مضر خليل عمر
الحوار المتمدن-العدد: 8279 - 2025 / 3 / 12 - 15:28
المحور:
قضايا ثقافية
اجزت دراسيا عام 1982 لنيل شهادة الدكتوراه من احدى جامعات المملكة المتحدة ، وكان راتبي حينها (200) دينار عراقي ، و عند تحويلها لي رسميا عن طريق الملحقية الثقافية في لندن استلم حسب سعر الصرف بين 310-330 باون شهريا . وسكنت في بيت تابع للجامعه ، و سنويا تردني رسالة من الجامعه بان الايجار يزداد بنسبة التضخم النقدي نفسها . يعني هذا ان قدرتي الشرائية تتناقص بالنسبة نفسها ان لم تكن اكثر . وبريطانيا بلد مستقر اقتصاديا ، وكان الدينار العراقي رصين ، وكانت الرواتب تصرف بنظام زمني لا غبار عليه . والان انا متقاعد ، و وضع العراق الاقتصادي ، وسعر الصرف (تاثيراته على السوق) كلاهما في كف عفريت . الامر لا يتعلق بي شخصيا او كفئة (متقاعدين) ، بل الامر ذو صلة مباشرة بكل من لديه دخل واحد (الراتب) .
وللسياسة العشوائية في الاستيراد اثرها في اغراق السوق بما يحتاجه المواطن وما لا يحتاجه ، بما هو ضروري وما هو كمالي ، مما ادى الى شل المنتوج الوطني (بكل اصنافه وانواعه) ، وفيض في سلع تعدى كمها عن طاقة السوق للتسويق ، و عن قدرة البنية التحتية ان تستوعبها (السيارات على سبيل المثال) . وعلى الرغم من ارتفاع الاسعار للعديد من السلع ، ولكن توفرها في السوق اغرى المواطن لاقتنائها ، وقد تنامت النزعة الاستهلاكية لدرجة ان البعض يشتري ما لا يحتاجه فعليا . السؤال : هذه الفوضى غير الخلاقة ، ما سببها ؟ وماهي نتائجها ؟ القريبة و البعيدة المدى ؟ في بلد تنهب خيراته علنا وجهارا من جهات متعددة ، ولا يمتلك قرارا وطنيا ليحمي مواطنيه و مستقبل اجياله .
اذا كانت هذه مشكلة تخص من لديه مورد مالي مستقر صوريا (الراتب) ، فكيف هو الامر مع من لا مورد له ؟ ومع من لا يتقبل الا الرزق الحلال ؟ هل مشكلة رواتب موظفي كردستان نموذجا سيعمم على الجميع ؟ لمصلحة من يهان المواطن ويحارب في رزقه ؟
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
#مضر_خليل_عمر (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟