أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - الإنتخابات الأوروبية – إجْراء شَكْلِي الجزء الأول















المزيد.....


الإنتخابات الأوروبية – إجْراء شَكْلِي الجزء الأول


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8003 - 2024 / 6 / 9 - 12:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الجزء الأول

الإتحاد الأوروبي تجَمُّع رأسمالي غير ديمقراطي



تجري الانتخابات لاختيار أعضاء البرلمان الأوروبي خلال الفترة من 6 إلى 9 حزيران/يونيو 2024 بالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، لاختيار 720 نائبًا، وبهذه المناسبة نُقدّم نبذة عن أهداف ومؤسسات وطرق تسيير الإتحاد الأوروبي، مع تخصيص حيز هام لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فان دير لاين، باعتبارها وكيلة رأس المال الإحتكاري وانعكاسًا لواقع وحقيقة الإتحاد الأوروبي، وبالخصوص بالنسبة لنا كعرب، على ضوء مواقفها ومواقف أعضاء المفوضية (أي ممثلي الحكومات) الدّاعمة، بدون تحفظ، للعدوان الصهيوني الوحشي المستمر منذ ثمانية أشهر، عند كتابة المقال، كما تجري الإنتخابات الأوروبية في ظل صعود اليمين المتطرف واحتلاله المراكز الأولى في انتخابات العديد من البلدان، ومن المرجح أن يكون اليمين المتطرف القوة السياسية الرائدة في بعض البلدان والقوة الثانية أو الثالثة في الاتحاد الأوروبي، فيما تحكم أحزاب اليمين المتطرف عددا من البلدان من خلال ائتلافات يُهَيْمِنُ عليها، أو يُشارك في إدارة البلدان، مثل إيطاليا والسويد وفنلندا، ويحتل مواقع هامة في بلدان أخرى مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا والنمسا، وبعض بلدان أوروبا الشرقية، ومنذ سنة 2010 أصبح اليمين المتطرف يُجاهر بعدائه للشعب الفلسطيني، ويدعم علَنًا الكيان الصهيوني، بعد أن كان اليمين المتطرف مُتّهمًا "بالعداء للسّامية"...



موقع استراتيجي

تتمتع أوروبا بأهمية جيوإستراتيجية لأنها تتوسّط مختلف القارات فأصبحت محطة تجارية هامة ومُلتقى طرق بحرية وبرية وجوية بين آسيا وإفريقيا وأمريكا، واكتسبت أوروبا من خلال موقعها أهمية كبيرة في حركة المواصلات بين المحيطين الأطلسي والهندي والخليج العربي عبر البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وإلى غرب قارة آسيا عبر البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، وأهميةً في تاريخ تطور الرأسمالية التي تحكم العالم منذ القرن الثامن عشر، وأهمية في تاريخ العلاقات السياسية الدولية والإقليمية، ولهذه الأسباب تطورت حركة التجارة والإكتشافات الجغرافية والإبتكارات العلمية وأهمها اكتشاف المُحرّك البخاري ذي الأهمية الكُبرى في انتقال المجتمعات الأوروبية من الإقطاع إلى الرّأسمالية ( ومنها حقبة الإمبريالية) التي مكّنت أوروبا من إنجاز ثورة مَعْرِفِيّة وعلمية انطلقت خلال عصر النهضة الأوروبي (قبل الرأسمالية) وأفْضت بعد قُرون إلى تجميع دول كانت متحاربة ضمن كيان الإتحاد الأوروبي وهو عبارة عن تجمّع اقتصادي هام بلغ عدد الدول الأعضاء به 27 دولة، وهي: النمسا وبلجيكا وبلغاريا وكرواتيا وجمهورية قبرص وجمهورية التشيك والدانمارك وإسبانيا وإستونيا فنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان والمجر وأيرلندا وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ ومالطا وهولندا وبولندا والبرتغال ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا والسويد، وللإتحاد الأوروبي اتفاقيات شراكة وتجارة حرة مع العديد من مناطق ودول العالم.

يُقدّر عدد سكان الإتحاد الأوروبي بنحو 400 مليون نسمة، وقُدّر الناتج الإجمالي لدول الإتحاد السّبع والعشرين بنهاية سنة 2022، بنحو 16,74 تريليون دولار، وبعد فترة تجريبية، أصبحت 24 دولة من أعضاء الإتحاد الأوروبي، تستخدم، منذ بداية سنة 2022، عملة موحدة (اليورو) وتضم هذه الدّول نحو 300 مليون أوروبي يتمتعون بحرية التنقل دون عراقيل داخل هذه المنطقة، وأدّت الإبتكارات العلمية ونهب موارد البلدان التي هيمنت عليها دول الإتحاد الأوروبي إلى تطوير الصناعات والخدمات المالية وإلى استخدام العلوم الحديثة في كافة المجالات، لتصبح أوروبا واحدة من المناطق المتقدمة في مجال العلوم والصناعة والتكنولوجيا والفلاحة والتجارة...

تعود أصول الاتحاد الأوروبي إلى الجماعة الاقتصادية للفحم والصلب أو اتفاقية روما سنة 1957 أو "السوق المشتركة" ( فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا ولكسمبورغ)، إلى أن نشأ الإتحاد الأوروبي سنة 1993، بشكل فوقي، أي من خلال اتفاق الأنظمة الحاكمة، ولما تمت استشارة الشّعوب ظهرت التناقضات بين الحكومات وشعوبها، فتم إبطال نتائج تصويت الشعبين الفرنسي والهولندي ضد إقرار الدّستور الأوروبي، والتف القادة الأوروبيون على نتائج التصويت، من خلال إقراره بشكل آخر من قِبَل مُمثّلي الحكومات، دون تصويت، لذا فإن الإتحاد الأوروبي لا يُعدّ نموذجا لوحدة الشعوب، بل نموذجا للتطور الرأسمالي النيوليبرالي الذي يفتح الحدود (داخل بلدان الإتحاد) لتيِسير تَنَقّل البشر ضمن أكثر من مليار رحلة سنويا بين دول "منطقة شنغن" التي نشأت لتشجيع التبادل الإقتصادي والتجاري والمنافسة بين الدول الأعضاء وشركاتها، وفي المقابل، تُصبح مراقبة المواطنين غير ظاهرة للعيان، لأن اتفاقية شنغن تدعم عمليات الرصد والمراقبة عبر الحدود وتبادل المعلومات حول المواطنين والأجانب، بذريعة "حفظ الأمن والوقاية من التهديدات الأمنية"...



من خصائص الاتحاد الأوروبي

تتميز السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي بغياب الرغبة أو الخطوات العَمَلِيّة باتجاه الاستقلال الإستراتيجي، مما يؤدي إلى التوافق مع مواقف الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الذي تقوده الولايات المتحدة)، خاصة في مجالي السياسة الخارجية و"الدفاع".

فقد عززت الحرب في أوكرانيا الهيمنة الأميركية على أوروبا، الأمر الذي تطلب التماسك "الغربي" (الإمبريالي) من خلال حلف شمال الأطلسي. وأدى تعزيز الهيمنة الأمريكية إلى تنسيق المساعدات لأوكرانيا في القاعدة الأمريكية في رامشتاين بألمانيا، وتمّ تكريس هذه الهيمنة عبر مشتريات ضخمة من الأسلحة الأمريكية لتجهيز الجيوش الأوروبية (صواريخ ومقاتلات إف 35، باهظة الثمن، وما إلى ذلك)؛ وعقوبات أقَرّتها مجموعة السبع – التي كانت تُسمَّى مجموعة الثماني، قبل إقصاء روسيا - تحت القيادة الأمريكية (الحظر على الغاز والنفط الروسيين، مع تحديد سقف لسعرهما)، وقد تجسد هذا الاصطفاف على حساب مشروع الإستقلال الإستراتيجي لأوروبا، فيما خصصت ألمانيا، رأس حربة الهيمنة الأمريكية في أوروبا، اعتبارا من العام 2022، مبلغا إضافيا قدره 100 مليار يورو للميزانية العسكرية، يخصص جزء كبير منها لشراء الجيش الألماني طائرات عسكرية أمريكية من طراز F35 ومروحيات ثقيلة أمريكية .



الإتحاد الأوروبي في خدمة رأس المال

نشأ الإتحاد الأوروبي على أُسُس رأسمالية بحتة، ومن بينها تطوير السوق الرأسمالية والإنتاج الصناعي لصالح الشركات الكبرى وليس لصالح العمال أو صغار الفلاحين أو الفئات الكادحة من شعوب أوروبا، ويتلخص جوهر أهداف مؤسسي الإتحاد الأوروبي في خلق كيان قادر على المنافسة في السوق العالمية، ولو أدّى ذلك إلى تدهور ظروف العمل والعاملين وخفض القيمة الحقيقية للأجور، وإلغاء بعض الحقوق الاجتماعية التي تم الحصول عليها بعد نضالات شاقة منذ القرن التاسع عشر...

يهدف توسيع الاتحاد الأوروبي إلى توسيع السوق المشتركة لتتمكن الشركات من بيع منتجاتها، ولتعزيز المنافسة بين العمال واستغلالهم الفاحش بفعل التباين بين الحد الأدنى القانوني للأجور في بلغاريا مثلا ( حوالي 330 يورو شهريا)، وبلجيكا أو هولندا حيث يصل الأجر الأدنى الخام إلى حوالي 2000 يورو، وتؤدّي المنافسة بين العاملين (وهي منافسة غير مقصودة وإنما تفرضها الشركات) إلى تشريع توظيف عمال في إيطاليا أو فرنسا بموجب عقود بلغارية أو بولندية، بالحد الأدنى للأجور في بلدهم، لتسمح بذلك الاختلافات في الأجور وفي أنظمة الحماية الاجتماعية والرُّسُوم والضرائب للشركات ولأرباب العمل بالضغط على العمال من خلال التهديد بنقلهم إلى أماكن أخرى واستيراد المنتجات التي تنافسهم، وإغراق المنتجات المحلية، ضمن سباق نحو القاع أو نحو الأسْفَل اقتصاديا واجتماعيا، فضلا عن فَرْض الإتحاد الأوروبي ( أي الهيئة التي تُمثّل الحكومات) قواعد "المنافسة الحرة" وتتعلق بالدَّيْن العام والعجز، لِفَرْض سياسات التّقشّف وخصخصة المؤسسات والخدمات العامة وإلغاء الحقوق والمكتسبات العمالية والاجتماعية...

أما في مجال السياسات الدّولية فإن أعضاء الإتحاد الأوروبي ينتمون إلى حلف شمال الأطلسي الذي تُشرف عليه وتقوده الولايات المتحدة، ولذلك بقي ثقل الإتحاد الأوروبي محصورًا في مجال الإقتصاد ( وإن كان هذا الدّور يتناقص) وضَلَّ دوره محدودًا في الصراعات التي تجري داخل أوروبا أو خارجها، وترك الإتحاد الأوروبي المجال فسيحًا أمام الولايات المتحدة التي تقرر زيادة الإنفاق العسكري وتعزيز المجمع الصناعي العسكري الأمريكي والدّعم غير المحدود للكيان الصّهيوني ضدّ الشعب الفلسطيني، بل يُعامل الإتحاد الأوروبي الكيان الصّهيوني كعضو له كل حقوق الدّول الأعضاء دون تقييده بواجبات الأعضاء، ورفض الإتحاد الأوروبي تعليق الاتفاقيات العسكرية والعلمية والتجارية والثقافية مع الكيان الصهيوني الذي يُمارس الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني...

يستخدم الإتحاد الأوروبي الموارد والتقنيات الحديثة والأسلحة والطائرات والسفن لتحويل أوروبا إلى قلعة لا يستطيع دخولها اللاجئون والمهاجرون الذين خربت الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي بلدانهم، ويفرض الإتحاد الأوروبي على البلدان (أو المجموعات الإقليمية) الواقعة تحت الهيمنة – مثل جموعة غرب إفريقيا (ECOWAS)، أو مجموعة الأنديز، أو السوق المشتركة لبلدان المخروط الجنوبي (البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي)، مراعاة مصالح الشركات الأوروبية ويغلق حدوده أمام منتجاتها، بل يُحَوّل هذه البلدان إلى مناطق إنتاج لصالح الشركات الصناعية أو الفلاحية الأوروبية التي تستغل العاملين وتستخدم المُلَوثات وتُدَمِّرُ المُحيط لإنتاج سلع تُلبّي حاجة السوق الأوروبية والمُستهلكين الأوروبيين، وهي اتفاقيات مواتية لمصالح كبار المستوردين الأوروبيين ولكنها غير مواتية لصغار المنتجين المحليين...

مَكّن الإتحاد الأوروبي، خلال أزمة 2008/2009 وخلال انتشار وباء كوفيد – 19 المصارف والشركات الخاصة الكبيرة من الإستفادة من الأزمة فمنحها المال العام، مما يعني تحميل العاملين والفُقراء تبعات الأزمات التي لا نقاة لهم فيها ولا جَمَل، فارتفع حجم الدين العام وأَقَرّت مفوضية الإتحاد الأوروبي إجراءات التقشف...

يُمثل الاتحاد الأوروبي تحالفًا اقتصاديًّا في خدمة الرأسمالية بالدرجة الأولى، ولا علاقة له بأُخُوّة الشعوب، بل يتمثل دوره في تنظيم المنافسة وتيسير حركة رأس المال والسّلع وخصخصة المؤسسات والمرافق العمومية وخفض الإنفاق الحكومي، والدفاع عن النيوليبرالية الجامحة، وهو في خدمة الشركات الكبرى (الإحتكارات) والمصارف والأثرياء وتيسير اكتساح القطاع الخاص لمختلف جوانب حياة المواطنين الذين يتم وضعهم في حالة تنافس شرس مع قَضْم المُكتسبات الإجتماعية وتأجيل سن التقاعد، وفرض القرارات بالقوة رغم الإحتجاجات العُمّالية والشعبية، فضلا عن تورط الإتحاد الأوروبي في مبيعات الأسلحة ومُشاركته في كافة الحروب العدوانية (ضمن حلف شمال الأطلسي أو خارجه) التي تقودها الإمبريالية الأمريكية ولا يسمح الاتحاد الأوروبي في صيغته الحالية بوحدة العمال أو الشعوب ضد الرأسماليين والأثرياء، بل على العكس تماما لأن مؤسسات الإتحاد الأوروبي تشيد بالتجارة الاقتصادية الحرة، والمنافسة المفرطة، وبالنيوليبرالية الجامحة التي تبيح تسويق النباتات والإنتاج الغذائي المُعَدَّل وراثيا وتشجيع استخراج الغاز الصخري، وتكييف المعايير البيئية مع متطلبات التجارة الحرة للشركات العابرة للقارات في إطار السوق العابرة للمحيط الأطلسي التي يجري بناؤها حاليا، ولذا يتحمل الاتحاد الأوروبي مسؤولية تسريع وتيرة الأزمة البيئية وتشجع الزراعة الصناعية المدمرة واستخدام الوقود الأحفوري والطاقة النووية...

أما عن الديمقراطية فهي غائبة تمامًا عن مؤسسات الإتحاد الأوروبي ولا يتخذ نواب البرلمان الأوروبي – الذين تنتخبهم الشعوب - القرارات فعلياً، بل تنفرد المُفَوّضيّة الأوروبية – التي تُمثل الحكومات – ( وكذلك المجلس الأوروبي) بتصميم المعاهدات وقواعد العمل واتخاذ القرار ولذلك من العسير الدفاع عن بُنْيَة الاتحاد الأوروبي واعتباره نموذجا للوحدة العربية أو وحدة أمريكا الجنوبية، لأن الإتحاد الأوروبي لم ينشأ لتلبية حاجة الشعوب – فهو لا يُقيم وزنًا للشعوب – بل لتعظيم أرباح الرأسماليين، مع استبعاد المواطنين من سلطة القرار

لا يتمتع البرلمان الأوروبي بصلاحيات البرلمانات المَحَلِّية (الوطنية)، لأن المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي يصوغان المعاهدات وقواعد العمل، وما على البرلمان سوى الموافقة، لأن استشارته شكلية، ولا تؤدّي إلى تعطيل القرارات، وسمح الإتحاد الأوروبي لجماعات الضغط (اللُّوبِيّات) بالعمل داخل مؤسسات الإتحاد الأوروبي، ليخضع الجميع – أعضاء المفوضية الأوروبية والمجلس وأعضاء البرلمان - لنفوذها، فهي تُعدّ مشاريع القرارات والقوانين وفق مصالح الشركات الكبرى العابرة للحدود التي تمثلها ( وليس فقط الشركات الأوروبية ) وهي شركات قادرة على شراء الذّمم وعلى فَرْض مصالحها، وهي غالبًا مناقضة لمصالح العاملين والمواطنين، وعلى سبيل المثال تمكّنت شركة فايزر الأمريكية العابرة للقارات من التّأثير في القرارات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي بشأن لقاح كوفيد-19 (يتناول النّص هذه المسألة في فقرة لاحقة ضمن الحديث عن مسيرة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين) وتمكنت شركة مونسانتو/باير وشركة سينغينتا من تمديد استخدام المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب، رغم خطورتها على المحيط والمياه والنبات وعلى صحة الإنسان.



مؤسسات غير ديمقراطية

تستفيد اقتصادات الدول الأعضاء الأقوى من الاتحاد الأوروبي بفضل السوق الموحدة والتكامل الاقتصادي الذي يؤدي إلى زيادة المنافسة والكفاءة، وارتفاع حجم التجارة داخله ( أي توسيع السوق الإستهلاكية) والذي يسمح للدول بأن يكون لها وضع نسبي أفضل عندما يتعلق الأمر بالتجارة الدولية، بحيث تتمكن من الوصول إلى الأسواق العالمية بفضل اتفاقيات التجارة التي تم التفاوض عليها على مستوى الاتحاد الأوروبي، وتكون لتلك العوامل آثار على التوظيف والنمو ونشر المعرفة...

يعتمد الاتحاد الأوروبي في بنيته التنظيمية على ثلاث مؤسسات أو أجْهِزَة إدارية تعرف بما يسمى "المثلث الإداري"، وهي:

البرلمان الأوروبي، ويتكون من 705 أعضاء ينتخبهم مواطنو كل دولة من الدول الأعضاء على حِدَة في انتخابات مباشرة كل خمس سنوات، ويملك بعض الصلاحيات التشريعية القليلة، وأهمها إقرار بالموازنة المشتركة للاتحاد،

مجلس الاتحاد الأوروبي: يمثل حكومات الدول الأعضاء التي تتولى رئاسة المجلس بالتناوب لمدة 6 أشهر، وتملك كل دولة عضوة في المجلس عددا من الأصوات يتناسب مع عدد سكانها، والمجلس مسؤول عن التعاون بين الحكومات والسياسات الخارجية والأمنية المشتركة والقضاء والأمن وشؤون الهجرة واللجوء...

المفوضية الأوروبية هي أقوى أجهزة الإتحاد وهي المسؤولة عن رعاية مصالحه الإقتصادية والإدارية والقضائية والتشريعية ولها صلاحيات واسعة بشأن إعداد وتقديم مشاريع القوانين والموازنة العامة للإتحاد والإشراف على تنفيذها ( فهي الخصم والحَكَم، المُشَرّع والمُشرف على التنفيذ) وهي المسؤولة كذلك عن حماية الاتفاقيات المبرمة داخل الإتحاد وتمثيله في المفاوضات الدولية وتوقيع الاتفاقيات مع دول خارجه، ويتم التصويت داخل المفوضية على أساس الأغلبية بحيث يحق لكل دولة عضوة في الاتحاد الأوروبي تعيين مفوض واحد.

تقترح المفوضية الأوروبية قوانين جديدة على مجلس الاتحاد ثم على البرلمان الأوروبي، وتتولى المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء تنفيذها، مما يجعل الوفاق بين رؤساء المؤسسات الثلاث قاعدة أساسية لعمل الإتحاد الأوروبي، غير إن دور رئيس المفوضية الأوروبية: رئيسي، فهو دور سياسي بالدّرجة الأولى، ويمكن أن يؤثر على التّوجّهات التكتيكية للإتحاد الأوروبي، وتتناول الفقرات التالية دور الرئيسة الحالية أورسولا فان دير لاين في توجهات الإتحاد الأوروبي.



السياسات الدّولية

وعدت الولايات المتحدة أورسولا فون دير لاين بترشيحها لمنصب الأمينة العامة لحلف شمال الأطلسي، ثم تراجعت بسبب كثرة الإنتقادات وسوء التّصرّف واتخاذ القرارات دون التشاور مع المُفَوّضين الأوروبيين ومع الحكومات (باستثناء ألمانيا وفرنسا) وكانت الولايات المتحدة تريد مُكافأة رئيسة المفوضية الأوروبية التي تمكنت من القضاء على هامش استقلالية الإتحاد الأوروبي وجعل مواقف الإتحاد الأوروبي نسخة من مواقف الإمبريالية الأمريكية، وفق باسكال بونيفاس، مدير معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية ( IRIS ) الذي أشار إلى العديد من الممارسات المُنافية للديمقراطية، ومن بينها رحلة أورسولا فون دير لاين إلى تل أبيب، في تشرين الأول/أكتوبر 2023، بمبادرة فردية، دون إخطار المجلس الأوروبي (الذي تقيم معه علاقات سيئة)، ودون استشارة مُفَوّض العلاقات الخارجية، وأعربت عن دعمها لـ "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها "، دون إشارة إلى الموقف الأوروبي الرسمي الذي يؤكد على "ضرورة احترام القانون الدولي" وتبنّت الموقف الصهيوني بحذافيره دون أي تباين، ما جعل العديد من حكومات البلدان الأوروبية (البرتغال وأسبانيا ولوكسمبورغ وأيرلندا وبلجيكا وغيرها) تُعبِّر عن "ضرورة اتخاذ مواقف أكثر توازناً"، كما طورت العلاقات مع نظام أذربيجان ( عميل الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني) دون احترام الأُصُول والمؤسسات الأوروبية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية، واستخدمت منصبها كرئيسة للمفوضية الأوروبية لِتُواصل التزاماتها التي نفذتها لما كانت وزيرة للحرب بحكومة ألمانيا، حيث كسرت القاعدة الألمانية القاضية بعدم إرسال أسلحة إلى مناطق النزاعات المسلحة، وزودت، منذ سنة 2014، مُعدّات وأسلحة متطورة إلى مليشيات المرتزقة الإرهابيين بسوريا والعراق ( ما تُسميه الصحافة الألمانية "الحركات الجهادية")، ودعت إلى "اقتصاد الحرب" على الصعيد الأوروبي...

تتميّز علاقات الإتحاد الاوروبي ببلدان حوض البحر الأبيض المتوسط وببلدان إفريقيا بالهيمنة ومحاولات فَرْض الإتفاقيات التي لا تخدم سوى مصالح البلدان والشركات الأوروبية، فضلا عن انتماء بلدان الإتحاد الأوروبي إلى حلف شمال الأطلسي الذي اعتدى على العديد من بلدان العالم، ومن بينها ليبيا وسوريا على الضّفّة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسّط، وتتجلّى العلاقة السّيّئة في معاملة المهاجرين القادمين من بُلدان خرّبتها جيوش وشركات أوروبا ونشرت بها الفقر والبطالة والخراب، ويمنع الإتحاد الأوروبي ضحايا نَهْبِهِ وحُروبه العدوانية من دخول أوروبا بحثًا عن عمل، بل تعاقد مع الحكومات العميلة في إفريقيا (بما فيها المغرب العربي) لمراقبة وقمع وسجن وترحيل المهاجرين غير النظاميين بشكل "وقائي" أو "استباقي"، وقَلّصت بلدان الإتحاد الأوروبي عدد تأشيرات الدّخول ورفعت من "ثَمَنِها" وعَسّرت الحصول على التّأشيرة، دون نَشْر المعايير أو الشُّرُوط، وعمدت فرنسا وألمانيا وغيرهما إلى رفض دخول كُتاب وفنانين وباحثين (فضلا عن المواطنين "العاديّين) تمت دعوتهم للمشاركة في تظاهرات دولية من قِبَل مُنظِّمِيها، وتم اعتقال وسجن وترحيل من تمت دعوتهم للمشاركة في تظاهرة ثقافية أو تاريخية أو فنية دعما للشعب الفلسطيني أو لنضالات الشعوب المُسْتَعْمَرة والمُضْطَهَدَة في العالم...

تعكس السياسة الخارجية التي ينتهجها الإتحاد الأوروبي، كمجموعة أو كدُوَل، الإصطفاف وراء مواقف الإمبريالية الأمريكية وحلف شمال الأطلسي، كما تعكس العلاقات الإستعمارية مع إفريقيا ولبنان وسوريا وغيرها، وتعكس كذلك العلاقات غير المتكافئة بين المركز الرأسمالي الإمبريالي وما سُمِّيَ "المُحيط" أو "الأطْراف" وهي البلدان الواقعة تحت الهيمنة، وبرزت هذه العلاقات غير المتكافئة في اتفاقيات الشراكة بين بلدان المغرب العربي والإتحاد الأوروبي والتي تجعل من بلداننا مراكز إنتاج للسوق الأوروبية وللمستهلكين الأوروبيين، وأسواقًا لتصريف فائض الإنتاج الأوروبي



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الخامس والسّبعون، بتاريخ الثام ...
- فلسطين: الظروف تفرض شعار المرحلة وأشكال المقاومة
- المكسيك، انتخاب رئيسة تقدمية
- جنوب افريقيا، ما التغييرات خلال ثلاثة عُقُود؟
- تطبيع -حلال-
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الرابع والسّبعون، بتاريخ الأول ...
- أوكرانيا – من خلفيات الحرب
- الحرب التجارية في أقيانوسيا
- الحرب التجارية – السيارات الكهربائية
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الثالث والسّبعون، بتاريخ الخام ...
- كَاناكي – حق تقرير مصير الشُّعُوب المُسْتَعْمَرَة
- حُدُود العمل النّقابي
- الإقتصاد السياسي للجميع
- نيجيريا عملاق إفريقي في خدمة الصهيونية
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الثاني والسّبعون، بتاريخ الثام ...
- محاولة تبسيط مفاهيم الإقتصاد السياسي: اتساع فجوة الدّخل والد ...
- عرض كتاب السيرة الذاتية لهيلينا شيهان
- فلسطين – نقد بعض أطروحات ماركسيِّي الدّول الإمبريالية
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الواحد والسّبعون، بتاريخ الحاد ...
- ديان بيان فو - السابع من أيار/مايو 1954 – 2024


المزيد.....




- مصور من أصحاب البشرة السوداء يدخِل نفسه إلى أماكن لم يرده ال ...
- الأردن يرفع عدد حجاجه المتوفين إلى 14 والمفقودين 17
- مقتل عناصر على صلة بـ -داعش- في سجن بجنوب روسيا
- بيسكوف: الأحرى بزيلينسكي أن يفكر في اقتراح بوتين للسلام فوضع ...
- مراسلتنا: القوات الإسرائيلية تلقي قذائف حارقة تجاه الناقورة ...
- الملك سلمان يهنئ بعيد الأضحى
- الأسد يتبادل التهنئة بعيد الأضحى مع ملك البحرين والرئيس العر ...
- الجيش الروسي يحرر بلدة جديدة في زابوروجيه
- البحرية الأميركية تنقذ طاقم ناقلة ضربها الحوثيون
- هنية: ردنا على مقترح الهدنة متوافق مع أسس خطاب بايدن


المزيد.....

- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - الإنتخابات الأوروبية – إجْراء شَكْلِي الجزء الأول