أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - الشيعة وإيران: بين الاستقواء السياسي والتحول الاجتماعي بعد الثورة الإسلامية














المزيد.....

الشيعة وإيران: بين الاستقواء السياسي والتحول الاجتماعي بعد الثورة الإسلامية


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8474 - 2025 / 9 / 23 - 10:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 بقيادة الإمام الخميني، حدث تحوّل استراتيجي في موقع الشيعة على الخريطة الدينية والسياسية والاجتماعية، ليس في إيران وحدها بل في العالم بأسره... ؛ و قبل هذا التحول، كان الشيعة يمثلون أقلية مستضعفة في العديد من البلدان ... ؛ يعيشون تحت وطأة التهميش والاضطهاد - رغم اكثريتهم العددية في البعض من تلك البلدان - ... ؛ و يعانون من الإقصاء السياسي والاجتماعي , وتمارس بحقهم سياسات الافقار والحصار والمطاردة والتنكيل ، ويُزجّ بهم في السجون والمعتقلات , ويمنعون من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية ؛ دون أن يثير ذلك أي رد فعل يُذكر من المجتمع الدولي أو حتى من المحيط الإسلامي والعربي والمحلي ... ؛ لقد كانت مأساتهم مغيّبة إعلاميًا، وكان كل ما يُرتكب بحقهم من جرائم يُطوى في غياهب النسيان، فلا عدسات ولا منابر ولا أصوات عالمية أو اسلامية أو عربية تدافع عن حقوقهم و وجودهم واستحقاقاتهم الوطنية والانسانية .
غير أن انتصار الثورة الإسلامية في إيران قلب المعادلة رأسًا على عقب ولو بعد حين ... ؛ فقد مثلت الثورة حدثًا مفصليًا في التاريخ الشيعي الحديث ؛ إذ تحوّل الشيعة من حالة الاستضعاف والهمس في الظل إلى حالة الحضور القوي في الساحة الدولية والاسلامية والعربية ... ؛ و تنفس الشيعة الصعداء، وشعروا لأول مرة أن لهم دولة تمثلهم وتدافع عنهم وتتبنى قضاياهم، الأمر الذي منحهم شعورًا بالاعتزاز والقدرة على التحدي والمواجهة .
إيران كقوة حامية وداعمة:
منذ ذلك الحين، تبنت إيران مشروعًا استراتيجيًا يقوم على دعم الشيعة سياسيًا وفكريًا واعلاميا وثقافيا ودينيا - وحتى اقتصاديا وعسكريا كما في بعض الحالات المعروفة - في مختلف دول العالم... ؛ ولم يكن هذا الدعم مجرد شعارات، بل تجسّد في بناء شبكات من العلاقات والتحالفات، وتأسيس مؤسسات إعلامية وثقافية ودينية تعمل على إبراز الهوية الشيعية وتعزيز حضورها... ؛ و بفضل هذا الدعم، تمكنت الجماعات الشيعية في بلدان مثل العراق ولبنان واليمن وسوريا وأفغانستان والبحرين وباكستان والهند وغيرها من رفع صوتها والمطالبة بحقوقها، بعد أن كانت تعيش في صمت وقهر... .
لقد تغيّر المشهد بشكل ملحوظ بعد عام 2003، حين سقط النظام الصدامي الذي شكّل أحد أبرز عناوين القمع الطائفي في المنطقة... ؛ و هذا السقوط لم يكن ليتحقق لولا تراكم الضغوط الدولية التي مارستها قوى سياسية ودينية متأثرة بالنموذج الإيراني ودوره الإقليمي... ؛ ومنذ ذلك الحين، شهدت الساحة العراقية صعودًا واضحًا للقوى الشيعية التي تسلمت زمام الحكم، وتوسعت ظاهرة "التمكين الشيعي" في المنطقة لتشمل سوريا (من خلال تحالفات عسكرية وسياسية)، ولبنان عبر حزب الله، واليمن من خلال حركة أنصار الله، فضلًا عن نشاطات في الخليج وآسيا.
التحول الاجتماعي والإعلامي:
قبل الثورة، كان الشيعة يتحدثون همسًا في أوطانهم، يخفون هويتهم الطائفية خشية البطش، ولا يمتلكون منابر للتعبير عن مظلوميتهم... ؛ أما بعد الثورة، فقد تغير المشهد جذريًا؛ إذ ظهرت الصحف والفضائيات والإذاعات الشيعية، وتحوّل الصوت الخافت إلى خطاب عالمي يطرق أسماع الرأي العام الدولي... ؛ هذا الانتقال لم يكن مجرد تحوّل إعلامي، بل انعكس على البنية النفسية والاجتماعية للشيعة، فزرع فيهم الإحساس بالقوة والقدرة على الفعل، بعد قرون من الانكفاء والانكسار.
لكن السؤال الجوهري يبقى:
هل ارتبطت هذه القوة الجديدة بالانتماء الوطني، أم تحولت إلى ولاء عابر للحدود، يستمد شرعيته من المرجعية السياسية الإيرانية؟
هنا يكمن الجدل الكبير الذي تعيشه المجتمعات الشيعية اليوم، لا سيما في العراق ولبنان واليمن والبحرين وبقية دول الخليج وغيرها ؛ فبين من يرى أن إيران قدّمت للشيعة سندًا استراتيجيًا حمى وجودهم، ومن يعتقد أن هذا الارتباط أدخلهم في صراعات إقليمية وجعلهم أداة في مشروع سياسي يتجاوز حدودهم الوطنية، تتشكل المعضلة التي لا تزال عالقة حتى الآن.
خاتمة:
لقد استطاعت إيران أن تحوّل الشيعة من أقلية مهمشة إلى قوة فاعلة إقليميًا وعالميًا، لكن هذا التحول جاء بثمن باهظ؛ إذ جعل مصير المجتمعات الشيعية في كثير من الأحيان مرتهنًا للتجاذبات الإقليمية والدولية، وأثار حساسيات قومية وطائفية في أوطانهم... ؛ وإذا ما سقط النظام الإسلامي في إيران –كما يتخوف البعض– فإن الأغلبية الشيعية في المنطقة ستواجه تحديًا وجوديًا جديدًا، وقد تعود إلى مربع الضعف الذي خرجت منه قبل أربعة عقود، وهو ما يثير أسئلة عميقة حول مستقبل هذه الجماعة الدينية والسياسية في عالم متغير.



#رياض_سعد (هاشتاغ)      





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين العراق وتجارب الأمم الأخرى – لماذا انتصرت بعض الشعوب وفش ...
- الهند والعراق: تشابه ظاهري وتباين جوهري في إدارة التعددية وا ...
- قضية الصبي علي: دموع تهز الرأي العام وتكشف خلل النظام الإصلا ...
- التيه الوجودي: مقاربة نفسية واجتماعية لاستعادة البوصلة
- ثنائية الدين والوطن - الازدواجية المقدَّسة: تناقض الأصوليات ...
- الدعاية الانتخابية بين الفوضى والتبذير وعشوائية الرسالة وتنا ...
- الترابط المذهبي والاستلاب السياسي: تحليل ظاهرة التأثير الإير ...
- العراق واستقرار الأغلبية الأصيلة: معادلة الأمن الوطني وحقيقة ...
- سوريا بين طمس الهوية وهيمنة العقل الصحراوي والتكفيري
- الخيانة في العراق … الدونية المتوارثة
- الوقاحة… الوجه العاري لانهيار القيم
- مشروع الهوية الرافدينية : نحو تأصيل وطني يتجاوز الطائفة والع ...
- مفارقات ومقارنات بين سقوط البعث العراقي والبعث السوري (4)
- لا تعارض في البين : هوية الاغلبية في طول الهوية الوطنية لا ف ...
- مصير الأغلبية بين ثنائية الدونية والشعارات والبرامج الطوباوي ...
- جنوب العراق :أرض الثروة والإهمال ... المحطات السياسية والاقت ...
- فشل الإعلام الحكومي في معركة الوعي: العراق بين عجز الداخل وه ...
- وادي حوران بين النصر الأمني والرسائل الاستراتيجية
- حملات إزالة التجاوزات في العراق: لعبة انتخابية أم صراع على ا ...
- صرخة في مشهد: الزوار العراقيون بين قدسية المكان وسرقة الكرام ...


المزيد.....




- 45 ألف سيارة مصغّرة.. سائق رالي لبناني يحوّل شغف الطفولة إلى ...
- بعد عبور سيارة للخط الفاصل.. مقتل طالبة وسائق في تصادم حافلة ...
- مسؤول إيراني: سنغلق مسارات في مضيق هرمز صنعها المخالفون بالت ...
- 7 أكتوبر 2023: إسرائيل تحيي الذكرى الثالثة لهجمات حماس
- قرش تائه يجذب أكثر من 1 مليون زائر فضولي في كوريا الجنوبية
- معارك طاحنة في اليمن.. الحوثيون يهاجمون مطار عدن و-التحالف- ...
- سكان كييف يلوذون بمحطات المترو تحت الأرض خلال هجمات روسية لي ...
- مقاتلات متطورة ومروحيات ومسيّرات.. تقرير يكشف حجم خسائر الجي ...
- من ميركل إلى هانينغ.. محطات من فضائح التجسس التي أربكت ألمان ...
- سوريا.. الجيش الاسرائيلي يتوغل بريف القنيطرة ويعتقل شابا من ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - الشيعة وإيران: بين الاستقواء السياسي والتحول الاجتماعي بعد الثورة الإسلامية