أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - تعريف عراقي للذيول














المزيد.....

تعريف عراقي للذيول


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 7738 - 2023 / 9 / 18 - 18:56
المحور: الادب والفن
    


طلبت صحيفة نيويورك تايمز من 16 كاتبا إخبارها عن الأمور غير الأخلاقية التي تسللت إلى حياتهم، فاعترفوا من دون مواربة. وبالطبع كما هو متوقع وفق المعايير الأخلاقية الغربية، ستتبادر إلى الذهن صفات الكذب والندم والاستعراض الأجوف والمبالغة والغطرسة، في اعترافات هؤلاء الكتّاب، لكن هذا التحقيق المطول لو قدم إلى القارئ العربي سيعامل بلا اهتمام، فالأمور التي يعترف بها هؤلاء الكتّاب، إذا استثنينا صفتي الكذب والسرقة التي تتفق عليها معايير الأخلاق في كل المجتمعات، ليست من الأهمية بمكان عند المجتمعات العربية عندما تقارن بمعضلات الخيانة الوطنية والعمالة التي وجد لها القاموس المجتمعي والسياسي العراقي، تعريف “الذيول”.
بينما ينظر الأوروبيون مثل الأميركيين إلى الخصوصية على أنها تتعلق بالكرامة، المتأصلة في التصورات التاريخية عن الشرف، الذي غالبا ما يهتم بالحماية من تطفل الآخرين بمن فيهم الجار والقريب، فإن الاعترافات عن لا أخلاقية هؤلاء الكتّاب والممثلين، تستحق التأمل من قبل المواطن العربي عندما يضعها تحت مجهر معاييره المجتمعية، فمثلا تتحدث ممثلة أميركية عن كذبة كونها بريطانية، وهو أمر لا يقاوم أمام الرجال بالنسبة إليها، حتى اصطدمت بمن قال لها إن شكلها الأميركي مثير للشفقة!
مقدم برامج تلفزيوني يعترف بأنه يحب السرقة من متاجر المطار أثناء السفر، ويسوغ ذلك بالسحر الذي يتركه امتلاك واستخدام الأشياء التي لم يدفع ثمنها.
وكاتب آخر يعترف بأن أسوأ خصاله هي إخبار زوجته بأنه يحبها وهو ليس كذلك! وأخرى تتحدث عن النميمة التي ورثتها عن والدتها.
وتعترف بدواعي سرورها عندما تشارك زوجها بها.
لن أجازف وأعرض بقية الاعترافات التي تصل إلى حد البذاءة، لكن ألم يقولوا من قبل إننا نحكم على الآخرين بقسوة بسبب الخصائص التي ندركها في أنفسنا، وقد يكون هذا صحيحا. ويمكن لي أن أعرض عشرات الأمثلة من الواقع العراقي عن الأمور اللا أخلاقية المرتبطة بالكتّاب والفنانين، وأدرك بطبيعة الحال أن أي قارئ عربي لهذا المقال يمكن أن يدرج قائمة مماثلة من بلاده. ومع أنه يصعب على أي مطبوعة عربية أن تكرر نفس سؤال الصحيفة الأميركية في استطلاع محلي على كتّاب بلادها، فإنها ستواجه بالرفض المحتم من الغالبية العظمى من الكتّاب فلا أحد فيهم يجرؤ على الاعتراف بمساوئه الأخلاقية، وحتى إذا حصلت على إجابات من بعضهم، فهي في كل الأحوال ستكون مزيفة! أسوة بالمجاملات الفارغة التي يكتبها بعضهم على فيسبوك وإبداء علامات الإعجاب التي لا تعني شيئا.
كان رحيل الشاعر الغنائي كريم العراقي والفنان ياس خضر، المثال الأبرز والأقرب عن لا أخلاقية بعضهم، التي يدارونها، لكنها في لحظة ما تنفجر لتعبر عن طبيعة الابتذال الكامن في شخصياتهم.
فلا أحد منهم يمتلك تخويلا اجتماعيا لمحاسبة الموتى، كما أن الاحتفاء العربي غير المسبوق بالراحلين كريم العراقي وياس خضر، جعلهما أحياء، وجعل بعضهم يشعر بالضآلة، بدلا من استعادة الثقة بالنفس، ذلك ما سبق أن فسره صديقي الشاعر خالد مطلك بمقدمات نقدية غير أخلاقية في طبيعة بعض الكتّاب الذين يعرفهم أكثر مما أعرفهم! ويعيشون أوهام بعض العبقرية والعمق والتعالي(…) كشفت عنها وقائع الانهيار المعرفي والمجتمعي المستمر في العراق منذ عام 2003، معترفا “بأن زمنا جديدا من الكتابة يولد أمام كسلنا وهشاشتنا النقدية، أما نحن فسنبقى نطبع كتبنا ونهديها مجانا للأصدقاء والجيران ونكتب عليها إهداءات مملة”.
سيتكرر مثال الهجوم على الراحلين كريم وياس مع أقرب شخصية ثقافية أو معرفية يختارها الموت، لنكتشف المزيد من الضغينة والكراهية التي صار بعضهم يعرّف نفسه بها! “قل لي ماذا تكره كي أقول لك من أنت”.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعضلة الوجودية في العراق المزيف
- كيف مرَّ آب اللهاب؟
- الجانب الأروع من كريم العراقي
- نسختان من إيران ومن خامنئي
- المعضلة المعرفية أكبر من شارع المتنبي
- رسالة فاروق هلال بأصابع مرتعشة
- كن قذرا!
- صورة عتيقة لكنها معبرة عن السياسة البريطانية
- الحقيقة القبيحة تنمو وتتصاعد
- أطباء فائضون عن الحاجة
- أسهل وصفة لتدمير بلد
- الموت يفقد مواصفاته العراقية!
- هل حقا الديمقراطية تحقق النجاح؟
- بورخس قارئ رقمي!
- العنصري في غربته يبيع الماضي
- إيلون ومارك كالحلوى بمذاق مر
- يكذبون علينا ونكذب عليهم!
- يا لوجع مي من دون رافع
- متى نستعيد أمل خضير
- لا أسعد من ذوي الياقات الزرقاء


المزيد.....




- أوركسترا مصرية تعزف -كاتيوشا- و-سموغلانكا- أمام جدران الكرمل ...
- اللغة السرية للأفيال
- أسباب تباطؤ عملية التمثيل الغذائي
- نجمة مصرية تثير الجدل بطقوس غريبة احتفالا بزواجها (صور+ فيدي ...
- بوتين يمنح المغني الروسي -شامان- لقب -فنان روسيا الفخري-
- -بعد شد وجذب- لـ 3 سنوات.. إجازة عرض فيلم -الملحد- في مصر
- سؤال يطرحه فيلم -لو- كيف يؤثر الصديق الخيالي على صحة طفلك ال ...
- عبد الحليم حافظ فعلها قبله.. هجوم على أحمد سعد بعد ارتدائه ا ...
- الأرض كروية.. معهد الفلك بمصر يرد على تصريحات الفنان محمد صب ...
- جزر الماركيز تنتظر إدراجها في قائمة التراث العالمي لليونسكو ...


المزيد.....

- الرفيق أبو خمرة والشيخ ابو نهدة / محمد الهلالي
- أسواق الحقيقة / محمد الهلالي
- نظرية التداخلات الأجناسية في رواية كل من عليها خان للسيد ح ... / روباش عليمة
- خواطر الشيطان / عدنان رضوان
- إتقان الذات / عدنان رضوان
- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - تعريف عراقي للذيول