أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - انتخابات فرنسا وبريطانيا ... وانتخابات مصر















المزيد.....

انتخابات فرنسا وبريطانيا ... وانتخابات مصر


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8034 - 2024 / 7 / 10 - 02:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كالعادة عند كل انتخابات تحدث في دولة من دول الغرب تظهر الاصوات في مصر ــ وأغلبها اصوات مثقفين او هكذا يبدو ــ تنادي :
واين مصر مما يحدث في فرنسا وبريطانيا ؟!
لماذا لا يحدث عندنا ما يحدث عندهم ؟!
واخرون يصيحون .. عقبالنا !!

لم يتوقف هؤلاء المثقفون لحظة واحدة ــ مجرد لحظة واحدة ــ ويسألون انفسهم اسئلة شديدة البديهية مثل :

ــ وهل أبنية المجتمع عندنا مثلما هي عندهم ؟!
ــ وهل القوي السياسية المتنافسة علي السلطة عندنا مثلما هي عندهم ؟!
ــ هل العقلانية التي تحكم العملية السياسية عندهم تشبه الجنون والتطرف الذي يحكم العملية السياسية عندنا ؟!

لقد دخل الانتخابات في بريطانيا حزبان هما حزب العمال وحزب المحافظين ..
واحد منهما يعبر عن طبقة العمال والطبقة الوسطي ، والاخر يعبر عن طبقة المنتجين والرأسماليين والشريحة الأعلي من الطبقة الوسطي ...

وفي فرنسا ثلاث تيارات رئيسية فازت في الانتخابات وهي :
اليسار ..
والوسط ..
واليمين ..
وهي جميعا تيارات وطنية تؤمن بقيم الجمهورية الفرنسية
، والاختلاف بين التيارات السياسية هناك ــ في بريطانيا وفرنسا ــ يكون علي السياسات والاجراءات، وليس علي الاصول والاسس ... كما هو عندنا ..

والسؤال ...
لو تنحي عبد الفتاح السيسي غدا ، وحدثت انتخابات بعد غد في مصر ... فمن متوقع يفوز فيها ؟!

ولنتكلم بصراحة ...
هل يستطيع التيار اليساري في مصر ان يفوز باغلبية المقاعد مثلما فاز اليسار في بريطانيا وفي فرنسا ؟!
كل من في مصر يعرف ان ذلك شبه مستحيل ..

هل يستطيع التيار الناصري في مصر منافسة الاخوان المسلمين ، والفوز عليهم في الانتخابات ؟!
كل من في مصر يعرف ان ذلك لن يحدث ...

هل يستطيع التيار الليبرالي في مصر منافسة الجماعة الاسلامية او جماعة الجهاد في الانتخابات؟!
أشك كثيرا في ذلك ..

واذن ماذا ؟!!
ولماذا كل هذا البكاء علي الديموقراطية المهدورة في مصر، ونتيجتها لن تكون مثل فرنسا وبريطانيا ... بل شئ اخر مختلف تماما ...

لنتكلم بصراحة اكثر ...
في حالة تنحي عبد الفتاح السيسي غدا ــ حتي لا يقول احد انه سيزور الانتخابات لمصلحته ــ واجراء انتخابات رئاسية نزيهة ليس هو فيها اصلا ...

هل يستطيع الاستاذ حمدين صباحي ــ باعتباره اشهر واهم ناصري اليوم ــ منافسة خيرت الشاطر ، في حاله خروجه من السجن ؟!
رأيي انه لن يستطيع ، وسوف يفوز عليه خيرت الشاطر بسهولة ...

هل يستطيع عمرو موسي منافسة عبد المنعم ابو الفتوح ؟!
لا اعتقد ...

هل يستطيع رئيس الحزب الناصري ــ واقسم بالله انني لا اعرف حتي أسمه ــ منافسة عاصم عبد الماجد ؟!

هل يستطيع رئيس حزب التجمع ــ واقسم بالله ثانية انني لا أعرف حتي اسمه ــ وهو أكبر حزب يساري في مصر منافسة عبود الزمر ؟!

هل يستطيع الاستاذ عبد السند يمامة رئيس حزب الوفد ــ وهو أكبر حزب ليبرالي في البلاد ــ منافسة صفوت حجازي؟!

اذن الانتخابات ــ برلمانية او رئاسية ــ نتيجتها شبه محسومة سلفا ...

انني مستعد ان اطالب بتنحي الجيش والقوات المسلحة عن المشهد تماما اذا ضمن لي احد ان التيارات السياسية المدنية هي من ستفوز في الانتخابات.. رئاسية وبرلمانية ...

ومستعد ان اقول لعبد الفتاح السيسي كفي اذا ضمن لي ــ وضمن لملايين المصريين ــ ان بديله لن يكون خيرت الشاطر او حازم ابو اسماعيل او عاصم عبد الماجد او عبود الزمر .... الخ ..

ومستعد ان أنزل مع النازلين في اية ثورة تطالب بسقوط فلان أو علان اذا ضمن لي احد ان مسؤولية مصر ــ دولة وشعبا ــ ستبقي في يد أمينة وليست طائشة او مغامرة او جاهلة او متطرفة ...

والتيارات المدنية في مصر تيارات كسولة وبلا خيال ، وبعض قادتها تافهون، وأغلبهم أنانيون ، وهم دائما يلقون اللوم علي السلطة والدولة في ضعفهم ، ومستعدون ان يلقوا بأخطائهم علي الدنيا كلها الا ان يعترفوا انهم هم المسئولون عنها ...

نأتي للسؤال المهم ...

فقد يقول قائل ..
وما المشكلة ان يتولي الحكم واحد من التيارات الدينية ، او ان تفوز بالبرلمان هذه التيارات ؟!

وردي ان من يقول بذالك ــ من غير أهل هذه التيارات ــ يهزل في موقف الجد، ويهرج في وقت لا ينفع فيه التهريج !!

وذلك لمجموعة من الأسباب :

١ ــ ان الدول التي نريد تقليدها ــ كفرنسا وبريطانيا وامريكا ــ ليس لديها تيارات دينية تنافس علي السلطة ، وكل ما لديها ــ فقط ــ تيارات سياسية مدنية تؤمن بقيم يؤمن بها باقي شعبها ، والاختلافات ــ كما قلت ــ تأتي في السياسات والاجراءات ، وليس في الأسس والاصول ...

ليس في هذه الدول تيارات تستخدم المقدس الديني في التنافس السياسي ، وتصم منافسيها بانهم كفار او علمانيون يريدون هدم الدين !!
بما يحول التنافس السياسي الطبيعي الي تنافس ديني ، وبدلا من الحديث حول الصحيح والخطأ يتحول الحديث كله الي الحرام والحلال ..

ومع اخذ التيارات الدينية الجميع الي ملعبها ، فالمباراة نتيجتها معروفة ومحسومة سلفا ، وبدون اي عدالة ...

٢ ــ الا تكفي تجربة الثورة الايرانية منذ ما يقرب من نصف قرن حتي يتعظ الجميع ، ويفهمون اي طريق شديد الخطورة يأخذوننا اليه ...

لقد بدأت الثورة الايرانية كتجمع يضم اغلب التيارات السياسية في ايران ــ مدنية ودينية ــ وكانت النتيجة بعد نجاح الثورة ان ابعد او قتل كل القيادات المدنية ومن كل الاتجاهات، وسيطر اصحاب الاتجاه الديني الاكثر تطرفا علي السلطة في ايران من يومها والي اليوم ...

وفرضوا نظرية ولاية الفقيه كنظرية سياسية وحيدة للسلطة في ايران، ومنعوا كل التيارات السياسية من ممارسة السياسة،وجعلوا المباراة السياسية بين اهل تيارهم فقط .. اي بين احمد والحاج احمد .. كما يقول المثل المصري ...

٣ ــ ان الاختلاف بين التيارات المدنية والتيارات الدينية ليس في السياسات والاجراءات بل علي الاسس والاصول ...

فكرة ومعني الدولة عند التياربن شديدة الاختلاف ...
دور الدين في الحياة العامة عند التياربن شديدة الاختلاف ..

تكوين المليشيات والجماعات المسلحة والحرس الثوري من أسس فكر وعمل التيارات الدينية ، بينما لا وجود لها عند التيارات المدنية ...

معني وفكرة الديموقراطية عند التيارات الدينية ــ اذا أمنوا بها أصلا ــ تختلف تماما عنها عند التيارات المدنية ..

٤ ــ هل لابد ان نمر ونعيش في العصور الوسطي ــ وقد استمرت قرون طويلة ــ حتي نصل الي العصور الحديثة التي يعيش ويحيا فيها العالم من حولنا ..
وحتي يفهم الناس ويستوعبوا ..
ان معني وصول تلك التيارات الي الحكم وتمكنهم منه معناه الأوحد اننا قطعنا تذكرة بلا عودة الي العصور الوسطي ..

فهل لابد لنا من هذا المصير ؟!
واين الاستفادة من التجربة الإنسانية ، واين التعلم من دروس وتجارب الأمم والشعوب التي سبقتنا ، ومر بها بالامس ما نمر به اليوم ؟!

... ان الديموقراطية وتداول السلطة ــ اذا اردنا ان نقلد ما يحدث في فرنسا وبريطانيا ــ تستلزم ان نفهم ظروف مجتمعنا ، وان نعي ان ابنية المجتمعات ، وليست ارادة الافراد ــ حتي لو كانوا في السلطة ــ هي الاساس وهي من تفرض كلمتها في النهاية ، بغض النظر عن اماني لا تفهم حقيقة بلادها ، او تقدر مخاطر او تري أبعد من مواقع أقدامها ...



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العالم المرعب الذي نوشك ان ندخل اليه ...
- لماذا ايدنا عبد الفتاح السيسي بالامس ... ولماذا نؤيده حتي ال ...
- هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه ...
- هل مصر بلد يحارب الكفاءات ؟!!
- التكتيك الذى لا يخيب أبدا !!
- التيارات المغامرة في السياسة العربية
- هل مصر تتراجع ولا تتقدم ؟!
- عمرو موسي ..
- كيف تم صنع وترتيب الثورة في ايران ..
- حل مجلس الأمة الكويتي ..
- ماذا فعلت بريطانيا والولايات المتحدة لإنجاح الثورة الأيرانية ...
- إعادة هندسة المجتمعات .. الطريق إلى -الثورة الإسلامية في إير ...
- لماذا لن تحارب إيران إسرائيل ؟!
- قراءة في كتاب جاء أوانه .. سياحة في عقل رئيس وزراء اسرائيل..
- ما العمل ...
- فذكَّر ... إن نفعت الذكري .
- القديم أم الجديد ؟!
- صدام عالمي علي الأبواب ..
- نهاية الحرب ..
- الاصل والفرع .. الحشاشين والإخوان . قصة قديمة - حديثة لأخطر ...


المزيد.....




- صور تكشف كيف يتغير كوكب الأرض بفعل التغير المناخي
- اليابان.. ابتكار نظام لاستعادة وظيفة الدورة الدموية للقلب في ...
- مصرع 16 شخصًا في حريق هائل داخل مركز تجاري جنوب غرب الصين
- مؤشرات حيوية.. هل توجد حياة على كوكب الزهرة؟
- العثور على صدع في الزجاج الأمامي لطائرة نتنياهو
- مدينة سعودية تصبح ضمن أفضل 100 مدينة صحية على مستوى العالم
- اجتماع ليبي في القاهرة يضم أكثر من 120 عضوا من مجلسي النواب ...
- إسرائيل: كورونا قد تعزل بايدن عن نتنياهو الأسبوع المقبل
- رام الله تدين تصويت الكنيست ضد قيام دولة فلسطين
- صحة غزة تعلن حصيلة يومية جديدة لضحايا الحرب الإسرائيلية على ...


المزيد.....

- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي
- تأملات في كتاب (راتب شعبو): قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1 ... / نصار يحيى
- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - انتخابات فرنسا وبريطانيا ... وانتخابات مصر