أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - عالم الرياضة - كرم نعمة - هل تلوثت كرة القدم بالوحل الطائفي؟














المزيد.....

هل تلوثت كرة القدم بالوحل الطائفي؟


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 7884 - 2024 / 2 / 11 - 00:48
المحور: عالم الرياضة
    


كان مقطع الفيديو الذي نشرته إحدى الناشطات التي لا تخفي طائفيتها وباسم مستعار (…)، عن حشد من المشجعين العراقيين في ملعب الشعب الدولي في ثمانينيات القرن الماضي، وهم يهتفون بصوت واحد “عراق” حيث كانت النغمة الوطنية للتشجيع آنذاك، فلم يكن ثمة هتاف يعبر عن “العراق المزيف” ولا أحد من المشجعين يفكر بأن يعبر عن مساحة نفسية طائفية ضيقة أو سياسية، فحسب كرة القدم أن تكون عراقية الهوى، وهو قدر مشترك للتحمس في أي بلد بالعالم. باعتبار المنتخب الوطني للبلدان ممثلا عن الوطن برمته. لكنها في النهاية لعبة يجب أن تنتهي بفائز وخاسر، ويستيقظ بعدها الناس في اليوم التالي لممارسة حياة طبيعية لم يعطلها الفوز أو الخسارة. إلا في “العراق المزيف” عندما تحولت كرة القدم إلى مُعبّر عن الانهيار السياسي والاجتماعي القائم في البلاد، أسوة بالفن والثقافة والتعبير عن الذات، فالانهيار السياسي الذي يديره لصوص الدولة لا يتوقف عن إيجاد معادل له في شتى مجالات الحياة.
لجهل تلك الناشطة، وربما بسبب عمرها، لا تدرك أن المشجع العراقي الذي ظهر في فيديو ملعب الشعب في ثمانينيات القرن الماضي ويهتف باسم العراق وحده، كان موجودًا أيضًا مع الجمهور الطائفي الذي احتشد في الدوحة للصراخ بكل أنواع الوضاعة الطائفية، إلا ما يعبّر عن كرة القدم بوصفها رياضة تجمع بين المتنافسين وتبعث على المتعة والشغف.
فهل فقدنا “العراق الرياضي” مع تحشيد جمهور لا يمت بصلة للعراق الوطني، ثم كيف للعراقي أن يشعر بالتعاطف مع منتخب يفترض أنه يمثله، بينما يجد في تشجيع هذا المنتخب ما يمس عقيدته الوطنية والأخلاقية والحضارية في صراخ أهوج استثمرته عمائم طائفية ضحلة، وهي تحول مباراة كرة القدم إلى مهرجان طائفي أحمق، وتُعبر عن سعادتها بجمهور جاهل لا يمثل إلا وضاعته الشخصية؟
فهل مرَ في التاريخ العراقي المعاصر مثل ذلك السخف الاجتماعي، إلا في زمن أحزاب إيران في العراق؟
في أسوأ مراحل الأزمات الرياضية التي مرت على المنتخب الوطني العراقي، وفي أشد مستويات الحماس والغيرة على الفريق العراقي، لم يصل الجمهور إلى هذا المستوى الضحل في التعبير عن نفسه. ولكم أن تتذكروا مشاركة المنتخب العراقي في تصفيات كأس العالم التي جرت في قطر أيضا عام 1993، بينما كان العراقيون يشعرون بالظلم تحت وطأة طوق الحصار الأعمى آنذاك وخذلان العالم برمته لهم، إلا أنهم لم يفرطوا بحضارتهم الشخصية في التعبير عن مؤازرة منتخب قادم من بلد يمنع على أطفاله الحليب! وأقصى ما وصلت إليه الحال، كانت القصيدة الرائعة التي كتبها الشاعر رعد بندر ولحنها وأداها الموسيقار فاروق هلال “هكذا يلعب المحاصرون”. وهي تعبر نصًا ولحنًا عن أعماق الجمهور العراقي آنذاك.
فهل الجمهور العراقي اليوم يختلف عما كان عليه آباؤهم بالأمس؟
ليس صعبًا معرفة أن عملية التجهيل المستمرة في العراق، أوجدت مثل هذا الجمهور الرياضي كمقابل للجمهور الميليشياوي والطائفي، وهو أكثر ما يسعد الأحزاب والميليشيات الطائفية الحاكمة، لأنها تجد في مثل هذا الخطاب الضحل المعبر الأمثل عن سياستها.
لا أحد يصادر الحق في الحماس لمنتخب بلاده، لكن أن يخرج الحماس إلى صراع أخلاقي وطائفي مع ابناء البلد نفسه، يعني أن الانهيار الاجتماعي وصل إلى درجة من الخطورة تهدد بنية المجتمع العراقي.
أنا أدرك، لا بد من السياسة عند الحديث عن كرة القدم، بوصفها ممثلا وطنيًا للدولة وذراعًا استثمارية وسياسية للحكومات، أكثر من كونها مجرد لعبة تثير شغف الملايين وتحرق أعصابهم كما تريحها.
عندما صعد منتخب العراق الأولمبي إلى نصف نهائي أولمبياد أثينا عام 2004، كان الحدث سياسيًا بامتياز، فيما البلاد تنهار تحت وطأة الاحتلال والقتال الطائفي، إلى درجة أن الحاكم الأمريكي السابق للعراق بول بريمر، طالب السياسيين الذين عينهم التعلم من وحدة وتكاتف لاعبي المنتخب العراقي، مثيرا المزيد من السخرية على المشهد الدامي آنذاك. بيد أن مدرب المنتخب العراقي عدنان حمد أظهر موقفه الوطني العالي المتسامي مع شخصيته وطالب جميع السياسيين وقادة الأحزاب الطائفية التوقف عن التبجح لأن المنتخب لا يمثل أي واحد منهم، وإنما يمثل العراق.
لكن أن يتحول الحال في “العراق المزيف” وتصبح كرة القدم بمثابة حرب على الموتى يديرها العقل القبوري الحاكم، فذلك ما يعبر بشكل مخيف عن الانهيار المجتمعي والسياسي، لأنه لم يحدث عبر التاريخ أن شنَ إنسان عاقل حربًا على الموتى وهو يشجع منتخب بلده، إلا في عراق أحزاب وميليشيات إيران، فعن أي كرة قدم نتحدث بعدها، وعن أي نوع من الفرق وهي تمثل بلدها؟
مع ذلك دعونا نعمل معًا من أجل إبعاد السياسيين الطائفيين ولصوص الدولة عن كرة القدم العراقية، فهي ما تبقى لنا من جوائز الترضية التي نرفعها بعد الخسائر السياسية التي منيت بها البلاد المخطوفة.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحمة تبدد وجع أبيها رياض
- جرعة من الأدرينالين للخيال الأمريكي تجاه إيران
- عيد ميلاد بارد للسيدة دالاوي
- الجناة لا يحلون مشاكل العالم في “دافوس”
- محدّث التراث في لحن أحمد الخليل
- مطاعم سفراء البضاعة السياسية الكاسدة
- ديكور فيلم هندي في بغداد
- يا لسعادة العراقيين بمقتل السعيدي
- عودة إلى مجزرة أنشودة المطر اللحنية
- أرقد بسلام أيها المدافع الشرس عن الحقيقة
- عرض السوداني الأخرق على ضفة الكاظمية
- بلاد العصابات
- أبحث عن تونس في تونس!
- قفازات إيران البيضاء بوجه إسرائيل
- علي جودة يكسر قلب الأغنية العراقية
- بوتين في بيتنا، أي أمل سيتركه؟
- متى يلحن كاظم الساهر لنانسي؟
- عن أخلاقية الحرب مرة أخرى!
- واشنطن تخسر وإسرائيل لن تربح
- حرية التعبير ضحية أيضا


المزيد.....




- -غلطة زوجتي-.. محترف الاتحاد السابق يغادر السعودية بمشهد -غر ...
- دوري أبطال أوروبا: إنتر يهزم أتلتيكو ذهابا والتعادل يؤجل الح ...
- رئيس الأركان الروسي يقلّد أبطال تحرير أفدييفكا بالأوسمة والم ...
- افتتاح -ألعاب المستقبل 2024- في روسيا
- اتفرج مجانا.. موعد مباراة النصر والفيحاء في دوري أبطال آسيا ...
- تفاصيل استحواذ الملياردير راتكليف على 25 بالمئة من أسهم -الش ...
- بعد حادثة الطعن في ألمانيا.. وفاة لاعب أوكراني ثان
- هالاند يضع مانشستر سيتي على بعد نقطة من ليفربول المتصدر
- مقابل 6 ملايين يورو.. راموس يعرض على مبابي منزلا في مدريد
- بيان رسمي من مانشستر يونايتد بشأن صفقة الاستحواذ


المزيد.....

- مقدمة كتاب تاريخ شعبي لكرة القدم / ميكايل كوريا
- العربي بن مبارك أول من حمل لقب الجوهرة السوداء / إدريس ولد القابلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - عالم الرياضة - كرم نعمة - هل تلوثت كرة القدم بالوحل الطائفي؟