أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - الخروج من الثورة البنيوية: حالة تزفيتان تودوروف (الجزء الرابع)














المزيد.....

الخروج من الثورة البنيوية: حالة تزفيتان تودوروف (الجزء الرابع)


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 7936 - 2024 / 4 / 3 - 04:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تضمين، تحلل
كيف يمكننا أن نحدد في صيغة هذا المسار الفكري، الذي حاولنا تسليط الضوء على تفاصيله الحاسمة؟ يمكننا القول إن فكر تودوروف يتبع حركة "تضمين" تدريجي للفضاءات الجديدة، منتقلا من الأدب إلى كل تلك الخطابات التي، وفقا للرأي الحالي، ليست أدبًا. إن هذا التوسيع ل"مجال ما نسميه عادة الأدب" ينطوي، في الوقت نفسه، على ظاهرة تحلل – خصوصية الأدب.
ينطلق تودوروف من فرضية استقلالية الأدب: مكانة هءا الأخير ستكون راسخة بما يكفي للسماح بوجود علم الخطاب الأدبي، الشعرية. ومع ذلك، عند الشروع في طريق التحليل البنيوي للسرد، يواجه تودوروف تعدد الأصوات في اللغة الأدبية - الخطوة الأولى التي تقربه من باختين - وفي نهاية المطاف، لاخصوصيتها. وهو يحلم بجدول للإمكانات الأدبية، إذا به يكتشف أنواع الخطاب: الشيء الذي سيقوده، بمفارقة، إلى تجاوز الإطار المفاهيمي ذاته – تعريف اللغة الشعرية من خلال النزعة الغائية الذاتية – الذي جعل بحثه ممكنا.
هذا التجاوز فعال في "مفهوم الأدب". هنا، يضطر تودوروف إلى الاعتراف بأن الفكرة الوحيدة ذات الصلة، من زاوية نظرية، ليست فكرة "الأدب"، بل على وجه التحديد، فكرة "الخطاب": وبالتالي، فإن أي حاجز بين الأدب وغير الأدب قد تم كسره إلى الأبد. يصبح المجال الجديد لدراسة المنظر الفرنسي البلغاري، منطقيا، هو النصية: ما يفسر العديد من الأعمال القادمة، مثل "مواجهة المتطرف،" - الذي يهتم بالنصوص الواقعة على الحدود بين الشهادة والأدب - والرباعية الوثائقية لأعوام 1992-1999، التي تركز على الحياة المشتركة خلال الحرب العالمية الثانية وعلى الأيديولوجيات الشمولية.
إن هذه الدينامية الداخلية للشعرية، التي تحتوي في داخلها على موتها الخصيب، هي أول عوامل التغيير التي تبعد تودوروف عن البنيوية بالمعنى الدقيق للكلمة.
خلال هذا الوقت، أصبح تودوروف مدركا لحقيقة أن المنهج البنيوي، مثل أي أسلوب آخر، محدد تاريخيا، وأنه يتضمن خيارا أيديولوجيًا لصالح الفردية والنسبية. ومن هنا رفضه للنسخة الراديكالية من البنيوية: تلك التي تتجاهل معنى العمل، و"القيم" التي يحملها، و"الذات" التي يتم التعبير عنها من خلاله.
منذ الثمانينيات فصاعدا، تعلم تودوروف تدريجيا تطوير مفهوم جديد للنص الأدبي: كانت "رواية تعلم" (العنوان الفرعي لكتاب "نقد النقد"). اكتشف البعد المعرفي، الأخلاقي، السياسي، الأنثروبولوجي للنصوص؛ تجلى فيه اهتمام جديد بتاريخ الأفكار أو الفكر، وهو ما يفسر أيضا تعاونه مع بول بينيشو Paul Bénichou: بين الأخير وجيرار جينيت، الأنا الآخر لتودوروف خلال الستينيات والسبعينيات، الفرق واضح. وبقدر ما يفقد الأدب استقلاليته، فإنه يكتسب شحنة أيديولوجية، قوة معرفية، قيمة أخلاقية: في نظر تودوروف، إذا استعرنا كلمات سارتر مرة أخرى، يصبح الأدب كشفا عن الإنسان والعالم. لم يعد الأدب يشير فقط إلى الخصائص الداخلية للخطاب الأدبي: فهو يستعيد صورة العالم، ويسمح لنا بتغييرها. وكذلك يفعل النقد، على الأقل هذا ما ينبغي أن يفعله:
"الخطابات هي أيضا أحداث، ومحركات للتاريخ، وليست مجرد تمثيلات له. وهنا يجب علينا تجنب بديل كل شيء ولا شيء. الأفكار وحدها لا تصنع التاريخ، فالقوى الاجتماعية والاقتصادية هي التي تصنع التاريخ أيضا؛ لكن الأفكار ليست تأثيرا سلبيًا بحتا. أولاً، تجعل الأفعال ممكنة؛ ثم تسمح لها بأن تصير مقبولة: هذه، في نهاية المطاف، أفعال حاسمة. إذا لم أصدق ذلك، فلماذا كتبت هذا النص بالذات، الذي يهدف أيضا إلى التأثير على السلوكات؟".
في هذه الحركة المزدوجة، من الأدب نحو النص، ومن البنيات نحو المعنى والقيم، هناك عامل ثالث له دور حاسم: (إعادة) اكتشاف فكر باختين. ومثل تودوروف ومن قبله، "تخلى باختين ببساطة عن البحث عن الخصوصية الأدبية": لقد أخضع المنهج الشكلاني في الأدب للنقد الدقيق، واضعا جانبا "مسألة الهندسة المعمارية" للتركيز على الإشكالية الكبرى للغيرية.
إن باختين هو الذي غذي تفكير تودوروف حول مكانة العلوم الإنسانية والطابع الاجتماعي البارز للإنسان. فضلا عن ذلك، فإن المبدأ الحواري الباختيني يبرر تعريف النقد الحواري الجديد. لذا ـ ورغم أن عواملنا الثلاثة متشابكة بشكل وثيق، إلى الحد الذي يجعل من المستحيل إقامة أي علاقة سببية بينها ـ فمن الواضح أن قصة تودوروف كانت لتصبح مختلفة تماماً لولا هذا اللقاء مع باختين.
يعترف تودوروف نفسه بأنه بفضل باختين جزئيا تمكن من الخروح من الثورة البنيوية:
"خلال هذه الفترة (أواخر السبعينيات)، قرأت ودرست الكثير من كتابات ميخائيل باختين، وهو مفكر روسي ربما أثر فيّ، وساعدني بالتأكيد أيضا على تجاوز الشكلانية في الدراسات الادبية."
المصدر: https://books.openedition.org/puc/21041?lang=fr



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما الفرق بين ،-نعم- و-لا-؟
- الخروج من الثورة البنيوية: حالة تزفيتان تودوروف (الجزء الثال ...
- الخروج من الثورة البنيوية: حالة تزفيتان تودوروف (الجزء الثان ...
- النظم البيئية للكربون الأزرق حاسمة في مكافحة تغير المنا خ وا ...
- بوزنيقة: الاشتراكي الموحد ينظم أمسية تأبينية تكريما لروح الم ...
- لخروج من الثورة البنيوية: حالة تزفيتان تودوروف (الجزء الأول)
- هل تمتلك فرنسا وسائل خوض الحرب ضد روسيا
- دعما للدكتور المعطي منجب الذي هاجمته مديرة موقغ إخباري
- دفاعا عن الدكتور المعطي منجب الذي هاجمته مديرة موقغ إخباري
- الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تطالب بالتراجع الفوري عن إغلا ...
- في رسالة مفتوحة إلى أخنوش وميراوي وآيت الطالب: الجمعية المغر ...
- المكتب السياسي للاشتراكي الموحد يوجه رسالة شكر إلى فروع الحز ...
- فلسفة التربية: تحديد المجال وعلاقته بالمعرفة والتعليم
- #مدونةكنتسنى: في المغرب، الجمعيات تقود حملة لتحسين وضع المرأ ...
- شهادات أدلى بها مناضلون حقوقيون في حق الفقيد محمد بنسعيد آيت ...
- فلسفة التربية: تحديد المجال وعلاقته بالمعرفة والتعليم (الجزء ...
- حزبان مغربيان ضحيا بوهجهما الإيديولوجي لتوديع بؤسهما المادي
- فلسفة التربية: تحديد المجال وعلاقته بالمعرفة والتعليم (الجزء ...
- الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان يعلن أن خيار القمع وافت ...
- فلسفة التربية: تحديد المجال وعلاقته بالمعرفة والتعليم (الجزء ...


المزيد.....




- الطائرة أم السيارة..ما الخيار الأكثر أمانًا للسفر؟
- السلطات الإسرائيلية تفرج عن 150 معتقلا من بينهم 2 من موظفي ا ...
- سفيرا إسرائيل وإيران يتبادلان الاتهامات خلال جلسة طارئة بمجل ...
- إعلام عبري: انقسام داخل الحكومة الإسرائيلية حول طبيعة وتوقي ...
- دمشق: ضربات إيران لأهداف عسكرية إسرائيلية -حق في الدفاع عن ا ...
- مؤتمر سويسرا حول التسوية في أوكرانيا لا يشبه مؤتمرا للسلام
- الموارد العسكرية الأميركية استُنفدت
- روسيا.. تطوير جهاز ليزر لمكافحة تجمد محركات الطائرات
- وزيرا الخارجية الهندي والإسرائيلي يبحثان التطورات الأخيرة في ...
- مراسلنا: وفاة حفيدة إسماعيل هنية متأثرة بجراحها (صورة)


المزيد.....

- فيلسوف من الرعيل الأول للمذهب الإنساني لفظه تاريخ الفلسفة ال ... / إدريس ولد القابلة
- المجتمع الإنساني بين مفهومي الحضارة والمدنيّة عند موريس جنزب ... / حسام الدين فياض
- القهر الاجتماعي عند حسن حنفي؛ قراءة في الوضع الراهن للواقع ا ... / حسام الدين فياض
- فلسفة الدين والأسئلة الكبرى، روبرت نيفيل / محمد عبد الكريم يوسف
- يوميات على هامش الحلم / عماد زولي
- نقض هيجل / هيبت بافي حلبجة
- العدالة الجنائية للأحداث الجانحين؛ الخريطة البنيوية للأطفال ... / بلال عوض سلامة
- المسار الكرونولوجي لمشكلة المعرفة عبر مجرى تاريخ الفكر الفلس ... / حبطيش وعلي
- الإنسان في النظرية الماركسية. لوسيان سيف 1974 / فصل تمفصل عل ... / سعيد العليمى
- أهمية العلوم الاجتماعية في وقتنا الحاضر- البحث في علم الاجتم ... / سعيد زيوش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أحمد رباص - الخروج من الثورة البنيوية: حالة تزفيتان تودوروف (الجزء الرابع)