أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نيريت أندرمان - يوفال أبراهام: -صُعقت عندما تم اتهامي باللاسامية-















المزيد.....

يوفال أبراهام: -صُعقت عندما تم اتهامي باللاسامية-


نيريت أندرمان

الحوار المتمدن-العدد: 7934 - 2024 / 4 / 1 - 20:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يوفال أبراهام. غداة الفوز بالجائزة، فوراً، بدأت العاصفة. צילום: إميل سلمان
مع فوزه في مهرجان برلين، وجد يوفال أبراهام نفسه تحت وابل من الكراهية والتهديدات. ويقول: "7.10 وما يحدث في غزة هي جرائم حرب"



مساء يوم السبت، بدا لوهلة أن العالم يعود الى العقلانية ويرسل اشارات تبعث على الأمل وسط كل حالة الفوضى والألم التي تعيش فيها هذه الدولة مؤخراً. "لا أرض أخرى"، الفيلم الذي أنتجه سوية أربعة مخرجين شبان، إسرائيليين وفلسطينيين، فاز بجائزة الفيلم الوثائقي الأفضل في مهرجان برلين السينمائي، الذي يُعتبر أحد اهم المهرجانات السينمائية في العالم. جاء الفوز عكس كل التوقعات والاحتمالات، خاصة وأنّ أياً من المخرجين الشبان الأربعة لم يكن قد أخرج أي فيلم في السابق. اثنان منهم كانا قد حزما جميع أمتعتهم وعادا إلى البلاد. الاثنان الآخران حضرا مراسم الاختتام الاحتفالية في برلين، وفور الإعلان عن الفوز صعدا إلى المنصة لاستلام الجائزة وألقيا خطاباً ممتلئاً بالتأثر والانفعال.

أوضح الفلسطيني باسل العدرا، من على المنصة، أنه من الصعب عليه الاحتفال بينما عشرات الآلاف من أبناء شعبه يُذبَحون في قطاع غزة والمنطقة الذي يسكن فيها، مسافر يطا، تتعرض للمحو والهدم بواسطة الجرافات الإسرائيلية (هذه هي قصة الفيلم)، ثم توجه بعد ذلك على الفور إلى الحكومة الألمانية وطلب منها التوقف عن إرسال الأسلحة إلى إسرائيل. يوفال أبراهام الإسرائيلي، شرح للجمهور عن الفجوة في حقوق كل منهما في البلاد التي يعيشان كلاهما فيهل. "أنا أعيش تحت نظام مدني وباسل ـ تحت نظام عسكري. نحن نعيش على بُعد 30 دقيقة عن بعضنا البعض، لكن أنا أتمتع بحق الانتخاب، بينما لا يتمتع باسل بهذا الحق. أنا حرّ في تحركاتي وتنقلاتي أينما شئت، بينما باسل مسجون في المناطق المحتلة"، قال أبراهام. كما ذكر أيضاً كلمة "أبرتهايد" وأشار إلى كلمة "احتلال" وأعرب عن أمله في وقف الحرب في أسرع وقت ممكن. لكنه لم يكن يتخيل أي موجة شرور واتهامات ستحدث في أعقاب خطابه.

وكانت حقيقة أن متحدثين آخرين في تلك الامسية أعربوا عن التضامن مع الفلسطينيين ودعوا إلى وقف إطلاق النار من على المنصة، قد دفعت السفير الإسرائيلي في ألمانيا، رون بروشاور، إلى شن هجوم على المهرجان في اليوم التالي متهماً إياه قائلاً "تحت ستار حرية التعبير والحريات الفنية، يحتفي ببلاغة لاسامية ومعادية لإسرائيل". وأعلن مجلس بلدية برلين أنه سوف يشرع في التحقيق في ما جرى خلال حفل توزيع الجوائز "لفحص ما إذا كان المهرجان قد عمل لضمان عرض تشكيلة الآراء والمواقف المختلفة، أم تخاذل في مهمّته". وبرزّت فوق الجميع قناة "كان 11" في التلفزيون الإسرائيلي حينما بثت تقريراً عن فوز فيلم "لا أرض أخرى" تضمن الكلمتين اللتين ألقاهما أبراهام والعدرا من على منصة المهرجان وألصقت به العنوان التالي: "الخطاب اللاسامي الذي ألقاه الفنان الإسرائيلي".

"فلسطينازي مصاص دماء، خسارة أنهم لم يأخذوك إلى غزة، لكنتَ قد تلقيت ما تستحقه، منذ زمن"، كتب له شخص ما. "أتمنى أن ترى عائلتك تُقتَل وتُغتَصَب".


خطاب فوز يوفال ابراهام. "لم نتوقع الفوز. كان الأمر بمثابة نوع من الارتجال"
من هذه النقطة بدأت الأمور تتدهور بوتيرة سريعة. فقد وجد أبراهام نفسه تحت هجوم مخيف من الشتائم والتحريض في شبكات التواصل الاجتماعي. وصفوه بأنه منافق، كما في المنشور الطويل والغاضب الذي نشره الناشط في الإعلام الإسرائيلي يوسف حداد، الذي كتب: "لقد مللنا هذا التلون والنفاق وهؤلاء المواطنين الذين يعيشون بيننا وأكثر مما يحبون أنفسهم، يكرهون بلادهم". في حالات أشد خطورة، وصل الأمر حد التهديدات على حياته: "أريد أن أراك تعود إلى البلاد يا ابن الزانية"، كتب له شخص ما. "فلطسينازي مصاص دماء، خسارة أنهم لم يأخذوك إلى غزة، لكنتَ قد تلقيتَ ما تستحقه، منذ زمن. أتمنى أن ترى عائلتك تُقتَل وتُغتَصَب قبل أن يأخذوك لمائة يوم من الاغتصاب"، كتب له شخص آخر، لطيف بشكل خاص.


بعد يوم واحد من وصوله إلى قمة العالم، وجد أبراهام نفسه يُواجِه سيلاً من الكراهية. يوم الأحد استقل طائرة إلى إسرائيل، هبط في الطريق في اليونان، وهناك رأى إعصار الكراهية ضده يبدأ بالهيجان. "أرسلوا لي التقرير الذي بثته قناة "كان 11" والذي عُنوِّن ب-"الخطاب اللاسامي الذي ألقاه الفنان الإسرائيلي"، وفي المقابل، بدأت أتلقى على حسابي في انستغرام وفيسبوك عشرات، إن لم تكن مئات، الرسائل التهديدية من قبيل "عُد إلى البلاد فقط، يا ابن الزانية، نحن بانتظارك"، "سأقبض عليك في المطار" وغيرها. رغم أنني صحفي وقد كتبتُ مراتٍ عديدة في الماضي أشياء أكثر نقدية حتى مما قلت في الخطاب، إلا أنني لم أشعر بمثل هذا الشعور من قبل، قَطّ، ولم أتلقّ مثل هذه الردود القاسية جداً. كان الأمر مخيفاً جداً، احترتُ هل أعود (إلى البلاد) أم لا، ثم قررتُ في النهاية تأجيل رحلتي الجوية. وهذا هو السبب في أنني أتحدث إليك من اليونان، لأنني خفت. كان الأمر يبعث على التوتر والخوف".


ابراهام روى أيضاً أن أبناء عائلته قرروا ترك منزلهم مؤقتاً والانتقال إلى شقة سكنية أخرى، في أعقاب وصول أشخاص غرباء إلى منزلهم، والبحث عنهم ونعتهم بالشتائم.

أبراهام، 29 عاماً، صحافي في "سيحا ميكوميت" (بالعربية محادثة محلية)، ينوّه أن هذا كله لم يكن مبعث ضغط فحسب، بل كان مُهيناً أيضاً. "لأنّ كان 11 هي قناة أجرت مقابلة معي في الماضي وفيها أشخاص زملاء لي، صحافيون أكنّ لهم التقدير. وحين ظهر خطابي تحت عنوان "لا ساميّ" كان الأمر صادماً لي جداً. شعرتُ بأنّه قد تم هنا تجاوز حدود معينة. أنا أعلم أن هنالك الكثير من الانتقادات على الأمور التي قيلت هناك، وهذا عادي ومقبول وأنا أشجع النقد، لأني أعتقد أنه من الشرعي تماماً أن يُسمع الناس نقدهم وانتقاداتهم، وبشكل عام أنا إنسان يُصغي للنقد. لكنّ وصف خطاب فنان إسرائيلي بأنه "لا ساميّ" هو ضربٌ من الجنون، وأنا آمل جداً أن يعتذروا عن ذلك لأنني شعرتُ، حقاً، بأنهم يُهدرون دمي"، يقول. في الرسالة التي وجهاها، باسمه، إلى "هيئة البث كان"، طالب المحاميان ميخائيل سفارد وألون سابير المدير العام، غولان يوخباز، بتقديم اعتذار يجري بثّه ونشره كتابياً وإزالة النشر الذي عُرض فيه خطاب الفوز في مهرجان برلين بأنه "لا ساميّ" من جميع وسائط البث التابعة لهيئة البث الرسمية. "يبدو أنه ليست كراهية اليهود، وإنما التوق إلى المساواة بين الشعوب هو هو اللاسامية في نظركم"، كتب المحاميان في رسالتهما. "من الصعب تخيُّل حالة من التشهير أقسى وأخطر من هذه التي نشرتم (بل وفي ملابسات القضية هنا: تحريض حقيقي وجدّي على العنف ضدّه)، والأمور أشدّ خطورة بكثير عندما تنشرها هيئة البث العامة ضد صحافي معروف، بل كان قد تعاون بضع مرات في الماضي مع هيئة الأخبار ذاتها التي اختارت الآن تشويه سمعته بهذا الشكل الفظ للغاية".

"كان من الأفضل صياغة العنوان بطريقة أخرى. ومع ذلك، فقد خلا خطاب أبراهام في حفل استلام الجائزة من التطرق إلى حماس، إلى السابع من تشرين الأول وإلى المخطوفين، الأمر الذي كان له أثر سلبي ومؤذٍ على أسماع كثيرين من اليهود والإسرائيليين، وهذا مثير للأسف".

ردّ "كان 11":

من "كان 11" ورَدَ التعقيب التالي: "عرضنا أمس هنا تقريراً عن خطاب يوفال أبراهام إثر فوز فيلم "لا أرض أخرى" بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان برلين وعن النقد الذي وجّهه إلى سلوك إسرائيل خلال الحرب. وقد رافق التقرير عنوان وصف الخطاب بأنه "لا ساميّ". نودّ أن نوضح أنه كان من الأفضل صياغة العنوان بطريقة أخرى. مع ذلك، وكما تم التشديد نشرة الأخبار المسائية، فقد خلا خطاب أبراهام في حفل استلام الجائزة من التطرق إلى حماس، إلى السابع من تشرين الأول وإلى المخطوفين، الأمر الذي كان له أثر سلبي ومؤذٍ على أسماع كثيرين من اليهود والإسرائيليين، وهذا مثير للأسف".
وفي وقت لاحق، تمت إزالة المنشور الذي تضمن وصف خطاب الفوز الذي ألقاه أبراهام بأنه "لا ساميّ" من جميع وسائط البث التابعة لهيئة البث الرسمية.

التمعّن في الواقع

يصور الفيلم في يقف في عين العاصفة، "لا أرض أخرى"، طرد الفلسطينيين من قراهم في منطقة مسافر يطا في تلال الخليل الجنوبية، بعد أن أمرت المحكمة العليا بإخلائهم لصالح منطقة إطلاق نار للجيش الإسرائيلي. يظهر الفيلم مستوطنون يهاجمون السكان الفلسطينيين، بينما يقف الجيش جانباً في الكثير من هذه الحالات، دون أن يحرك ساكناً. تعاون في إنتاج هذا الفيلم أربعة مخرجين هم، بالإضافة إلى أبراهام: باسل العدرا وحمدان بلال وراحيل شور.

"يعيش شركاؤنا الفلسطينيون منذ أكثر من عقدين من الزمن في مسافر يطا، وهو تجمع يضم حوالي 20 قرية في تلال الخليل الجنوبية. يعيش باسل وحمدان هناك ويوثقان حياتهما، ما يجري من حولهما، واقع الحياة تحت الاحتلال. وقد وصلت أنا إلى هناك فعلياً مع راحيل شور منذ ما يقرب من خمس سنوات. في اليوم الأول الذي وصلت فيه إلى قرية باسل، حضرت إلى هناك قافلة من الجرافات مع العشرات من عناصر حرس الحدود لهدم حظيرة أغنام تعود إلى أحد السكان. لقد استخدموا القنابل الصوتية، واستخدموا العنف الشديد واستثمروا الكثير من المال في هذا العمل، وأذكر أنه كان صادماً لي للغاية أن أعرف أنّ هذا هو ما يفعله الجيش"، يقول أبراهام.

مظاهرة ضد تهجير سكان مسافر يطا، أمام المحكمة العليا في القدس 2022 צילום: اميل سلمان
في أعقاب تلك الزيارة الأولى، بدأ هو وشور بالتردد على المنطقة أكثر فأكثر، فنشأت صداقة بينهما وبين عدرا وبلال وقرروا العمل معاً لإنتاج فيلم يعالج هذه السياسة، "أي، الطريقة التي يستخدمون بها القانون العسكري من أجل إقصاء الفلسطينيين وطردهم من أراضيهم، وبشكل أساسي من خلال هدم منازلهم ومدارسهم واقتلاع أنابيب المياه وما شابه"، يوضح. مع الوقت، بدأ هو وعدرا بتصوير نفسيهما أيضاً، فأصبحا جزءاً من الفيلم الذي يتقصى، أيضاً، العلاقة التي تتطور بينهما وتتيح التمعن في العلاقات ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

"لذلك، حين تحدثتُ في خطابي عن حقيقة أنني أعيش تحت سيادة قانون مدني بينما يعيش باسل تحت سيادة قانون عسكري، فهذا جزء جوهري من الفيلم ومن الواقع في مسافر يطا، على حد سواء"، يشير ويضيف: "وأنا أعتقد بأننا جميعاً، كإسرائيليين، مُلزَمون بالتمعن في هذا الواقع من أجل تغيير".

ما أزعج كثيرين هو أنكما ذكرتما في خطابيكما الحرب في غزة والاحتلال، لكن ليس هجوم السابع من أكتوبر والمخطوفين الإسرائيليين. هل كان هذا بقرار مسبق؟

"الخطاب لم يكن مخططاً. نحن لم نتوقع الفوز، ولذا فقد كان الأمر نوعاً من الارتجال بالنسبة لكلينا. لم أذكر المخطوفين في الخطاب، حقاً، لكن بعد ذلك مباشرة، خلال مقابلة الفوز التي كانت في بث حي ومباشر في وسائل الإعلام الألمانية، دعوت إلى إطلاق سراح المخطوفين. هذا الموضوع يشغلني كثيراً بشكل شخصي وقد كتبتُ عنه من قبل. وأكثر من ذلك، أعتقد أيضاً بأن الدعوة التي أطلقتُها من أجل التوصل إلى حل سياسي ووقف لإطلاق النار تساعد في إعادة المخطوفين أكثر بكثير من استمرار الحرب واستخدام المزيد من القوة، وهو ما نعلم اليوم أنه يشكل خطراً كبيراً عليهم.

"بخصوص 7 أكتوبر، أنا لم أتطرق في خطابي بصورة مباشرة على الجرائم الفظيعة التي نفذتها حماس وفي يوم السابع من تشرين الأول، ولا للجرائم التي تنفذها إسرائيل في قطاع غزة منذ ذلك اليوم. لقد تحدثت، بشكل أساسي، عن العلاقات بيني وبين باسل، لأن هذا ما يبدو لي أنه ذو علاقة وثيقة بالفيلم. العلاقة بيننا هي جزء من الفيلم والعلاقات غير المتساوية بين إسرائيل والفلسطينيين هي جزء من الفيلم وفي خطاب من دقيقة ونصف الدقيقة يبدو لي أن هذا هو الموضوع الذي من الصحيح التركيز عليه".

بنظرة إلى الوراء، بعد أن تابعتَ ردود الفعل، هل كنت ستغير شيئاً في خطابك؟

"لا أعرف، لأن الخطاب كان ارتجالياً، كما قلتُ آنفاً. وفي وضع كهذا، يقول الإنسان عادة ما يشعر به في قلبه في تلك اللحظة العينية وأنا أحترم ما كان في قلبي في تلك اللحظة. كما أنني أعتقد أيضاً أن ثمة شيئاً غير منصف في تحقيقات "الشاباك" هذه التي تأتي تحت غطاء أسئلة صحفية. أنا لا أقصدك أنت، وإنما الطريقة التي هاجموني بها، لأنني أعتقد أنه لو حتى ذكرتُ المخطوفين والسابع من أكتوبر، إلا أن السطر الأخير في نظري هو أنني دعوتُ إلى وقف الحرب، أنني دعوتُ إلى إنهاء الاحتلال وأنني تحدثتُ عن الأبرتهايد.

"صحيح أنني لم أذكر المخطوفين في الخطاب، لكن بعد ذلك مباشرة، خلال مقابلة الفوز التي كانت في بث حي ومباشر في وسائل الإعلام الألمانية، دعوت إلى إطلاق سراح المخطوفين. هذا الموضوع يشغلني كثيراً بشكل شخصي وقد كتبتُ عنه من قبل"

"هذا أمر صعبٌ بالنسبة لي لأنّ أشخاصاً كثيرين حولي في وسائل الإعلام الإسرائيلية لا يتحدثون، البتّة، عمّا يجري في قطاع غزة، ولهذا فثمة شيء غير منصف في أن يكون متوقعاً منك التحدث عن كل الأمور في غضون دقيقة ونصف الدقيقة. أنا، كصحفي، تحدثتُ عمّا جرى في 7 أكتوبر فور حدوثه ووصفت ذلك بأنه جرائم حرب، وأنا أصف ما يجري اليوم في قطاع غزة أيضاً بأنه جرائم حرب. غير أن القدرة على احتواء كلا هذين الأمرين غير متوفرة لدى الجزء الأكبر من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تتحدث عن 7 أكتوبر فقط وتتجاهل القتل الجماعي الذي يجري في قطاع غزة منذ ذلك اليوم. ولذلك، حين يأتي إليّ هؤلاء الأشخاص ويطلبون مني الاعتذار، أجد الأمر صعباً جداً عليّ، لأنني أشعر بأن ذلك يضعني في زاوية الاتهام، بينما أنا لا أشعر بأنّ لديّ ما أخجل به، إطلاقاً.

"نشاطنا نابع من الرغبة في تقليص العنف والمعاناة، وتحويل الانتباه إلى العنف البنيوي، إلى جذوره السياسية وإلى الاحتلال العسكري. أعتقد أن هذا عمل مهم كوقف مشترك لمبدعين إسرائيليين وفلسطينيين لكي يكون لنا مستقبل أفضل في هذه البلاد".

يوفال أبراهام (إلى اليمين) وباسل العدرا في "لا أرض أخرى". يصف الفيلم تهجير الفلسطينيين من قراهم.
צילום: راحيل شور
يوفال أبراهام (إلى اليمين) وباسل العدرا في "لا أرض أخرى". يصف الفيلم تهجير الفلسطينيين من قراهم. צילום: راحيل شور
في مجلس بلدية مدينة برلين قررا إجراء تحقيق ضد المهرجان لفحص كيف حدث أنهم لم يهتموا بتوازن الآراء التي أُسمِعت هناك. وهذا في أعقاب خطابيكما أساساً، لكن أيضاً خطابات متحدثين آخرين في الحفل اعربوا عن دعم فلسطين، وليس إسرائيل.

"هذا السؤال يطرحه العديد من الإسرائيليين الآن، لماذا يركّزون في العالم الآن على ما يجري في قطاع غزة، أكثر بكثير على ما جرى في 7 أكتوبر. وأنا أعتقد أن أحد الأسباب وراء ذلك هو أن القتل الجماعي الذي حصل في 7 أكتوبر قد حدث في الماضي، ينما القتل الجماعي في قطاع غزة ما زال يحدث الآن أيضاً، كل يوم يُقتل في قطاع غزة مائة إنسان على الأقل. من الواضح تماماً أنه لو كان 7 أكتوبر يتكرر مرة تلو أخرى على مدى بضعة أشهر، لما كان أحد ـ بمن في لك أنا ـ يتحدث عن أي شيء آخر. لكن الحقيق هي أن الأغلبية الساحقة من المدنيين الذين يُقتَلون، اليوم وأمس، هم في قطاع غزة. أعتقد أن هذا هو السبب في أن الناس لا يقيمون هذا التماثل. وموضوع التماثل هذا هو مهم للغاية لأنه عندما لا يكون التماثل قائماً في الواقع، فثمة إشكالية كبيرة في محاولة فرضه عنوة.

"وثمة أمر آخر أريد قوله هو أنني أومن بالموازنة، بالتأكيد، على مستوى الإصغاء لأصوات الجميع، الفلسطينيين والإسرائيليين، على مستوى التفكير بمستقبل يتم فيه ضمان احتياجات الكرامة والأمن لكل إنسان يعيش في هذا الحيز الممتد ما بين البحر والنهر، بصورة كاملة تماماً. وآمل أن ينجح هذا الفيلم، الذي يصور تهجير قرى فلسطينية من مسافر يطا ـ وهو موضوع لا تغطيه غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية ـ في إثارة سجال لا يجري في إسرائيل منذ سنوات عديدة، سجال حول الحكم العسكري ومستقبل يقوم على المساواة في هذه المنطقة. فثمة لهذا الإصغاء، في نظري، قيمة كبيرة".



#نيريت_أندرمان (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوفال أبراهام: -صُعقت عندما تم اتهامي باللاسامية-


المزيد.....




- تحويل الرحلات القادمة إلى مطار دبي مؤقتًا بعد تعليق العمليات ...
- مجلة فورين بوليسي تستعرض ثلاث طرق يمكن لإسرائيل من خلالها ال ...
- محققون أمميون يتهمون إسرائيل -بعرقلة- الوصول إلى ضحايا هجوم ...
- الرئيس الإيراني: أقل عمل ضد مصالح إيران سيقابل برد هائل وواس ...
- RT ترصد الدمار في جامعة الأقصى بغزة
- زيلنسكي: أوكرانيا لم تعد تملك صواريخ للدفاع عن محطة أساسية ل ...
- زخاروفا تعليقا على قانون التعبئة الأوكراني: زيلينسكي سيبيد ا ...
- -حزب الله- يشن عمليات بمسيرات انقضاضية وصواريخ مختلفة وأسلحة ...
- تحذير هام من ظاهرة تضرب مصر خلال ساعات وتهدد الصحة
- الدنمارك تعلن أنها ستغلق سفارتها في العراق


المزيد.....

- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل
- شئ ما عن ألأخلاق / علي عبد الواحد محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نيريت أندرمان - يوفال أبراهام: -صُعقت عندما تم اتهامي باللاسامية-