|
|
كتابات ساخرة 49
محمد حسين صبيح كبة
الحوار المتمدن-العدد: 8394 - 2025 / 7 / 5 - 08:16
المحور:
كتابات ساخرة
في أحد الأيام ظهر مانشيت كبير في إحدى الصحف الأفريقية:
"مـــا الـــذي فــعــلــــه رئـــيـــــس وزرائــنــــا مـــع رئــيــســــة وزرائــهــــم؟"
بالطبع العنوان شيق ويجر أي شخص فما بالك مواطني هذه الدولة الأفريقية لشراء عدد الجريدة والقراءة فوراً.
كان الخبر عن كيف أن أحد رؤساء وزارات دولة أفريقية قد ذهب في زويارة للمملكة المتحدة وعملوا له الواجب بل ودعوه لحفل من حفلاتهم فكان أن رقص مع رئيسة الوزراء يومذاك السيدة ماغي تابطشر.
وبالطبع في خروج صغير عن الموضوع هل لقب السيدة هو تأبط شر أم ثاتشر وهذا موضوع بحد ذاته عويص وعميق ومستغلق.
وعودة للموضوع: وبالطبع لم تترك الصحف هذه المناسبة تمر مرور الكرام.
كانت الجريدة المحلية تحكي كيف أن رئيس الوزراء هذا بطل من الأبطال إذ استطاع بعد سنين من الاستعمار من الرقص مع رئيسة الوزراء.
وبدأ بعض كبار السن في هذه الدولة الأفريقية وفي دول أفريقية أخرى وصلتها الجريدة المعنية بالحديث المستفيض حول الموضوع كيف أن على الرجل أن يبدأ بسحب المعلومات المهمة منها شيئا فشيئا وأنها طالما أصبحت صديقته فلن تبخل عليه بالمعلومات.
بل أن البعض بدأ يفكر هل سيصبح فلانا الأفريقي لوردا ووجيها ومن الأعيان بعد أن أصبحت لديه صديقة منهم.
بعدها بدأ رئيس التحرير يضغط على المؤلف أن يكتب عامودا إسمه اصل الحكاية.
هذا العامود يحوي مما يحوي مثلا كيف أن فلانا من الناس بدأ حياته في أفريقيا كعبد للعائلة البيضاء المعنية وكيف شيئا فشيئا اصبح يلبي رغباتهم وكيف أنهم بعد مدة وثقوا به وبدأوا بملاحظة قابلياته الرهيبة فبدأوا بإعطائه بعض الواجبات والتي نفذها ببراعة.
بعدها وشيئا فشيئا اصبح فلانا رئيسا للوزراء في هذه الدولة الأفريقية الموالية للغرب تماما والخاضعة في أي من سياساتها الخارجية لهذه الدولة الأوروبية أو تلك وكيف أن فلانا أصبحت لديه وظيفتين رئيسيتين:
الأولى هي في إعطاء البيض جوازات السفر والجنسية للدولة الأفريقية المعنية.
والثانية في إقناع المعارضة المحلية والأفريقية والدولية أنه من السود وأنه مع هذه المعارضات وأنه لديه برنامج وطني لخدمة المواطنين وليس كما يعتقد البعض أنه بالسر لديه وشائج وصلات مع اسياده الذين عينوه في المنصب لخدمتهم في الجانبين.
فما بالك توقيع المعاهدات التي تسمح للدولة الأوربية المعنية بنهب ثروات البلاد بدون أدنى مراقبة.
وفي عامود آخر لنفس الموضوع بعد نصيحة رئيس التحرير بالاستمرار في مقالاته كتب فلان كيف أن فلانة البيضاء نشأت في دولة أفريقية وكيف كانت شيئا فشيئا كأنها من السود.
وكيف كانت لا ترتدي سوى الملابس المهلهلة التي لا تستر أجزاء جسمها وكيف أنها شيئا فشيئا أصبحت كأنها هي العبدة السوداء لأسيادها السود الجدد.
وكيف أنها بعد فترة قصيرة عادت لبلادها لتتبوأ مركزا حساسا ولا يعلم أحد مدى ولائها للدولة الأفريقية المعنية وكيف أنها وبحكم تربيتها الخاطئة هذه بدأت بتسريب أسرار الدولة الأوروبية لهذه الدولة الأفريقية.
بدأ العامود بالانتشار ففي كل أسبوع هناك مقالة من هذا النوع وشيئا فشيئا اصبح الرجل الذي يكتب هكذا مقالات كأنه نار على علم.
وبدأ البعض يعجب به بل أن بعض الدول الأفريقية بدات بالتفكير جديا في دعوته لكي يرأس إحدى مجلاتها أو جرائدها بينما البعض الآخر فكر في إعطائه منصبا مهما في أحدى وزارات الإعلام.
وهكذا استمر فلانا وبتوجيه من رئيس تحريره بكتابة هكذا مقالات حتى اضطر ذات يوم بأن يتوقف بعد أن أكتشف أنه في مصيبة رهيبة.
لقد أكتشف حقا أنه بين نارين، نار الشوق ونار هويدا كما يقال للذي يتورط في أمر رهيب.
حيث بدأ بالكتابة عن فلان من الناس من أفريقيا وكيف خان الوطن في سبيل جمالات الأوروبية من خيالاته بالطبع في مقالات أصل الحكاية وبعدها بدأ يكتب عن فلانة الأوروبية في أفريقيا وكيف خانت قومها في سبيل عبدو عبدو عبدو وأيضا من خيالاته بالطبع وبعدها بدأت قريحته تتكشف عن موهبة في ما يسمى بقصص الخيال السياسي وهذا ليس موجودا عند كثيرين.
ولكنه عندما توقف أكتشف أنه لم يعد باستطاعته كتابة المقالات بالذات أن الجميع قد علم أنها من الخيال السياسي البحت.
ورغم ذلك فلقد فكر كذا مرة في أن يتوجه لكتابة رصينة وتحليلات مستقيمة عن الحوادث السياسية التي تحدث سواءا في بلده الأفريقي أم في كل أفريقيا أم في كل بلاد المعمورة لكنه لم يستطع الفكاك من رئيس التحرير.
نعم هذه الأمور رغم أنها أصلا من الخيال الادبي قد تحدث في أحسن العوائل، رغم أن الرقصة البريئة كانت حقيقية.
في مسلسل الملكة يظهر واضحا كيف أن اليزابيث رحمها الله قد ذهبت مع زوجها الأمير إلى البلد الأفريقي لتهنيء الرئيس الأفريقي الفلاني بنجاح ثورته وكيف في أمر غير مفهوم تظهر في الفيلم والمسلسل وهي ترقص مع الرجل وكيف تدفعه بشدة، نظرا لقوة يديها، إلى مكان معين مما يثير الشكوك حول هل استمر في حكمه أم تم جلب شبيه له وجعله يحكم بدلا منه لحين انتهاء الأزمة.
وكيف بعدها عند العودة بدأت الجرائد بكتابة ما يحلوا لها عن الزيارة الرهيبة من عناوين ومانشيتات منها الملكة الاشتراكية.
السياسة على كل حال بحر لا قرار فيه ورغم أن بحر العلم لا حدود له وأن بحر العلماء عميق وغويط وأعمق من بحر السياسة الذي لا قرار له إلا أن البحور الثلاثة هذه هي بحور يقال أنها موجودة فعليا في أماكن مجهولة من العالم.
وشكرا لحسن القراءة.
ــــــــــــــــــ نهاية المقال / البحث البدئي الأولي ــــــــــــــــــ تمت مراجعة النص.
#محمد_حسين_صبيح_كبة (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
كتابات ساخرة 48
-
كتابات ساخرة 47
-
كتابات ساخرة 46
-
كتابات ساخرة 45
-
رد على حدوتة مصرية 1 و 2 للكاتب محمد حمادي
-
كتابات ساخرة 44
-
كتابات ساخرة 43
-
كتابات ساخرة 42
-
كتابات ساخرة 41
-
كتابات ساخرة 40
-
كتابات ساخرة 39
-
كتابات ساخرة 38
-
كتابات ساخرة 37
-
كتابات ساخرة 36
-
كتابات ساخرة 35
-
كتابات ساخرة 34
-
كتابات ساخرة 33
-
كتابات ساخرة 32
-
كتابات ساخرة 31
-
كتابات ساخرة 30
المزيد.....
-
نجم مسلسل -General Hospital-.. رحيل الممثل أنتوني جيري عن عم
...
-
تعليق ترامب على مقتل المخرج روب راينر يثير الغضب
-
تجسد الشخصيات للمرة التانية على التوالي .. هل فيلم الست حقق
...
-
صور مذهلة تكشف عن العوالم الخفية داخل الآلات الموسيقية
-
الوقف السني يدين الشاعر علي نعيم: أي إساءة تُطال الصحابة تسه
...
-
مقتل المخرج الأمريكي روب راينر وزوجته بلوس أنجلس واتهام الاب
...
-
اعتقال ابن الممثل والمخرج الناقد لترامب روب راينر بتهمة قتل
...
-
- سقوط الأفكار- يزجّ بشاعرة شابة إلى الساحة الأدبية الموصلية
...
-
جامعة حلب تحتفل باليوم العالمي لعائلة اللغة التركية
-
فيلم وثائقي فرنسي-ألماني يقدم قراءة نقدية حادة للواقع المصري
...
المزيد.....
-
لو كانت الكرافات حمراء
/ د. خالد زغريت
-
سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته
/ د. خالد زغريت
-
رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج
/ د. خالد زغريت
-
صديقي الذي صار عنزة
/ د. خالد زغريت
-
حرف العين الذي فقأ عيني
/ د. خالد زغريت
-
فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط
/ سامى لبيب
-
وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4)
...
/ غياث المرزوق
-
التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت
/ محمد فشفاشي
-
سَلَامُ ليَـــــالِيك
/ مزوار محمد سعيد
-
سور الأزبكية : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|