أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - في غزة أصبح اللون الأبيض رمزاً للوداع














المزيد.....

في غزة أصبح اللون الأبيض رمزاً للوداع


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8034 - 2024 / 7 / 10 - 15:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رغم أن اللون الأبيض رمزاً للنقاء والمحبة والصفاء إلا أنني لا أحبه ، يجوز لأنه قد يرمز لرفع راية الاستسلام أو لأن في بياضه مساحة شهية للكتابة وجعل الأكاذيب شعارات تتحدى الحقائق، ولكن منذ العدوان على غزة أصبحت أكره اللون الأبيض من كثرة الجثث الملفوفة الأكفان البيضاء ، جثث في كل مكان ، لا فرق بين غني وفقير ، بين رجال ونساء وأطفال جميعهم خرجوا من الحياة بسرعة دون انتباه ، قد يكون خلال النوم أو الركض خوفاً من القذائف أو خلال الوقوف بالطوابير للحصول على قطرات من الماء أو خلال الوقوف للحصول على قليل من طعام ، أو خلال حديث الأخ البكر الذي يريد أن يحل مكان أبيه الذي استشهد وعليه أن يقود العائلة إلى بر الأمان ، أو خلال حديث أم تبحث عن بقايا خبز في زوايا الخيمة ، أو خلال حلم شاب ما زال يحلم بأنه يتمرغ على فراشه مطمئناً في غرفته، أو خلال حلم شابة كانت قد جهزت فستان زفافها ولكن العدوان هدم البيت وضاع الفستان مثل ضياع كل شيء ، وها هي حياتها تضيع وبدلاً من فستان الزفاف تُلف بالكفن الأبيض وتُلقى جثتها على الأرض بين الجثث المضغوطة تحت الأكفان ، كأن هناك خوفاً من التمزق وخروج الجثث إلى الطرقات ، مع العلم أن الجثث لا تعرف أين سيكون عنوانها الجديد . فالمقابر امتلأت وأصبحت في كل مكان ، الموت أصبح ومضة خاطفة أو نزهة رصاصة قررت أن ثقب جمجمة، أو قرار من طيار أراد أن يهدي زوجته حفلة من توهج النيران .
أعترف أنني أكره اللون الأبيض، كنت أقول قديماً أكرهه لأنه يتسخ بسرعة أو لأنه منافق ويرافق ويعقد صداقة مع جميع الألوان ، ولكن الآن أكرهه علناً لأن عنوانه في غزة ورفح وخان يونس والشجاعية وغيرها من القرى والمدن الفلسطينية قد تحول من قماش ينام على الرفوف عند التجار إلى تجارة دفع فواتير الحقد والكره وغياب العدالة والإنسانية.

أطفال كبروا قبل الأوان
عندما تسيل براءة الطفولة من عيونهم الحزينة، الموجعة ، الحائرة ، الصادقة ، أشعر أن العالم قد أغمض عينيه عن حقوق الطفل ، تلك الحقوق التي ينسجون حولها المواعظ والقصص والحكم والأمثال واللقاءات والكتب والحكايات والمسرحيات ، والأدهى تلك الدول الغربية التي تتدلى من أعناقها دموع العهر والكذب وتحاول اقناعنا أنها تحصي أحلام الأطفال وفي الخفاء تجهز الأحذية العسكرية للدوس على أعناقهم .
من " اليوم العالمي للطفولة " الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 تشرين الأول عام 1954 لحماية الأطفال وإبراز حقوقهم ، ومنذ العام 1990 يحتفي العالم باليوم العالمي للطفل بوصفه الذكرى السنوية لتاريخ اعتماد الجمعية العامة للأم المتحدة لإعلان حقوق الطفل .
في كل هذه الاتفاقيات والأوراق والأغنيات والخطابات والشعارات - أثبتت الحروب خاصة في الدول العربية أن لا حقوق لا للأطفال ولا للكبار - أما الحرب على قطاع غزة فقد أظهرت أن تلك الاتفاقيات والشعارات التي تنتجها الدول الغربية ، علناً وتحت الأنوار الكاشفة هي مجرد عبارات فارغة متغطية ببريق الطفولة وتحتها مليون قنبلة وصواريخ قاتلة ، وخلف مهرجانات الطفولة وجوهاً متورمة بالخداع ، والطفل الغزاوي الآن يتلصص من بين ثقوب الخيمة أو من بين ركام منزله أو من بين دقات قلبه ونبضات شرايينه المذعورة خوفاً من الأحزمة النارية على مسرحيات دموع التماسيح التي يذرفها الغرب على دماء الأطفال النازفة.
في غزة يرتفع يوميا عدد الشهداء من الأطفال يومياً ، ولكن من السخرية أن نجد في شهر تشرين الأول القادم حفلات ومهرجانات والعاب تتغنى بالطفولة ... لا .. لقد فرغت بطاريات لعب الأطفال أو تحطمت وتدمرت مع البيوت التي تساوت بالأرض ، وفرغت الساحات من أصوات الأطفال وضجيجهم ، و قد نجدهم هناك ، إما في طوابير الجوع أو في طوابير الأكفان .



#شوقية_عروق_منصور (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما معنى أن تكوني امرأة في غزة
- الجاحظ بدر ... وسيبقى المفتاح في جيبي
- رجيم على الطريقة الغزاوية
- خيمة عن خيمة تفرق
- القوي عايب
- الدمى مربوطة خلف الدبابات
- الطيران في سماء غزة
- الغزيات الماجدات
- في بيتنا راديو
- لكوابيس الغزاوية
- غزة من زمن آخر
- تنهدات على تراب غزة
- خواطر من الزمن الغزي
- أين قبري ؟؟ وبابا نويل عارياً
- عندما تتكلم العيون الغزية
- ثرثرة سياسية في عيادة طبيب
- قصيدة غربة
- استقالة ورقة التوت
- دير أبو اليتامى في الناصرة المكان الذي لم يفقد الذاكرة
- لا يوجد عذراء في الشرطة الاسرائيلية


المزيد.....




- ترامب: على تايوان أن تدفع لأمريكا ثمن حمايتها.. ومسؤول تايوا ...
- مصر.. مدبولي يُعلق على مشادة -طبيبة سوهاج- مع المحافظ
- عاصفة تخلف قتيلا وتحرم 100 ألف من الكهرباء في ولاية نيويورك ...
- رئيس الوزراء الياباني يعتذر لأول مرة لضحايا التعقيم القسري
- غانتس محذرا نتنياهو: سينكشف كل شيء في لجنة تحقيق حكومية
- جلسة ساخنة في الكنيست.. إخراج نائب عربي وصف نتانياهو بـ-الإر ...
- رواية هوارية… غضب بالجزائر من استخدام -لغة إباحية ونابية- وح ...
- الشيخة مهرة تعلن الطلاق عبر منشور على انستغرام
- المغرب: راق يخضع للمحاكمة لاتهامه بالتورط في وفاة طبيبة لجأت ...
- في ذكرى عاشوراء: الآلاف من الشيعة في كراتشي يتعهدون بمناهضة ...


المزيد.....

- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي
- تأملات في كتاب (راتب شعبو): قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1 ... / نصار يحيى
- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - في غزة أصبح اللون الأبيض رمزاً للوداع