أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - مَا تْقُولْ عْلَاشْ مُوتْ واقَفْ















المزيد.....

مَا تْقُولْ عْلَاشْ مُوتْ واقَفْ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7736 - 2023 / 9 / 16 - 18:43
المحور: الادب والفن
    


دَنَا مني .. طوقَتْني ذراعُهُ آليسرى، فآستشعرتُ سُمْكَ عضلتها وكبر حجمها ومتانة صلابتها، عضلة ألفَتْ حملَ سلاح بوشفر في وجه العديان أينما كانوا، عضلة لاعبتْ تلاعب البارود بدربة ماهرة تلعب به دون آكتراث دون توجس أو حذر، سلاح مديد آمتداد قامته السمهرية الفارهة .. آه .. لم يكن عجوزا هذا الرجل آلمشاكسُ كما كان يخدع ظاهره الأشيب، من أين يستمد أمثاله هذا الإباء هذه القوة هذه الأنفة هذا الجبروت الجسور المقدام رغم ظروف المعيشة القاسية، من أين يأتي كل هذا الإصرار على الحياة والإقبال على العيش كما هو بعزيمة بآقتحام بإرادة تفلُّ صلف الحديد .. من أين له بها من أين لهم بها ..؟؟.. سَعْدَاتْهُمْ سَعْدَاتُو (٢) .. نبسْتُ في سريرتي وشيء مثل ( آه !! ) زفرتُها دفعة واحدة دون أشعرَ .. جلسنا على علية الدار دون فراش نفترشه متكئين على الجدار .. وبعد برهة ساد الصمت فيها إلا من جلبة كلاب تناوش ذئاب وهاد هنا هناك، قال وإبهامه يشير إلى السماء ...

_سَماؤُنَا يا هذا جميلة تْغُودَا آمْ أُودْمَوَنْ نيصَحَّنْ آمْ تْزِيرِي دي تجنوفتْ دكْ جَنْوَانْ (٣) .. أرضنا لا نظير لها .. لكن حياتنا شقية صعبة تحتاج إلى سواعد رجال حقيقيين وقلوب أقسح من حجارة الصوان وعقول ثاقبة وأجسام لا تعل ونفوس لا تبلَى .. قدرُنا إما أنْ نحيا فوق هذه اليابسة واقفين ثابتين كإعصار الثلوج والأنواء نودْفَلْ دْوَنْزارْ وإما أن نُدفنَ تحتها .. لا مجال لِــ آلي كَسْ تازرْتْ طَارْ ويشْتْ يَنَّانْ (٤) .. إقدااامٌ دَيْدُنا لا مهادنة لا رجوع في مصائرنا لا تردد وإنْ أخطأنا آلمسار .. لا يهم .. لا حظ لعيش حائر واهن خنوع .. تِيوْدِي تْدْجَا بْنَادْمْ دَ الْهُولًتْ (٥) .. لا حق لنا هنا في المرض كيفما كان نوع هذا المرض .. أهلاش نْ إيوْدانْ إيليدْ إينتشني (٦).. إما الموت إما الحياة أورغرنغْ شايْ شَا ياطنينْ لا خيار لنا .. إننا نسير دائما نتحرك دون تردد في الشعاب في المنعرجات في الجُرُف في المنحدرات قُدُمًا دَكْـ إيجَرْجَابْ نَدُّونَشْتْ (٧) إلى الأمام لا نتوانى لا نتراجع لا نلتفت إلى ما يقع في طريقنا من سقوط أو تخلف عن الركب أو هوان أو عثار ... لستُ أدري كيف سمع ...

_للي تْهَرّسْ ها الكرارسْ للي تْفَرْمَى يَبْقَى تمَّـا (٨)

همستُ بها خلسةً...

_هاكاك آمَّـنْ الشيخ آمّنْ ... (٩)

قال يضحك وآسترسل ...

_آمْ الكِيرَّا نشينْوا مثل حرب الفيتنام إما يجيب الموزيط الترّاسْ أو يجيبوهْ في الموزيط ناعسْ عَساسْ وَالو بااااسْ ...(١٠)

حدق في عينيَّ مليا يتفحص ما يتفحص، ولأنه ظلَّ كذلك فترة آستشعرتُها مديدة، حَدَرْتُ رأسي حياء وعياء، فعمد إلى ذقني يرفعها ...

_انظرْ اليّ جيدا استمع قَلْ غاري سْغَدْ مزيانْ .. لليغْ زريغْ ماينْ تْراعيتْ أتزرْتْ .. إني أحس ما تروم معرفته ...

_هَـــااااا؟؟؟؟

_ماكاينْ علاش تصداعْ راسكْ يا فتى مازلتَ صغيرا تسُولتْ دامزيانْ .. العب وأقرانك لا تمتقع لا تفكر لا تسأل لمَ كيف ماذا سغادْ غارسَنْ دي لا بروالِْ تسهوروطنْ أوفْتِين جْمَافو إي كولشي .. سيرْ أتورارتْ أكد إيقرننّشْ .. غنمْ طيمْزي ما حَدْهَا سْبوحبلْ .. لا شيء يستحق عناء التفكير إيلْ نقْ إيخفنشْ ... (١١)

ونصحني صراحة أنْ لا أعيرَ كثيرَ بالٍ لِما تقول عجائز البلدة وينبس به المعتلون ويخطر على قلب الممسوسين .. لَبْلاوَسْ _ هكذا وصفهم _ هم ضحايا الطريق .. كان عليهم أنْ يموتوا عوض التخلف عن قوافل السائرين وعرقلة مسيرهم، لكنهم لم يفعلوا ظلوا رابضين مقعَدين عاجزين .. ذلك شأنهم ذلك شغلهم، ذاك آختيارهم أو قدرهم أو ما شئتَ ماين تبغيتْ .. لكن لا حق لهم سَدَّ ما تبقى من رمق في وجوه السُّعاة السالكين .. أوْبَاؤنا قميئة .. آفاتنا كثيرة من بنات الطبيعة وغير بناتها .. إنها الموت الزؤام جائحات يا لطيف .. أهلاش نغْ يقباحْ تَامْسِيختْ نسْ تُوعَّرْ (١٢) .. حياتنا قليلةٌ أيامُها، ضعيفٌ جهدُها لا تقدر على مجاراة تبعات الآفات المتناثرة .. لذا، عليكَ أن تتحرك وكفى .. لا خيار لديك يا هذا .. كُنْ رجلا سِيييرْ أكدْ أبريدْ هللي جْمَعْ لَطْرَافْ آلبرطالْ خسْ أتيليتْ آرْكازْ دالبازْ حُوما أتفكَّتْ بوحبل زي تغوني .. غارشْ تُوكَادْتْ غارشْ لَجْرَافْ .. طَوَّحْ دكغديرْ طَوَّحْ دكخلجانْ .. حَاحي قْبَلْ أدْنَطْونتْ طيطَّاوْ قبلْ أطَّنْطَوْ الدونشتْ قاعْ .. مَغَسْ آطَنْطَوْ .. وتَنْطَااااوْ .. غارشْ أطُوطيتْ آرْ البالْ إي وْنَفْجَالْ .. غارش أتهلشتْ (١٣).. وإلى جاتْ الموتْ مرحباااا .. ما تحزن ما تخاف ما تقلق ما تقول علاش مُتْ واقَفْ مُوتْ واقفْ مُوووتْ وااقفْ ..

☆إشارات :
١_مَا تقولْ عْلاشْ مُوتْ واقفْ : لا تسأل لماذا لا تبحث عن الأسباب مُتْ واقفا
٢_سَعْدَاتْهُمْ سعدَاتُو : يا لحظهم السعيد
٣_تْغُودَا : سماء بلدتنا جميلة
_ آمْ أُودْمَوَنْ نيصَحَّنْ : مثل الوجوه المعافاة من الأدران
_آمْ تزيري دي تجنوفت دكْ جَنْوَانْ : مثل البدور في عز العواصف في سموات العلا
٤_آلي كَسْ تازرْتْ طَارْ ويشْتْ يَنَّانْ : كناية تمثيلية للتردد وعدم الحسم في القيام وإنجاز المهام التي يجب إنجازها
٥_تِيوْدِي تْدْجَا بْنَادْمْ دَ الْهُولًتْ : الجبن تجعل الإنسان مذلولا
٦_أهلاش نْ إيوْدانْ إيليدْ إينتشني : لا حق لنا في المرض، نحن إذا مرضنا نموت
٧_دَكْـ إيجَرْجَابْ نَدُّونَشْتْ : في التباسات الدنيا .. ايجرجاب جمع آجرجوب الحافة الحادة
٨_للي تْهَرّسْ ها الكرارسْ : المنكسرون مصيرهم العجز
_للي تْفَرْمَى يَبْقَى تمَّـا : العجزة مصيرهم الانقراض
٩_هاكاك آمَّـنْ الشيخ آمّنْ : كلام جميل يا شاعرنا
١٠_آمْ الكِيرَّا نشِينْوا : مثل حرب الفيتنام _إما يجيب الموزيط الترّاسْ : إما يغنم الغنائم الفتى المجازف
_أو يجيبوهْ في الموزيط : أو يغدو غنيمة من الغنائم
_ناعسْ عَساسْ وَالُو بااااسْ : محترس من مفاجآت الحياة بعين يقظة لا تنام
١١_سغادْ غارسَنْ : اصغ الى الفتية
_دي لا بَرْوالِْ : مجتمعون في صهريج الماء
_تسهوروطنْ : يعبثون
_أوفْتِين جْمَافو إي كولشي : لا يبالون
_سيرْ أتورارتْ أكد إيقرننّشْ : اذهب والعب وأقرانك
_غنمْ طيمْزي ما حَدْهَا سْبوحبلْ : اغنم فتوتك مادامتَ فتى
_إيلْ نقْ إيخفنشْ : لا تثقل على نفسك بكثرة التفكير فيما لا يفيد
١٢_أهلاش نغْ يقباحْ تَامْسِيختْ نسْ تُوعَّرْ : مرضنا لا قبل لنا به تبعاته ثقيلة تكسر الكاهل
١٣_سِيييرْ أكدْ أبريدْ هللي : ما عليك إلا أن تسلك مصادفات الطريق
_جْمَعْ لَطْرَافْ آلبرطالْ : استعد أيها الغر الصغير
_خسْ أتيليتْ آرْكازْ دالباز : كن رجلا مثل الباز في قمم الجبال
_حُوما أتفكَّتْ بوحبل زي تغوني : كي تفك روحك من عقالها
_غارشْ تُوكَادْتْ : إياك والمخاوف
_غارشْ لَجْرَافْ : إياك وجرف المنحدرات
_طَوَّحْ دكغديرْ : الق نفسك ف البِرَك لا تبال
_طَوَّحْ دكخلجانْ : الق نفسك في الخلجان
_حَاحي قْبَلْ أدْنَطْونتْ طيطَّاوْ : احرص على نفسك قبل تفقد القدرة على الإبصار
_قبلْ أطَّنْطَوْ الدونشتْ قاعْ : قبل تطير الدنيا أمامك
_مَغَسْ آطَنْطَوْ .. وتَنْطَااااوْ : أما إذا ذهبت الدنيا فلا فائدة ترجى من الندم
_غارشْ أطُوطيتْ : احذر العثار
_آرْ البالْ إي وْنَفْجَالْ : احذر الترنح
_غارش أتهلشتْ : إياك والمرضَ



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وَلَازَالَ آلْمُنْتَظِرُونَ يَنْتَظِرُونَ
- زِلْزَاااال
- هَلْ ..
- كَانَتْ تُحِبُّ آلتُّرَابَ
- يَقْضُونَ ... لكن لا ينقرضون
- زَلَازِلُ آلْقِطَاف
- حُلْمُ لَقْلَاق
- راسكولنيكوف
- آلُ يَغْنَانَ
- كَانُوا سُعَدَاء
- أَنْيَابُ آلْبَرّ
- تَاجْنُوفْتْ / عاصفة
- كُنُوزُ عَلي بابا
- اِنْقِراضُ آلْأَجَمَاتِ
- عَطَبُ آلنَّوَارِسِ
- طيور غابات آيَتْ وَرايَنْ
- طَيْفُ فَانْ كُوخْ
- آبْرِيدْنَّغْ
- صُبْحٌ ضُحًى وَمَسَاء
- لَعلها إغفاءة آحتضار


المزيد.....




- الغاوون ،قصيدة مهداة الى النقاومة الفلسطينية ،بعنوان(صديقى ا ...
- الفنانة كندة علوش تكشف عن مبادرة إنسانية من النجم محمد صلاح ...
- الفنانة كندة علوش تكشف عن مبادرة إنسانية من النجم محمد صلاح ...
- حاول الاستعمار طمسها.. هل تستعيد اللغة العربية مكانتها في غر ...
- “المؤسس عثمان Kurulus Osman الموسم 6” موعد عرض مسلسل قيامة ع ...
- إذاعة أولى حلقات مسلسل محمد الفاتح الموسم الثاني مترجمة للعر ...
- شاومينج بيغشش.. تسريب امتحان اللغة الأجنبية الثانية ثانوية ع ...
- تابع HD.. أحداث مسلسل قيامة عثمان الحلقة 165 مترجمة للعربية ...
- إسحق موسى الحسيني.. الناقد المقدسي رائد الدراسات الأدبية في ...
- شيرين عبد الوهاب تعلق على قضية تسريبات حسام حبيب عن أسرتها


المزيد.....

- خواطر الشيطان / عدنان رضوان
- إتقان الذات / عدنان رضوان
- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة
- صحيفة -روسيا الأدبية- تنشر بحث: -بوشكين العربي- باللغة الروس ... / شاهر أحمد نصر
- حكايات أحفادي- قصص قصيرة جدا / السيد حافظ
- غرائبية العتبات النصية في مسرواية "حتى يطمئن قلبي": السيد حا ... / مروة محمد أبواليزيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - مَا تْقُولْ عْلَاشْ مُوتْ واقَفْ