حامد الضبياني
الحوار المتمدن-العدد: 8371 - 2025 / 6 / 12 - 13:24
المحور:
قضايا ثقافية
كانَ يضحكُ…
والسماءُ تفرشُ ضوءها فوقَ عينيهِ،
والعيدُ يعلّقُ فوانيسَهُ
على أهدابِ البراءةِ،
كانَ "حيدر" يركضُ
بينَ ألعابِ الحيِّ
كعصفورٍ نجا من شتاءٍ طويل،
فجاءهُ الرصاصُ،
من فمِ أفعى تُخفي سُمَّها
في جوفِ بندقيّةٍ
لا تعرفُ إلّا الخيانة.
يا "حيدر"...
يا نبضَ الحويجةِ الصغير،
أيُّ عارٍ هذا الذي
يرتدي ثوبَ الحربِ
ليقتلَ فرحَك؟
أيُّ دينٍ ذاكَ
الذي يُفجِّرُ ضحكتكَ
ويقولُ: "الله أكبر"؟
كانَ يضحكُ…
فاغتالتِ الضحكةَ
عقاربُ الطائفيّة،
تسحبُ أعيادَنا
من يدِ الوقتِ
وترمي بها
إلى الجحيم.
يا موتَ الطفولةِ،
أيُّ ذنبٍ ارتكبتهُ
قدمانِ صغيرتانِ
كانتا تحلمانِ
بِحذاءِ العيدِ؟
أيُّ جرمٍ اقترفَهُ
وجهٌ لا يعرفُ غيرَ البسمة؟
جاءوهُ من الخلف،
من الأزقّةِ المظلمة،
من رُكامِ الحقدِ،
من عتمةِ الفكرةِ
التي أطفأت قنديلَ قلبه.
اغتالوهُ…
لأنّهُ لم يحملْ سوى
بالوناً أحمر،
لم يكنْ يعرفُ شكلَ الرصاص،
ولا لغةَ المقصلة!
يا الله…
من يردُّ لعينِ أمّهِ
نورَها؟
من يردُّ ليدِ أبيه
كفَّ الرجاء؟
أبوهُ يبكي الآن،
وفي البكاءِ
غصَّةُ قرنٍ من الدموع،
وأمُّهُ
تبحثُ في ثوبِه العيدِيّ
عن نَفَسٍ
يخبرُها أنّهُ
كانَ هنا.
لكنّهُ
لم يعدْ هنا…
صارَ ملاكاً
يعلّقُ ألعابهُ
على جدارِ السماء،
ويقولُ للنجوم:
"احرسوا أبي،
فهو وحيدٌ بعدي."
#حامد_الضبياني (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟