أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - القصيدة الساخنة -رسائل لم تصل- سميح محسن















المزيد.....

القصيدة الساخنة -رسائل لم تصل- سميح محسن


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8005 - 2024 / 6 / 11 - 02:04
المحور: الادب والفن
    



الشاعر "سميح محسن" في قصيدة "رسائلنا لم تصل بعد" يتحدث عن واقع غزة/رفح الآن، فالقصيدة ساخنة كسخونة ما يجري في غزة وفي فلسطين، فما أن أنهى كتابتها حتى قدمها لنا، وهذا ما يجعل الشعر أكثر مواكبتا للواقع/لأحداث، على النقيض من الرواية/المسرحية التي تحتاج إلى وقت/زمن قبل أن تخرج للنور.
الفلسطيني ما زال يعاني من ممارسة احتلال بربري، ومن تخاذل رسمي عربي، وسكوت عالمي، لهذا نجد صوته عال، متألم/متوجع، لأسباب كثيرة، منها أنه صدق كذبة الغرب بأنه إذا ما اعترف بدولة الاحتلال فإنه سيحصل على شيء من حقوقه الوطنية، لكنه تفاجأ بالخذال العربي الرسمي الذي أبقاه فريسة سهلة أمام محتل متوحش، وتفاجأ بحجم كذب العالم (الديمقراطي) الذي يدعي تمسكه بالقانون وقرارات الأمم المتحدة، وهذا ما جعل الشعر الفلسطيني يستعيد توازنه الوطني/القومي، متناولا حقوقه المسلوبة، والمأساة التي يمر بها الفلسطيني.
الشاعر "سميح محسن" في قصيدة " رسائلنا لم تصل" يتناول الواقع الفلسطيني وما يجري في غزة من مجازر صهيونية أمريكية، وتخاذل عربي غير مسبوق.
العنوان "رسائلنا لم تصل" يشير إلى حقائق/وقائع/رسائل لم تصل إلى الجهات المعنية ولم تفهما، رغم أنها واضحة وصريحة ولا لبس في لغتها.
يفتتح الشاعر القصيدة بحدث ضخم "كأن القيامة قامت" وكأنه بها يريد من الذين لم يقرؤوا الرسائل، أن ينتبهوا إلى الجحيم الذي يجري أمامهم، وما يحدثه من خراب ودمار وقتل:
"وسعرت النار في الجسد الغض
طفل على شفتيه سؤال:
"لماذا ولدت ومت
على مراحل
ما حكمة النار
وقت الولادة
في لحظة واحدة؟!"
نلاحظ أن الشاعر يقدم صورة (مختلة) التوازن، لحالة الصراع، فهناك: "قيامة، سعرت النار" يقابها: "الجسد غض، طفل" وهذا التناقض/عدم التكافؤ بين شقي الصراع جعل الضحية/"الطفل" يتساءل/يسأل" وهذا يقودنا إلى طفولة السيدة المسيح الفلسطيني وكيف تآمر عليه الذي يتآمرون الآن على الطفل الفلسطيني في غزة وفي فلسطين.
وبما أن الشاعر لم يحدد عمر الطفل المتحدث/المتسائل، فقد أكد حالة الربط بين طفولة المسيح والطفولة في فلسطين، وما سؤاله/تساؤله:
"لماذا ولدت ومت
على مراحل
ما حكمة النار
وقت الولادة"
إلا من باب المزج بين ما تعرض له المسيح وما يتعرض له أطفال فلسطين على يد جنود الاحتلال المتوحشين.
يتركنا الشاعر أمام تساؤل الطفل لنتوقف ونفكر فيه، وعلينا نحن المتلقين أن نصل إلى ما وراء هذا الأسئلة/التساؤلات، والهدف/الغاية منها.
بعدها ينقلنا إلى ما نشاهده من ظلام:
"لم يكن ما رأينا سحابا
يغطي سماء المدينة في شهر كانون
بل كان ذاك الدخان الكثيف
يشكل في عتمة الليل هذا السواد
ليحجب عين السماء عن المحرقة"
هذه النقلة من الطفولة إلى المكان ـ الذي لم يحدده ـ يقودنا إلى فلسطين التاريخية، إلى ما يجري فيها من حرائق/تدمير/قتل/إزالة/تشريد، فالسواد/الوحشية نجدها في مضمون المقطع، وفي الألفاظ المجردة أيضا: "يغطي، الدخان، الكثيف، عتمة، الليل، السواد، ليحجب، المحرقة"
إذن المحرقة/القتل يطال الناس/الطفل، وأيضا يطال المكان/المحرقة، لكن من يقوم بهذا الفعل ما زال مجهولا لنا نحن المتلقين، وكأن الشاعر من خلال عدم (تسمية/تحديد) من يقوم بهذه الجرائم من قتل وحرق يريد أن لا يعطيه مكان حتى في القصيدة، لأنه لا يستحق أن يكون حاضرا/موجودا في أي مكان، حتى لو كانت مجرد قصيدة، لأنه يلوثها/يحرقها/يقتلها كما قتل الطفل وأحرق المكان.
بعد المحرقة يدخلنا الشاعر إلى العقيدة/الأيديولوجيا/الأفكار التي يحتمي الفلسطيني:
"وأمر الإله إلى النار
"يا نار كوني"
ولكنها لم تكن مثلما شاء
بردا وسلاما
وكانت جحيما
على جلد شيخ عجوز توكأ بعد الوضوء
على أمل بالدعاء
لينجو من المذبحة
وكانت جحيما
على رأس طفل تفجر من مرجل النار
صوت على صوت وقع الصواريخ يعلو
يمزق أجنحة الليل"
اللافت في طريقة تقديم الشاعر لقصة حرق إبراهيم عليه السلام، التغريب الذي جاءت به، وكأن الشاعر يريد من المتلقي أن يتوقف/يفكر فيما يجري من قتل وتدمير في فلسطين، في غزة، فحتى (الإله) لم يعد يقدر على إيقاف القتل والحرق، فرغم الحالة الإيمانية وارتفاعها عند "شيخ عجوز": "شيخ، الوضوء، بالدعاء" ورغم كبر سنة وضعفه "عجوز" إلا أن (الإله) لم يستجب له، وهذا يجعلنا نتوقف ونتساءل: من هو هذا (الإله) الذي لا يرحم عباده، رغم (إطاعتهم له)، ورغم ضعفهم/طفل وشيخ، هل هو (إله) سماوي أم (إله) أرضي؟، وهل أراد الشاعر (هز/تشكيك) إيمان المؤمن بإيمانه بالله، أم بشيء/بإله آخر؟!
الإجابة تكمن في نهاية المقطع، فهناك "صوت على صوت، وقع الصواريخ يعلو" من يُحدث هذا الأصوات المدوية، هو من جعل "دعاء" الشيخ لا يصل، فهو الإله الذي لا يريد أن يسمع صوتا للضحية/للفلسطيني، إن كان طفلا أم كان شيخا، وهذا يشمل كل من هو فلسطيني، من الطفل حتى الشيخ، ومن الطفلة وحتى المرأة العجوز.
فعدم الرحمة التي يبدها اتباع (الإله/الوحش) جعل الشاعر يستنجد بالإله الحق، إله السماء والأرض، يستنجد بالله:
"باسمك هذا التوحش والقتل يجري
وباسمك يهلك
يا خلقي الحرب والنسل
تُمحى المدائن باسمك
والقاذفات تجوب سماءك
باسمك تحرق أرضك"
نلاحظ أن الشاعر يستخدم صيغة المخاطب أنت من خلال: "باسمك (مكررة)، سماءك، أرضك" وكأنه يستحث الله على إيقاف الحرق والقتل، كما أنه بهذا النداء يكون قد شمل حالة الخراب/الحرق/القتل الذي يجري في الأرض والسماء.
قبل أن نغادر المقطع ننوه إلى أن الشاعر استنجد بالله الذي يؤمن هو به، وليس بإله آخر يؤمن به آخرون، وهذا ما جعله يدعو الله قائلا:
"هلا تبرأت مما يقول إشعيا النبي
(أيا بنت بابل طوبى
لمن يضرب الآن طفلك
بالصخر قدام عينيك
طوبى لقتل الطفولة
فضح النساء
ونهب البيوت أمام العيون)؟!"
نلاحظ أن الشاعر يُجمل/يجمع بين سلوك الاحتلال المتوحش، وبين الفكر الذي يعتمد/يستند إليه، وصايا إشعيا وما فيها من بربرية وتوحش، فهو يأمر بقتل الطفل أمام أمه، وسبي/فضح النساء، ونهب وحرق البيوت، فأي إله هذا الذي يأمر أتباعه بهذه الأعمال، وهل هو إله حقا، أم مجرم/قاتل/بربري/ هجمي متوحش؟
وهنا يتوقف الشاعر مستهجنا من وصايا (الإله) البربري، مستنكرا أفعال البرابرة المتوحشون:
"بهذي الوصايا إلى قتلنا يذهبون
بهذي المدائح في أرضنا يوغلون
ونحن على جلد أجسادنا
ترسم النار هذا التغول من دمنا
تغرس النار أنيابها في العظام"
رغم أن هذا الجرائم تناولها الشاعر سابقا، إلا أن (إعادة) ذكرها يخدم استمرار حدوثها، ومن ثم ضرورة إيقافها، فرغم أن المخاطب هو الله، إلا أن المراد بهذا الخطاب هو (إله) البرابرة المتوحشين.
يختم الشاعر القصيدة بقوله:
وصوت على صوت وقع القذائف يعلو
فهلا انتصرت لنا
أم لهم؟!..
تسأل امرأة من رفح
ثم تقضي بقلب الجحيم"
نلاحظ أن الشاعر يكرر مقطع: "وصوت على صوت وقع القذائف يعلو" وهذا له علاقة باستمرار الجرائم القتل والحرق التي يُقدم عليه المحتل، كما له علاقة برسائلنا التي لم تصل لا للقريب ولا للبعيد، كما أنه يخدم حجم الوحشية التي يمارسها المحتل بحق الفلسطيني، حتى إن ما يقوم به لم يبق مكان/مجال لصوت الضحية، صوت الفلسطيني.
والجميل في الخاتمة ـ ابتعاد الشاعر عن الحديث ـ وترك المجال لامرأة من رفح، لتتحدث/لتتساءل: "فهلا انتصرت لنا أم لهم؟، دون أن تلاقي الجواب، وتقضي إلى الجحيم.
حجم القتامة الكامن في الخاتمة لا يترك مجال لقارئ إلا أن (يصرخ) وبصوت مدوي: أوقفوا الجحيم في رفح/ في فلسطين، في غزة" فها هي مرأة رفح تساءل ولا تجاب، كحالنا نحن الذين من قبلها، أرسلنا رسائل ولم تصل بعد.
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انحياز المرأة للمرأة في -نساء في غزة- هند زيتوني
- الواقع الفلسطيني في قصيدة -سجل- هنادي خموس في ذكرة الخام
- درب الآلام الفلسطيني في قصيدة -وكبر الرحيل- منير إبراهيم
- الطرح الكامل في قصيدة -جذور- سامي البيجالي
- المسموح والممنوع في -شرط- مأمون حسن
- ثنائية الإبداع في قصيدة -خلف الباب- سمير التميمي
- الازدواجية في كتاب متلازمة ديسمبر للكاتب فراس حج محمد
- الغرب والمنطقة العربية في كتاب -انتفاضة رشيد عالي الكيلاني و ...
- الخطورة في رواية -سجينة الشر- بدر رمضان
- مأساة المثقف في رواية -يوم عادي في حياة عرفات- يوسف حطيني
- الأسطورة والواقع في ديوان -مواويل في الليل الطويل- فهد الرما ...
- -من بين أزقة المخيم- ريتاج إسحاق المنسي
- تمرد المرأة في رواية -نساء بروكسيل- نسمة العكلوك
- التكامل بين المضمون والشكل في قصيدة -محاصرون- قمر عبد الرحمن
- ثنائية الحنين عند يونس عطاري
- الصعيد المصري في رواية -شامة (21 متر مربع)- رضوى جاويش
- الشكل والمضمون في قصة -البحث عن معتوه- نافذ الرفاعي
- الصوفية والاغتراب في ديوان -الهدي- أمين طاهر الربيع
- ديوان تقفل يدها ثانية سميح فرج
- تمازج البياض والسواد في قصيدة -سأنسى بأني سأنسى- العلمي الدر ...


المزيد.....




- المخرجة والكاتبة دوروثي مريم كيلو تروي رحلة بحثها عن جذورها ...
- أولاد رزق 3 وعصابة الماكس.. شوف أقوى أفلام عيد الأضحى 2024 خ ...
- الرِحلَةُ الأخيرَة - الشاعر محسن مراد الحسناوي
- كتب الشاعر العراق الكبير - محسن مراد : الرِحلَةُ الأخيرَة
- 6 أفلام ممتعة لمشاهدة عائلية فى عيد الأضحى
- فنانة مصرية مشهورة تؤدي مناسك الحج على كرسي متحرك
- قصة الحملات البريطانية ضد القواسم في الخليج
- أفراح وأتراح رحلة الحج المصرية بالقرن الـ19 كما دونها الرحال ...
- بسام كوسا يبوح لـRT بما يحزنه في سوريا اليوم ويرد على من خون ...
- السعودية تعلن ترجمة خطبة عرفة لـ20 لغة عالمية والوصول لـ621 ...


المزيد.....

- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة
- صحيفة -روسيا الأدبية- تنشر بحث: -بوشكين العربي- باللغة الروس ... / شاهر أحمد نصر
- حكايات أحفادي- قصص قصيرة جدا / السيد حافظ
- غرائبية العتبات النصية في مسرواية "حتى يطمئن قلبي": السيد حا ... / مروة محمد أبواليزيد
- أبسن: الحداثة .. الجماليات .. الشخصيات النسائية / رضا الظاهر
- السلام على محمود درويش " شعر" / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - القصيدة الساخنة -رسائل لم تصل- سميح محسن