًا سوى تزيين الرأسمالية أو محاولة إعادة تشكيلها من خلال بعض "الإصلاحات".
أظهرت التجارب الأخيرة لما يسمى باشتراكية القرن الحادي والعشرين، التي يغطيها مصطلح التقدمية، أنه في مواجهة رغبة الشعوب في التغيير، ستسعى البرجوازية دائمًا، وستجد في كثير من الأحيان، طرقًا للتشويش والتشويه والخداع. من أجل تحويل نضال المستغَلين نحو الحفاظ على الرأسمالية كنظام مهيمن.
من ناحية أخرى، نجد مفاهيم وممارسات مجموعات البرجوازية الصغيرة المتطرفة التي تسعى، على أساس الإرادية والذاتية، إلى اصطفاف الجماهير وراء المشاريع السياسية المغامرة والإصلاحية، التي لا تقيم وزنا للمسارات الحتمية التي يجب أن تمر من خلالها التغييرات الثورية التي تقودها الطبقة العاملة، ولا تقبل بها.
في مواجهة كليهما، يجب علينا نحن الماركسيين اللينينيين أن نطوّر الصراع الأيديولوجي بين الجماهير من أجل أن ننير دربها ونمنحها وعيًا ثوريًا كاملاً من خلال النظرية الثورية، وفي خضم تطور الصراع الطبقي.
هذا ما يفرض علينا ألا نتعامل مع الجملة التي تؤكد أنه "بدون نظرية ثورية لا يمكن أن توجد حركة ثورية"، كمجرد شعار، بل كحافز دائم للاستيعاب الكامل للماركسية اللينينية، في صفوف الحزب الشيوعي، وكشرط لا غنى عنه لكسب الجماهير بطريقة أو بأخرى على المستوى الأيديولوجي والسياسي والتنظيمي.
تطوير الصراع الطبقي في البنية الفوقية لكسب الجماهير
لقد تمت الإشارة إلى أن الطبقة الحاكمة تستخدم البنية الفوقية لتأكيد وتقنين مصالحها. إن البرجوازية تفرض تصوراتها كطبقة بواسطة البنية الفوقية ومن خلالها. من خلال التعليم والفن والثقافة والدين والسياسة والقانون والعديد من العناصر الأخرى، يتم تشكيل طريقة تفكير الناس وهيكلتها، أي طريقة فهمهم وقبولهم للواقع.
في المرحلة الحالية للرأسمالية، عصر الإمبريالية، حيث لا تقدم الأزمة العامة للرأسمالية حلاً فعالاً للمشاكل التي تواجه الشعوب، ومن أجل الحفاظ على سيطرتها على الجماهير، تشدد البورجوازية على عملها بدقة في تعزيز البنية الفوقية التي تسمح لها بربط المستغَلين بمفاهيمها الأيديولوجية والسياسية.
إنها تؤكد، بوسائل مختلفة، على توسيع أفكار الانتهازية والخضوع والبراغماتية، وكذلك على اللاسياسة واللاحزبية، وعلى القانونية، والسلمية، والعديد من الأمور الأخرى التي أدت بالجماهير إلى الاستسلام والسجود في وجه الرأسمالية.
بالنسبة للشيوعيين، من أجل كسب الجماهير للثورة البروليتارية، من الضروري تطوير الصراع الطبقي في البنية الفوقية، حتى وإن كانت هذه تتطابق مع البنية الاقتصادية، التي تحددها البرجوازية الآن، فإنه يبقى بإمكاننا، بل ويجب علينا، تقديم مشاريع ديمقراطية ويسارية في مجالات السياسة والتعليم والثقافة والفنون.
إن البرامج والمشروعات والأعمال التي يتم نشرها وصياغتها على النحو الواجب بمحتوى شعبي ويساري وثوري تسمح للجماهير بالوصول إلى الأفكار خارج إطار الرأسمالية والتعرّف عليها وفهمها. لقد ثبت أن هذه وسائل مهمة لمحاربة أفكار البرجوازية، ومواجهتها، من خلال التفكير والتحليل والتقييمات والمقاربات ذات المحتوى الديمقراطي واليساري والثوري والماركسي اللينيني.
الارتباط بالجماهير يتمّ في خضم الصراع الطبقي
لرفع مستوى الصراع الطبقي، تتمثل إحدى المهام الحاسمة للحزب الماركسي اللينيني في وضع سياسات ثورية، وإنشاء أشكال من التنظيم والنضال الجماهيري، أي مقترحات لنظام مختلف، مما يسمح للجماهير بالتقدم إلى الأمام، بهدف تنظيم وتوحيد القوى لتقويض وهزم السلطة السياسية للبرجوازية.
إن صياغة السياسة الثورية، وتحديد أشكال التنظيم ونضال الجماهير، هي من أجل كسب الجماهير، الأمر الذي يتطلب، بالإضافة إلى الاهتمام بصحة هذه السياسة، حملها الى الجماهير من أجل إقناعهم بها، وعلى هذا الأساس، تتحوّل الى قوة مادية في نضال المستغَلين.
عندما تلتزم الجماهير باقتراحات الحزب الماركسي اللينيني، إلى الحد الذي يجعلها تنحاز وتتحرك وتكافح، يمكننا القول إننا أوجدنا الرابطة الضرورية التي يتطلبها نضالنا.
لقد ثبت أن الجماهير، عندما تقاوم القمع والاستغلال، غالبا ما تفعل ذلك بدون قيادة حزب البروليتاريا. وعندما يتعلق الأمر بالنضال من أجل عدد كبير من مطالبهم المادية، فإنهم يلجؤون إلى مبادرات مختلفة، بل إنهم يذهبون إلى حد خوض نضالات عالية المستوى والتي، في حالات عديدة، تمنحهم النصر في تحقيق الهدف الفوري الذي حددوه لأنفسهم.
إذا كان هذا مفيدًا للنضال الثوري، لأنه يمنح الخبرات للجماهير التي خاضت مثل هذه النضالات، فليس أقل صحة أن النضال من أجل الهدف المباشر فقط، بعيدًا عن ضرورة الثورة، يعرقل التقدم الذي يمكن أن يحصل في خضم النضالات الاحتجاجية.
ولأن هدفها الوحيد هو انتزاع الكسب الفوري، فهذا ما نعتبره نضالا إصلاحيا، وهي سياسة تفيد البرجوازية في نهاية المطاف وتشكل عقبة خطيرة أمام العلاقة بين الحزب والجماهير، الذين ما زالوا يأملون في أن مشاكلهم يمكن أن يتم حلها في إطار الرأسمالية.
لذلك، ومن أجل التواصل الناجع للحزب بالجماهير، من الضروري وضع خطة نضال يدرس فيها المناضل كيفية ربط النضال المباشر بالأهداف التكتيكية والاستراتيجية للحزب. فلا يكفي أن نكون حاضرين جسديًا في المعارك الطبقية إذا لم تكن لدينا التوجهات والمهام التي تنبثق من منظمات الحزب.
ومن أجل توسيع دائرة صلاته بالجماهير، يطور الحزب سياسة وحدوية، أي إيجاد الوسائل لإقامة العلاقات والتأثير في القطاعات الشعبية التي لا تعتمد على قيادتنا. نقوم بتنفيذ هذه السياسة عند تنسيق الأنشطة المختلفة وحتى عند التحضير للنضال نفسه وتطويره. سيكون هدفنا دائمًا هو العمل على رفع مستوى وعي الجماهير الذين هم ضحايا القمع الرأسمالي والاستغلال والذين، في بعض الحالات، يشعرون أيضًا بثقل القيادات التي تبدو لهم محدودة أو متعالية.
يجب أن تسير سياستنا الوحدوية في اتجاه تقدم الحركة الجماهيرية وألا تنحني أو تنضم إلى مواقف ومقاربات القطاعات المتذبذبة أو المتخلفة.
وجود قيادة ثورية في الحركة الجماهيرية مهمة أساسية
أن مهمة كسب الجماهير لقيادة الحركة العمالية الشعبية يستوجب الابتعاد عن النزعات الإقصائية والأسوأ من ذلك، السكتارية. بل على العكس من ذلك، فإن كسب وممارسة القيادة بين الجماهير يتطلب سياسة وحدوية، وجذب وإدماج قطاعات كبيرة من غير الملتزمين في النقاش وتنسيق الإجراءات، وهو أمر ممكن تمامًا مع السياسات الثورية التي تأخذ في الاعتبار مستوى الوعي والتنظيم والتصرف في الحركة الجماهيرية.
بشكل جماعي، يجب أن تمارس هذه القيادة من قبل الحزب الشيوعي، ومنظمة "الوحدة الشعبية"، وكذلك من قبل المنظمات المختلفة في مجالاتها الخاصة. يجب إبراز هذه القيادة قبل أن تتمكن الجماهير من التوجه نحو عناصر أخرى لأسباب شكلية. تحتاج الجماهير إلى مراجع ومنظمات ذات موقف يساري وثوري، ولا سيما تلك التي يجب أن تطرح بدائل صالحة للحاضر وللمستقبل؛ بالطبع، كل هذا في خلاف واضح مع المنظمات والمؤسسات والقادة وجميع أنواع التمثيل التي تديرها البرجوازية لمصلحتها.
في إطار القيادة الثورية، هناك دور خاص للقادة الشعبيين، أي أولئك الذين يحصلون على اعتراف وثقة قاعدتهم لقيادة المنظمات وعلى وجه الخصوص النضال من أجل حقوق الشعب والتغيير الاجتماعي.
عندما يتم الاعتراف بالقادة الثوريين من قبل قاعدتهم والجماهير، فإنهم يخلقون ظروف عمل أفضل وإمكانيات أكبر للسياسة الثورية للوصول إلى الجماهير والقبول بها من قِبَلهم، بحيث يصبحون قوة مادية في تطوير الوحدة والعمل.
لكل هذه الأسباب، في الخط الجماهيري الثوري، يجب مراعاة الحاجة إلى وجود منظمات سياسية ونقابية واجتماعية للجماهير تكون قوية وموثوقة، وكذلك تدريب القادة الثوريين الذين، في جميع الأوقات، يصبحون قادة يتمتعون بالسلطة المعنوية والكفاءة، فتمنحهم الجماهير الثقة الكاملة للنضال من أجل حقوقهم ومن أجل التغيير الثوري.
الدعاية الثورية والأنشطة التعليمية الأخرى تساهم في تعزيز قدرات الحزب وسط الجماهير
لا ينبغي أن ننسى أنه في تنظيم وتطوير النضال نفسه، بما في ذلك عند تقييم المعارك الطبقية، فإن النشاط الدعائي الدائم ضروري لتمكين الجماهير من التعرف على نفسها في المواقف الثورية.
لا يمكن أن يكون هناك نضال جماهيري بدون دعاية ثورية، من أجل تعزيز صحة المواقف وبيان وجهات النظر الثورية للحركة النضالية.
وقد شدد لينين على أن كل شيوعي هو داعية، وهي حقيقة يجب تأكيدها في كل معركة. إن الدور الفعال للشيوعي هو عامل أساسي في تكوين الوعي الثوري للجماهير. إن مناضل الحزب الذي كان عنصرًا نشطًا في صياغة السياسة الثورية والذي، من خلال دوره كمحرض، يفترض أن يكون مكانه في الخطوط الأمامية، فيسمح بتوضيح مناسب على أرض الواقع للخلط الذي يمكن أن ينشأ، وفي الوقت نفسه، باعتباره العنصر الأكثر تقدمًا، يقدم الحجج الصالحة للتسييس الثوري للجماهير المناضلة على الأرض.
لا يمكن لأحد أن يشك في مساهمة الصحافة الثورية بشكل خاص والدعاية بشكل عام في تكوين الوعي الثوري للجماهير. لكن لا جدال في أنه بالنسبة لكل حقيقة ومن باب أولى لكل معركة، من الضروري وجود عناصر معينة من الدعاية وكسب الجماهير بطريقة مناسبة. من الضروري أن يكون لدينا وسائل مباشرة لتحسين التوجيه، وبيان السبل، وعلى وجه الخصوص، لمنح الجماهير وسائل العمل والشعارات المناسبة.
لا يمكن إنكار أن الدعاية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضرورية، لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال الافتراض أنها يمكن أن تحل محل الدعاية التي تضعنا على اتصال مباشر مع الطبقة العاملة وعموم الكادحين. فمن خلال اتصالنا المباشر مع القطاعات الشعبية يمكننا تقييم درجة قبول مقترحاتنا، والتقدم في توضيح الالتباسات والتشويهات التي تصنعها البرجوازية.
لقد أشرنا إلى أنه في كل معركة يمكن للجماهير أن تتعلم وتثقف نفسها بشكل أسرع، أي أن تكتسب المزيد من الوعي الطبقي، ولكن فقط إذا تقدمت مسترشدة بالتوجهات الثورية المنبثقة عن الحزب الماركسي اللينيني.
يتم تشكيل جزء مهم من التربية السياسية للجماهير من خلال الدورات التدريبية في شكل ورشات عمل وندوات ودورات ومحاضرات، إلخ التي يجب أن تعمل على تطوير المعرفة، ولكن قبل كل شيء تشبع العقول بضرورة النضال الثوري. بالطبع، يجب تنظيم هذه الأنشطة بشكل دوري، وهي تعمل على التحضير للنضال أو تعزيزه.
إن الطريق الذي قطعناه حتى الآن في عملية تنظيم وإنجاز الثورة البروليتارية قد ترك لنا سلسلة من التجارب التي يجب أن نستخدمها ونطورها من أجل الوصول إلى مستويات جديدة في مهمة كسب الجماهير، خاصة إذا لم نكن نتصور الجماهير ككل غير متبلور، ولكن ككل الطبقات الكادحة التي توجد فيها اختلافات موضوعية يجب أخذها في الاعتبار من أجل الوصول إليها وتحفيزها وجذبها.
إن خبراتهم في الصراع الطبقي، ومستوى تدريبهم الفكري، والظروف المادية للحياة لها تداعيات ويجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تحديد المحتويات والوسائل والأشكال التي يستعملها الحزب للارتباط مع الجماهير.
يجب تعزيز مساحات التفكير والتحليل والمناقشات عن طريق الفن والدراسة والتعليم والسياسة وما إلى ذلك بشكل دائم من أجل الوصول إلى أهدافنا وكسب من هم أكثر استعدادًا لتبني موقف من أجل التغيير الثوري.
في التربية السياسية الثورية للجماهير، يعتبر صوت الحزب والمنظمات السياسية التي تشكل جزءًا من القوى الثورية أمرًا أساسيًا. يجب أن يساهموا بطريقة حية حتى تتمكن الجماهير من التمييز بين أصدقائهم وأعدائهم؛ بين الذين يناضلون من أجل مصالحهم والذين يعارضونها، وما هي أنواع التغييرات اللازمة لحل أزمة الرأسمالية لصالح الطبقات الكادحة.
بدون قيادة الحزب الشيوعي للمنظمات الجماهيرية، لا توجد ثورة بروليتارية
انتصرت الثورة البروليتارية وستنتصر طالما أن هناك حزبًا مؤهلًا بدرجة عالية ومهمًا من الناحية الكمية، أي قادر على الاستفادة الكاملة من لحظات أزمة الرأسمالية، والذي يتمتع بالحكمة والموارد الكافية بأنواعها المختلفة لتحويل الوضع الثوري إلى أزمة ثورية، وبالتالي ضمان حصول الطبقة العاملة على السلطة تحت قيادة الشيوعيين.
إن حزبا متجذرا في الطبقات الكادحة فقط، مع عدد كبير من الهياكل، يؤدي دوره كقائد سياسي ثوري، يمكنه تنظيم وقيادة جيش كبير من البروليتاريا والشعوب؛ فقط مثل هذا الحزب يمكنه الفوز بأعداد جماهيرية كبيرة وخوض معارك رفيعة المستوى وحاسمة بهدف الاستيلاء على السلطة وبناء الاشتراكية والشيوعية.
إن الوجود العضوي لـحزبنا PCMLE هو الضمان الأساسي للجماهير للوصول إلى وعي ثوري عالٍ والانخراط في صراعات رفيعة المستوى على مسرح الصراع الطبقي. ولكن، في الوقت نفسه، فإن تطوير المعارك ذات المحتوى الثوري فقط هو الذي يسمح بالبناء العضوي لـلحزب.
وبالتالي، فإن ضمان شبكة صحيحة يتطلب الانتداب الدائم للمناضلين الشعبيين، وهو شرط لهيكلة عدد كبير من منظمات الحزب.
سيكون هؤلاء المقاتلون الشعبيون بأعداد كبيرة إذا تمكنا من تنظيم الجماهير على نطاق واسع وبأعداد كبيرة؛ مع القيادة الجماعية للحزب والعمل المخطط والمستمر والمباشر للمناضلين، يجب أن نجتهد في جلب قطاعات واسعة من الجماهير العاملة لتنظيم نفسها وفقًا للظروف القائمة والممكنة. إن التطلعات والمطالب الشعبية عديدة ويمكن أن تسمح جميعها بإنشاء منظمة، فضلاً عن تجسيد أكثر أشكال النضال تنوعًا في طريق رفع مستوى الصراع الطبقي.
بطبيعة الحال، فإن تنظيم النضال السياسي يخلق أفضل الظروف لإثارة اهتمام النساء والرجال الذين يتفوقون في النضال الشعبي. لقد أكدنا أن الصراع السياسي يدور حول قضايا مختلفة، في أوقات مختلفة وفي ساحات مختلفة. هذا هو السبب في أن وجود وعمل المنظمات ذات الموقف اليساري الثوري أمر لا غنى عنه من أجل التحريض والاندماج كخطوة أولية في الاتصال بالحزب.
من أجل تحقيق ارتباط سليم مع الجماهير، يجب على الحزب الماركسي اللينيني أن يتغلب في داخله، من خلال الصراع الأيديولوجي، على جملة من المفاهيم والممارسات غير البروليتارية، والتي يتم التعبير عنها في أساليب القيادة وأساليب البيروقراطية والفردية والنزعة الاشتراكية الديمقراطية، والتي يرجع أصلها إلى عدم تثبيت الخط الجماهيري الماركسي اللينيني.
يجب إعادة التأكيد على أن الارتباط بالجماهير هو الضمان لتأهيل ونمو كل من الحزب وقاعدته الاجتماعية والحركة الثورية ككل. فقط العلاقة الصحيحة بين الحزب الثوري للبروليتاريا والطبقة العاملة والطبقات الكادحة بشكل عام ... تعطي قوة لا حدود لها لتنظيم وإنجاز الثورة.
يوليو / تموز 2022
المجلة السياسية، عدد 37، أوت 2022



#مرتضى_العبيدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول ارتباط الحزب بالجماهير / جزء 2 من 2 / بقلم خوان باجانا / ...
- حول ارتباط الحزب بالجماهير / جزء 1 من 2 / بقلم خوان باجانا / ...
- بعد الدور الأول للانتخابات، بيان لحزب العمل التركي EMEP
- صراع الأفكار/ (النص كاملا) / بقلم بابلو ميراندا /ترجمة مرتضى ...
- صراع الأفكار/ جزء 3 من 3 / بقلم بابلو ميراندا /ترجمة مرتضى ا ...
- صراع الأفكار/ جزء 2 من 3 / بقلم بابلو ميراندا /ترجمة مرتضى ا ...
- صراع الأفكار/ جزء 1 من 3 / بقلم بابلو ميراندا /ترجمة مرتضى ا ...
- دور الجريدة وحسن استخدامها / ترجمة مرتضى العبيدي
- في أهمية تسييس العمال وعموم الكادحين / ترجمة مرتضى العبيدي
- التربية الشيوعية عمل مستمرّ / ماتيو رودريغيز وبولينا بويلفا ...
- -إن القضية الأساسية لكل ثورة هي مسألة سلطة الدولة-* / ترجمة ...
- الاستراتيجية الثورية والخط السياسي الصحيح عنصران أساسيان لان ...
- إيطاليا: المنظمات الشيوعية تدعو العمال وعموم الكادحين إلى تح ...
- المجمع الصناعي العسكري هو المحرك الرئيسي للتراكم الرأسمالي/ ...
- بيان غرة ماي: فلنجعل النضال من أجل الأجور نضالا من أجل الثور ...
- البرازيل: الدفاع عن الحريات الديمقراطية يقتضي محاسبة انقلابي ...
- الاتجاهات السياسية للإمبريالية الأمريكية ترجمة مرتضى العبيدي
- حركة احتجاجية قوية ضد -إصلاح- نظام التقاعد بفرنسا حزب العمال ...
- دور المناضلين في بناء الحزب (النص كاملا) بابلو ميرندا ترجمة ...
- دور المناضلين في بناء الحزب القسم 3 من 3 (دردشة مع مناضلي ال ...


المزيد.....




- مبابي يحذر الفرنسيين من خطورة تصاعد اليمين المتطرف ويدعوهم ل ...
- التيار الماركسي و مسارات الأوضاع السياسية الراهنة في العراق ...
- آلاف المتظاهرين في بروكسل ضد اليمين المتطرف
- انتخابات بريطانيا.. اختبار للعلاقات بين حزب العمال والمسلمين ...
- هل يعترف حزب العمال البريطاني بفلسطين إذا فاز بالانتخابات؟
- فرنسا: تصدعات بتحالف اليسار وبلبلة ببيت اليمين التقليدي والح ...
- المسألة النقابية منذ عام 1955 ودور الاتحاد الوطني للقوات الش ...
- الطبعة الثانية من ثلاثية إسحاق دويتشر عن تروتسكي: النبي المس ...
- مظاهرة حاشدة في برلين للتنديد بالإرادة الجماعية التي يتعرض ل ...
- كيف خلقت كرة القدم الطبقة العاملة


المزيد.....

- ليون تروتسكى فى المسألة اليهودية والوطن القومى / سعيد العليمى
- كيف درس لينين هيغل / حميد علي زاده
- كراسات شيوغية:(الدولة الحديثة) من العصور الإقطاعية إلى يومنا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية:(البنوك ) مركز الرأسمالية في الأزمة.. دائرة لي ... / عبدالرؤوف بطيخ
- رؤية يسارية للأقتصاد المخطط . / حازم كويي
- تحديث: كراسات شيوعية(الصين منذ ماو) مواجهة الضغوط الإمبريالي ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية (الفوضى الاقتصادية العالمية توسع الحروب لإنعاش ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مساهمة في تقييم التجربة الاشتراكية السوفياتية (حوصلة كتاب صا ... / جيلاني الهمامي
- كراسات شيوعية:الفاشية منذ النشأة إلى تأسيس النظام (الذراع ال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- lمواجهة الشيوعيّين الحقيقيّين عالميّا الإنقلاب التحريفي و إع ... / شادي الشماوي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مرتضى العبيدي - حول ارتباط الحزب بالجماهير / (النص كاملا) / بقلم خوان باجانا / ترجمة مرتضى العبيدي