أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الحليم عليان - شيطان سوزي















المزيد.....

شيطان سوزي


محمد عبد الحليم عليان
كاتب و مؤلف للقصة القصيرة

(Eng.mohamed Abdelhaleim Alyaan)


الحوار المتمدن-العدد: 7800 - 2023 / 11 / 19 - 09:42
المحور: الادب والفن
    


ياسمينة دمشقية تنثُر عبيرها أينما ذهبت مُتفتحةٌ كَزهرةِ عَبادِ تحتَ شمسٍ مُشرقة
هكذا كانت سوزان أو سوزي كما تحب أن ينادونها ،،أنهت دراستها في كلية الآداب
و توسط لها أحد آباءها للعمل في مدرسة من المدارس التابعة لكنيستها .
لم تكن تأمل أو تطمح في أكثر من ذلك فهي تُحب التعامل مع الأطفال كثيراً
وتسعد بقضاء الوقت معهم وكم خصصت من وقتها لخدمة أبناء الكنيسة
ومساعدتهم تعلمهم الرسم والموسيقى وتحكي لهم قصص الشهداء والقديسين
وكذلك التاريخ الذي درسته في الجامعة وبينما هي تفعل ذلك كانت هناك عينٌ تراقبها
وتُتابِعها من بعيد وتُمحص وتُدقق في كل قول أو فعل لها ولم تكن تلك العين سوى عين أم مجدي
تلك المرأة العجوز دائمة التردد على الكنيسة حريصة على حضور كل الصلوات وإن كان حرصها الأكبر
مراقبة جميلات الكنيسة لتستقر على واحدة منهن زوجة لابنها مجدي فهو ما تبقى لها
بعد زواج أخته سوسن وإنتقال والده المقدس نعيم للأمجاد السماوية
مجدي شاب خجول إنطوائي قليل الكلام لم يحظَ بصديقٍ واحد خلال رحلة عمره
ولم يجرؤ على خوض أي تجربة عاطفية تخرج من كلية التجارة وإنخرط في العمل
بإحدى الشركات الخاصة وظلت حياته منغلقة تماماً من المنزل للعمل والعكس
حتى الكنيسة لم يعد يتردد عليها كما كان في السابق صديقه الوحيد كان هاتفه
الذي يقضي معه أغلب وقته غارقاً في ذلك العالم الافتراضي الذي زج بنفسه فيه
ليُخرج مشاعره ويُحقق أحلامه ويُعبر عن آراءِه التي يخشى البوح بها
ورغم رفضه المتكرر لفكرة الزواج إلا أنه تحت إصرار أمه ومحاولاتها المستمرة إستجاب لرغبتها
وتقدم لخطبة سوزي الجميلة والتي وافقت هي وأهلها بعد أن زكا كاهنها مجدي
وأسرته وسرعان ما تزوجا وإنتقلا للعيش معا في مسكنهما الجديد ،،،
سوزي ككل إمرأة لا شئ يسعدها أكثر من رجل يُشعِرُها بأنها أغلى ما يملُك ولم يكُنْ مجدي هذا الرجل
سُرعان ما أدركت ذلك حين وجدته منعزلاً عنها غارقاً في عالمِهِ الافتراضي مُهْمِلاً لها ولمشاعرها ولا يُجيد إشباع أنوثتها
سوزي تؤمن بأن ما جمعه الرب لا يُفرقه إنسان لكن روحها تُؤرقها تشعُر كأنها وحيدةٌ سجينةٌ بين الجدران
شعورٌ لم يُخالجها في بيت والدها أبداً ورغم محاولتها ملأ فراغ يومها بالعمل ومُخالطة أطفال الكنيسة
إلا أن ساعات الليل طويلة كئيبة قاتلة حين تجد مجدي جوارها على نفس الفراش مُنشغلاً عنها بهاتفه مُنعزلٌ تماماً
حتى حين يتقرب إليها يتقرب كطالب تَلَقْنَ منهجاً محدداً يُسطِرَهُ في ورقة الإختبار دون فهم والتعامل مع جسد الأنثى و مشاعرها
برغم وضوح الأسئلة إلا أن التفوق فيه لمن يُطلقُ عنان خياله ويُبدعُ في الإجابة
ولولا درجات الرأفة التي ساعدت بها سوزي مجدي لفشل فشلاً ذريعاً في الإختبار .
كانت تلك الحياة كسحابة كثيفة تحجب عنها الشمس فتذبُلْ يوماً بعد يوم ولم يوقف ذلك الذبول
إلا دبيباً تحرك في أحشاءها هون عليها تلك الحياة وكانت سعادة لا توصف حين علمت أنها فتاة ،
صرخة مدوية أطلقتها لتوقظ مجدي من عالمه ويُدرك معها أنه بعد ساعات سيُصبِح أب
فيهرول بها مسرعاً لتضع إبنتهما مريم تلك الملاك الذي بدد الوحدة وغمر جفاف الحياة
ظنت أن مجدي سيتغير لكنه ظل على ذات اللامبالاة وإن كانت الفتاة شغلت نهارها إلا أنها لم تُدفئ فراشها في ليالي الشتاء
أو تُثلج لهيب مشاعر الأنثى داخلها والتى تشتعل كل مساء وما أقصى اللهيب حين يشتعل في جسد النساء
ورغم إدراكها قُدسية جسدها وكذلك الرباط المقدس الذي ربط بينها وبين مجدي
إلا أن الشيطان تسلل و وسوس لها فكرة وزينها لها ((ما المانع  في أن تصنع لنفسها عالماً إفتراضياً هي الأخرى ؟))
تُطرب فيه آذانها بكلمات الغزل وتحيا فيه خيالات الحب والغرام الجسدي الذي تتوق لها وتُشبع أنوثتها المُولعة ،،
حساب أنشئته وإشتركت به في عدة مجموعات وكأي أُنثى على تلك المنصات يتهافت عليها الرجال تهافت الذباب على الحلوى
عروض صداقة من أطباء ومستشارين وضباط ورجال دين  وعمال ومديرين كبار السن وشباب حديثي الزواج
وجميعهم يشْكُون حال الشريك ويثنون على رقة وجمال ودلال وأنوثة ونعومة ورقي أخلاق سوزي التى لم يراها أيٍ منهم
وأغلبهم صيادين كاذبين ولأنها لم تكن إعتادت الكذب مثلهم كانت تفصح لهم عن حالتها وظروفها فيزداد التقرب والتودد والرغبة في اللقاء
والشعار واحد سيكون لقاءً في سرية تامة وستكوني بأمان تام معي وستجدي ما تُنشدين جميعهم كتبوا نفس الحروف
وكان( عاصم ) أكثرهم رغبة وجرأة  مُتَقاعِد ألحقهُ عَمله بعملٍ آخر كمكافأة بعد التقاعد يكسو البياض شعره
إلا أنه مُتصابي مختال بنفسه وبعضلاته التي أحسن تكوينها طوال مدة خدمته يتصيد أي فتاة أو سيدة متزوجة أرملة مطلقة تعول أو لا تعول
لا مشكلة لديه فجميعهن في نظره مرغوبة ولها مدخلها الذي يدخل لها منه بعد أن يقطع بينه وبينها عدة شروط عن الأمانة
والثقة والوفاء وكتم السر بعدما تنتهي العلاقة وظروفه المادية يسرت له تجهيز شقة خاصة ليقضي فيها نزواته ويُشبِع فيها كَبْته الذي لم تُشبعه زوجته
ويبدأ مع صيده الثمين بخطوات ثابتة تبدأ بصور غرامية يضيف عليها إسمهوإسمها وينتقد الرجل الذي لا يقدر قيمة جوهرة مثلها
ويُطرب آذانها بكلمات الحب وأغاني العشق والغرام ثم يجس نبضها بصورةٍ لقُبلةٍ ساخنة فإن قبلتها
أرسل لها أفلاماً كاملة ثم يدعوها للقاءٍ في سيارته عارضاُ عليها شحن رصيدها لتحادثه هاتفيا وقتما تشاء ووقعت سوزي في شباكه المُحكمة بعدما أثار كل حواسها
ظنا منها أنه حقاً يحبها وإصراره على ملاقاتها قبل سفره للعمرة نهاية رمضان فلن يستطيع صبرا لما بعد عودته هكذا قال لها
وحين نبهته لصيامه حدد موعداً لهما بعد الإفطار فشعرت بِشِدة لهفته عليها ورغم ترددها في لقاءه إلا أنها وافقت على أن يكون اللقاء بمكان عام
وقد كان وإلتقيا وأنشد عاصم كل قصائده المُعَدة ليُطرِب آذان سوزي العطشى لكلمات الحب و الثناء فتعلقت به أكثر وأكثر
وتكرر اللقاء وحين طلب منها الذهاب معه لشقته لإشباع ظمأ كلٍ منهما للآخر رفضت رغم توقها لذلك إلا أن في ذلك خطيئةً كبرى لا تقوى على حمل إثمها
ولأنه لم يعتادالرفض ومطامعه فيها وفي جسدها كبيرة وخاصةً بعد لقاءها وتطلعه لمفاتنها التي لا تقاوم قرر إستخدام أسلوب آخر مستغلاً ضعفها وتعلقها به
فأوعز لها بفكرة الهرب معه من حياتها وزوجها وتغيير دينها ليتزوجها ورأت في الفكرةتعويض لها عن حياة الحرمان التي عايشتها بجوار مجدي
فإستجابت وهربت معه لشقته الخاصة ورفضت أن تُسلمه جسدها قبل أن تُشهر دينها الجديد وتتزوجه مما أثار غيظه وكشف عن وجهه الشيطاني ورغبته المتوحشة
فعادت لوعيها وإستغاثت بأجهزة الأمن التي هبت خوفاً من فتنة تنشب وما أسهل إشعال فتيل الفتن بدعاوى الزيف والتأجيج ،،
فأعادتها لأهلها بعد نقاش وجلسات طويلة شهدها العقلاء معها ومع زوجها لعله يفيق من غيبوبته التى أودت بها في غياهب الحاجة والحرمان
وجعلتها فريسة لوساوس الشيطان .



#محمد_عبد_الحليم_عليان (هاشتاغ)       Eng.mohamed_Abdelhaleim_Alyaan#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعوب العربية
- ثمنٌ بخس
- أنا وكيتي
- سأعود
- أحببت البكاء
- بعد منتصف الليل
- الاحتياج
- دفاتر الذكرى
- لو عادوا
- أفيقي
- أنا وأنت
- رسالةإلى أمي الحبيبة
- أدركت النعمة
- للخوف ثمن باهظ
- العصا السحرية
- لست بهيمتك
- ضياع
- عصر الفتن
- الصحوة
- نقطة تحول


المزيد.....




- أوركسترا مصرية تعزف -كاتيوشا- و-سموغلانكا- أمام جدران الكرمل ...
- اللغة السرية للأفيال
- أسباب تباطؤ عملية التمثيل الغذائي
- نجمة مصرية تثير الجدل بطقوس غريبة احتفالا بزواجها (صور+ فيدي ...
- بوتين يمنح المغني الروسي -شامان- لقب -فنان روسيا الفخري-
- -بعد شد وجذب- لـ 3 سنوات.. إجازة عرض فيلم -الملحد- في مصر
- سؤال يطرحه فيلم -لو- كيف يؤثر الصديق الخيالي على صحة طفلك ال ...
- عبد الحليم حافظ فعلها قبله.. هجوم على أحمد سعد بعد ارتدائه ا ...
- الأرض كروية.. معهد الفلك بمصر يرد على تصريحات الفنان محمد صب ...
- جزر الماركيز تنتظر إدراجها في قائمة التراث العالمي لليونسكو ...


المزيد.....

- الرفيق أبو خمرة والشيخ ابو نهدة / محمد الهلالي
- أسواق الحقيقة / محمد الهلالي
- نظرية التداخلات الأجناسية في رواية كل من عليها خان للسيد ح ... / روباش عليمة
- خواطر الشيطان / عدنان رضوان
- إتقان الذات / عدنان رضوان
- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الحليم عليان - شيطان سوزي