أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عكيفا إلدار - رؤية اليسار لم تنهار، لأنّها لم تُجرَّب














المزيد.....

رؤية اليسار لم تنهار، لأنّها لم تُجرَّب


عكيفا إلدار

الحوار المتمدن-العدد: 7788 - 2023 / 11 / 7 - 00:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حقاً، ينبغي على اليسار أيضاً إجراء مراجعة ذاتية وحساب للنفس، كما تقول رَﭬـيت هيخط ("هآرتس"، 27.10). لكن ليس على انهيار رؤيته، وإنما على أنه لم يفعل ما يكفي من أجل ترويجها ودفعها قُدُماً. مسار حل الدولتين لشعبين والتسوية المتفق عليها لمشكلة اللاجئين كان، ولا يزال، الحل الأصحّ للصراع الدامي بين إسرائيل والفلسطينيين. أية رؤية هي الأفضل منه؟ العيش على الحِراب مدى الحياة؟ الأبارتهايد؟ الدولة الثنائية القومية؟

تشدد هيخط على أنّه يجب دائماً محاولة التوصل إلى تسوية سياسية مع أي جهة معتدلة تُبدي إرادة وقدرة، لكنها تجزم بأن ليس ثمة جهة كهذه. إيهود "لا شريك" براك، مروراً بـ "ﭬـيلا وسط غابة"، لم يكن يستطيع قولها بصورة أفضل. بالرغم من أنّ هيخط تحذر من العنصرية ومن التعميمات الجماعية، إلا أنها تكتب أن حماس تحظى بتأييد راسخ في قطاع غزة. والدليل: "أن غزّيّين كثيرين شاركوا في الهجوم على إسرائيل ونفذوا أفظع الجرائم ضد الإنسانية". كم عدد هؤلاء الـ "غزّيّين كثيرين"؟

الدم يلطخ، بالأساس، أيدي منتخَبي الجمهور الذين عارضوا رؤية اليسار (بمن فيهم كاتب هذه السطور) التي حذرت من أن الجمود السياسي والضم الزاحف يصبّان في خدمة جبهة الرفض الفلسطينية لاتفاقيات أوسلو. استطلاعات الرأي العام التي أجريت في المناطق على مرّ السنوات أظهرت أن التأييد الجماهيري للتسوية السياسية، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، يزداد كلما لاح في الأفق أمل قريب لإنهاء الاحتلال، بينما تتراجع قوة حماس وشعبيتها. في المقابل، عندما لا يكون هنالك شريك إسرائيلي للتسوية السياسية، تحتفل حماس بانتصارها. الشعار الانتخابي الذي استخدمته حماس في انتخابات العام 2006 كان "ما لم تستطع فتح تحقيقه بالمسار السياسي (إرغام إسرائيل على الهروب من قطاع غزة) حققته حماس بالمقاومة (الإرهاب)".

حقاً، مطلوب من اليسار إجراء حساب للنفس. فهو لم يتصدّ بحزم لأعداء السلام في اليمين الاستيطاني؛ أخطا حين دعم الهروب من جانب واحد من قطاع غزة وسياسة الفصل؛ لم يطالب بنقل قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية بدلاً من وقوه ثمرة ناضجة في أيدي حماس.

رؤية حل الصراع مع الفلسطينيين في إطار مبادرة السلام العربية كانت، ولا تزال، أساساً للسلام الإقليمي. لكن مندوبي حزبيّ العمل وميرتس في حكومة التغيير قد تخلوا نها، لمزيد الأسف. وقد أثبتوا للشعب الفلسطيني إن التغيير في الخارطة السياسية ـ الحزبية في إسرائيل لا يحمل في طيّاته تغييراً جيوسياسيٍّ في المناطق المحتلة. منذ محاولة رئيس الحكومة إيهود أولمرت التقدم نحو تسوية، في العام 2008، التقدم الوحيد الذي حصل في الميدان هو توسيع البؤر الاستيطانية.

وكما كتبت هيخط، طالما أن إيران ووكلاءها للمهمات القذرة يراقبون إسرائيل وهي تتعثر أمام منظمة إرهابية بربرية مثل حماس، فمن المؤكد الافتراض بأن الكارثة التي ستنزل علينا من الشمال ستكون أكثر هولاً. صحيح أن إيران ومبعوثيها يتابعون باستمتاع إسرائيل المتعثرة في الساحة السياسية، تدفن موتاها وتختبئ في الملاجئ. حيوات الأطفال الفلسطينيين وحقوق الإنسان لا تعني جدة آيات الله. قتل الأبرياء في غزة والتهجير الصامت لسكان الضفة لا يقضّان مضجعهم ولا يحرمانهم النوم.

هي حرب على مجرد وجودنا، حقاً. وصحيح أنه في الحرب ضد الطوق الخانق الذي وضعته إيران حول رقبتنا، يجب على إسرائيل، إلزاماً، أن تقود وتنتصر. نحن مُحاطون بجيران يختنقون هم أيضاً من جرّاء هذا الطوق ويسعون إلى التحرر منه. التعاون مع هؤلاء الجيران مُحاصَرٌ بالطوق الخانق الإسرائيلي حول عنق الفلسطينيين.

رؤية اليسار لم تفشل، لأنها لم توضع موضع التنفيذ والاختبار، قَطّ. كارثة 7 تشرين الأول تدلّ على أن إسرائيل لا تمتلك رؤية أكثر أمناً وأكثر أخلاقية وديمقراطية. اليوم، أكثر من أي وقت آخر، مُلزَمون باعتمادها.



#عكيفا_إلدار (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤية اليسار لم تنهار، لأنّها لم تُجرَّب


المزيد.....




- قنبلة ضخمة من الحرب العالمية الثانية تتسبب بإجلاء آلاف البري ...
- خبراء المتفجرات الروس يتدربون معصوبي الأعين على تفكيك الألغا ...
- -معلم تحرش واغتصب طالباته-.. محامية تكشف تفاصيل قضية هزت الو ...
- مصادر مصرية مطلعة تكشف الخطوة التالية بعد اجتماعات باريس بشأ ...
- لوكاشينكو: إذا استمر الغرب بمساعدة أوكرانيا على هذا المنوال ...
- مصر.. غرق مركب محمل بالعمال في نهر النيل ومصدر أمني يكشف عن ...
- خامنئي: الغرب مسؤول عن قتل الفلسطينيين
- الحكومة المصرية تعلق على أنباء تسرب فيروسي تنفسي جديد عبر ال ...
- أردوغان يدعو لفضح الممارسات الإسرائيلية
- ما العائد على المواطن المصري من مشروع -رأس الحكمة-؟


المزيد.....

- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل
- شئ ما عن ألأخلاق / علي عبد الواحد محمد
- تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتاريّة العالميّة : ا ... / شادي الشماوي
- الابحات الحديثة تحرج السردية والموروث الاسلاميين التقليديين / جبريل
- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عكيفا إلدار - رؤية اليسار لم تنهار، لأنّها لم تُجرَّب