أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - الديمقراطيّة التحريفيّة : إشتراكيّة في الإسم و رأسماليّة في الجوهر ( الجزء الخامس )















المزيد.....

الديمقراطيّة التحريفيّة : إشتراكيّة في الإسم و رأسماليّة في الجوهر ( الجزء الخامس )


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 7882 - 2024 / 2 / 9 - 00:50
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


من آتاش/ شعلة عدد 147 ، مجلّة الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينينيّ – الماوي )
جريدة " الثورة " عدد 839 ، 5 فيفري 2024
https://revcom.us/en/reality-communismrevisionist-democracy-socialism-name-capitalism-essence

ملاحظة الناشر : نُشر المقال أدناه في مجلّة آتاش / شعلة عدد 147 ، فيفري 2024 بموقع أنترنت cpimlm.org . ترجمه إلى اللغة الأنجليزيّة متطوّعون من revcom.us . و الكلمات / الجمل الواردة بين معقّفين و بعض الهوامش ، اضافها المرتجمون من أجل المزيد من الوضوح . و قد نُشر الجزء1 و الجزء 2 و الجزء 3 و الجزء 4 سابقا على موقع أنترنت revcom.us .
-----------------------------------
في الجزء الرابع كتبنا عن الديمقراطيّة الإشتراكيّة و دولة الرفاه ، وهو شكل من أشكال الديمقراطيّة البرجوازيّة سائد في البلدان الرأسماليّة – الإمبرياليّة في أوروبا الشماليّة . و غليه يجب أن نضيف " الديمقراطيّة التحريفيّة " التي كانت شكل الحكم في بلدان حيث وُجدت ثورات شيوعيّة و إشتراكيّة – تمّ الإنقلاب عليها لاحقا و أعيد تركيز الرأسماليّة فيها . و مثالان بارزان لذلك هما شكل حكم الدولة في الإتّحاد السوفياتي في الفترة بين إعادة تركيز الرأسماليّة سنة 1956 و إنهيار الإتّحاد السوفياتي سنة 1991 ، ، و شكل حكم الدولة في الصين من فترة إعادة تركيز الرأسماليّة سنة 1976 إلى اليوم . (1)
قبل إعادة تركيز الرأسماليّة و تحوّل البلدان إيّاهما إلى بلدين رأسماليّين – إمبرياليّين ، كان لكليهما تاريخ حكم إشتراكي ( دكتاتوريّة / ديمقراطيّة بروليتاريّة 9 . و لمّا أصبحا بلدين رأسماليّين ، تغيّر المضمون الطبقيّ للدولة و شكل [ الحكم ] . لكن نظرا لتاخيهما الإشتراكي ، أعادا تصميم بعض مظاهر العهد الإشتراكي ضمن النظام الرأسمالي الجديد و الضرورة التي يواجهها . لهذا " الديمقراطيّة التحريفيّة " هي الإسم الأنسب لهذا النموذج .
و تحاول هذه الديمقراطيّات التحريفيّة ، وهي تشبه كثيرا في ذلك الديمقراطيّات الإشتراكية ، أن تصوّر نفسها على أنّها مختلفة عن الديمقراطيّات البرجوازيّة من النوع السائد في الولايات المتّحدة . و بالفعل ، لديها [فعلا ] بعض الإختلافات معها . غير أ،ّ ما يجعل من المهمّ تفحّص هذا النموذج ليس مجرّد تجربة الإتّحاد السوفياتي و الصين . فهذا النموذج الملهم لتيّارات " يساريّة " حول العالم ، و في إيران ، و حتّى لبعض الأحزاب التي تحمل في إسمها نعت " الشيوعي " – و بعض ذلك سيجرى نقاشه أدناه . و في هذا المقال ، نتفحّص الإختلافات بين الديمقراطيّة التحريفيّة و الأصناف الأخرى من الديمقراطيّة البرجوازيّة ، و في النهاية ما يتقاسمونه في كيفيّة ممارسة الدكتاتوريّة البرجوازيّة .
اليوم يقع الترويج إلى الديمقاطيّة التحريفيّة التي إرتُئيت في وقت ما أساسا إنطلاقا من نظريّة و ممارسة المدافعين عن الإمبرياليّة الإشتراكية السوفياتيّة ( عقب 1956) ، من قبل المدافعين عن الصين الرأسماليّة – الإمبرياليّة على أنّها " ديمقراطيّة إشتراكيّة بمميّزات صينيّة " . و لهذه الديمقراطيّات التحريفيّة إختلافات بديهيّة مع نموذج الولايات المتّحدة . فعلى سبيل المثال ، تفتقد الديمقراطيّة التحريفيّة السوفياتيّة إلى أيّ صناعة قرار مؤسّساتيّة من طرف الجماهير ، مثل الانتخابات [ الخدعة ] بالولايات المتحدة . و في الصين اليوم ، التعبيرات الجماهيريّة عن الغضب بصدد الحرّيات المدنيّة يرجّح أن تكون أقلّ ممّا هي عليه في أوروبا و الولايات المتّحدة ، رغم واقع أنّه في دستور جمهوريّة الصين الشعبيّة ( الفصل 35 ) ، يُعترف بحرّية تعبير المواطنين و الصحافة و الاجتماع و المسيرات و المظاهرات إعترافا رسميّا .
و مشيرين إلى هذه الإختلافات ، يمحيها معارضون لهذه [ الديمقراطيّات التحريفيّة ] و يضعونها خارج إطار الديمقراطيّة . و في الأثناء ، بالعكس ، مقترحاتهم تراها على أنّها أكثر ديمقراطيّة من الديمقراطيّات " الغربيّة " . كلا الجانبان يخفقان في بلوغ جوهر هذه الدول [ التحريفيّة السوفياتيّة و الصينيّة ] و ديمقراطيّاتها . و ب" جوهر " نقصد أنّه قبل إنهيار سنة 1990، كانت للاتحاد السوفياتي ميزات دولة رأسماليّة إمبرياليّة ، وإثر الإنهيار ببساطة لم يفعل سوى إستبعاد قناع " الإشتراكي ". و اليوم ، روسيا هي الوريث الرئيسي لذلك البلد الرأسمالي – الإمبرياليّ . و على الرغم من واقع أنّ شكل الدولة الصينيّة يتباين مع الأشكال في البلدان الرأسماليّة – افمبرياليّة كما هي في الولايات المتّحدة و أوروبا الغربيّة ، " جوهر " ها هو ذات جوهر البلد الرأسمالي – الإمبرياليّ .
يجب أن نشير إلى أنّ أسباب الإختلافات هي بالفعل أنّ البلدان الرأسماليّة – الإمبرياليّة تتقاسم بدرجة أكبر نهب العالم الثالث و هكذا لديها " حريّة " أكبر في منح المزيد من الحقوق للمواطنين ، و كذلك الإختلافات التاريخية ( الطريق الذى أنتج المؤسّات الديمقراطيّة البرجوازيّة كالإنتخابات و المجتمع المدني في أوروبا . و تختلف التطوّرات في الولايات المتّحدة عن تلك التطوّرات التاريخيّة في روسيا و الصين ). و تروّج الديمقراطيّات التحريفيّة لتفوّقها معتبرة أنّ العمّال و الجماهير يُجلبون إلى المشاركة في إدارة الحياة الإجتماعيّة و الإقتصاديّة إلى درجة أوسع بكثير ممّا يحصل في الغرب . و هذا ، يقولون ، يعود إلى أنّ " في الصين ، الديمقراطيّة الإنتخابيّة تمضى اليد في اليد مع مجلس الديمقراطيّة :. و حينما يُحيل الإمبرياليّون الصينيّون على " الديمقراطيّة الإنتخابيّة " ، فإنّهم يقصدون إنتخاباتهم القوميّة – حيث يصوّت مليار إنسان مباشرة لإنتخاب ما يقارب 2.6 مليون نائب ل " المجلس الوطني الشعبيّ " أو المجلس التشريعي ، و يحيل " مجلس الديمقراطية " على مؤسّسة " ندوة مجالس الشعب الصينيّ " .
و يُزعم أيضا أنّه إلى جانب هذه الانتخابات ، هناك " ديمقراطيّة حكومة الأخيار " . فحسب دانيال أ. بال ، في كتابه " نموذج الصين " (2) ، لا يعانى هذا النموذج من نقاط ضعف ديمقراطيّة " لكلّ فرد صوت " ما يجعل منه أخلاقيّا مرغوبا أكثر و سياسيّا أكثر إستقرارا ! ثمّ يحلّل سيرورة الانتخابات الأكثر " ديمقراطيّة" بكثير ، مثلا ، إنتخاب السكرتير العام للجنة المركزيّة للحزب الشيوعي ( لنقرأ " الحزب الشيوعي للرأسماليّين الإمبرياليّين المتقنّعين بقناع الشيوعيّة " في الصين ) ، و الذى يتمثّل في عدّة خطوات : صوت [ للمترشّحين ] من قبل المسؤولين في الرتب الأدنى ، و إمتحان مكتوب مراقب علنيّا يتضمّن أسئلة حول اٌقتصاد السياسي و الفلسفة السياسيّة ، و إمتحان شفاهي بحضور كوادر السكريتاريّة العامة ومجموعة أعضائها و مراقبة سجلّ المترشّح بحثا عن أيّ علامة فساد . و يُتّخذ القرار النهائيّ بتصويت لجنة من 12 وزيرا. و حسب بال ، كلّ هذا يضمن أنّ الذين يتمّ إنتخابهم ديمقراطيّا يستحقّون المسؤوليّات التي إنتُخبوا من أجلها لكن في الديمقراطيّات الغربيّة – التي تعتبر نفسها نقيض الديمقراطيّة الأوتوقراطيّة الروسيّة والصينيّة – هكذا سيرورة غير موجودة. و طبعا ، هذا الزعم غير صحيح كذلك . في الدول الإمبرياليّة الغربيّة ، بالضبط كما في جميع الديمقراطيّات / الدكتاتوريّات البرجوازيّة ، الأفراد الذين يلتحقون بأجهزة الدولة و الأمن و الجيش على المستويات المحلّية و الوطنيّة يجب أن يشقّوا طريقهم عبر قنوات التدريب و الإختبار طوال سنوات . و بعد بلوغ مستوى معيّنا ، إن كانوا ليتصرّفوا عكس ما تمليه المبادئ الجوهريّة للنظام الأسمالي و سيره ، سيلفظهم النظام .
و هكذا ، المضمون الطبقي لكلا الشكلين – الديمقراطيّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة التحريفيّة – دكتاتوريّة برجوازيّة . و يعمل الصينيّون و الصينيّات في ظلّ ظروف قاسية من العبوديّة المأجورة ، ليراكموا الثروات للرأسماليّين الصينيّين و شركائهم العالميّين . و البنية الإقتصاديّة الصينيّة إستغلاليّة ليس بالمعنى العام فقط ( تملّك رأسمالي لفائض القيمة ) . فظروف " أقصى الإستغلال " [ في معامل هشّة ] المميّز لبلدان " العالم الثالث " موجودة على نطاق واسع في الصين . و فضلا عن ذلك ، الصين بلد رأسمالي – إمبريالي يمارس إستغلالا و نهبا وحشيّين عبر قارات ثلاث (آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينيّة )، من أندونيسيا إلى الفيتنام و مصر و إيران و باكستان ...إلى نيجيريا و الكنغو و فنزويلا و كولمبيا إلخ.
الديمقراطيّة الصينيّة ، شأنها في ذلك شأن كافة الديمقراطيّات ، ديمقراطيّة للطبقة الرأسماليّة و دكتاتوريّة ضد الذين تضطهدهم الطبقة الرأسماليّة و تستغلّهم . ما هو مختلف بشأن ديمقراطيّة الصين هو أنّ حكّامها يخفون طابعها الأساسي في غلاف من الماضي الإشتراكي الصيني . لكن طبيعتها الحقيقيّة واضحة تماما في دستور جمهوريّة الصين الشعبيّة ، الفصل 13 ، الذى ينصّ على : حقوق المواطن القانونيّة في الملكيّة الخاصة لا يمكن إنتهاكها .
و من هنا ، على عكس العقيدة الشعبيّة ، لا تؤمن البرجوازيّة الصينيّة بالديمقراطيّة ، ليس أكثر و ليس أقلّ من نظرائها و منافسيها في الغرب . لكن إعتبارا لحاجتها و تاريخها الخاصين ، تستعمل شكلا خاصا من الديمقراطيّة التي تجعل من الممكن أكثر بالنسبة لها أن تمارس دكتاتوريّة الطبقة الرأسماليّة ( دكتاتوريّة البرجوازيّة ) في ظروفها الخاصة .
و في الإتّحاد السوفياتي ، إثر إعادة تركيز الرأسماليّة (1956) ، كانت البرجوازيّة الإمبرياليّة غير قادرة على منح العمّال الروس نفس مستوى الأجور التي يتلقّاها العمّال في الولايات المتّحدة و البلدان الإمبرياليّة في الغرب بنفس قدر الفسحة للإبتعاد عن الخطّ الرسميّ ، أو بقدر دعه يعمل للمشاريع الصغرى . و بدلا من ذلك ، شدّدوا على التشغيل مدى الحياة و الرعاية الصحّية و تلبية الحاجيات الحياتيّة ألساسيّة ، و " مشاركة " الجماهير الشعبيّة في تسيير الاقتصاد و الحياة الإجتماعيّة ، خاصة من خلال جهاز النقابات الذى كان هو نفسه يسير كجزء من جهاز الدولة ،و الإبقاء على العمّال على الخطّ . و كذلك هناك حكم ذاتي لحكومات الجمهوريّات الآسيويّة [ ضمن إتّحاد الجمهوريّات الإشتراكيّة السوفياتيّة السابق ] إلخ . جميع هذه الإختلافات كانت و لا تزال تُستخدم من المدافعين عن الإمبرياليّة الإشتراكيّة السوفياتيّة كدليل على تفوّق الديمقراطيّة التحريفيّة على الديمقراطيّة البرجوازيّة . و في إيران بوجه خاص ، يشمل هذا [ كلاّ من اللاثوري ] حزب توده و فدائيّى خلق ( الأغلبيّة ) و المجموعات و الأفراد المنحدرين منهم .
عند تفحّص النموذج السوفياتي للديمقراطيّة التحريفيّة ، نظر بوب أفاكيان في بحث من البحوث الكبرى السوفياتيّة الحامل لعنوان " الإقتصاد السياسي للثورة " و فصله المفرد للديمقراطيّة . و مؤلّف ذلك البحث ك. زارودوف ، كتب " يزعم الإيديولوجيّون البرجوازيّون أنّ إعادة بناء الإشتراكيّة ليس شيئا آخر أكثر من نقيض للديمقراطيّة . و بكافة الوسائل الصحيحة و المخادعة ، يقلّصون و حتّى يستبعدون الدور الذى تنهض به قوى ثوريّة للطبقة العاملة ، قتال الشيوعيّين لممارسة وتوسيع الحقوق الديمقراطيّة للناس و الحرّيات " .(3) ( التشديد من آتاش )
و بالنسبة إلى هذا الكاتب – مثل المنظّرين التحريفيّن السوفيات بصورة عامة – الديمقراطيّة في ظلّ الإشتراكيّة ببساطة تأكيد تام للديمقاطيّة في ظلّ الرأسماليّة و توسيع لها . و بدلا من بيان الحدود التاريخيّة للديمقراطيّة البرجوازيّة و مُثلها العليا ( كما جرى نقاش ذلك في مقالات سابقة ) ، يريدون التصرّف كأبطال حقيقيّين لهذه المُثُل العليا و أن يجعلوها تدوم إلى الأبد.
و يعكس حزب " اليسار " فى إيران - وهو متكوّن من وحدة بين فدائيّى خلق ( الأغلبيّة ) ، و منظّمة فدائيّى الشعبالمتّحدة في إيران – (4) و نشطاء يساريّين آخرين – يعكس تماما هذا الموقف في وثائقه . و من ذلك ، كتب حزب " اليسار " أنّ " الإشتراكيّة متداخلة مع الديمقراطيّة " و من ثمّة يعتبر مهمّته هي " تعميق الحكم الذاتي و الإدارة الذاتيّة ". و في وثائق هذا الحزب ، نشاهد أنّ الإشتراكيّة قد قُلّصت إلى سلسلة من " القيم الإشتراكيّة " ، و هذه القيم ليست شيئا أكثر من القيم المجمّعة في النظام الرأسمالي :
" بما في ذلك السلام و الحرّية و المساواة و العدالة الإجتماعيّة و التضامن و الديمقراطيّة و المساواة في الحقوق للنساء و لى ... و قيم أخرى تدافع عن حقوق الإنسان ، و إعادة التوزيع الديمقراطيّة إلخ ".
وتُلصق أحزاب المعارضة البرجوازيّة للجمهوريّة الإسلاميّة بما فيها تيّار بهلوي[ رضا بهلوي الموالي للولايات المتّحدة ]، معا تقريبا هذه الكلمات كأهداف " بديلة " ، دون التصريح بنمط الإنتاج الذى سيشكّل البنية التحتيّة الكامنة : نمط الإنتاج الرأسمالي أو الإشتراكي .
و حيث يتحدّثون عن الاقتصاد ، مثلهم مثل جميع المنظّرين البرجوازيّين ، يتحدّثون عن الأشكال و الصيغ دون توضيح المضمون الطبقيّ لهذا الاقتصاد . مثلا ، كتب حزب " اليسار " : " الاقتصاد المختلط – الدولة و التعاونيّات و الخاص – هو الشكل المناسب لتنظيم النظام الاقتصادي للبلاد " . (5) لكن خليطا من كلّ هذه الأشكال يُوجد بعدُ في كلّ البلدان الرأسماليّة الإمبرياليّة و الرأسماليّة التابعة ،مثل إيران و تركيا إلخ .
كلّ هذه الحيل يُقصد منها أنّه لأجل الحصول على أفعتراف الرسميّ ، سنبقى في حدود الرأسماليّة ، و نعترف بالحقوق المتساوية في ظلّ راية " الإشتراكية الديمقراطيّة " على أساس الإستغلال – الذى هو في القلب من اللامساواة العميقة و الواسعة الإنتشار في مجتمعات اليوم ، و يولّد بطريق الحتم لامساواة إجتماعيّة عميقة . هذه إشتراكيّة زائفة !
الإشتراكيّة الحقيقيّة تُفرزها ثورة تُطيح بالدولة الرأسماليّة بكلّ أشكالها ( الديمقراطيّة الليبراليّة و الديمقراطيّة الإشتراكيّة و الديمقراطيّة التحريفيّة و الديمقراطيذة الإسلاميّة إلخ ، و ترسى دولة هدف وجودها هو إلغاء كلّ الإختلافات الطبقيّة و إلغاء كلّ علاقات الإنتاج التي تنتج هذه الإختلافات الطبقيّة ، و إلغاء كلّ العلاقات الاجتماعية المناسبة لعلاقات الإنتاج الرأسماليّة ، و إلغاء كلّ الأفكار التي تخدم حكم الطبقات المستغِلّة [ " الكلّ الأربعة " ] ، لأجل فسح الطريق للإنسانيّة قاطبة بأنّ تتقدّم بإتّجاه المجتمع الشيوعي العالمي ، و في نهاية المطاف ، وضع الدولة نفسها ( الديمقراطيّة / الدكتاتوريّة ) في متحف التاريخ .
توجد الديمقراطيّة الإشتراكيّة لتخدم هذا التوجّه ، على وجه التحديد إلغاء " الكلّ الأربعة " المشار إليها للتوّ ، و لبلوغ هذه الأهداف ستمارس دكتاتوريّة ضد سيرورة إعادة تركيز الدكتاتوريّة الرأسماليّة . و على هذا النحو ، الدولة الإشتراكيّة و آن معا ديمقراطيّة و دكتاتوريّة طبقيّة . و بالتحديد هذا التوجّه المعيّن في الحفاظ على الطابع الإشتراكي للمجتمع ، و ليست " الممارسة الأتمّ و توسيع الحقوق و الديمقراطيّة " ، كما يزعم حزب " اليسار " و الأب الروحي لهذه السيورة كنظريّة ، ك. زرودوف .
و زارودوف و عديد المدافعين الآخرين عن الديمقراطيّة التحريفيّة يسعون إلى دمج شيئين بالفعل مترابطين في صراع بينهما . و يشرح [ القائد الثوريّ] بوب أفاكيان أنّ هناك وحدة بين الديمقراطيّة / الدكتاتوريّة الإشتراكيّة و التقدّم صوب الشيوعيّة ( حيث لن يكون هناك حكم طبقيّ و لن تكون هناك ديمقراطية / دكتاتوريّة ). هناك وحدة إلاّ أنّها وحدة أضداد . و فى نهاية التحليل ، المظهر الأهمّ لهذه العلاقة هو الصراع بينها ، يجب على أفشتراكيّة أن تتحرّك بإتّجاه تركيز الشيوعيّة ( و لا يمكن لهذا أن يتحقّق إلاّ على الصعيد العالمي ) و " إضمحلال " الدولة ( حتّى الدولة الإشتراكيّة ) . و يتطلّب هذا إجتثاث كلّ الظروف الماديّة و السياسيّة و الإيديولوجيّة التي تجعل من الإستغلال و الإنقسام الطبقي ممكنين في العالم و أيضا وُجود الدول ( كلّ من الدول البرجوازيّة و الدول الإشتراكيّة ) ممكنين .
و من الجلي أنّه ما من حاجة إلى أية دولة يعنى كذلك لا حاجة إلى الديمقراطيّة ، و أنّ إجتثاث كلّ ظروف تقسيم المجتمع إلى طبقات سيُفضى إلى " إضمحلال " الديمقراطيّة نفسها . و هذا ليس هدفا يمكن تحقيقه ب " دمقرطة ظروف العمل " أو بتوسيع الحقوق الديمقراطيّة .
هوامش المقال :
1. The Soviet -union- was a real socialist society from 1917 when Lenin led the first communist revolution, and China was a true socialist country from 1949 when Mao led the communist revolution there. For more, see the Interview with Raymond Lotta at revcom.us, “You Don t Know What You Think You ‘Know’ About... The Communist Revolution and the REAL Path to Emancipation: Its History and Our Future.”
2. The China Model: Political Meritocracy and the-limit-s of Democracy, Daniel A. Bell, 2016
3. K. Zarodov, The Political Economy of Revolution (Moscow: Progress Publishers, 1981), as quoted by Bob Avakian in Democracy, Can’t We Do Better Than That? (Banner Press, 1986, pages 155-157).
4. The United People s Fedayeen Organization in Iran is another of many factions of the original “Organization of Iranian People s Fadai Guerrillas” which existed from 1971 until 1980.
5. Charter of the Left Party of Iran (Fadaiyan Khalq)



#شادي_الشماوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشرات آلاف - المستوطنين - الإسرائيليّين إرهابيّون مقترفون لل ...
- حرب إسرائيل – الولايات المتّحدة في غزّة : خشية - نكبة - ثاني ...
- مقدّمة الكتاب 47 : مقالات بوب أفاكيان 2022 و 2023
- مع شنّ الولايات المتّحدة لحملة قتل ثأريّ خطيرة لثلاثة جنود ق ...
- رقعة الحرب تتوسّع في الشرق الأوسط مع شنّ الولايات المتّحدة ل ...
- إعتاد على مهاجمة خطّ ماو – الدور الرجعيّ الخفيّ لشو آن لاي – ...
- إستراتيجيا - العوالم الثلاثة - : إعتذار للإستسلام – ملحق 1 ل ...
- بطرق ثلاث تصعّد إسرائيل حرب الإبادة الجماعيّة
- محكمة العدل الدوليّة تقول إنّ الإبادة الجماعيّة الإسرائيليّة ...
- تحيّة إلى مجلس كهنة الصوت اليهودي من أجل السلام لرسالته المف ...
- بوب أفاكيان يردّ على - حسنا ، ما الذى يُفترض أن تقوم به إسرا ...
- ماو تسى تونغ أعظم ثوريّ في زمننا – خاتمة - المساهمات الخالدة ...
- من اليمن إلى شبه الجزيرة الكوريّة : عالم مضطرب و الحاجة المل ...
- بتمكين من الولايات المتّحدة و بدعمها ، تجويع الفلسطينيّين في ...
- تطوير ماو تسى تونغ للنظرة الماركسيّة للثقافة و البنية الفوقي ...
- ردّ على مقال - ماذا يحدث لعالمنا : حرب إسرائيل – حماس لم تكن ...
- و قد هاجمت الولايات المتّحدة اليمن و وسّعت الحرب الأمريكيّة ...
- ما هي الديمقراطيّة الإشتراكيّة و لماذا هي دكتاتوريّة رأسمالي ...
- سيناريوهات ( صورة ) 2024 و التحدّيات
- قتل إسرائيل لأكثر من 300 فلسطيني مع تصاعد الهجمات الإباديّة ...


المزيد.....




- صدور أسبوعية المناضل-ة عدد 28 فبراير 2024
- حزب النهج الديمقراطي العمالي يدعو للمشاركة الفعالة في اليوم ...
- لا تساهم في ثمن رصاصهم.. حتى لو أنقذتهم الحكومات العميلة
- حوار في موسكو بين الفصائل الفلسطينية
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية  ...
- من دروس التجربة، لأجل انتصار حراك فكيك
- لا خوف على منتدى الحقيقة والإنصاف
- “رأس الحكمة”.. رأس الصفقة الإماراتية الإسرائيلية
- غزل المحلة تستخدم سلاح التجويع لفض إضراب العمال
- النسخة الإليكترونية من جريدة النهج الديمقراطي العدد 544


المزيد.....

- دفاعا عن بوب أفاكيان و الشيوعيّين الثوريّين / شادي الشماوي
- الولايات المتّحدة تستخدم الفيتو ضد قرار الأمم المتّحدة المطا ... / شادي الشماوي
- حول مفهوم -الشرق القديم- / مالك ابوعليا
- كولونتاي ولينين: نحو شيوعية تحرر النساء / ليزا فيثيرستون
- حول الدين كظاهرةٍ اجتماعية (أفكار عالِم إثنوغرافيا) / مالك ابوعليا
- مقالات بوب أفاكيان 2022-2023 / شادي الشماوي
- ماركس ضد مالتوس: اكتظاظ سكاني أم نظام مفلس؟ / آدم بوث
- رأس المال المُغَامِر والشركات الناشئة.. الأداة المعاصرة للرأ ... / يونس الغفاري
- صعود وسقوط البوند (الاتحاد العمالي اليهودي العام في روسيا وب ... / ساي إينغلرت
- “الماركسية” الأكاديمية لمدرسة فرانكفورت: “النفاق الممنهج” / دانيال مورلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - الديمقراطيّة التحريفيّة : إشتراكيّة في الإسم و رأسماليّة في الجوهر ( الجزء الخامس )