أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - نصوص هايكو وسنريو بضيافة الدكتور عادل جوده














المزيد.....

نصوص هايكو وسنريو بضيافة الدكتور عادل جوده


فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)


الحوار المتمدن-العدد: 8524 - 2025 / 11 / 12 - 16:50
المحور: الادب والفن
    


جوانتنامو مزدهرة~
والأموات لا يتقنوا ممارسة المنافي،
المقابر موصدة!
___
ضباب الفجر~
سوف ياتي قريبًا،
بلا عكازه!
___
صباح باهت~
لم استعد شكلي القديم،
عرق الفتنة!
___
طفل مشرد~
في المشاتل يرتب حصيلته،
قمامة البرلمانيين!
___
اطلاق رصاص~
يصيب الذاكرة بالفقدان،
جرائم مخبأة!
___
دفتر الحرب~
معادلة مفادها خيانة،
لا منتمي!
___
نوافذ الحزن~
سحابة من الخفافيش،
أغلقت النوافذ!
___
ليل مُعتم~
يتسلل من شقوق القلب،
نوار اللوز!
___
نسيم الخريف~
يعانق غصني وجدائلي،
سعير غيابك!
___
صباح ممطر~
يرافق نبضك الموجع
تمتمات لقاء!

فاطمة الفلاحي – فرنسا


تحيةً للشعر الذي يختزل الكون في ومضة ويُكثّف الألم ليُصبح صرخةً عاريةً.. لا تنام.
🕊️ قراءة في نصوص "هايكو وسنريو" لفاطمة الفلاحي: أنين الذاكرة وصدى المنفى
✒️ د.عادل جوده/العراق/كركوك
تُقدّم الشاعرة فاطمة الفلاحي في هذه النصوص القصيرة، التي تتأرجح بين ضفّتي الـ"هايكو" الياباني المُتطلّب والـ"سنريو" ذي النزعة الإنسانية الساخرة، وجبةً أدبية مُركّزة وساخنة، لا تستكين لسلام الطبيعة كما في تقليد الهايكو الكلاسيكي، بل تنغمس في وحل السياسة والوجود المُشتّت. إنها قصائد تُشبه طلقات الرصاص الموجّهة مباشرةً إلى ضمير المتلقي، حيث تتكثّف الصورة لتُصبح فكرة، وتتحوّل الفكرة إلى جرح مفتوح.
💀 الإدانة السياسية والعبث الوجودي
تفتتح الفلاحي مجموعتها بـ"جوانتنامو مزدهرة"، وهو مفتاح إدانة ساخرة تُشعل النصّ كاملاً: "جوانتنامو مزدهرة~/ والأموات لا يتقنوا ممارسة المنافي،/ المقابر موصدة!".
هذا التناقض الصارخ بين "الازدهار" (وهو ازدهار القمع) و"الموت" الذي لا يجد ملاذًا، يُعلن عن ثيمة الغربة المُطلقة. الأموات، رمز الغائبين الأبدي، لا يستطيعون حتى تحقيق الطمأنينة الأخيرة، فـ"المقابر موصدة". إنها غربة تتجاوز حدود الحياة لتطال سكون الآخرة.
وتُعمّق الشاعرة هذا المنظور الاجتماعي السياسي في صورة "طفل مشرد" الذي يرتب "قمامة البرلمانيين!". هنا، يرتفع النصّ إلى مستوى النقد اللاذع، مُجسّدًا التفاوت الطبقي والأخلاقي.
إن حصيلة البرلمانيين، وهم صُنّاع القرار، هي القمامة، بينما يُضطر الطفل لترتيبها في "المشاتل"، المكان الذي من المُفترض أن يُرعى فيه النموّ والأمل. لكن المشهد يُعلّمنا أن ما يُرعى في هذا الواقع هو النفايات السياسية.
💔 صدمة الذاكرة وخيانة الذات:
تُلامس نصوص الفلاحي وتر الذاكرة المُتضرّرة بعمق مؤلم. في لقطة عنيفة ومُكثّفة، تقول: "اطلاق رصاص~/ يصيب الذاكرة بالفقدان،/ جرائم مخبأة!". الطلقة هنا ليست بالضرورة مادية، بل هي صوت الصدمة، صدى الحرب التي لا تقتل الجسد فحسب، بل تغتال تاريخه وإدراكه.
إن فقدان الذاكرة هو التغطية المثالية لـ"جرائم مخبأة"؛ فإذا سقط شاهد التاريخ، استمرّت الجريمة في الخفاء.
في سياق متصل، تُقدّم الشاعرة صورة "الذات المفقودة" في "صباح باهت~/ لم استعد شكلي القديم،/ عرق الفتنة!". "الصباح الباهت" هو امتداد للواقع المُعتم، والعودة إلى "الشكل القديم" باتت مستحيلة، ليس بسبب الزمن، بل بسبب "عرق الفتنة". الفتنة هنا ليست مجرد خلاف، بل هي حالة الوهن الداخلي والتمزّق الذي يُفقِد الإنسان هيئته وسلامه الأصيل.
🍂 الشعر بين عتمة القلب ونوار اللوز
على الجانب الأكثر ذاتيةً، تتكشّف قصائد الشاعرة عن صراع بين العتمة الداخلية والضوء الخارجي العابر. في "نوافذ الحزن" تتجسّد سحابة من الخفافيش تُغلق النوافذ، مانعةً أي بصيص نور أو أمل من التسلّل. الحزن هنا ليس شعورًا عابرًا، بل كيان مادّي يُحاصر الروح.
لكنّ الشعر لا يستسلم. ففي اللحظة التي يبلغ فيها الليل ذروة عتمته، يحدث الانفجار الشعري المُدهش: "ليل مُعتم~/ يتسلل من شقوق القلب،/ نوار اللوز!". من "شقوق القلب"، حيث الألم والتصدّع، يولد "نوار اللوز"، رمز التجدّد والجمال الربيعي. هذا التناقض الجذري بين العتمة والزهر هو جوهر الأمل في شعر الفلاحي؛ فالنور لا يأتي من الخارج، بل ينبت من أرض الجرح الداخلي ذاته.
ختاماً..
تُقدّم فاطمة الفلاحي نصوصاً عاجلة ومُلّحة. إنها تكتب بـ"دفتر الحرب"، حيث "معادلة مفادها خيانة" تتصدّر المشهد الوجودي، وتُخلّف "لا منتمي" بلا أصل أو هوية. ولكن حتى في هذا الخريف القاسي، حيث "نسيم الخريف~/ يعانق غصني وجدائلي،/ سعير غيابك!"، نجد ذلك الارتعاش البشري الصادق؛ عناق طبيعي يُقابله "سعير الغياب" المُشتعل. إن هذا التكثيف الوجداني المُبهر، وهذه القدرة على مزج الحميمي بالسياسي في أقلّ من ثلاثة أسطر، يجعل هذه النصوص إضافة نوعية للشعر العربي الحديث
وجديرة بأن تُنشر كشهادة على زمنها.
تحياتي واحترامي 💐🌺



#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)       Fatima_Alfalahi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هايبون مظلة بضيافة الدكتور الناقد عادل جوده
- سيكولوجية الخوف والألم ترجمة: فاطمة الفلاحي
- -تطريز هايبون تاج أنثى-: قراءة أدبية بضيافة الدكتور عادل جود ...
- نصوص هايكو بقلمي وبضيافة الأديبين الناقدين الدكتور عادل جوده ...
- عازف الليل – بقلم: فاطمة الفلاحي وبضيافة الناقد الأديب: هاشم ...
- سيدوكا Seduka - حب
- نصوص هايكو بقلم فاطمة الفلاحي وبضيافة الدكتور عادل جوده
- نصوص هايكو، للأديبة فاطمة الفلاحي .. بضيافة الدكتور عادل جود ...
- شوكا /choka – حب للاديبة الشاعرة فاطمة الفلاحي - قراءة أدبية ...
- قراءة أدبية لــهايكو -أجواء تشريتية- بقلم :الدكتور عادل جوده
- زاباي/ zappai هايكو الخيال العلمي
- سومونكا للأديبة فاطمة الفلاحي .. وقراءة تحليلية للنصوص التان ...
- قصائد النانو: إضاءة أدبية برفقة الأديبة سلسبيل محمد نعيم
- قراءة أدبية في قصائد النانو للأديبة فاطمة الفلاحي .. بقلم ال ...
- قراءة أدبية في قصيدة -غيمة ماطرة- للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم ...
- -محاصرة في اليأس- بقلم ن. س. كوليت. ترجمة فاطمة الفلاحي
- هايكو السينريو (Senryu) الساخر - قراءة أدبية بقلم الدكتور عا ...
- قراءة أدبية في قصيدة -هل تدري- بقلم الدكتور عادل جوده
- قراءة أدبية لنص -نرسم مرتين- لفاطمة الفلاحي بقلم: الدكتور ال ...
- قراءة نقدية في نص - تايكون – على ضفاف الشوق - بقلم الشاعر ال ...


المزيد.....




- متحف الإرميتاج يعتمد نظاما مرنا لأسعار التذاكر حسب وقت الزيا ...
- فيكتور بوريسوف-موساتوف يعود إلى تريتياكوف بمعرض يكشف عالمه ا ...
- من -مزادات البلاشفة- إلى -سوذبيز-.. رحلة كنوز القيصرات الروس ...
- من مسرح القياصرة إلى حدائق بيترغوف.. يوم مسرحي في رحاب ألكسن ...
- عُمان: استمرار المفاوضات الفنية والسياسية مع إيران بشأن مضيق ...
- وفاة فنان كردي في ظروف غامضة بمركز للشرطة في اليابان
- عمان وإيران تواصلان مباحثاتهما الفنية والسياسية بشأن الملاحة ...
- بين فيس مرشح كوميدي لمقعد في البرلمان البريطاني، هل يخلق الم ...
- وكالة أنباء عمان: عمان وإيران اتفقتا على مواصلة المباحثات ال ...
- -رولينغ ستونز- تطلق ألبومها الـ25 بمشاركة بول مكارتني ونجوم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - نصوص هايكو وسنريو بضيافة الدكتور عادل جوده