أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صالح محمود - حول إمكانية بيع الفنان صلاح مصباح ...















المزيد.....

حول إمكانية بيع الفنان صلاح مصباح ...


صالح محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8032 - 2024 / 7 / 8 - 16:17
المحور: المجتمع المدني
    


هذا ما تردد منذ مدة على الألسن منهم حمة الهمامي، بيع صلاح مصباح، وافتكاك أغنيته " يا أم السواعد سمر يا تونس الخضراء" منه، وبذلك يسحبون منه المواطنة، ويحرمونه من حريته. على أي حال إن تقرر بيعه في المزاد العلني، فأنا مستعد لشرائه، ثم تحريره وإعادة أغنيته له، وسأوصيه بوصية المسيح لتلاميذه "لا تعطوا قدسكم للكلاب، لا تطرحوا جواهركم أمام الخنازير، لئلا تدوسها بأرجلها، وتلتفت فتمزّقكم ". كما سأحذّره من الوقوع بين أيديهم مرة أخرى حتى لا يحتجزونه واضعين الأغلال في عنقه قبل عرضه للبيع من جديد.
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=832241&nm=1
https://www.youtube.com/watch?v=6qUoeDNKO7s
تعالوا لنقرأ المسألة في عمقها، الحملة التي يتعرض لها الفنان صلاح مصباح، حملة عنصرية وحين يقول "أصبحت لا أشعر بالأمان في تونس" فأنا أتفهم ذلك، فقد مررت بالتجربة، فويل لمن يستهدفونه عبر التآمر والتحالف في الظلام، و كالكلاب المسعورة لا يعرفون شفقة أو رحمة في التشويه والتشهير والسب والشتم، بدليل ما ينشر على الفايسبوك وهم أقدر الناس على الكلام الفاحش على اليوتيوب، فهم محترفون ومتمرسون، بلا نبل ولا إنسانية بدليل العنصرية التي يمارسونها والتفكير في إعادة العبودية وتنظيم سوق النخاسة (وكنت قد تحدثت عن ذلك في مقال سابق بعنوان "العنصرية في تونس؟!!! ").
وإن قال صلاح مصباح " أصبحت لا أشعر بالأمان في تونس" فتأكدوا أنه مستهدف بطريقة ممنهجة ودائمة، فلا أحد سيدعي ذلك لمجرد تعرضه لاستفزاز عرضي.
طيب هم يقولون إنهم سيبيعون صلاح مصباح كعبد بعد تجريده من أغنيته التي يتغنى فيها بوطنه، وهم أحرارا وفق قرار البايات الأتراك كما جاء فيه" قبل إلغاء الرق وعتق العبيد بالمملكة أصدر أحمد باي الأول في 6 سبتمبر 1841 أمرا يقضي بمنع الإتجار في الرقيق وبيعهم في أسواق المملكة كما أمر بهدم الدكاكين التي كانت معدة في ذلك الوقت لجلوس العبيد بالبركة (سوق الصاغة حاليا) ثم أصدر أمرا في ديسمبر 1842 يعتبر من يولد بالتراب التونسي حرا ولا يباع ولا يشترى".
وهذا مثير للاستغراب فالباحثون في التاريخ يقولون إن البايات الأتراك أعلنوا تحرير العبيد وتحريم العبودية، ولكن للقصة وجه آخر أكثر سواد، فمقابل تحرير العبيد ومنع العبودية أقروا "الخموسية"، أي صيروا سكان تونس "خماسة" و"الخماس" هو الذي يحصل على الخمس من مقدار عمل يديه، فإذا أنتج ما مقداره رغيف في اليوم يحصل على خمس هذا الرغيف.
الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل أسوا بكثير، فبالمقارنة مع العبد الذي يمكن أن يعيش في القصر ويخالط الباي والحاشية، ويمكنه أن يرتقي إلى الوظائف السامية، يُمنع على "الخَمَّاس" دخوله والإقامة فيه لأنه متسخ وقذر و"مقمّل" يعني في جسده وملابسه القمل وفي شعره السيبان، باعتباره يهتم بالعمل في الأرض ورعي الماشية وغيرها من الأعمال ...
والحقيقة أن البايات الأتراك لم يفتح أرشيف فسادهم وتنكيلهم بسكان البلاد التونسية والتي تسمى الإيالة في عهدهم، لحد اليوم، لماذا؟!!! ربما لأن هناك من يقوم بحمايتهم من ورثتهم، فماذا فعل بورقيبة باستثناء طرد الباي، هل قام بتفكيك الحاشية وتصفية تركتهم؟!!!
لنعد إلى موضوعنا، بعض المظاهر والسلوكات تذكرنا ب"الخماسة" اليوم، مثل الخروج في المظاهرات وهم يصرخون "رانا جواعا" أي نحن جياع، أو احتقار الذات، وكنت تحدثت عن ذلك في مقال "العنصرية في تونس؟!!! " ببعض التفصيل – وحتى لا يتهمني أحد بالتلميح لحفل راغب علامة، فأنا اعتبر ما حدث في هذا الحفل إغداق التونسيين والتونسيات للحنان كعادتهم، على العرب والأجانب سرا وعلانية على خشبة مسرح قرطاج، وأعترف أنهم يتمتعون بحنان رهيب ويقدمون أعز ما لديهم للعرب والأجانب، أعترف بذلك رغم أنهم لم يغدقوا عليّ ببعض من حنانهم هذا، بل غمروني بالتنكيل والتعذيب والتشويه والتشهير واستهدافي وملاحقتي في كل مكان مما اضطرني للهروب من تونس في 2 نوفمبر 2023 - أو "هزان القفة"، ففي وقت ما كانوا يحملون أقفاف أسيادهم ويمشون وراءهم لإيصالها أمام الباب ثم يمضون في حال سبيلهم تتمظهر اليوم في النفاق والوشاية، وربما العنصرية واحتقار الذات هما أكثر تعبير على الشعور بالذل أمام الأجنبي مقابل التغطرس واحتقار الأفارقة الفقراء الذين يحاولون العبور إلى أوربا عبر تونس.
والجميع يعلم أن السب والشتم والممارسات اللاإنسانية وغير النبيلة هي انعكاس لما يشعر به الإنسان في ذاته، فيسقطه على الآخرين عبر الممارسات القذرة المذكورة، هذا ليس رأيي بل رأي "فرويد".
وقد تتساءلون عن الانتهازية ما تفسيرها، هي وليدة الصراع من أجل البقاء، والشماتة أو الصادية وهي التشفي والانتقام نتيجة الحقد والغل بفعل القهر والإذلال والاحتقار ...
كنت في المقال المذكور (العنصرية في تونس؟!!!) تحدثت عن هذه القيم، وقلت إنها تمثل منظومة اجتماعية تمارس من القاعدة إلى النخبة، خذ مثلا العنصرية والاحتقار، بورقيبة نفسه كان عنصريا و"حقّار"، تذكروا ما قاله عن "الخِنِيسِيَّة" (أهالي منطقة "خنيس": "كْرَارْطِيَّهْ" أي سواق عرابات تجرها الدواب مثل البغال والحمير، وحرمهم من الوظائف العليا في الدولة، رغم أن منطقة "خنيس" ضاحية من ضواحي المنستير، وهذا مستغرب من محام متنور درس في الغرب وأكيد قد تعرض للعنصرية والاحتقار هناك، ثم إنه زعيم سياسي ورئيس دولة. أردت التأكيد على أن القيم المذكورة تمثل منظومة اجتماعية كاملة ولا تحتكرها فئة أو طبقة معينة، بل يستبطنها ويمارسها الجميع.
هذا هو الموضوع الأول الذي أردت التعليق عليه، أما الموضوع الثاني الذي لفت انتباهي هو موضوع سنية الدهماني التي سُجنت بكلمة "شوف هالبلاد الهايلة ..."، وحكم عليها مؤخرا بسنة سجن.
لنبدأ من البداية، سنية الدهماني محامية تخلت عن الوظيفة لتتفرغ للإعلام "كرونكوز"chroniqueuse محللة قارة في البرامج، وهذا يعني أن المردود المالي في الإعلام أفضل من وظيفتها كمحامية، القضية تكمن في السؤال التالي من تسبب في سجنها؟!!! إن كانت تتمتع بالرضى عنها من طرف النظام السياسي القائم طالما أنها مرحب بها في الإعلام، ولو كانت من المغضوب عليهم لوقع التخلي عنها ببساطة، إذ الإعلام ملك الفئة الحاكمة. شاهدت بعض الفيديوهات لتدخلات سنية الدهماني وما تقوله فيها عادي جدا و يقال في كل المنابر الإعلامية، يعني لا جديد فيه ولا يمثل خطرا أو تهديدا للسلطة الحاكمة، ثم حين قالت تلك الكلمة "شوف هالبلاد الهايلة ..."، قالتها بعفوية تعليقا على ما قاله شخص آخر أثناء النقاش، من يتخيل أن محامية، امرأة قانون، ستورط نفسها في تهمة التهجم على البلاد، بلادها ... لولم تكن متأكدة انها كلمة عابرة، قالتها أثناء النقاشات الدائرة حول قضية الأفارقة جنوب الصحراء، الحديث حول شرعية تواجدهم وضرورة رحيلهم، فسنية الدهماني أرادت ان تقول من خلال عبارتها بأن تونس لن تكون المكان الآمن لهم إذا ربطنا الموضوع بالضغط المسلط عليهم من العوام والعنصرية التي تمارس عليهم عبر الكراهية والعنف الذي يتعرضون له، إذا جوابا على السؤال حول المتسبب في سجنها سيكون ضغط العوام عبر الفايسبوك على السلطة بدعوى الدفاع على تونس.
طيب لنرى قصة أخرى مشابهة ولكنها أكثر عنفا وفَظَاظَة وغلظة، وسنرى كيف سيتعامل شعب مع إحدى بناته التي طفقت تسبه وتشتمه بأشنع السباب والشتائم على اليوتيوب أمام العالم، نعم صدق حدسكم، إن قلتم: تعني الممثلة المصرية سماح أنور وشنها لهجوم على الشعب المصري سبا وشتما ...
الشعب المصري لم يقل كيف لسماح أنور أن تتجرأ على سبي وشتمي وأنا الشعب المصري العظيم الذي ساهم في خلق الحضارة الإنسانية وبنائها وآثاري تدل علي، ولا زلت، بدليل جائزتي نوبل وسعفة ذهبية في الإخراج السنمائي وأوسكار في التمثيل (وغيرها من الجوائز التي أجهلها) هذا فضلا على قوتي وهيبتي في العالم.
وسنقول نحن الملاحظين من الخارج: كيف لسماح أنور أن تتجرأ وتسب الشعب المصري الذي لا نحبه نحن العرب فقط بل نعشقه لنبله وإنسانيته وجماله.
إذا كان بإمكان للشعب المصري أن يقول ذلك وهو في غيظ شديد وهياج، ويسارع لنصب المشنقة لسماح أنور أو على الأقل الحكم عليها بالمؤبد، لا شيء من هذا حدث، بل رد عليها بكل هدوء ودون ادعاء: يا سماح الشعب الذي تسبينه هو الذي جعلك نجمة، وهو الذي يرابط على الحدود حتى تنامي مطمئنة في منزلك الفخم. هكذا رد الشعب المصري على سماح أنور، ولو كان رده مختلفا لأشفق على نفسه قبل أن نشفق عليه نحن من الخارج ونقول كيف ينزل الشعب المصري العظيم كل هذا النزول، كيف يتعامل مع سماح أنور كند له ...
ثم ظهرت بعد ذلك مع أشرف زكي لتقدم اعتذارا باردا يخلو من الشعور بالندم، ورغم ذلك لم يهتم المصريون كثيرا، وشاهدتها مؤخرا في فيديو وهي تتجول في الشارع بين الناس، وتصور بهاتفها الجوال مبتسمة، هادئة ومطمئنة ...
ماذا لو كانت سماح أنور تونسية، وشنت مثل ذلك الهجوم؟!!! ماذا سيكون مصيرها؟!!! انظروا كيف تعامل شعب له تاريخ كبير مع إحدى بناته، وكيف تعاملنا نحن التونسيين الذين لا نملك أهرامات إحدى عجائب الدنيا التي تستقطب السياح من كل العالم، بينما سياحتنا سياحة بحر وشمس أو السياحة الجنسية ولست بصدد التلميح للمظاهرة المطالبة بالتشريع للمثلية الجنسية في 2018 والتي تحدثت عنها في مقال بعنوان "مسرحية الانتخابات في تونس" في 2019، ولا جوائز نوبل لنا، اللهم إلا جائزة نوبل للسلام التي تحصل عليها الرباعي الراعي للحوار الوطني 2015 ، ولكن هذه مشكلة أيضا، إذ نتساءل حول السلام في تونس وصلاح مصباح يشتكي من عدم الشعور بالأمان، والأفارقة يتعرضون للعنصرية والعنف، وأنا هربت من تونس نتيجة للعنف والاستهداف أيضا، السب والشتم، التشويه والتشهير، فأين السلام الذي يتحدثون عنه في تونس.
باختصار شديد تعامل الشعب المصري مع قضية سماح أنور كشعب مصري، بينما عوملت سنية الدهماني في تونس بأخلاق "الخماسة".
ماذا عن سنية الدهماني الآن؟!!! تحولت في ظرف وجيز إلى رمز سياسي في تونس بكلمة عادية "شوف هالبلاد الهايلة ..."، بعد أن تحدثت عنها الفضائيات العربية والعالمية وعرضت صورها، وستكون محل اهتمام الأحزاب وسيتنافسون لضمها إليهم، وقد تؤسس هي نفسها حزبها الخاص، لتدخل عالم السياسة من بابه الواسع بتلك الكلمة لا غير ...



#صالح_محمود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آخر ...
- حراس الهيكل ...
- أفق ...
- زوال الأسطورة
- آخر المعارك ...
- الدينونة ...
- عزلة ...
- قضاء ...
- قطعة من الصورة
- صدى ...
- كون ...
- ماذا قال المسيح؟!!!
- الكوسموس بداية؟!!!
- ركام الذكرى ...
- إنشاء ...
- أنصاف الآلهة
- مجرد إشارة ...
- ما حدث بالضبط
- واحدة هي الكلمة ...
- إسقاط


المزيد.....




- أبو الغيط يهنئ السفيرة هيفاء أبو غزالة لحصولها على جائزة الأ ...
- اعتقال رجل بتهمة توجيه تهديدات باغتيال بايدن
- الأمم المتحدة: المستشفيات يجب ألا تكون جزءا من الصراع في غزة ...
- ليبيا.. الأمم المتحدة ترحب بندوة الهجرة عبر المتوسط وتدعو لت ...
- زاخاروفا تروي واقعة أبطالها -ضيوف اسرائيل في الأمم المتحدة- ...
- أمين عام الأمم المتحدة: الوضع الإنساني في غزة وصمة عار أخلاق ...
- -لا أستطيع محو كل تلك الدماء من ذهني-، تقرير يتّهم جماعات فل ...
- الداخلية الليبية: عدد المهاجرين قد يفوق 3 ملايين وشهريا يدخل ...
- ليبيا.. الأمم المتحدة ترحب بندوة -الهجرة عبر المتوسط- وتدعو ...
- السعودية تدين استهداف مدرسة الرازي التابعة لـ -الأونروا- في ...


المزيد.....

- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صالح محمود - حول إمكانية بيع الفنان صلاح مصباح ...