أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - تشكّلُ خطابات جديدة حول الأمومة














المزيد.....

تشكّلُ خطابات جديدة حول الأمومة


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 8004 - 2024 / 6 / 10 - 13:50
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    



تنشأُ الفتياتُ على خطاباتٍ تُعلي من شأنِ الخصوبةِ والإنجاب والأمومة وأعمالِ الرعاية فتتشكلّ هُويّاتهن على هذا الأساس، ويُحاولن طيلة حياتهن الامتثال للتوقّعات الاجتماعية، ويسعين إلى أن يَكنّ مُتطابقات مع أنموذجِ "الأمّ المثالية". غير أنّ هذه الخطابات صارتْ اليوم، موضعَ تساؤلٍ وإعادة نظر، بل إنّ مفهومَ الأمومة باتَ مثيرًا للنقاش والبحث، وهو موضوع لا يستأثر باهتمامِ الدارسات المُنتميات إلى اختصاصاتٍ متنوّعة كعلمِ النفس وعلم الاجتماع والأنتربولوجيا والجندر و... فحسب، بل ثمّة نقاشات تُطرح على "واتساب" أو فيسبوك" ضمن المجموعات الخاصّة بالأمّهات، وهناك تجارب من الحياة اليومية تُروى ومخاوف تَكشف عنها أمّهات حديثات العهد بالأمومة.

وتتجاورُ مع هذه الخطاباتِ خطاباتٌ أخرى تصدمُ الجمهور المتعوّد على سرديّةِ الاحتفاء بالأمومة، إذ نلمسُ في خطاباتِ فئةٍ من النساء "تحرّراً" من قيودٍ فرضها عليهن أنموذج الأمومة المهيمنة، ومن المعايير الاجتماعية السائدة في الثقافة المهيمنة التي ترسّخ التنميطَ والأدوار التقليدية، ونتبيّن من خلال "حكي" النساء عن تجاربهن اليومية ورؤيتهن للأمومة رفضًا لمبدأ التأقلم والتكيّف مع متطلباتِ الأمومة المعيارية، وإصرارًا على تجاوزِ خطابِ التأثيم والتقريع والوصمِ وحرصًا على القطعِ مع تأنيبِ الضمير والإحساسِ بعدم الرضا والشعور بالتقصير في حقّ الرضّع والأولاد والزوج والأهل...

ولا يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ إذ نجد في هذه الخطابات رفضًا لخطاباتٍ تستمرّ في اختزالِ النساء في وظيفةِ الإنجاب وتتعمّد الربط الآلي بين الأنوثةِ والإنجابِ والأمومة ونعثر على انتقاداتٍ تُوَجّه إلى الثالوث: الدولة والنظام الاقتصادي النيوليبرالي والبطريركية، ونجد تحليلًا للنتائج المترتّبة عن فرضِ أنموذج نيوليبرالي للوالدية يُخضع الأمّهات العاملات لتحديّاتٍ كثيرة ويُشعرهن بالفشلِ لعجزهن عن الاستجابةِ للمطلوب منهن، أي إحداث التوازن بين مقتضياتِ العمل المنتج (في نظام لا يوّفر الخدمات ولا يلبّي احتياجات الأمّهات العاملات) ومتطلبات الأمومة "الجيّدة" والوفية للأنموذج.


لا تشعر فئة من النساء بالحرجِ وهنّ يتحدّثن عن الأمومةِ المفروضة عليهن، أو تبعاتِ الأمومة الرعائية أثناء أزمة كورونا التي كبّدت النساء مشاق مضاعفة، وجعلتهن يتحمّلن أعباء كثيرة منها: رعاية الأطفال والإشراف على تعليمهم والعمل على توفير كلّ الخدمات بما فيها طمأنة الزوج القلق والخائف والمتذمّر من "البَيتُوتَة". ولا تهاب الأمّهات الوصم أو النبذ، وهنّ يُعبّرن عن مشاعرِ الغضب والاستياء والغبن والقهر من هذا الربط العضوي بين الأمومة والبيولوجي والفطرة والرعاية، فما يُقدّم على أنّه "طبيعي" ليس إلا نتاج ثقافة تمييزيّة أفرزت فجوة بين الوالدين ووفّرت مبرّرات للآباء حتى يتنصّلوا من مسؤوليةِ الأبوّة والوالدية.

ترفضُ هذه الفئة من النساء الأنموذج الذي تسوّقه بعض المجتمعات والموسوم بـ"الأمومة المكثّفة" (intensive mothering)، وهي أمومة تستنفدُ جهدَ النساء وطاقتهن ووقتهن، فتجعلهن مسخّرات للرعاية ومُجبرات على تقديمِ التضحيات ومطالبات بضبطِ جدول أعمالهن وفق مقتضيات الأمومة والرعاية، وهكذا تُسرق منهنّ حيواتهن وتتدهور صحتهن وتنتفي بهجتهن...


تكشفُ هذه الخطابات المُنتَجة حول الأمومة، على اختلافِ مرجعياتها، وعي أغلب النساء بأنّ الأمومة بناء اجتماعي ثقافي، وهي مرتبطة بمجموعةٍ من التمثلات الاجتماعية والدينية والثقافية والرمزية. ثمّ إنّ الأمومة ذات أبعاد اجتماعية وثقافية واقتصادية ونفسية وصحية وغيرها، وهي متنزّلة ضمن سياقات متنوّعة تجعل تجارب النساء مختلفة من فئةٍ إلى أخرى. فليس تمثّل الأمّ العازبة أو الأمّ غير البيولوجية أو المهاجرة أو الفقيرة... للأمومة متطابقًا مع تمثّل الأمّ المنتمية إلى طبقةٍ ميسورة أو الأمّ المستفيدة من مجموعة من الامتيازات...

وتتضمّنُ هذه الخطابات نصيبًا من المقاومة والتحدّي وتشير في الوقت ذاته، إلى كيفيّةِ إعادة تشكّل الخطابات حول الأمومة من موقعٍ يُسائل مختلف الأنظمة: السياسية والاقتصادية والبطريركية، وكذلك المعرفية. فالمساحة المتاحة في الأكاديميا لمثل هذه المواضيع مفقودة، إذ يُنظر إلى الأمومة على أنّها أمور بيولوجية وشؤون نسائية" لا تليق بالدراسة، ويُنظرإلى من تتطرّق لها بأنّها غير جديرة بالتدريس، ومن ثمّة فإنّها تفقد "مكانتها العلمية المرموقة"، وتصيرُ موصومةً أو مُقصاة من المنابر والمحافل "العلمية".



#امال_قرامي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرجل لا يعيبه شيء!
- من الأدوار الجندرية إلى التشاركية.. هل ينجح الرجال؟
- اعتذار للفلسطينيات ....وهل ينفع الاعتذار؟
- النار في جسدهAaron Bushnellإضرام في التعاطي الإعلامي الأمريك ...
- المتقاعدون يحتجّون: -الحماية والرعاية من البداية للنهاية-
- المؤسسات الجامعية وإبادة الفلسطينيين
- موقع التونسيات في مسار الانتخابات 2023/2024
- الحرب على غزّة والمنعرج الجديد
- جنوب أفريقيا ودرس في إيطيقا المرافعة
- بعض من الأسئلة التي أثارتها حرب الإبادة على غزّة
- نداء إلى الحركات النسوية: -حياة الفلسطينيات مهمّة-
- المجتمع المدني والتعديل الذاتي
- ماذا بعد عنهجية الدولة المارقة وإبادة الفلسطينيين؟
- أزمة الرعاية المجتمعية
- قتل النساء وإشكالية التغطية الإعلامية
- «تسيّس الاتحاد الأوروبي»
- الانتخابات بين المركز والهامش
- قتل النساء لا يثير قلق التونسيين/ات
- «مونديال» كرة القدم قطر 2022 بنكهة دينية: «تونيزي تونيزي.. م ...
- النساء وكرة القدم


المزيد.....




- استمتع بأغاني العيد مع لولو .. تردد قناة وناسة الجديد للاطفا ...
- شاب في أوديسا الأوكرانية يسطو على امرأة لتجنب التعبئة
- كنعاني: من منح الحصانة للكيان الصهيوني ليقتل الاطفال؟
- نازحون في غزة يدخلون فرحة العيد الي قلوب الاطفال
- الكعب العالي صُمم للرجال قبل النساء.. لماذا توقف الذكور عن ا ...
- خطوات التسجيل في منحة المرأة الماكثة في البيت 2024
- أطول إدانة خاطئة لامرأة.. براءة بعد 43 عاما في السجن
- المرأة في ولاية الفقيه
- -إذا عُرف السبب بطُل العجب-.. امرأة هندية تجبر ابنتها على اب ...
- حدثها بالجديد.. تردد قنوات الاطفال بعد أخــر تعديلات فيها لت ...


المزيد.....

- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل
- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية / حنان سالم
- قرنٌ على ميلاد النسوية في العراق: وكأننا في أول الطريق / بلسم مصطفى
- مشاركة النساء والفتيات في الشأن العام دراسة إستطلاعية / رابطة المرأة العراقية
- اضطهاد النساء مقاربة نقدية / رضا الظاهر
- تأثير جائحة كورونا في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لل ... / رابطة المرأة العراقية
- وضع النساء في منطقتنا وآفاق التحرر، المنظور الماركسي ضد المن ... / أنس رحيمي
- الطريق الطويل نحو التحرّر: الأرشفة وصناعة التاريخ ومكانة الم ... / سلمى وجيران
- المخيال النسوي المعادي للاستعمار: نضالات الماضي ومآلات المست ... / ألينا ساجد
- اوضاع النساء والحراك النسوي العراقي من 2003-2019 / طيبة علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - تشكّلُ خطابات جديدة حول الأمومة