أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نورالدين علاك الاسفي - التعددية القطبية: عصر الانتقال الكبير - الكسندر دوغين (1)














المزيد.....

التعددية القطبية: عصر الانتقال الكبير - الكسندر دوغين (1)


نورالدين علاك الاسفي

الحوار المتمدن-العدد: 7957 - 2024 / 4 / 24 - 08:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


Alexander Dugin
الكسندر دوغين

ترجمة : نورالدين علاك الاسفي [1]
zawinour@gmail.com


في عصر الانتقال الكبير نحن نعيش. و عصر العالم أحادي القطب من نهايته يقترب، مما يفسح المجال لعصر متعدد الأقطاب. فالتغييرات في بنية النظام العالمي أساسية. و في بعض الأحيان، تتكشف العمليات بسرعة كبيرة بحيث يتخلف الفكر العام عن الركب. و من الأهمية بمكان التركيز على فهم الأحداث الضخمة التي تهز البشرية.
لا أحد-باستثناء المتعصبين-يستطيع أن ينكر حقيقة أن الغرب؛ بعد أن حصل على فرصة فريدة لقيادة عالمية وحيدة بعيد انهيار النظام الاشتراكي والاتحاد السوفيتي؛ قد فشل في هذه المهمة. و بدلا من سياسة عالمية حكيمة؛ عادلة ومتوازنة، تحول الغرب إلى الهيمنة، وانخرط في الاستعمار الجديد، وعمل وفقا لمصالحه الأنانية المفترسة، واستخدم المعايير المزدوجة، وأشعل حروبا وصراعات دموية، وألب الشعوب والأديان ضد بعضها البعض. هذه ليست قيادة-إنها إمبريالية عدوانية، تواصل أسوأ تقاليد الغرب ذاته - مبدأ فرق تسد، الاستعمار، الذي يتحول أساسا إلى عبودية.
إن انهيار القيادة الجماعية للغرب يصاحبه و يكثفه الانحدار الأخلاقي السريع للثقافة الغربية. فالقيم التي يروج لها الغرب بقوة وعناد- المثلية، الهجرة غير المنضبطة، تقنين جميع أشكال الانحراف، إلغاء الثقافة، التطهير القاسي والقمع ضد جميع المنشقين، فقدان المبادئ الإنسانية، والاستعداد للانتقال إلى هيمنة الذكاء الاصطناعي وما بعد الإنسانية - قللت من مكانة الغرب في نظر المجتمع العالمي. الغرب لم يعد نموذجا عالميا أو سلطة عليا أو مثالا يحتذى به.
وهكذا، في مواجهة الهيمنة أحادية القطب، يولد عالم جديد - متعدد الأقطاب. هذا هو رد الحضارات القديمة والفريدة من نوعها، والدول ذات السيادة، والشعوب على تحدي العولمة.
فعلا يمكن القول أن الإنسانية العالمية تؤسس بزخم لأقطاب حضارية مستقلة. ها هي ذه روسيا في المقام الأول، من سباتها تصحو و الصين تحقق قفزة سريعة إلى الأمام و العالم الإسلامي معبأ روحيا والهند عملاق الديموغرافية والإمكانات الاقتصادية. وأفريقيا وأمريكا اللاتينية على طريقهما، وباطراد تتجهان نحو التكامل والسيادة على مساحاتهما الشاسعة.
ممثلو هذه الحضارات طرا متحدون اليوم في بريكس/ BRICS. هنا يتم تشكيل معالم العالم الجديد المتعدد الأقطاب، وتطوير مبادئه وقيمه وقواعده ومعاييره التقليدية على أساس العدالة الحقيقية، واحترام مواقف الآخرين، والالتزام بالمواقف الديمقراطية الحقيقية، ودون أن يحاول أي قطب ادعاء الهيمنة. بريكس/ BRICS تحالف مناهض للهيمنة، حيث تتركز الموارد الرئيسية اليوم؛ البشرية منها والاقتصادية والطبيعية والفكرية والعلمية والتكنولوجية.
العالم الأحادي القطب هو الماضي. العالم المتعدد الأقطاب هو المستقبل.
إذا تخلى الغرب عن هيمنته العنيفة وسياسته الاستعمارية الجديدة، واعترف بسيادة وذاتية كل حضارة إنسانية، ورفض فرض قواعده ومعاييره وقيمه بالقوة، و التي بجلاء يرفضها غالبية البشر اليوم، فقد يغدو هو أيضا قطبا محترما وسياديا-معترفا به من قبل الآخرين جميعا، وموجودا في سياق حوار ودي ومنصف بين للحضارات.
ذا هو الهدف من بناء عالم متعدد الأقطاب لإنشاء نموذج متناغم للتعايش الودي والمتوازن لجميع حضارات الأرض، دون بناء تسلسل هرمي أو الاعتراف بهيمنة أي منها.
معظم الحضارات- الروسية والصينية والهندية والإسلامية والإفريقية وأمريكا اللاتينية - اليوم بالإجماع تتحول إلى القيم التقليدية والمقدسة والمحتوى الروحي لثقافاتها ومجتمعاتها- التقدم دون الاعتماد على الهوية العميقة أمر مستحيل؛ سوف يؤدي إلى انحطاط وتدهور الإنسان عينه. فرغم اختلاف القيم التقليدية بين الشعوب، فإن هناك دائما شيئا مشتركا - القداسة، والإيمان، والأسرة، والدولة، والوطنية، وإرادة فعل الخير والحقيقة، واحترام الإنسان وحريته وكرامته.
-----------------------

[1] في البال: المقال المترجم رهن الإحاطة علما؛ لا تبني فحواه جملة أو تفصيلا. المترجم.



#نورالدين_علاك_الاسفي (هاشتاغ)      





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى الأمام نحو العصور الوسطى الجديدة! الكسندر دوغين
- لماذا تعتبر مقابلة تاكر كارلسون محورية لكل من الغرب وروسيا؟ ...
- حديث البيدق/ طوفان الأقصى.. حتى لا ننسى (23)
- حديث البيدق/ طوفان الأقصى.. حتى لا ننسى (22)
- حديث البيدق/ طوفان الأقصى.. حتى لا ننسى (21)
- حديث البيدق/ طوفان الأقصى.. حتى لا ننسى (20)
- حديث البيدق/ طوفان الأقصى.. حتى لا ننسى (19)
- حديث البيدق/ طوفان الأقصى.. حتى لا ننسى (18)
- حديث البيدق/ طوفان الأقصى.. حتى لا ننسى (17)
- خمس جبهات ضد العولمة الأحادية القطب - الكسندر دوغين
- الواقعية في العلاقات الدولية. الكسندر دوغين 5/5
- الواقعية في العلاقات الدولية. الكسندر دوغين 4/5
- الواقعية في العلاقات الدولية. الكسندر دوغين 3/5
- الواقعية في العلاقات الدولية. الكسندر دوغين 2/5
- الواقعية في العلاقات الدولية. الكسندر دوغين 1/5
- حديث البيدق/ طوفان الأقصى.. حتى لا ننسى (16)
- حديث البيدق/ طوفان الأقصى.. حتى لا ننسى (15)
- حديث البيدق/ طوفان الأقصى.. حتى لا ننسى (14)
- حديث البيدق/ طوفان الأقصى.. حتى لا ننسى (13)
- حديث البيدق/ طوفان الأقصى.. حتى لا ننسى (12)


المزيد.....




- شاهد.. دقيقة صمت خلال مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في ني ...
- الصراع يمتد من هرمز إلى باب المندب.. ماذا يعني خنق -شريان ال ...
- أول تعليق للخارجية الإيرانية على الاجتماع المرتقب مع دول خلي ...
- نتنياهو وكاتس ورسائل مرتفعات علي الطاهر
- لبنان.. ارتدادات تفجير علي الطاهر
- موسكو ونيودلهي.. شراكة راسخة ومتطورة
- مدينة كالي الكولومبية تحيي ذكرى ضحايا الزلزال بعد مرور شهر
- لبحث الملفات السياسية وجذب الاستثمارات.. الزيدي يبدأ جولة أو ...
- رئيس الموساد الجديد يعيد رسم المعركة مع إيران.. عمليات أسرع ...
- الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى من إيران إلى البحر الأحمر ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نورالدين علاك الاسفي - التعددية القطبية: عصر الانتقال الكبير - الكسندر دوغين (1)