أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - تقارب الضرورة: سوريا الجديدة وإسرائيل بين تفاهمات أمنية وحسابات دولية














المزيد.....

تقارب الضرورة: سوريا الجديدة وإسرائيل بين تفاهمات أمنية وحسابات دولية


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8420 - 2025 / 7 / 31 - 17:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سوريا الجديدة وإسرائيل – تحول أم ظرف؟

منذ تولّي أحمد الشرع رئاسة المرحلة الانتقالية في سوريا، بدأت ملامح تقارب حذر وواقعي بين دمشق وتل أبيب تتبلور، في سياق إقليمي يتغيّر بسرعة ويعيد رسم خرائط التحالفات والأولويات. هذا التقارب لا يحمل ملامح "سلام شامل" كما في التسعينيات، بل هو أقرب إلى تفاهمات أمنية اضطرارية، تفرضها التوازنات العسكرية في الجنوب السوري والضغوط الدولية المتزايدة.




أولاً: الأهداف – بين تهدئة الحدود وإعادة التموضع

يتمحور التقارب الحالي بين سوريا وإسرائيل حول أهداف أمنية وسياسية تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية، وأبرزها:

احتواء التصعيد العسكري: يأتي في طليعة هذه الأهداف منع تحوّل الجنوب السوري إلى ساحة مواجهة مفتوحة، في ظل تصاعد الغارات الإسرائيلية وضربات الطيران على مواقع قرب دمشق والسويداء ودرعا.

ضبط الحدود الجنوبية: تبحث الأطراف في إنشاء "منطقة أمنية عازلة" تمتد من الجولان إلى درعا، تُحظر فيها أي أنشطة عسكرية أو تسليح لمجموعات مناهضة لإسرائيل.

إعادة التموضع الإقليمي بعد سقوط النظام السابق: يحاول النظام الانتقالي بقيادة الشرع أن يقدّم نفسه كسلطة مسؤولة يمكن التعامل معها، خاصة في ظل التراجع الحاد للنفوذ الإيراني وتزايد الضغط الدولي لإخراج الميليشيات.

الحد من الوجود الإيراني وحزب الله: يشكّل هذا البند مطلبًا إسرائيليًا أساسيًا، خصوصًا مع إصرار تل أبيب على ألا يُعاد إنتاج نموذج شبيه بجنوب لبنان في القنيطرة ودرعا.





ثانيًا: الوسطاء والمنصات – من باكو إلى واشنطن

يتموضع التقارب ضمن شبكة إقليمية ودولية من الوساطات والضغوط:

تركيا وأذربيجان: استُخدمت باكو كمنصة للقاءات غير معلنة، برعاية تركية وأوروبية، لتجاوز الحساسيات المباشرة، وفتح قناة خلفية تسمح بتفاهمات غير رسمية.

الولايات المتحدة والدول الخليجية: لعبت واشنطن دورًا محوريًا في كبح الهجمات الإسرائيلية لفترات محددة مقابل تقديم الشرع ضمانات أمنية، كما مارست ضغوطًا على حلفائها الخليجيين لتقديم دعم مالي محدود لدمشق مقابل انفتاحها على التفاهم مع تل أبيب.

لقاءات مباشرة محدودة: جرت لقاءات جمعت أحمد الدالاتي، مستشار الشرع الأمني، بمسؤولين إسرائيليين في عواصم أوروبية، ضمن إطار أمني محدود، هدفه ضبط الجبهة الجنوبية ومنع التصعيد.





ثالثًا: التحديات والملفات العالقة

1. موقف الشارع السوري

لا تزال قطاعات واسعة من السوريين ترى في إسرائيل كيانًا معاديًا مسؤولًا عن النكبة الفلسطينية وعن دعم مباشر وغير مباشر لتفتيت المنطقة. وبالتالي، يُعدّ أي تقارب سياسي علني بمثابة مقامرة بشرعية الشرع الداخلية، خاصة بعد فقدان ثقة طويلة الأمد بالأنظمة.

2. الملف الإيراني وحزب الله

رغم تراجع النفوذ الإيراني، فإن وجود حزب الله في الجنوب لا يزال قائمًا، ويُعدّ من أبرز العقبات أمام تنفيذ أي اتفاق ميداني واسع مع إسرائيل. كما أن الحزب يحتفظ بعلاقات مع بعض فصائل السويداء ودرعا، مما يضعه في موقع تأثير غير مباشر على المعادلة الأمنية.

3. ملف الجولان

تبقى قضية الجولان المحتل العقدة الكبرى أمام أي تطبيع رسمي، إذ لا تستطيع السلطة الانتقالية تجاوز هذا الملف دون تفريط وطني واضح، وهو ما سيُقابل برفض شعبي كبير حتى داخل معسكر أنصار الشرع.




رابعًا: الرهانات الإسرائيلية على الشرع

من منظور إسرائيلي، يُعد أحمد الشرع فرصة مؤقتة لاستثمار الوضع السوري الجديد، لكنه ليس شريكًا استراتيجيًا موثوقًا بعد. تراهن تل أبيب على استمرار ضعف الدولة المركزية في دمشق، مما يسمح لها بإبقاء الجبهة الجنوبية هادئة دون تقديم أي تنازلات حقيقية بشأن الجولان أو تطبيع شامل.




خامسًا: التوقعات – سلام بارد أم تهدئة مؤقتة؟

تفاهمات أمنية بلا سلام سياسي: من المرجح أن تستمر القنوات غير المباشرة وتنتج تفاهمات ميدانية، دون توقيع اتفاقيات دبلوماسية أو رفع مستوى العلاقات.

تعميق النفوذ الأميركي: سيسعى النظام السوري الجديد لشرعنة بقائه عبر الانفتاح على الغرب والخليج، مقابل الامتثال للمطالب الأمنية الإسرائيلية.

غياب حسم في ملف التطبيع: مع بقاء قضية الجولان والشارع العربي على طاولة الرفض، لن يشهد الملف السوري–الإسرائيلي تطبيعًا مباشرًا في المدى القريب، بل سيبقى محكومًا بمنطق "خفض التصعيد" و"ضبط التوتر".

بقاء المقاومة في الحساب: بقاء حزب الله على خط المواجهة مع إسرائيل في الجنوب اللبناني يُصعّب أي محاولات لعزل الجبهتين أو فرض حلول أحادية في سوريا، خصوصًا إذا ما اعتبرت المقاومة أن هذا التقارب جزء من مشروع أوسع لتفكيك محورها.





خاتمة: بين الواقعية السياسية والضغوط الخارجية

التقارب الراهن بين أحمد الشرع وإسرائيل ليس تعبيرًا عن تغيير جوهري في العقيدة السياسية أو انقلاب على ثوابت سوريا، بل هو جزء من واقعية اضطرارية فرضتها موازين القوى، وضغوط الحلفاء الجدد، والسعي لاكتساب شرعية خارجية. لكن أي تقارب لا يستند إلى إرادة وطنية حرة، ولا يُراعى فيه إرث الصراع التاريخي، يبقى هشًّا ومؤقتًا، رهن التحولات الجيوسياسية الجارية في المنطقة والعالم.



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفيدرالية والطائفية في المشرق العربي: مدخل للتفتيت لا لإدار ...
- الشرعية الدولية والقضية الفلسطينية: من تزوير التاريخ إلى تبر ...
- من الاحتلال إلى الضم: پ الكنيست وتصفية الضفة الغربية
- القضية الفلسطينية بين الأبعاد المتعددة والتحولات الدولية: مق ...
- الهجمات الإسرائيلية على دمشق والسويداء: خطاب أحمد الشرع وإعا ...
- مشروع إمارة الخليل:تفكيك فلسطين من الداخل
- التكويع: فلسفة لبنانية ساخرة
- مسيحيون عرب...حماة العروبة وحملة روح الاسلام الحضارية
- وثيقة باراك ورد لبنان: منعطف حاسم في المعادلة السياسية والأم ...
- لذلك...اعتذر من الحمير مع تقبيل الحافر والأذنين
- من طوفان الأقصى إلى ضرب طهران: هل الشرق الأوسط على شفا إعادة ...
- إبادة المدنيين: جوهر العقيدة الصهيونية ومنطلقها التوراتي
- الحرب الإيرانية الإسرائيلية بوابة (اسرائيل الكبرى)
- اسرائيل بين نيران غزة وحرائق واشنطن: تبدلات الدعم وصراع المص ...
- حدود الموقف العربي من العدوان الإسرائيلي وآفاق تجاوزه
- العدالة في مهب المحروقات: رفع الأسعار يكشف
- لبنان بين خيارين: مقاومة الردع أو انفجار الدولة
- لبنان في عين عاصفة التحولات الكبرى: حزب الله بين نتائج الحرب ...
- غزة تُفرَّغ تحت النار: حين يصبح التطبيع غطاءً للإبادة
- من يحرك الشارع العربي ؟ بين قبضة السلطة وسطوة المال وتآكل ال ...


المزيد.....




- أناقة غير متوقعة لـ-باندانا- ريناتي رينسف على السجادة الحمرا ...
- محادثات ثلاثية اليوم بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ف ...
- -مجلس السلام- يهتزّ مبكرًا: سحب الدعوة لكندا.. وتصعيد كلامي ...
- من الرقة إلى عين العرب.. الجيش السوري يتسلّم سجن الأقطان ويب ...
- للعب بلا حدود… كيف تهدد ألعاب الفيديو صحة الشباب!
- صحف بريطانية: رحيل صلاح إلى السعودية -حتمي-!
- غرينلاند: الاتحاد الأوروبي يؤكد رفض -أي شكل من أشكال الإكراه ...
- ترامب والنظام العالمي الجديد
- 5 إعدادات للشاشة تسهم في تحسين عمر بطارية آيفون
- عاجل | زيلنسكي: ننتظر أن يحدد الرئيس الأمريكي المكان والزمان ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - تقارب الضرورة: سوريا الجديدة وإسرائيل بين تفاهمات أمنية وحسابات دولية