أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - وَبَقَايَا مِنْ كُلِّ شَيْء














المزيد.....

وَبَقَايَا مِنْ كُلِّ شَيْء


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7939 - 2024 / 4 / 6 - 03:50
المحور: الادب والفن
    


تتناسل الأضواء منسابة تتوهج من خلال فجوات ضئيلة في النصف المسقف لمساحة الدار (تَادّارتْ) .. خيوط رفيعة تمتد مشبعة بذرات غبار كابية وساطعة تتطاير حيويتُها بنزق طائش بلا أجنحة في صعود وآنحدار تعن تغيب شفافة كبلورات القبور .. رائحة لون يحموم آضطرام النيران وفضلات آلعناز اليابسة (تِيبِرَّا نْ طْغَطّنْ) والقمح المخزون بطفيلاته السوداء الدقيقة (إيزْوَاطَـنْ) في جُرْن القصب (تْسُـولِّيتْ) المبلطة ببقايا أرواث آلبقر، ومخلفات رماد فرن التراب (أفرّانْ أُوشَالْ نْدِي سْنَنْ أغرومْ) تمتزج وأكوام لِحَاء قشور أشجار البلوط والجذوع الميتة المحترقة وغير المحترقة، وأكوام رطم (ألُوݣِّي) اليابسة المركونة فوق صفوف الحطب تبيت عليها بعض الدواجن (إيكَشّوطَنْ أني تْنُوسَنْ البعطْ يازيطَنْ) تُسَيِج مبيت صغار ماعز حديثي الولادة (إيلْقَاغَـنْ) وندف صوف خراف (تْفيزَّا نَدُّوفْتْ) منثورة هنا هناك، ورحى من حجر محاطة بنخالة طحين القمح (ييشْتْ تاسيرتْ نْ وزرُو) .. زَادْ زادْ زادْ .. وبعض حقائب سفر من لفيف الكتان ومن خشب صلب ثقيل، وصناديق عملاقة بمفاتيح حديدية ذات سحن متجهمة، وطستُ ماء رمادي مما يستعمله الجنود في حلهم وترحالهم، وحصير حلفاء (يَجْ أُوسيطُـوطْ نْ واري) معفَّر بالسخام والغبار هَراهُ البلى تاهت ألوانه الأصلية عن أصلها فهو على مهل يحتضر مركونا في زاويته لا يبين (أݣـدْ إفَـرْغَـاسَنْ إهَرْكُوسَـنْ أركاسَنْ) برفقة نعال خيش مهملة (تيبُولايْ) وأحذية برتكالية سوداء مرقعة أهْمِلَتْ بدورها في الزوايا أو داخل مَذَاوذَ تبن البهائم، وبَراني فخار وغرابيل وصفائح وعتاد مختلط ومتفرق وطرابيش دُوم (تارَازا) و (تيعلاّفينْ ندْوابْ) معلقة في أوتاد من خشب أو دُسُـر متينة في حيطان من تراب .. و .. خليط .. من حجارة الأملاح وأغصان ذابلة وبقايا من كل شيء كل شيء .. عطسسستُ .. عطسسسسيييين ..

_يرحمكْ الله آعبدالله

قال جدي، وأردف ضاحكا ...

_مـاتَـدْوَلتْ أغيولْ؟ (هل غدوتَ حمارا ؟ )

_هَـــااا ؟؟

قلت مستفسرا ساهيا أبحثُ عن ... ونصحني بكذا وكذا من أشياء تُقَالُ عادة في مثل هذا المقام تلَفَتْ عني زاغت في زحمة هُرْيِ مكدسات المهملات التي يغرق فيها المَخْزَنُ، كأني لم أكن هنا دَݣومشْانْ من قبلُ، كأني لم أبت ليلة وضحاها في غرفة والدي بظلمتها الفارغة الصامتة الباردة الساكنة تَدعو لسبات أو آسترخاء صيفي أو بيات شتوي طويل أو .. مَ .. وَ .. ااا .. ت .. مشروع مقبرة في الحياة مشرعة لزائرين لا يأتون إلا مُرْغَـمين .. و .. زْزْزْزْ .. أزيز نحل (تْزِيزْوَى) تُسْمَعُ في حيز ما غير معروف .. لفيف حبال مبرومة، ومتاع الحرث المعهودة .. أتْمون، تْزَاكْلُوتْ، أشْبييُو، تيمجِّينْ، أجبُّودْ، تَافْرُوتْ، بُوفَانْشَلْ ... و عتاد قربة لبن تليدة (إيمَسَّنْدَا نتݣشولتْ) تتوسط جلدتُها الدهماءُ أعمدةَ ثلاثة تفوحُ من شُعيراتها القانية رائحة لبن رائب غض، تتحرك بدَعَة في المساحة الخاوية التي تفصلها عن الأرضية .. باحة غامقة كمُراح الأنعام ملفعة بالرغام والحطام والقتام ... دخلنا الغرفة العميقة المستطيلة المديدة .. لا باب لها، مجرد ستار من لحاف (إيزَار) ثخين يستقبل الوافد بتثاقل مهيض .. لا بسط يعلو تربتها العارية المقفرة أو أفرشة .. لا وسادات مطروحة متكئة على الجدران المبلطة بالتراب وألوان السنديان .. لا شيء غير زوايا وأركان مخبـأة بمزيد من الزحام والركام .. نافذة وحيدة مغلقة .. (تَنْفِيسْـرا) عبارة عن فتحة فجوة في السقف مـدّثَـرَة دائما بقطعة ميكا غليظة صفراء حائلة لا تسمح للضياء أن يعبُرَ أو يعنَّ للعيان أو يظهرَ ... مَرَقَتْ قطة رقطاء تلتها ثانية وثالثة و ... غبرنَ تباعا في عتمات متلاطة بالسرعة التي بَـرَقْنَ بها ...

_ آصّصّصّبْ..الله يحرق حسكم .. آلهلوهْ .. مَـادَيـا أيْ تنيتْ ؟؟ قَــوَّتْ لْـهْـرْدْ نيموشْـوَنْ وااهااا ...

أجبتُ .. لم أجب .. بـؤبؤاي تالفان .. ظللتُ صامتا ألاحظُ أرتقبُ ...

☆ترجمات :
_أفرّانْ أُوشَالْ نْدِي سْنَنْ أغرومْ : فرن التراب أين يطهون عجائن الخبز
_زَادْ زادْ زادْ : لازمة أهزوجة ترددها النسوة وهن يطحن الحبوب في رحى الحجر
_آصّصّصّبْ : عبارة نهر تقال للهررة لزجرها وطردها
_الله يحرق حسكم : دعاء على .. شيء مثل (تبا لكم)
_آلهلوهْ : عبارة زجر ودعاء على ...
_مَـادَيـا أيْ تنيتْ ؟؟ : أهذا ما رأيتَ لا شيء البتة
_قَــوَّتْ لْـهْـرْدْ نيموشْـوَنْ وااهااا : لا داعي لتوجس أو خوف مجرد هررة سائبة منفلتة تعبث لا غير



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلام عليكِ خالتي
- تِيخْتْ نَتْمُورْتْ
- وَأَقْمَارٌ كَأَنّ آلْأرْضَ فَاحَتْ
- جَابُوهْ جَابُوهْ آسَعْدَاتْ مُوهْ أُو بُوهْ
- غير لَطْيَارْ بَاكْيَا بَنْوَاحْ وُلْدَتُو لَحْزَانْ
- لَالْ الرَّيْ دَشْوارْ
- لِمَ لَا أَفْعُلُ ذَلِكَ .. لِمَ .. !؟ ..
- آذار حَسِير
- سَلَامٌ يَطْفِرُ بِسَخَاءٍ مِنْ عَيْنَيْ الْأُمّ هَادِي
- يُوسُفُ آلصَّغِيرُ
- عَسَى
- زَهْرَتَاان
- شَيْءٌ كآلزُّحَارِ
- أشلاااااء الكلمااااات
- تِيزَرْزَرْتْ
- كَذَا رَأَيْتُهُمْ يَفْعَلُونَ بِي فِي جَنَازَتِي
- لَمَّا نَبَسْتُ .. آآآه .. وَجَدْتُنِي
- يَقْفُو خطواتِها ظِلُّهَا آلْعِمْلاقُ
- كَسَّابْ تَنْغِيتْ تْسَامَسْتْ نْعَبْسْلَامْ
- زَادْ زَادْ .. زَادْ زَااادْ


المزيد.....




- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...
- أكتوبر في الذاكرة الموسيقية: كيف صاغ الإبداع المصري عبور اله ...
- الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة ...
- هوليوود تنقلب على عمالقة التكنولوجيا في موجة من الأفلام
- في مرادخاني.. كابل القديمة تروي حكايتها من جديد
- تكريم الأديبة أ. د. سناء الشّعلان في منتدى الفريق الإبداعيّ ...
- فيلم -Toy Story 5- مدبلجًا إلى اللهجة السعودية لأول مرة
- من غزة إلى اليمن.. حكايات عربية عن الحرب والبقاء في مهرجان ل ...
- مهرجان -أرابيسك-: ملتقى الموسيقى العربية في فرنسا
- تعيينه أثار جدلا واسعا.. استقالة مستشار إعلامي لنقابة فناني ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - وَبَقَايَا مِنْ كُلِّ شَيْء