حامد الضبياني
الحوار المتمدن-العدد: 8367 - 2025 / 6 / 8 - 18:33
المحور:
قضايا ثقافية
انهيار بطيء...
في وجوهِ العابرين
أُحدِّقُ…
أفتّشُ عن وجهي الذي نسي ملامحه
صار صورةً ممحوّةً في ألبومٍ قديم
يتوسّدُ الغبار،
وتغرقُه تجاعيدُ الألم
في زهايمر العالم...
أسألُ أقدامي:
أين ركضكِ الطفولي؟
لم تباطأتِ كأنكِ تجرّينَ خيباتٍ لا تُحصى؟
أسألُ بصري:
لمَ انكمشَ الأفقُ في عينيّ؟
وصار البعيدُ
ظلّاً لا يُرى؟
أسألُ عِظامي عن هذا الانحناء...
عن هذا التقوّس،
عن هذه الشكوى التي صارت لغتي.
أصرخُ في وجهي:
"قفي!
اقتلي العمرَ إن استطعتِ،
فالزمنُ ليس أكثر من رقمٍ يتسلّى بالكسر…"
فتردُّ الحياةُ:
"ذاكَ جوابُ المجانين...
الزمنُ يكسرُ كلّ شيء،
وأنتَ لستَ استثناء،
أنت هكذا…
ولن تكونَ إلا كذلك."
ألم تحسبْ ليومِ النهاية؟
ألم تُعِدّ للخيبةِ زادًا؟
ألم تتعلّم شيئاً
من نواحِ الذين رَحلوا؟
كم أنتَ مغرورٌ!
تظنُّ نفسكَ أبدياً…
وأنتَ شبحٌ يتنفّسُ بالصدفة!
أحاولُ أن أَنهضَ
من تعبِ دهري…
فلا أجدُ غير حفرةٍ
تفتحُ ذراعيها كأمٍّ مبتورة،
ظلامٌ يتكوّرُ
وترابٌ يكسو كتفي
كأنّه كفنُ الترابِ الأخير.
أكبو فيه...
فأدركُ،
أنّي في قبرٍ…
أنتظرُ قيامتي،
ولا أحدَ سوايَ
يعرفُ العنوان.
#حامد_الضبياني (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟