أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رياض سعد - اشكاليات مفهوم الامة العراقية / 9















المزيد.....

اشكاليات مفهوم الامة العراقية / 9


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 7977 - 2024 / 5 / 14 - 21:57
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يطعن بعض الكتاب بمشروع احياء الامة العراقية الوطني ؛ بحجة عدم وجود علاقة بين المواطنين الحاليين والسكان الغابرين ؛ والادعاء بان ربط المواطنين الحاليين الذين يسكنون هذه البقعة الجغرافية او تلك ؛ بتاريخ الشعوب والاقوام التي قطنت في تلك البقعة الجغرافية في سالف الازمان ؛ من الشعبوية البعيدة كل البعد عن المناهج العلمية .
الاشكال المزبور فيه شيء من الصحة والصواب ؛ ولكن فيه تفصيل وكلام ايضا ؛ نعم قد لا توجد وشيجة تاريخية او ثقافية او عرقية او دينية ... الخ ؛ تربط المهاجرين الاوربيين بسكان قارة الأمريكيتين من الهنود الحمر ؛ وعليه لا يصح ادعاء المهاجر الالماني او الانكليزي او غيرهما من القاطنين في القارتين حديثا ؛ بأنه يمثل الهوية الوطنية القديمة والتاريخية الثقافية للقارتين او انه ينتمي عرقيا للهنود الحمر ؛ ولو ادعى ذلك لأصبح اضحوكة للآخرين ومادة للتندر والاستهزاء ؛ كما هو حال الكرد الان ؛ الذين يتشبثون بكل من هب ودب , ويجيرون كل نظرية او اكتشاف هنا او هناك لصالحهم ؛ لأثبات هويتهم الحقيقية ؛ فتارة ينسبون انفسهم ( للنياندرتال ) وتارة للسومريين , وثالثة للأكديين , ورابعة للآشوريين , و خامسة للفرس الايرانيين ... الخ ؛ وهكذا هم يخبطون خبط عشواء ؛ كل وقت هم في شأن جديد وادعاء مختلف ... .
ومع ذلك يعمل الان بعض الكتاب والمثقفين في القارتين الأمريكيتين من ذوي الاصول الاوربية والجذور الاجنبية والغريبة كالافارقة والاسيويين ؛ على احياء معالم الثقافات الامريكية القديمة والخاصة بسكان القارتين من الهنود الحمر , والاعتزاز بها والترويج لها في وسائل الاعلام , وانصاف الهنود الحمر والاعتذار لهم ؛ والتكفير عن جرائم البيض المجرمين بحق اسلافهم المواطنين المسالمين ؛ والانصهار جميعا في بوتقة الهوية الوطنية الجديدة ؛ والتي تأخذ شيئا من المهاجرين الجدد , وشيئا من السكان الاصليين ؛ لتنبثق من خلال ذلك هوية وطنية جامعة ومشتركة ؛ وتعبر عن كلا الجماعتين او الفئتين او الشريحتين ؛ مع الاعتراف بان الهنود الحمر هم سكان القارتين القدامى والاصلاء ؛ ومن يدري لعل الامور في قادم الايام ترجع الى عهدها السابق ؛ ويعود حكم القارتين الى الهنود الحمر مرة اخرى .
الا ان الكلام – انف الذكر – لا ينطبق على بلاد الرافدين والعراقيين ؛ فالأقوام والشعوب التي سكنت بلاد الرافدين سابقا وحاليا ؛ تنتمي لأرض العراق بجغرافيتها القديمة والكبيرة ؛ او تنتمي لمنطقة الشرق الاوسط - الهلال الخصيب - نفسها والتي تنبع منها الاقوام والشعوب والجماعات ذات المشتركات الجينية او الثقافية او التاريخية ؛ فلا وجه للمقارنة بتاتا بين الاقوام الاوربية والاجنبية التي هاجرت الى القارتين الأمريكيتين وانعدام الوشائج والروابط بينهم وبين الهنود الحمر ؛ وبين الحالة الرافدينية المميزة ؛ نعم هنالك استثناءات تاريخية حدثت في بلاد الرافدين القديمة الا انها لم تؤثر على الهوية الوطنية والصبغة العراقية القديمة تأثيرا بالغا و واضحا وظاهرا للعيان ومستمرا الى هذه اللحظة .
فالروابط التي جمعت الاقوام الرافدينية القديمة كثيرة جدا ؛ والوشائج الثقافية التي وحدت بين الاقوام والشعوب والجماعات العراقية ؛ اكثر من ان تحصى ؛ وطالما تبادلت تلك الاقوام الادوار الحضارية فيما بينها , وتقاسمت تلك الجماعات والشعوب الارث الرافديني العظيم وحملت مشعل الحضارات الرافدينية الى البشرية جمعاء , وتطورت مسيرتها الحضارية والثقافية والاجتماعية شيء فشيء ؛ حتى اسفرت عن الكتابة المسمارية واللغة السومرية ثم الاكدية ثم الارامية ثم العبرية واليهودية ثم السريانية والمسيحية ثم العربية والاسلام ؛ مع الاخذ بعين الاعتبار تأثير الغزوات والاحتلالات الايرانية واليونانية والرومانية والمغولية والعثمانية وتداعياتها ... الخ .
الا ان الامر الملفت للنظر ؛ ان البوتقة العراقية كالإيرانية تنصهر فيها كل المؤثرات والعوامل والفواعل الاجنبية والغريبة وتذوب فيها ولا يبقى منها الا الشيء النزر ؛ فعلى الرغم من تأثير الثقافات الايرانية والعثمانية في بلاد الرافدين الا انها تنحصر شيئا فشيء وتتقهقر حتى تكاد تختفي من المجتمع العراقي تدريجيا ؛ بسبب هيمنة الثقافة الوطنية وشيوع العادات والتقاليد العراقية الاصيلة والتي تتصارع مع الثقافات الوافدة و التي طالما تخرجها من العراق او تحصرها في زاوية ضيقة بحيث لا يؤمن بها او يطبقها على ارض الواقع سوى الاجانب والدخلاء والغرباء فقط ؛ واحيانا المتأثرين بهم من العراقيين الاصلاء .
نعم لا ضير في اندماج الاقوام والجماعات والعوائل ذات الجذور الاجنبية والاصول الغريبة ؛ في الامة العراقية ؛ ولكن بشرط الايمان بالهوية العراقية التاريخية والاعتراف بحقوق وامتيازات الاغلبية الاصيلة وسائر مكونات الامة الاصيلة ؛ والتي تعكس ثقافة وهوية البلاد ؛ اما اذا اصرت تلك الجماعات والعوائل على فرض ثقافتها الاجنبية على العراقيين الاصلاء قسرا , وتسويقها فيما بعد على انها الثقافة الوطنية والهوية الرافدينية العريقة , ومعاداة الاغلبية ومقاطعة الثقافة والسردية التاريخية الوطنية ؛ فلا خيار امام ساسة الامة العراقية وقتذاك ؛ سوى اسقاط الجنسية العراقية عنهم ؛ وارجاعهم الى اوطانهم الحقيقية واقوامهم الاصلية ؛ مع مراعاة الجوانب الانسانية والقانونية ؛ او صهرهم في مشروع الامة العراقية والهوية الوطنية من خلال تغيير قناعاتهم العنصرية والقومية والدينية والطائفية والسياسية والثقافية ؛ وادخالهم في دورات ثقافية , وفرض القوانين التي تحافظ على الهوية الوطنية عليهم ؛ فليس من المعقول والمنطقي ان تتخلى انكلترة عن التحدث والكتابة باللغة الانكليزية ؛ لأجل عيون مجموعة من الافراد القاطنين في بريطانيا والتحدث ب لغتهم فقط ؛ وبناء على ما تقدم لا يصح تحدث كرد العراق باللغة الكردية فقط ؛ واهمالهم المقصود للغة العراق الرسمية والتي تمثل لغة الاغلبية الساحقة و اللغة التاريخية والهوياتية الوطنية ؛ وان جاز هذا الامر , وتحول الى ظاهرة عامة ؛ عندها سنرى مواطنين يتحدثون بالتركية وغيرها فقط ؛ ولا يعيرون أية أهمية للغة العربية والتي تعتبر اللغة الرسمية والثقافية للبلد ؛ مما قد يهدد كيان الامة العراقية والعراق بالزوال والتشرذم والتقسيم والاضمحلال لصالح الدول ؛ وهذا الامر لا يجوز وفقا لكل الاعراف والرؤى السياسية والدولية ؛ فلو سمحنا للجميع بما فيهم المهاجرين حديثا الى البلاد , وذوي الاصول الاجنبية والغريبة ؛ بالانسلاخ عن العراق جغرافيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا ؛ بحجة الديمقراطية وحرية تقرير المصير ؛ لما بقى بلد في العالم على حاله ؛ و لتحولت القرى الى كيانات سياسية ؛ والمدن الى أقاليم فيدرالية , والمحافظات الى ممالك وجمهوريات ...؟!
وفي ظل سيادة العولمة والتبعية الثقافية ؛ فضلا عن الدعوات الانفصالية والتكفيرية الغريبة عن عادات وتقاليد وثقافات بلاد الرافدين وتطلعات ورؤى وطموحات ابناء الامة والاغلبية العراقية الاصيلة ؛ لابد لنا من العمل الجاد والسعي الدؤوب ؛ لإنجاح مشروع احياء الامة العراقية , لان اهمال هذا الملف الوطني الخطير وفي ظل هذه التحديات الثقافية والهيمنة الاعلامية الخارجية ؛ يؤثر سلبًا على الهوية الذاتية والخصوصية المحلية ويؤدى إلى تغريبها وإضعافها... ؛ وعليه يجب العمل على ترسيخ الهوية الثقافية الوطنية المغيبة , وتقوية دعائمها ؛ بما يعزز من سبل الانتماء الوطني لمواجهة التحديات العالمية , وتدعيم وتأصيل جذور هوية العراقيين الثقافية والوطنية ؛ من خلال ربطهم بالتراث الحضاري والموروث الثقافي والشعبي ... ؛ وهذا لا يعني التقاطع مع منتجات الحضارة الغربية او عدم الاطلاع على الثقافات الدولية والتنصل من الشراكات المجتمعية والثقافية مع الاخرين ؛ بقدر ما يعني الاعتزاز بالهوية الوطنية والثقافة المحلية والتي تميزنا عن الاخرين ؛ مع مراعاة التواصل مع مختلف الشعوب والامم والاستفادة من تجاربها الحضارية والثقافية ؛ لرفد الداخل العراقي بكل ما هو مفيد ونافع وجميل ... الخ .



#رياض_سعد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متسولات باكستانيات في بغداد والمحافظات .. ؟!
- تظاهرات شباب البصرة المطالبة بطرد العمالة الاجنبية
- التظاهرات مدفوعة الثمن والاحتجاجات اللاعفوية
- الكويت تدفع نحو تأجيج الاحتجاجات التخريبية في العراق
- من استراتيجيات البعث التكريتي الهجين (5)
- ظواهر كلامية من بلادي / الحلقة الثانية / بذاءة اللسان
- 1 ايار .. العيد الاسود والمصخم للعمال العراقيين
- جرائم بشعة ترتكب في الموصل
- لا تعالج الجريمة بالجريمة ولا يصحح الخطأ بالخطأ ..!!
- مناوشات في حي طارق بسبب الفساد و المقاولات ..!!
- ذي قار وارتفاع معدلات الانتحار..؟؟!!
- الماء مقابل كل الاشياء ..؟؟!!
- يا أردوغان لو زرتنا لوجدتنا .. نحن الضيوف وأنت رب المنزل !!
- ايران وضرورة الاستعداد للمواجهة الحتمية مع الغرب
- استهداف قاعدة كالسو العسكرية في بابل
- بعد السياسة ؛ استولى البعثية والصدامية على الاقتصاد ..!!
- اشكاليات الرد الايراني
- الاقليم يتأرجح بين الوطنية المركزية والانفصالية اللاوطنية
- المسؤول الدوني والابتزاز الالكتروني (1)
- اشكاليات مفهوم الامة العراقية / 8


المزيد.....




- بعد إسبانيا وأيرلندا والنرويج.. حكومة أوروبية جديدة تستعد لل ...
- -إبهام ثالث- يتيح فتح الزجاجات والتقاط الأشياء بيد واحدة
- نتنياهو يعرب عن دهشته وخيبة أمله من إعلان إدارة بايدن عدم دع ...
- بعد مقتل الرئيس بتحطم طائرته.. إيران تفتح باب التسجيل للانت ...
- الشرطة السويدية تعتقل طلبة مؤيدين لفلسطين خلال تظاهرهم في جا ...
- بانتظار موافقة البرلمان: حكومة سلوفينيا تعترف بدولة فلسطينية ...
- 4 مخاطر صحية قد تنجم عن رأس دش الحمام المتسخ
- بعد إنذار عن حماس وأوهام نتنياهو.. حزب غانتس يطرح مشروع قانو ...
- تونس.. صدور حكم بسجن نائب سابق والناطق الرسمي السابق باسم وز ...
- استخبارات البنتاغون تزعم أن روسيا -استخدمت صواريخ كورية شمال ...


المزيد.....

- تاريخ البشرية القديم / مالك ابوعليا
- تراث بحزاني النسخة الاخيرة / ممتاز حسين خلو
- فى الأسطورة العرقية اليهودية / سعيد العليمى
- غورباتشوف والانهيار السوفيتي / دلير زنكنة
- الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة / نايف سلوم
- الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية / زينب محمد عبد الرحيم
- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص
- آراء سيبويه النحوية في شرح المكودي على ألفية ابن مالك - دراس ... / سجاد حسن عواد
- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رياض سعد - اشكاليات مفهوم الامة العراقية / 9