أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض ممدوح جمال - مسرحية -الراحل العزيز-















المزيد.....



مسرحية -الراحل العزيز-


رياض ممدوح جمال

الحوار المتمدن-العدد: 7801 - 2023 / 11 / 20 - 22:48
المحور: الادب والفن
    


تأليف: ستانلي هوغتون
ترجمة: رياض ممدوح جمال

الشخصيات:

السيدة سلاتير
السيدة جوردان شقيقتان

هنري سلاتير
بين جوردان زوجاهما
فكتوريا سلاتير: فتاة في العاشرة
آبيل

المكان والزمان: بعد ظهر يوم أحد في منطقة قروية.
ملاحظة: كلمتي "يسار" و"يمين" على خشبة المسرح تؤشر من جهة يسار ويمين المشاهد، وليس يسار ويمين الممثل.

المشهد في غرفة جلوس من بيت صغير في منطقة قروية من مستوى دون الوسط. على يمين المشاهد يوجد شباك، مع ستائر مسدلة. مقابل الشباك يوجد كنبة. على يساره يوجد موقد النار مع كراسي ذو أذرع بجانب الموقد. وفي وسط الحائط المقابل للمشاهد يوجد باب يؤدي إلى ممر. على اليمين من الباب يوجد خزانة أدوات المائدة ذات أدرج متهرئة ومن النوع الرخيص، إلى اليسار بوفيه. في وسط الغرفة المنضدة، مع كراسي حول المنضدة. بعض الزينة وساعة أمريكية رخيصة على رف الموقد، كتلي على المدفأة. بجانب الخزانة أدوات المائدة زوج مزخرف من أحذية الكاربت. في مركز المنضدة بعض مستلزمات الشاي، بعض المستلزمات الضرورية للطعام داخل خزانة أدوات المائدة، كذلك توجد فيها بعض صحف المساء والمجلات الأسبوعية. تلتفت إلى اليمين خلال الباب يأخذك باب مقابل، إلى اليسار سلم درج. في الممر توجد علاقة ملابس واضحة.
عندما ترتفع الستارة تكون السيدة سلاتير تفرش المنضدة. إنها مفعمة بالحيوية، سمينة، حمراء الوجه، امرأة اعتيادية، مستعدة للتحدث كثيرا تثبت صحة موقفها. ترتدي الملابس السوداء، لكن ليس تماما كملابس الحِداد. تصغي لحظة ثم تذهب إلى الشباك، تفتحه وتنادي عبر الشارع.

السيدة سلاتير: (بحدة) "فكتوريا"، "فكتوريا"! هل أنت هنا؟ أدخلي، هل ستأتين؟ (تغلق السيدة "سلاتير" الشباك وتسوي ستارة الشباك ثم تعود إلى عملها عند المنضدة. تدخل "فكتوريا" فتاة يافعة في العاشرة، ترتدي الملابس الملونة). أنا مندهشة منك، "فكتوريا"، حقيقة أنا مندهشة. كيف يمكنك أن ترافقي الصبيان في الشارع وجدك ممدد ميت وبارد في الطابق العلوي، لا أعرف. انتهي من ذلك الآن، وغيري ملابسك قبل أن تأتي خالتك "إليزابيث" و عمك "بين". يجب أن لا يرونك أبداً بملابسك الملونة.
فكتوريا: قادمان لأي شيء؟ لم يأتوا إلى هنا من فترة طويلة جداً.
السيدة سلاتير: إنهما قادمان للقيام بشؤون الجد المسكين. إن أباكِ أرسل إليهم برسالة برقية حالما وجدنا انه قد مات. (تسمع أصوات).
يا للعجب، ليس من عادتهم. (السيدة "سلاتير" تسرع نحو الباب وتفتحه) مع الأسف! انه أبوك فقط.
(يدخل "هنري سلاتير"، محني الظهر، رجل بدين مع شوارب ضعيفة، انه يرتدي معطف أسود طويل، بنطلون رصاصي، ربطة عنق سوداء وقبعة. يحمل رزمة أوراق قليلة).
هنري: ألم يحضروا لحد الآن، ها؟
السيدة سلاتير: بإمكانك أن ترى أنهم لم يحضروا الآن، يا "فكتوريا"، كوني في الطابق العلوي وابقي منتبهة. ضعي عليك عباءتك البيضاء مع الوشاح الأسود. (تخرج "فكتوريا". إلى "هنري") ليس لديّ ملابس حِداد. سأرتدي ما متوفر لديّ إلى أن تجهز الملابس الجديدة، وان "بين" و"إليزابيث" ليس لديّهما فكرة عن الحِداد لحد الآن، لذا سيكون وضعنا أفضل منهم.
(يجلس "هنري" على مقعد ذو مساند قرب الموقد) اِخلع حِذائك، يا "هنري". إن "إليزابيث" ستحاول أن تلاحظ وجود أقل نقطة من الأوساخ.
هنري: إني مستغرب من عدم مجيئهم لِحد الآن. عندما تشاجرتما أنت و"إليزابيث" هي قالت إنها سوف لن تضع قدمها في بيتك ثانية.
السيدة سلاتير: ستأتي بأسرع ما يمكن قبل أن يضيع نصيبها من الميراث. أنتَ تعرف كم يمكنها تجاوز الصعاب حينما تريد. من أين جاءتها هذه الخصلة.
(السيدة "سلاتير" تكشف الرزمة التي جلبها معه "هنري". التي تضعها في صحن على المنضدة).
هنري: أعتقد أن هذه صفة وخصلة في عائلتك.
السيدة سلاتير: ماذا تقصد بذلك، يا "هنري سلاتير"؟
هنري: كنت أشير إلى والدكِ، ليس إليك. أين شحاطتي؟
السيدة سلاتير: في المطبخ، لكنك تحتاج إلى زوجين جديدين، لأن شحاطتك القديمة قد استهلكت. (تتوقف فجأة وتخفض صوتها). يبدو انك لا تدرك كم يكلفني أن أتحمل ما أعانيه أنا الآن. إن قلبي ينفطر عندما أرى أن الجد ممدد وبجانبه شحاطة قد استعملها لفترة قصيرة وسوف لن يستعملها أبداً. (بحيوية) أسرع! من الأفضل لك أن ترتدي شحاطة الجد الجديدة. من حسن الحظ انه قد اقتناها منذ فترة قصيرة.
هنري: ستكون صغيرة جدا بالنسبة لي، يا عزيزتي.
السيدة سلاتير: إنها ستتمدد وتكبر. أليس كذلك؟ سوف لن أتخلى عنها.
(انتهت من فرش المنضدة) يا "هنري"، كنت دائما أفكر في منضدة كتابة الجد الموجودة في غرفة نومه. أنت تعرف إني كنت أريدها دائماً قبل أن يموت.
هنري: يجب عليك أن ترتبي مع "إليزابيث" عندما تقسّموا الأشياء التي في الأعلى.
السيدة سلاتير: "إليزابيث" تلك قاسية ستأتي بعد أن أكون قد أخذت المنضدة، وستتسبب بنقاش حاد حولها. ولا يوجد من النقود أقل من الأشباح!
هنري: ربما أنها كانت قد وضعت عينيها على منضدة الجد هي أيضاً.
السيدة سلاتير: لم تكن هي هنا ولم تأتِ أبداً منذ أن أشتراها الجد. وإذا كانت موجودة هنا في الأسفل بدلاً من غرفته سوف لن تخمّن أبداً إنها لم تكن ملكنا.
هنري: (مرعوب) "آميليا"! (ينهض).
السيدة سلاتير: يا "هنري"، لماذا لا نجلب تلك المنضدة هنا إلى الأسفل الآن. يمكننا القيام بذلك قبل أن يأتوا.
هنري: (مخدّر) لا علاقة لي بذلك.
السيدة سلاتير: لا تنظر هكذا كالمغفلين. ولِم لا؟
هنري: بأي حال، لا يبدو ذلك عملاً أخلاقياً.
السيدة سلاتير: يمكننا وضع تلك الخزانة المتهرئة القديمة الأدراج في الأعلى بمكان المنضدة الحالي. سيكون ذلك اِعتيادياً عند "إليزابيث". كنت دائماً أرغب بأحدث منها (تؤشر على الأدراج).
هنري: فرضاً أنهم جاءوا حينما نحن نقوم بذلك؟
السيدة سلاتير: سأراقب أنا الباب الأمامي. اِنزع أنت معطفك، يا "هنري"، سنستبد لهما. (تخرج السيدة "سلاتير" لتراقب الباب الأمامي. "هنري" يخلع معطفه. تظهر السيدة "سلاتير"). سأحمل وانقل الكراسي بعيداً عن طريقك.
(تظهر "فكتوريا"، مرتدية طبقاً لأوامر أمها).
فكتوريا: يا أمي، هل بإمكانك أن تثبّتي لي صدريتي من الخلف؟
السيدة سلاتير: إنني مشغولة، دعي والدكِ يفعل لك ذلك.
(تسرع السيدة "سلاتير" إلى الطابق العلوي، و"هنري" يثبّت الصدرية).
فكتوريا: لِماذا نزعت معطفك، يا أبي؟
هنري: أنا وأمك سنجلب منضدة كِتابة الجدّ إلى الأسفل هنا.
فكتوريا: (بعد لحظات من التفكير) هل سنسرقها قبل أن تأتي الخالة "إليزابيث"؟
هنري: (يصدم) كلا، يا طفلتي. الجد أعطى المنضدة إلى أمك قبل أن يموت.
فكتوريا: هذا الصباح؟
هنري: نعم.
فكتوريا: آه! انه كان سكران هذا الصباح.
هنري: هش، يجب أن لا تقولي أبداً انه كان سكران.
("هنري" قد أنهى تثبيت الصدرية، تظهر السيدة "سلاتير" حاملة ساعة جدارية جميلة تحت ذراعها).
السيدة سلاتير: فكّرت أن من الأفضل أن أجلب هذه إلى الأسفل. (تضع الساعة الجدارية على رف الموقد). ساعتنا لا تساوي شيئاً وهذه ستعينني دائماً.
فكتوريا: تلك هي ساعة الجد.
السيدة سلاتير: صه! اِهدئي! إنها لنا الآن. تعال، يا "هنري"، ضعها بأعلى مكان. يا "فكتوريا"، لا تنطقي بكلمة إلى خالتكِ حول الساعة والمنضدة.
("هنري" والسيدة "سلاتير" يحملان خزانة الأدراج عبر الباب).
فكتوريا: (لنفسها) أعتقد أننا نسرقهم.
(بعد برهة قصيرة تسمع طرقات حادة على الباب الأمامي).
السيدة سلاتير: (من الطابق العلوي) "فكتوريا"، إن كانوا هؤلاء هم خالتكِ وعمكِ لا تفتحي الباب.
("فكتوريا" تنظر خلال الشبّاك).
فكتوريا: يا أمي، إنهما هما!
السيدة سلاتير: لا تفتحي الباب إلى أن أنزل أنا. (يتجدد الطرق على الباب) دعيهم يستمرون بالطرق. (صوت اِرتطام حاد). اِنتبه للجدار، يا "هنري". ("هنري" والسيدة "سلاتير"، تعبان ويتصببان عرقاً، يترنحان تحت حمل منضدة كِتابة قديمة الطِراز فيها أدراج مقفلة. يضعانها في نفس المكان القديم لخزانة الأدراج، ويرتبّان الأغراض عليها. تسمع الطرقات على الباب ثانية). كان ذلك كأنه هروب بمعجزة. أفتحي الباب، يا "فكتوريا". اِرتدي الآن معطفك يا "هنري". (هي تساعده على اِرتداء معطفه).
هنري: هل تأثر طلاء الجدار كثيراً؟
السيدة سلاتير: لا تكترث للطلاء. هل أبدو على ما يرام؟ (تعدّل من شعرها على الزجاج) فقط لاحِظ وجه "إليزابيث" عندما ترانا بنصف ملابس الحِداد. (ترمي له لقمة أكل) خذ هذه واجلس. حاول وتظاهر كما لو أننا كنّا في انتظارهم.
(يجلس "هنري" على كرسي ذي مساند والسيدة "سلاتير" على يسار المنضدة). إنهما يقرآن بغرور. "فكتوريا" ترشد "بين" والسيدة "جوردان". السيدة "جوردان" سمينة، امرأة راضية عن نفسها مع وجه عديم الإحساس وتتصنّع العظمة بالادعاء إنها دائماً على حق. هي ترتدي بالكامل ملابس حِداد جديدة مجهزة خصيصاً ليوم الحِداد هذا، ومتوجة بقبعة سوداء ضخمة فيها ريش. "بين" كذلك يرتدي ملابس حِداد كاملة مع قفازات سوداء وحِزام حول قبعته. هو بالأحرى رجل مضحك وضئيل، تمرّن على أن يكون منكّتاً، لكنه حالياً يحاول أن يكيّف نفسه ليبدو انه آسف ومتأسي بهذه المناسبة.
انه حاضر البديهية. يظهر السرور عليه. تبخترت السيدة "جوردان" بوقار داخل الغرفة متجهة مباشرة نحو السيدة "سلاتير" وتقبّلها. الرجلين يتصافحان. السيدة "جوردان" تقبّل "هنري"، و"بين" يقبّل السيدة "سلاتير". دون أن يتحدث أحد بكلمة. السيدة "سلاتير" تتحرى خفية ملابس الحِداد الجديدة).
السيدة جوردان: إذن، يا "اِميليا"، وأخيراً هو أيضاً قد ذهب.
السيدة سلاتير: نعم، انه قد ذهب. كان قد بلغ الثانية والسبعين يوم الأحد من الأسبوع الأخير. (تسحب نفساً وتنزل دمعة).
(تجلس السيدة "جوردان" على يسار المنضدة. والسيدة "سلاتير" على اليمين. "هنري" في كرسي ذي مساند. "بين" جالس على الكنبة مع "فكتوريا" بجانبه).
بين: (بسرور) الآن، يا "اِميليا"، يجب أن تتحملي الموقف. جميعنا سنموت في وقت ما. وربما بشكل أسوأ.
السيدة سلاتير: لا أفهم كيف أتحمل.
بين: انه كان واحداً منّا.
هنري: لقد تأخرتم كثيراً في مجيئكم إلى هنا، يا "إليزابيث".
السيدة جوردان: أوه، لم أتمكن من الإسراع أكثر. حقيقة لم أتمكن.
السيدة سلاتير: (بشك) لِماذا لم تتمكني؟
السيدة جوردان: لم أتمكن من المجيء قبل أن أحصل على ملابس الحِداد. (تشير إلى أختها).
السيدة سلاتير: كوني على ثقة، بأننا أوصينا على ملابس حِداد خاصة لنا. (بأسلوب لاذع) لا يمكنني أن أتصور بأنني ارتدي أشياء جاهزة الصنع.
السيدة جوردان: كلا؟ بالنسبة لي انه نوع من التجديد أن احصل على الملابس السوداء. والآن أخبرينا كل شيء عن. ماذا قال الطبيب؟
السيدة سلاتير: أوه، انه لم يأتي لِحد الآن.
السيدة جوردان: لم يأتِ لِحد الآن؟
بين: (بنفس النغمة) أ لم ترسلوا في طلبه لِحد الآن؟
السيدة سلاتير: بالطبع قد أرسلت في طلبه. هل تظنون أني مجنونة؟ أرسلت "هنري" في الحال إلى الدكتور "برنكلي"، لكنه لم يكن في البيت.
بين: يجب أن تذهبي إلى دكتور آخر. أليس كذلك يا اِليزا؟
السيدة جوردان: أوه، نعم. انه خطأ قاتل.
السيدة سلاتير: "برنكلي" كان يعتني به ويعالجه عندما كان حيّاً، و"برنكلي" من يجب أن يهتم بأمره بعد موته. هذه هي أصول المهنة.
بين: إذن، أنتِ تعرفين عملكِ أفضل، لكن...
السيدة جوردان: نعم، انه خطأ قاتل.
السيدة سلاتير: لا تتحدثي بهذه السخافة، يا "إليزابيث". ما الذي يمكن أن يفعله الطبيب الأفضل؟
السيدة جوردان: هناك العديد من الأشخاص عادوا إلى الحياة بعد ساعات من الاعتقاد بأنهم قد ماتوا.
هنري: أولئك في حالة الغرق. والدكِ لم يكن قد غرق، يا "إليزابيث".
بين: (بظرافة) لا خوف عليه من الغرق. إذا ما فكّر أحدنا انه لم يتجه إلى أي مكان فيه ماء.
(هو يضحك، لكن لا أحد يضحك معه).
السيدة جوردان: (بغضب) بين! (ينكمش "بين" في الحال).
السيدة سلاتير: (مستفزة) إني على يقين بأنه كان يستحم بانتظام كامل.
السيدة جوردان: لن نتحدث عن ذلك بالتفصيل، الآن.
السيدة سلاتير: أبونا كان مسروراً هذا الصباح. خرج حالما أنهى فطوره ليدفع بوليصة التأمين على حياته.
بين: حقاً، انه قام بعمل جيد.
السيدة جوردان: هو كان دائما يفكر بهذه الطريقة. كان يخشى كثيراً من أن يذهب دون أن يسدد قسط التأمين.
السيدة سلاتير: إذن، لابد انه ذهب إلى "رنك - آو- بيلز"، ولهذا عاد مسروراً جداً كالأطفال. وقلت له، إننا بانتظار "هنري" لنبدأ بتناول الغداء، فقال "الغداء"، أنا لا أريد غداءً، أنا ذاهب لأنام.
بين: (هز رأسه) آه! يا عزيزي، يا عزيزي.
هنري: وعندما دخلت إليهِ وجدته نصف عاري وهادئ في سريره. (ينهض ويقف بجانب الموقد).
السيدة جوردان: (مؤكدةً) نعم، سبق له و أن حذرنا. أنا متأكدة من ذلك. هل عرفت هو؟
هنري: نعم. انه تحدث معي.
السيدة جوردان: هل قال لك انه سبق له أن حذرنا؟
هنري: كلا. قال لي "هنري" هل بإمكانك أن تنزع عني حذائي: لقد نسيته قبل أن آتي إلى السرير.
اليسدة جوردان: لابد انه كان شارد الذهن.
هنري: كلا. لقد كان طبيعياً جداً.
السيدة سلاتير: وبعدما أنهيت غدائي فكرت أن اجلب له شيئاً ما في صينية ليأكل. هو كان ممدداً وكأنه نائم مثل أي شخص في العالم ينام. لذا وضعت الصينية على منضدة الكتابة (تستدرك نفسها) على الخزانة ذات المجرات، وذهب لإيقاظه. (فترة صمت). فهو كان بارداً تماماً.
هنري: ثم سمعت اِميليا تناديني،، فركضت إلى الطابق العلوي.
السيدة سلاتير: بالطبع لم يكن في وسعنا فعل شيء.
السيدة جوردان: كان قد "ذهب"؟
هنري: لم يكن هنالك أدنى شك.
السيدة جوردان: كنت أعلم دائماً أنه سيذهب فجأة في النهاية.
(فترة صمت، يمسحون عيونهم وتنزل الدموع ثانية).
السيدة سلاتير: (تنهض بحيوية أخيراً، على نمط منْ يقوم بواجباته). حسناً، هل تصعدون للأعلى لإلقاء نظرة عليه الآن، أم نشرب الشاي؟
السيدة جوردان: ماذا تقول يا "بين"؟
بين: لا فرق عندي.
السيدة جوردان: (يتطلعون إلى المنضدة) حسناً أذن، إن كان الشاي جاهزاً فسنشرب أولاً.
(تضع السيدة "سلاتير" كتلي الشاي على النار فهو جاهز).
هنري: إن الواجب الأول الذي علينا القيام به الآن، هو الإعلان في الصحف.
السيدة جوردان: لقد فكّرت في ذلك. ماذا ستعلن؟
السيدة سلاتير: في منزل ابنته، 235 بداية شارع كورن بنك،... الخ.
هنري: ألا تضعي معه بيت من الشعر؟
السيدة جوردان: أحب قصيدة "لن تنسى"، إنها قصيدة مهذبة.
هنري: نعم، إنها الأنسب لهذه المناسبة.
بين: لن يمكنك أن تنساه أبداً بعد اليوم.
السيدة سلاتير: أنا دائماً أتخيله "زوج محبوب، وأب لطيف وصديق مخلص".
بين: (بشك) هل تعتقدين أن ذلك صحيح؟
هنري: لم ْ أفكر إن كان ذلك صحيحاً أم لا.
السيدة جوردان: كلا. اِنه أكثر شيء يجب التفكير فيه.
هنري: لقد رأيت العكس في صحف مساء يوم أمس. كانت قصيدة مناسبة. إنها مقفاة. (يظهر الصحيفة ويقرأ).
"من الممكن أن تكون منسياً ومهملاً من قِبل البعض لكنه من الواضح اِنك ستكون مقدساً بالنسبة لنا "
السيدة جوردان: لا يمكن أن نكتب ذلك. لا تقول "مقدس بالنسبة لنا".
هنري: هذا موجود في الصحيفة.
السيدة سلاتير: يجب أن لا تقول ذلك إن كنت تتكلم اعتيادياً، لكن ذلك في الشعر يختلف.
هنري: تعرف، في الشعر مسموح.
السيدة جوردان: كلا، كل ذلك لا يجوز. على العكس نحن نريد أن نقول ه كم أحببناك ونشير إلى كل مميزاته الجيدة ونقول اِنه كم كانت خسارتنا جسيمة.
السيدة سلاتير: ستكتب القصيدة كلها. ذلك سيكلّف كثيراً.
السيدة جوردان: حسناً، سنفكّر بذلك بعد أن نشرب الشاي، ثم بعد ذلك سنجرد أغراضه ونسجلّها في قائمة. وكل ما موجود من أثاث في غرفته.
هنري: لا يوجد جواهر ولا أشياء ثمينة من ذلك القبيل.
السيدة جوردان: ما عدا ساعته الذهبية. فقد وعد بها اِبنتنا "جيمي".
السيدة سلاتير: وعد بها إلى ابنتكم "جيمي"! لم أسمع بذلك أبداً.
السيدة جوردان: أوه، لكنه وعدها بها، يا اِميليا، عندما كان يعيش عندنا. كان مولعاً جداً "بجيمي".
السيدة سلاتير: حسناً. (مندهشة) أنا لم أعرف!
بين: على أية حال هنالك بوليصة التأمين على حياته. هل لديك وثيقة التأمين على الحياة؟
السيدة سلاتير: لم أرَ ذلك.
("فكتوريا" تقفز من فوق الكنبة وتأتي بجانب المنضدة).
فكتوريا: يا أمي، لا أعتقد أن الجد قد ذهب لدفع مبلغ التأمين على الحياة هذا الصباح.
السيدة سلاتير: انه خرج هذا الصباح.
فكتوريا: نعم، لكنه لم يذهب إلى المدينة. هو قابل العجوز السيد تاتيرسل في آخر الشارع، ثم ذهبا، إلى ما بعد شارع كنيسة فيليب.
السيدة سلاتير: "رنك - أو- بيلز"، أنا كنت غافلة.
بين: ال "رنك - أو- بيلز"؟
السيدة سلاتير: إنها حانة تديرها أرملة جون شوروكي. اِنه دائماً مرابط عندنا. أوه، إن لم يكن قد دفع لها.
بين: هل تعتقدين انه لم يدفع القسط؟ هل هو مدين للأرملة؟
السيدة سلاتير: أنا أعتقد انه مدين للأرملة.
السيدة جوردان: حدسي يقول لي انه لم يدفع قسط التأمين. لديّ حدس، أنا أعرف، انه لم يدفع القسط.
بين: الخمّار العجوز شحاذ.
السيدة جوردان: انه يفعل ذلك لغرض في نفسه، فقط ليزعجنا.
السيدة سلاتير: وفوق كل هذا قمت بخدمته على أكمل وجه، تحملته لثلاث سنوات. ولم يتخلَّ عن الحِيَل.
السيدة جوردان: سبق وأن تحملته لخمسة سنوات.
السيدة سلاتير: وكنت أنتِ تحاولين أن تتركيه لدينا العمر كله.
هنري: لكننا لا نعلم بالتأكيد إن كان قد دفع للتأمين على الحياة.
السيدة جوردان: أنا أعلم. إن حدسي أعلمني حالما تخلى عن دفع القسط.
السيدة سلاتير: يا "فكتوريا"، اِصعدي إلى الأعلى واِجلبي حزمة المفاتيح الموجودة على منضدة جدك.
فكتوريا: (تتهيّب) في غرفة الجد.
السيدة سلاتير: نعم.
فكتوريا: أنا، أنا لا أحب أن أقوم بذلك.
السيدة سلاتير: لا تقولي مثل هذه السخافات. لا أحد يمكن له أن يؤذيك. (تذهب "فكتوريا" خارجةً رغماً عنها) سنرى إذا كان قد قفل على وصل الاستلام في مجر الخزانة.
بين: أين؟ في هذا الشيء؟ (ينهض ويتفحص منضدة كتابة الجد).
السيدة جوردان: (هي أيضاً تنهض) من أين لك هذه المنضدة، يا "اِميليا"؟ إنها جديدة لم تكن موجودة حينما كنت هنا آخر مرّة.
("بين" والسيدة "جوردان" يتفحصان المنضدة عن قرب).
السيدة سلاتير: آه، "هنري" جلبها في أحد الأيام.
السيدة جوردان: إنها تعجبني. وهي فنيّة. هل اشتريتموها من مزاد؟
هنري: ها؟ من أين اشتريناها يا اِميليا"؟
السيدة سلاتير: نعم، من مزاد.
بين: (باستخفاف) أوه، اِنه مستعمل.
السيدة جوردان: لا تظهر جهلك، يا "بين". كل التحف الفنية مستعملة. انظر إلى أمهات التحف، جميعها مستعملة.
(تعود "فكتوريا"، مرعوبة جداً. تغلق الباب وراءها)
فكتوريا: أمي! يا أمي!
السيدة سلاتير: ماذا هنالك، يا طفلتي؟
فكتوريا: لقد نهض جدّي.
بين: ماذا؟
السيدة سلاتير: ماذا تقولين؟
فكتوريا: نهض الجدّ.
السيدة جوردان: انه جنون الأطفال.
السيدة سلاتير: لا تتحدثي بمثل هذه السخافات. ألا تعلمين أن جدك قد مات؟
فكتوريا: كلا، كلا، انه قد نهض. أنا رأيته.
(يجمدون من التعجب، "بين" والسيدة "جوردان" على يسار المنضدة، "فكتوريا" تتشبث بالسيدة "سلاتير"، يمين المنضدة، هنري قرب الموقد).
السيدة جوردان: يا "اِميليا" من الأفضل أن تصعدي أنتِ وتري بنفسك.
السيدة سلاتير: حالاً، تعال معي، يا "هنري".
(ينسحب إلى الخلف متهيباً)
بين: (فجأة) ! أصغوا.
(إنهم ينظرون إلى الباب. قهقهة خفيفة تسمع من الخارج. الباب يفتح، يتبيّن رجل عجوز يضمحل بسرور يرتدي معطف. بالرغم من تجاوزه السبعين، فهو نشيط وبهي الطلعة، نظرته تنم عن حقد مكبوت تحت ثقل جسمهِ، متورد وأشيب الحاجبين. من الواضح اِنه هو الجد آبيل نفسه أو شجه).
آبيل: ما الذي حدث للصغيرة "فكتوريا"؟ (هو يرى "بين" والسيدة "جوردان") أهلاً! ما الذي أتى بكما إلى هنا؟ هل أنتَ "بين" بنفسه؟
("آبيل" يمد يده إلى "بين"، الذي يسقط يده بدهاء ويعود مع السيدة "جوردان" إلى مسافة أمينة قرب الكنبة)
السيدة سلاتير: ("آبيل" يدنو بحذر) هل هذا هو أنتَ أيها الجد؟ (هي تلكزه بيدها لترى إن كان مادياً حقيقياً هو موجود).
آبيل: بالطبع اِنه أنا. فلا تفعلي ذلك، يا "اِميليا". أي شيطان تقصدين بفعلتك الحمقاء هذه؟
السيدة سلاتير: (إلى الآخرين) اِنه غير ميّت.
بين: لا يبدو عليه ذلك.
آبيل: (همس بغضب) ابتعدتِ عن لمدة طويلة، يا "ليزا"، والآن جئتِ ولم يبدو عليكِ السعادة لرؤيتي.
السيدة جوردان: اِنك أخذتنا على حين غرة، يا أبي. هل أنتَ محتفظ بكامل صحتك؟
آبيل: (يحاول أن يفهم المغزى) ها؟ ماذا؟
السيدة جوردان: هل أنتَ بكامل صحتكَ؟
آبيل: نعم، أنا على ما يرام اِنه مجرد صداع بسيط. لا يهمني أن أراهن بأني لم أكن أول من يُنقل إلى المقبرة. أنا دائماً أعتقد بأن صحة "هنري" لا شيء أيضاً.
السيدة جوردان: حسناً، أنا لا أعتقد!
(آبيل يعبر إلى كرسي ذي مساند و"هنري" يبتعد عن طريقه ويذهب إلى مقابل المنضدة).
آبيل: يا "اِميليا" ماذا فعل الشيطان بي لأفعل بحذائي الجديد هكذا؟
السيدة سلاتير: (بحَيرة) أليس بجانب المدفأة، أيها الجد؟
آبيل: لم أرهُ. (ينتبه إلى "هنري" وهو ينزع الحِذاء) لِماذا، أخذت حِذائي، يا "هنري"؟
السيدة سلاتير: (بسرعة) أنا قلتُ له بأن يلبسه لِيوسعه، لأنه كان جديداً وصلباً. الآن، يا "هنري" (السيدة "سلاتير" تختطف الحِذاء من "هنري" وتعطيه إلى "آبيل"، الذي يلبسه ويجلس على الكرسي).
السيدة جوردان: (إلى "بين") حسناً، أنا لا أسمّي هذا عملاً أخلاقياً، مِن الخطأ خطف حِذاء رجل ميّت بهذه السرعة. (يتجه "هنري" إلى الشبّاك، ويفتح الستائر. تركض "فكتوريا" نحو "آبيل" وتجلس على الأرض عند أقدامه).
فكتوريا: أوه، يا جدّي، أنا جداً سعيدا بعدم موتِكََ.
السيدة سلاتير: (بإشارة منها بالانتقام والتهديد) أحفظي لِسانكِ، يا "فكتوريا".
آبيل: ها؟ ما هذا؟ مَن الذي قد مات؟
السيدة سلاتير: (بصوت عال) "فكتوريا" تقول بأنها آسفة بشأن صداع رأسك.
آبيل: آه، شكراً لكِ، يا "فكتوريا" لَكني أحسُ بأني أفضل.
السيدة سلاتير: (إلى السيدة "جوردان") اِنه مولع جداً بـ"فكتوريا".
السيدة جوردان: (إلى السيدة "سلاتير") نعم، هو مولَع بابننا "جيمي"، أيضاً.
السيدة سلاتير: مِن الأفضل أن تسأليه إن كان قد أوصى لأبنكم بساعته الذهبية.
السيدة جوردان: (مُرتبكة ومُحرَجةَ) لا أستطيع الآن. أشعر أن الوقت غير مناسب.
آبيل: لِماذا، يا "بين" أنتَ في ملابس الحِداد! و"ليزا" أيضاً، و"اِميليا"، و"هنري" والصغيرة "فكتوريا"! مَن الذي مات؟ اِنه شخص من العائلة؟ (وهو يضحك).
السيدة سلاتير: شخصاً لا تعرفه، يا أبتي. اِنه من أقارب "بين".
آبيل: وما هي درجة القرابة بينه وبين "بين"؟
السيدة سلاتير: أخوه.
بين: (إلى السيدة "سلاتير") يا للكارثة، ليسَ لديّ أخ.
آبيل: يا عزيزي، يا عزيزي. وما كان اِسمه يا "بين"؟
بين: (بارتباك) اِر، اِر. (وهو يعبر إلى أمام المنضدة.
السيدة سلاتير: (يمين المنضدة-تحضّ) "فريدريك".
السيدة جوردان: (يسار المنضدة- تحضّ) "اِلبرت".
بين: اِر – فريد – الب – اسّاك.
آبيل: أسّاك؟ أين مات أخوك أسّاك؟
بين: في – اِر – في استراليا.
آبيل: يا عزيزي، يا عزيزي، لابد اِنه أكبر منك، ها؟
بين: نعم، خمس سنوات.
آبيل: نعم، نعم. هل أنتَ ذاهب إلى الجنازة؟
بين: أوه، نعم.
السيدة سلاتير: كلا، كلا.
السيدة جوردان: كلا، كلا.
بين: كلا، بالطبع لا. (يعود إلى اليسار).
آبيل: (ينهض) حسناً، أعتقد أنكم كنتم فقط في اِنتظاري للبدء بشرب الشاي. إني أشعر بالجوع.
السيدة سلاتير: (تأخذ الكتلي) أنا سوف أصنع الشاي.
آبيل: تعالوا بقربي، الآن، اِجلسوا ودعونا نتمتع بالشاي.
["آبيل" يجلس على رأس المنضدة، بمواجهة الجمهور. "بين" والسيدة"جوردان" على اليسار. "فكتوريا" تجلب كرسي وتجلس بجانب "آبيل". السيدة "سلاتير" و"هنري" يجلسان على اليمين. المرأتان كلتاهما تجلسان بعد "آبيل"].
السيدة سلاتير: يا "هنري"، أعطي مجال للجد ليتكلم.
آبيل: شكراً لكِ. سأبدأ أنا أولاً. [يتناول بنفسه الخبز والزبد].
["هنري" يخدم المتكلم والسيدة "سلاتير" تسكب الشاي. "آبيل" هو فقط يأكل بحماسة].
بين: من السعادة أن نراك تمتلك الحماسة والشهية للطعام، بالرغم من انك لم تكن على ما يرام.
آبيل: لا شيء خطير، لقد كنتُ مضطجعاً بسبب الصداع.
السيدة سلاتير: كنتَ نائماً، يا أبي؟
آبيل: كلا، أنا لم أكن نائماً.
السيدة سلاتير: أوه!
هنري: أوه!
آبيل: [وهو يأكل ويشرب] لا يمكنني أن أتذكر كل شيء، لكني أتذكر إني كنتُ قد أصابني مثل الدوار. لم يكن بإمكاني أن أحرّك يدي أو قدمي ولا أنج واحد.
بين: وهل كان بإمكانك أن ترَ وان تسمع، يا سيد ميري ويذر؟
آبيل: نعم، لكني لا أتذكر أي شيء مما رأيت خصيصاً. يا خردلة، يا "بين".
["بين" يتغاضى عن كلمة خردلة]
السيدة سلاتير: كلا بالطبع، يا أبي. إنها كانت كلها تخيلات. لابد وأن كنتَ نائماً.
آبيل: (بعصبية) قلتُ لكِ إني لم أكن نائماً، يا "اِميليا". اللعنة. أنا اعلم.
السيدة جوردان: ألم ترَ "هنري" أو "اِميليا" جاءوا إلى الغرفة؟
آبيل: (يحك رأسه) الآن دعيني أًفكر.
السيدة سلاتير: لا أريدُ الإلحاح عليه، يا "إليزابيث". فلا تلحين عليهِ أنتِ.
هنري: كلا، لا أريد أن أقلقه.
آبيل: (فجأة يستعيد أفكاره) ياه ! "اِميليا" و"هنري"، أي فكرة شيطانية جعلتكم ++++ منضدة كتابتي إلى خارج غرفتي؟ ("هنري" والسيدة "سلاتير" لا يتكلمان) هل تسمعاني؟ يا "هنري"! يا "اِميليا"!
السيدة جوردان: أي منضدة كِتابة، يا أبي؟
آبيل: لِماذا، منضدتي، تلك التي اشتريتُها...
السيدة جوردان: (تشير إلى منضدة الكتابة) هل كانت تلك، يا أبي؟
آبيل: آه، إنها هي. ما الذي تفعلهُ هنا؟ ها؟ (فترة صمت. الساعة فوق الموقد تدق ستة دقّات. ينظر الجميع إليها)+++++ إذا لم تكن تلك هي ساعتي، أيضاً. ما الذي كان يفعله الشيطان في هذا البيت؟
(وقفة صمت واِستهزاء).
بين: إذن، سأشنق.
السيدة جوردان: (تنهض) أنا سأخبرك ما الذي ما الذي كان يفعله في هذا البيت، يا أبي. لا تقل عن السرقة.
السيدة سلاتير: اِهدئي، يا "إليزابيث".
السيدة جوردان: لن أهدأ. أوه، أنا أسمي هذا التصرف بوجهين.
هنري: كلا، كلا، يا "إليزابيث".
السيدة جوردان: وأنتَ أيضاً. هل أنتَ مخلوق بائس لتفعل كل ما تقوله لك من أشياء قذرة؟
السيدة سلاتير: (تنهض) تذكري اِنك في بيتي، يا "إليزابيث".
هنري: (ينهض) تعالي، تعالي. بلا خِصام.
بين: (ينهض) من حق زوجتي أن تقول كل ما يخطر على بالها هنا.
السيدة سلاتير: إذن عليها الكلام في الخارج، وليس هنا.
آبيل: (ينهض، يضرب المنضدة) اللعنة على كل شيء، هل سيخبرني أحدكم ما الذي سيحدث؟
السيدة جوردان: نعم، أنا سأخبرك. سوف لن أراك تسرق.
آبيل: ومن الذي يسرقني؟
السيدة جوردان: "اِميليا" و"هنري". سبق أن سرقا ساعتكَ ومنضدتك. سرقا من غرفتك مثل لص في الليل، وسرقتهم بعد أن كنت ميتاً.
هنري: هش! اِهدئي، يا "إليزابيث"!
السيدة سلاتير: هش! اِهدئي، يا "إليزابيث"!
السيدة جوردان: لن أقف مكتوفة الأيدي. بعد إن كنت ميتاً.
آبيل: بعد موت مَنْ؟
السيدة جوردان: أنتَ.
آبيل: لكني لم أموت بعد.
السيدة جوردان: كلا، بل إنهم اعتقدوا انك قد كنت ميت.
(فترة صمت. "آبيل" يحدق حولهما).
آبيل: أوهوه! لِهذا السبب جميعكم تريدون اليوم الملابس السوداء. إنكم اعتقدتم بأني كنت قد توفيتُ. (هو يضحك) كانت تلك غلطة كبيرة. (هو يجلس ويتابع شرب الشاي).
السيدة سلاتير: (تبكي) أيها الجَدْ.
آبيل: لم تمهلوا أنفسكم مدّة كافية لتقسيم أشيائي بينكم.
السيدة جوردان: كلا، يا أبي، لا تعتقد هكذا، "اِميليا" بكل بساطة اقتنت هذه الأشياء لحسابها الخاص.
آبيل: أنتِ كنتِ دائماً قاسية وصارمة، يا "اِميليا". أعتقد انك فكّرت إن الوصية غير عادلة.
هنري: هل كتبت وصية؟
آبيل: نعم، وهي مقفل عليها في منضدة الكتابة.
السيدة جوردان: وماذا كتبت فيها، يا والدي؟
آبيل: لا أهمية لذلك الآن. إني أفكر بتمزيقها وكتابة غيرها.
السيدة سلاتير: (تبكي) يا أيها الجَدْ، لا تكن قاسياً معي.
آبيل: سوف أزعجكِ بتقديمكِ لي كوباً آخر من الشاي، يا "اِميليا"، وقطعتين والحليب المتوفر.
السيدة سلاتير: على الرحب والسِعة، أيها الجَدْ. [تسكب الشاي في الكوب].
آبيل: لا أريد أن أكون قاسياً مع أياً كان. سأخبرك ما الذي سأفعله. منذ أن ماتت والدتكِ، عشتُ جزء من الوقت معكِ، يا "اِميليا"، وجزء منه معك، يا "اليزا". حسناً، سأكتب وصية جديدة، أترك كل أشيائي في المكان الذي كنتُ أعيش فيه وأموت فيه. هل يصدمكم ذلك؟
هنري: إنها مثل لُعبة اليانصيب.
السيدة جوردان: وأين في نيّتك أن تعيش من الآن فصاعداً؟
آبيل: (يشرب قدحَهُ من الشاي) إني سأتحدث عن ذلك.
السيدة جوردان: أنت تعلم، يا أبي، انه حان الوقت المناسب لتعود وتعيش عندنا ثانية. نريد أن نجعلك مرتاحاً جداً.
السيدة سلاتير: كلا، هو لم يكن عندنا لو لم يكن غير مرتاح عندك سابقاً.
السيدة جوردان: أنا كنتُ مخطئة، لكني لا أعتقد أن أبي يمكنه أن يتصور العيش معكم بعد الذي حدث اليوم.
آبيل: أذن تريدين أن تملكيني ثانيةً، يا "اليزا"؟
السيدة جوردان: أنتَ تعرف أننا جاهزون لكََ لنجعل إقامتك معنا دوماً سعيدة.
آبيل: ما الذي تقولينه، يا "اِميليا"؟
السيدة سلاتير: كل الذي بإمكاني أن أقوله هو أن "إليزابيث" قد تغير تفكيرنا في السنتين الأخيرتين. (تنهض) أيها الجد، هل تعرف سبب الشِجار الذي بيننا وعلى أي شيء؟
السيدة جوردان: يا "اِميليا"، لا تكوني مجنونة، اِجلسي.
السيدة سلاتير: كلا، إذا أنا لم آخذه، فلن أدعكِ تأخذيه أنتِ أيضاً. لقد تخاصمنا لأن "إليزابيث" قالت إنها لا تريد أن تأخذك منّا مهما كان الثمن. وقالت إنها قد تحملت منكَ ما يكفي عندما عشتَ عندها آخر مرّة، وعلينا الاحتفاظ بكَ عندنا.
آبيل: يبدو لي انه كلتاكما لديكما سبب معيّن للشعور بالغرور حول طريقة تجارتكم بي.
السيدة سلاتير: إذا كنتَ قد قمت بأي خطأ، فأنا حقيقة آسفة لِذلك.
السيدة جوردان: وأنا لا يمكنني أن أقول أكثر مما قالته، أيضاً.
آبيل: اِنه قول جاء متأخراً قليلاً، الآن. كلتاكما تتحملان عبئي.
السيدة جوردان: كلا، كلا، أيها الجد.
السيدة سلاتير: كلا، كلا، أيها الجد.
آبيل: نعم، كلتيكما تقولان ذلك لأني سأقول لكم عن المكان الذي سأترك فيه أموالي. حسناً، ما دمتم لا تريدونني فسأذهب إلى الشخص الذي يريدني.
بين: تعالى، يا سيد ميري ويدز، من المفروض أن تعيش مع واحدة من بناتك.
آبيل: سأقول لكَ ما هو المفروض أن أقوم به. يوم الاثنين القادم عليّ القيام بثلاثة أشياء. يجب أن أذهب إلى المحام وأبدل وصيتي، ويجب أن أذهب إلى دائرة التأمين وأُسدد قسط التأمين على حياتي، ثم يجب أن أذهب إلى كنيسة فيليب و أتزوج.
بين: ماذا!
هنري: ماذا!
السيدة جوردان: تتزوج!
السيدة سلاتير: انه فاقد لوعيهِ.
[رهبة عامة]
آبيل: قلتُ سأتزوج.
السيدة سلاتير: ومن هي التي ستتزوجها؟
آبيل: السيدة جون شوروكس صاحبة الحانة (رنك أو-بيلز). وسبقَ وأن قضينا وقتاً جيداً ولِحد الآن، لكني أحتفظتُ بذلكَ لتحين المفاجأة السعيدة. (ينهض) أشعر إني كنتُ عبئاً عليكم، لذا وجدتُ شخصاً الذي عليه أن يفكر بالبحث عن سعادتي. سنكون جداً سعداء أن نراكم في الحفلة. (يتجه نحو الباب) إلى يوم الاثنين، أذن. الساعة الثانية عشر عند كنيسة فيليب. (يفتح الباب) انه شيء جيد أنكم جلبتم منضدة كتابتي إلى الطابق الأرضي، يا "اِميليا". سيكون من السهل نقلها إلى (رنك أو بيلز) في يوم الاثنين.

(يخرج)

ستار



#رياض_ممدوح_جمال (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسرحية (ماري الملطخة بالدماء)
- مسرحية -مواجهة الموت-
- مسرحية الملاك يتطفل
- مسرحية الشحاذ والملك
- مسرحية - زوجة الاب -
- نسل الشر
- العودة الى الوطن
- نداء الواجب
- السبية الحرة
- مسرحية الآمال
- التشظي
- طباخ في الحرب
- زوجتان في المخيم
- تبادل ادوار
- جوهرة في الاوحال احيانا
- مسرحية تناقض والتقاء
- عدالة تحت المشنقة
- بقايا في الصحراء
- -حطام- مسرحية من فصل واحد
- العجوز العاشق


المزيد.....




- طلاب من المغرب يزورون مقر RT العربية في موسكو (صور)
- لولو في العيد.. تردد قناة وناسة الجديد 2024 وتابع أفضل الأفل ...
- فيلم -قلباً وقالباً 2- يحطّم الأرقام القياسية في شباك التذاك ...
- أول تعليق من مصر على مشاركة ممثل مصري في مسلسل إسرائيلي
- مستقبل السعودية..فنانة تتخيل بصور الذكاء الاصطناعي شكل الممل ...
- عمرو دياب في ضيافة ميقاتي.. ما كواليس اللقاء؟
- في عيد الأضحى.. شريف منير -يذبح بطيخة- ليذكر بألوان علم فلسط ...
- ممثل مصري يشارك في مسلسل مع إسرائيليين.. وتعليق من نقيب المم ...
- فنانة مصرية تبكي على الهواء في أول لقاء يجمعها بشقيقتها
- فيلم -Inside Out 2- يتصدر شباك التذاكر في أمريكا الشمالية مح ...


المزيد.....

- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة
- صحيفة -روسيا الأدبية- تنشر بحث: -بوشكين العربي- باللغة الروس ... / شاهر أحمد نصر
- حكايات أحفادي- قصص قصيرة جدا / السيد حافظ
- غرائبية العتبات النصية في مسرواية "حتى يطمئن قلبي": السيد حا ... / مروة محمد أبواليزيد
- أبسن: الحداثة .. الجماليات .. الشخصيات النسائية / رضا الظاهر
- السلام على محمود درويش " شعر" / محمود شاهين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض ممدوح جمال - مسرحية -الراحل العزيز-