أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - عبدالرزاق دحنون - لينين وابن عمي نضال














المزيد.....

لينين وابن عمي نضال


عبدالرزاق دحنون
كاتب وباحث سوري


الحوار المتمدن-العدد: 8004 - 2024 / 6 / 10 - 16:14
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


انقضتْ عقودٌ من الزمان على الحادثة التي نرويها هُنا. ومفادها أنّ ابن عمّي نضال، عَقَدَ عَقداً مع النضالِ في وقتٍ مُبكّر من حياته، أي منتصف العقد الثاني من عمره، فيما كان زواجه في العقدِ الثالث من عمره، بعد أن عمل سنوات عدة مُعلم نجار باطون في ليبيا، أيام معمّر القذافي، في العقد الثامن من القرن العشرين.

قالت العرب: لكلّ امرئٍ من اسمه نصيب، وفي الحديث عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فحسّنوا أسماءكم. وفي العربية نضال: جهاد، قتال، كفاح. نضال من أَجل الحُرّيّة. ناضل نضالاً مُستميتاً: كافح، دافع، حامى. يُناضل فِي سبِيل قضايا بِلادِه العادِلة. ونضال ابن عمي كان من هذا الطراز، فاختار الطريق الذاهب مُباشرة إلى الاشتراكية بقيادة زعيمها الأبرز ومؤسّس أوّل دولةٍ اشتراكية في العالم الروسي فلاديمير ألييتش أوليانوف، ولينين لقب اشتهر به وطغى على الاسم الأصلي.

سعى ابن عمي نضال مع رفاقه دربه كي تكون سورية دولةً اشتراكية، ولكن فجأة في منتصف العقد الثامن من القرن العشرين، جاء الزعيم السوفييتي، ميخائيل غورباتشوف، بمفهومين جديدين إلى السلطة السوفييتية والحزب الشيوعي السوفييتي، وهما (البيريسترويكا) و (الغلاسنوست) فانكشف المستور وظهرت هشاشة وعورات وعيوب النظام الاشتراكي الذي كان يُبنى منذ سبعين عاماً، والآن خارت قواه بعد تلك السنين من النضال، وما بقي من حيله لا يُسعف في النهوض وإكمال المسيرة. لقد انهدَّ حيل النظام الاشتراكي برمته، لأنّ المهام والقضايا التي تبناها (سباق التسلح مع الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية مثلاً) والطرق التي سلكها كانت وعرة، فانفضَّ الرفاق من حوله رفيقاً إثر رفيق، ولم يقدر النظام الاشتراكي على مواصلةِ المسير والتقدّم إلى الأمام ورفع شعار: الثورة الاشتراكية مستمرة.

تلك الأيام، وفي قلبِ معمعةِ البيريسترويكا حصلنا في مدينة إدلب في الشمال الغربي من سورية على كتابين فرحنا بهما كثيراً، وهما: (لينين في أعمال الرسامين السوفييت) و (لينيننا) بطبعةٍ أنيقة عن دار التقدّم في موسكو. كتاب (لينيننا) من تأليف كاتبة سوفييتية من الصعب تذكّر اسمها الآن بعد هجر مكتبتي الماركسية - اللينينية في مدينة إدلب. في صفحاتِ كتاب (لينيننا) تجد العديد من الرسوم الجميلة المُعبّرة بقلم الرصاص الأسود، والتي تبرز شخصية لينين في مختلف مراحل عمره مذ كان صبيّاً حتى وفاته في شتاء عام 1924، تُرافقها كلمات مختصرة من سيرةِ حياته.

حين بدأ ابن عمّي نضال في تقليب صفحات الكتاب توقفَ عند صورةٍ شغلت صفحةً كاملةً من الكتاب، ومع أنّ الصورة تعبيرية بالقلم الرصاص إلا أنّه لم يستسغ ما فعله الرسام فيها، إذ راعه مظهر لينين، ليعترض قائلاً: الرسام هُنا أخطأ خطأ فادحاً لا يُغتفر، لأنّ الرفيق لينين لا يمكن أن يكون بهذه الأناقة البورجوازية في لباسه. قلتُ له: هات لأرى هذه الأناقة البورجوازية التي تتحدث عنها. لكن ماذا رأيتُ؟ رأيت، يا سيّداتي سادتي، الرفيق لينين واقفاً بقامته القصيرة المربوعة، وقد شلف على كتفيه معطفاً شتوياً طويلاً، لعبت الريح بأردانه، فانفردت وكأنّها جناحا طائر حرّ، ولينين (أصلحه الله) في الأصل علّق المعطف تعليقاً على كتفيه، ولم يُدخل يديه في أكمامه، فبدت الصورة أنيقة فعلاً، فيها تلك المسحة من أناقةِ أهل المُدن تلك الأيام، أو الأناقة البورجوازية على حدّ زعم ابن عمي نضال. فقلتُ موضّحاً: ولكن هذه اللوحة منقولة عن صورة فوتوغرافية عندما كان لينين في بروكسل العاصمة البلجيكية، وقد رأيت هذه الصورة في أحد أعداد مجلة "الطريق إلى الاشتراكية التي تصدرها ملوّنة وكالة أنباء نوفوستي عن دار التقدّم في موسكو. والصورة موجودة بالفعل كتمثال ضخم من الباطون في إحدى المدن السوفييتية، وأرى أنّها جميلة، فهي تُعبّر عن رحابةِ الحياةِ والانطلاق فيها بحُرّيّة. بل الصورة تهتف: يا حُرّيّة.

هيهات أن يُقنع هذا الكلام ابن عمي نضال. كلا، لينيننا لا يمكن أن يظهر بهذه الصورة لأنّه قائد الطبقة العاملة السوفييتية ويرتدي كما ترتدي الطبقة العاملة. هو أحدنا، كلا، هذا ليس لينين الذي نعرف، والرّسّام في هذه اللوحة أظهره بمظهر لا يليق بقائد عمالي اشتراكي، هو أبسط من ذلك بكثير. وأنا أُحب لينين في صورته المشهورة على جواز سفره عندما كان متنكراً هرباً من بطش العسس. ماذا أقول لابن عمي نضال؟ أمسكت عن الكلام المُباح كما كانت تفعل شهرزاد في نهايةِ كلَّ حكايةٍ من حكايات ألف ليلة وليلة.



#عبدالرزاق_دحنون (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف أحبَّ جدّي سميرة توفيق؟
- على هامش يوم ميلاد لينين
- كيف ظهر البشر على كوكب الأرض؟
- إرث كونفوشيوس فاق في تأثيره ميراث لينين
- نساء في السجون الأمريكية
- لينين والثورات
- في غياب الوعي المعرفي
- غزّة هاشم ووَعْيُ القضيّة الفلسطينيّة
- رد على كلمة الرفيق سعود قبيلات في تونس
- إن المهمة في غزة هائلة وشاقة
- سوري يأكل رسالة مصطفى أمين
- في السجون الأمريكية
- زراعة الشيوعيّة في السعوديّة!
- فصل عن كارل ماركس من كتاب المثقفين
- هل صيرورة الكون واحدة؟
- عن رواية دمشق يا بسمة الحزن
- تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
- فضائل ضبط النفس
- لا أعشق الموتَ لكنه سُلَّمي للحياةْ
- في ذكرى رحيل الشيوعي الأخير في السعودية!


المزيد.....




- الأردن يعلن ارتفاع عدد الوفيات بين حجاجه ويكشف تطورات وضع ال ...
- قوات الأمن اللبنانية تعتقل سوريًا -اعترف بقتل ابنته وتعنيف ا ...
- تفاعل على فيديو وصورة تظهر -آثار تعذيب- على أسير فلسطيني بعد ...
- الخارجية الروسية تتوعد بالرد على عقوبات طوكيو بأقصى التدابير ...
- المغرب تعين قنصلا جديدا لدى الجزائر
- سجون إسرائيل: الداخل مفقود والخارج مولود.. إليكم قصة فلسطين ...
- موريتانيا: 6 منافسين للغزواني في سباق الانتخابات الرئاسية
- جهاز جديد لتوليد أنسجة القلب، فكيف يساعد المصابين بفشل عضلة ...
- أول تعليق رسمي سعودي على عدد الحجاج المتوفين
- خبير مصري لـ RT: زيارات بوتين تمهد الطريق لعالم متعدد الأقطا ...


المزيد.....

- عندما تنقلب السلحفاة على ظهرها / عبدالرزاق دحنون
- إعادة بناء المادية التاريخية - جورج لارين ( الكتاب كاملا ) / ترجمة سعيد العليمى
- معركة من أجل الدولة ومحاولة الانقلاب على جورج حاوي / محمد علي مقلد
- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم
- في نقد الحاجة الى ماركس / دكتور سالم حميش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - عبدالرزاق دحنون - لينين وابن عمي نضال