أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - أنفاق غزة تنتصر على التكنولوجيا الصهيونية














المزيد.....

أنفاق غزة تنتصر على التكنولوجيا الصهيونية


مثنى إبراهيم الطالقاني

الحوار المتمدن-العدد: 8491 - 2025 / 10 / 10 - 08:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحرب القائمة على غزة لم تكن مجرد مرحلة عسكرية جديدة في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، بل كانت مأساة إنسانية بكل المقاييس، شكلت فصلاً دامياً من فصول الظلم التاريخي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ عقود طويلة.
فبعد عامين من القصف المتواصل والحصار الخانق والتجويع القسري، جاء الإعلان يوم أمس عن اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة حماس وجيش الاحتلال الإسرائيلي، ليضع حداً مؤقتاً لدوامة الموت والدمار التي اجتاحت القطاع.

هذه الحرب التي خلفت ما يقارب 67 ألف شهيد من المدنيين، جلهم من النساء والأطفال لم تكن حرباً متكافئة.
فبينما كان الاحتلال يمتلك أحدث وسائل القتل والمراقبة والتجسس، كانت المقاومة الفلسطينية تعتمد على إرادة لا تلين وعلى شبكة الأنفاق التي شكلت سلاح المفاجأة الحقيقي، متفوقة على التكنولوجيا الإسرائيلية المتطورة، ومثبتة أن العزيمة قادرة على كسر التفوق التقني.

لكن، خلف هذا الصمود البطولي كانت هناك مأساة إنسانية عميقة، دُمرت البنية التحتية في القطاع بشكل شبه كامل: مدارس، مستشفيات، شبكات مياه وكهرباء، طرق، ومنازل سويت بالأرض.
أما الحصار الغذائي والطبي فكان وجهاً آخر من وجوه الحرب، استخدمه الاحتلال كأداة لفرض الاستسلام على المدنيين.
لقد مورست بحق الفلسطينيين سياسة التجويع القسري التي وثقتها منظمات دولية عدة في ظل صمت عربي وإسلامي وغربي مدوٍ.

المفارقة الكبرى أن العالم، الذي يتشدق بحقوق الإنسان والديمقراطية، وقف متفرجاً.
بعض الدول اكتفت ببيانات الشجب، وأخرى وفرت الغطاء السياسي للعدوان، بينما لم تتحرك الأنظمة العربية والإسلامية بالشكل المطلوب للدفاع عن الحق الفلسطيني المشروع.
هذا التخاذل هو ما سمح للاحتلال بأن يواصل حربه بلا كوابح طوال عامين.

أما على الصعيد السياسي، فقد لعبت مصر وقطر وتركيا دوراً محورياً في التوصل إلى اتفاق الهدنة، في حين يُطرح اليوم تساؤل مهم حول إمكانية دونالد ترامب ان يكون طرفاً ضامناً لعدم تجدد العدوان، ووقف الاستيطان ومنع أي استفزازات إسرائيلية جديدة قد تفجر الوضع مجدداً.

في موازاة ذلك، شكل إعلان العديد من الدول الغربية في الاجتماع الاخير لدورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة من تطور تاريخي لافت بقرار اعتراف هذه الدول بالدولة فلسطين تتمتع سيادة على أرضها تطوراً سياسياً بالغ الأهمية، رغم أنه يظل رمزياً في ظل غياب حدود مرسمة مع الاحتلال، وسيطرة إسرائيل على المعابر والأجواء والموارد. فالاعتراف الدولي، على أهميته، لن يتحول إلى واقع فعلي ما لم يُقرن بخطوات تنفيذية واضحة تُلزم الاحتلال باحترام هذه السيادة.

إن معركة غزة الأخيرة لم تكن فقط مواجهة عسكرية، بل كانت اختباراً لإرادة الشعوب في مواجهة آلة الحرب، وامتحاناً لمصداقية العالم تجاه قضية عادلة عمرها أكثر من سبعة عقود.
أثبتت المقاومة أن التفوق العسكري لا يحسم المعارك دائماً، وأن الأنفاق يمكن أن تهزم الأقمار الصناعية.
أما الشعوب الحرة فستظل تكتب فصول هذه القضية بالدم والصمود، حتى تتحقق الحرية لفلسطين كاملة غير منقوصة.



#مثنى_إبراهيم_الطالقاني (هاشتاغ)      





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراقيون يدفعون المليارات يومياً !
- سباق انتخابي على شعارات مستهلكة ومال فاسد
- كُل شيئ في العراق يؤدي الى -الترند-
- الفرصة الأخيرة .. اللهم أني بلغت
- كونوا أنتم… قبل أن يكونوا هم
- رواتب الإقليم .. حلول مؤجلة وعدالة منتظرة
- بين الدولة واللادولة.. من يملك القرار
- الويل لأمةٍ أنتزعت كرامتها
- حكومة الإقليم تشعل فتنة الرواتب
- خدمة جهادية سبعةَ نُجوم
- أمة المليار مسلم.. تتلاشى بالفرقة والضياع
- لعنة الطائفية تنال من وحدة سوريا
- صيف العراق سيشعل الرأس شيباً
- التسريبات الصوتية في العراق: حرب تهدد القيم المجتمعية
- كيف يتحول الأرهابي الى فاتح
- العراق في عين العاصفة
- تطورات الصراع في سوريا وتداعياته على العراق
- كيف استقبلت أمريكا قرار المحكمة الجنائية الدولية
- تغييب وعي العراقيين: متى يحين وقت المحاسبة؟
- ميناء الفاو .. أمل اقتصادي وسط التحديات الإقليمية


المزيد.....




- محاولة إعدامها الفاشلة تفتح مأزقا قانونيا.. كريستا بايك تستع ...
- الغاز المسيل للدموع في باريس ومرسيليا مع اتساع الاحتجاجات ال ...
- التوتر يتسع في الشرق الأوسط: رسائل حادة بين واشنطن وطهران.. ...
- تأجيل نظام -فيريفاكتو-: تأثيره في الشركات الصغيرة والمستقلين ...
- إسرائيل : أزمة الصحة النفسية في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر ...
- مكملات الكرياتين تبني العضلات دون الحاجة لتمرين منتظم!
- الحدود بين الهند وباكستان على وشك الاشتعال، فهل تبقى الصين ع ...
- -حلف مكة- يختبر معادلات المنطقة.. فهل تستعد تركيا لتموضع عسك ...
- كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وسط تحركات عاجلة لاحتواء ت ...
- شركة صناعات عسكرية إسرائيلية تعلن مشاركتها في معرض مراكش الج ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - أنفاق غزة تنتصر على التكنولوجيا الصهيونية