أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جليل إبراهيم المندلاوي - نبوءة (ثلاثية التجلي)














المزيد.....

نبوءة (ثلاثية التجلي)


جليل إبراهيم المندلاوي
كاتب وصحفي

(Jalil I. Mandelawi)


الحوار المتمدن-العدد: 8543 - 2025 / 12 / 1 - 20:48
المحور: الادب والفن
    


-1-
مخالب الدهر

تَرَكْتِ الْقَلْبَ يَحْمِلُ نَبْضَ جُرْحٍ
وَيَسْكُنُ فِي صَدَاكِ وَهُوَ يَحْتَضِرُ
ففـي عَيْنَيْكِ يَحتَرِقُ التَّجَلّي
ووجهك فَوْقَ وجه البدر يَفْتَخِرُ
وَيَنْحَدِرُ السُّكُونُ إِذَا ضَحِكْتِ
فَيَغْرَقُ فِي هَوَاكِ العُودُ وَالوَتَرُ
وتَشْقَى الرُّوحُ في أَمَلِ الوِصالِ
إذا ما لامَسَتْ أعماقَها الصُّوَرُ
وتَبْقَى حَيرَةً عَمْياءَ تَهْوي
لِتُدْرِكَ أنَّ هذا الوَصْلَ مُنْتَهَرُ

لقَدْ أَغْوَتْ فُؤَادِي ثُمَّ وَلَّتْ
وَخَلَّفَتِ الضُّلُوعَ تَشِبُّ تَسْتَعِرُ
وَمَا بَرِحَتْ بَقَايَاهَا بِصَدْرِي
تُرَدِّدُ: لَيْتَ شَوْقَكَ كَانَ يُغْتَفِرُ
تَعَالَتْ وَاسْتَطَالَتْ فِي غُرُورٍ
وَظَنَّتْ أَنَّهَا بِالهَجْرِ تَنْتَصِرُ
وللأقدار مالت في يقينٍ
ومَنْ يَرْقُص للأقدارِ يَنْكَسِرُ
لِيَشْطَحُ حُلْمُهَا نَجْوَى غُرُورٍ
يُخَادِعُهَا، فَيَنْهَارُ السُّرَى عِبَرٌ

تَمَادَتْ فِي التَّكَبُّرِ وَالعِنَادِ
وَلَمْ تَدْرِ بِأَنَّ الدَّهْرَ لا يَذَرُ
سَتَأْتِيَ وَإِنْ طَالَتْ مَخَالِبُهَا
ذَلِيلَةً، وَلِكَسْرِ خُطَاكَ تَعْتَذِرُ
وتَرجِفُ خَطوَةُ العِشْقِ المُعَنّى
إذا ما خانَها في الصَّدقِ مُعتَبَرُ
وَيَعْلَمُ مَنْ يَعي سِرَّ الزَّمَانِ
بأَنَّ الآمِرِينَ سَوْفَ يُؤْتَمَرُوا
وَحَتْمًا هَذِهِ الدُّنْيَا سَتَصْفُو
لِمَنْ فِي النَّازِلَاتِ كَانَ يَصْطَبِرُ

-2-
عودةُ الذاكرة

تَمَادَتْ فِي دِيَاجِيهَا الرَّزَايَا
وَمَا انْفَكَّتْ جُفُونُ الصَّبْرِ تَنْتَظِرُ
بِقَلْبِي مِنْ جِرَاحِ الْهَجْرِ وَجْدٌ
وَأَدْمُعِي عَلَى الْخَدَّيْنِ تَنْهَمِرُ
ففِي يَوْمِ النَّوَازِلِ غَابَ صَحْبٌ
تَبَدَّى فِيهِ مَنْ صانوا وَمَنْ غَدَرُوا
تَغَيَّرَتْ وُجُوهُ الْقَوْمِ حَتَّى
تَجَلَّى زَيْفُ مَنْ بَاعُوا وَمَنْ هَجَرُوا
فَما هٰذِي الوُجُوهُ سِوَى تُرابٍ
وَلِلأَضْدادِ في طَيّاتِها أَثَرُ

بِصَدري مِن جبالِ الهَمِّ هَمٌّ
يُذَكِّرُني بصمتٍ أنَّهُ القَدَرُ
فمَا انْفَكَّتْ خُطى الأَيّامِ تُبْدِي
بمَا أَخْفَتْ صُدُورُ القَوْمِ وادَّخَرُوا
فلمّا انكشفَ الضُّرُّ استحالَتْ
جِراحُ اللّيلِ، وانسَلَّتْ بها السُّوَرُ
وحلَّ القَطْرُ بعد القَحْطِ يُهدي
لروحِ الأرضِ ما ضاعَتْ بهِ الثَّمَرُ
ولاذَ إلى دُروبِكَ كلُّ غادِر
كأنّكَ لم تكن… أو أنَّهُ حَجَرُ

وجاءتْ حينَ دانتْ لِقِراري
بِلَهفةِ مُقبلٍ لا ليسَ يَسْتَتِرُ
وجاء الدَّهرُ معتذرًا يُغنّي
بألحانِ الشَّجى للحزنِ تَفتقِرُ
ستدرِكُ حينَ تأتي في خُضوعٍ
بأنَّ الخائنينَ لَسَوفَ يَنْحَدِرُوا
فلا يغترُّ مَنْ خانَ المسيرَ
وعاقبةُ بحزمٍ سَوْفَ يَعتَبَرُ
فَهذا الدَّرْبُ لا يَرضى خداعًا
وَلا يَسري بِهِ إلّا مَنِ اصطَبَروا

-3-
زيف الأقنعة

تَعالتْ في غُرورِ الظنِّ لكن
سيُطفِأُ زَيفَها الباغي ويَنْكَسِرُ
فَإِنْ جَاءَتْ وَلَوْ فِي ثَوْبِ زُهْدٍ
سَيَفْضَحُهَا التَّصنُّعُ حين تُختَبَرُ
وَإنْ صاحتْ تُنادي كُلَّ ظِلٍّ
فما يَلوي لها طَيفٌ ولا أَثَرُ
وَيَرجِعُ صَوتُها يَدمى خُطـــاًها
فَتَخشَى المَكرَ والعُقبى وتَنْتَظرُ
لتَسْقطُُ كلَّ أقنِعةِ الخِداعِِ
ويغدو السر مكشوفا ويَنْتَشِرُ

ومَهما حاوَلَتْ تَزويرَ دَربٍ
سَتَهزِمُها رياحُ الخوفِ والحَذَرُ
وَتسحَبُها إلَى دَربِ التَّهاوي
كعاهرة تُضَلُّ ثم تُحتَفِرُ
وَتَلقى ذاتَها خَجِلاً وَوَهنـــاً
فَلا صَبرٌ يُعينُ القلبَ لا خَبَرُ
وتَأْتِي بَعْدَ أَنْ تَبْلَى نَوَاجِذُهَا
لِتُخْضِعَ ثُمَّ تَعْصِي ثُمَّ تَحْتَضِرُ
فَتُنهِي المَشهَدُ المَلعونُ قَهْرًا
وَيَنصَاعُ الزَّمانُ لمّا تَزْدَجِرُ

سَيَمْضِي العُمرُ لا تَدرِي هَباء
يَهيمُ بلا صَدى، يَعلو ويَنْحَدِرُ
فمَا الدُّنْيَا إِذَا مَالَتْ بِقَلْبٍ
سِوَى دَرْسٍ عسير ليس يُخْتَصَرُ
وما الإنسانُ إلّا ضِدُّ نفسٍ
يُصارِعُهَا، فإن غَلَبَتْهُ يَنْدَثِرُ
فَعِشْ حُرًّا فَإِنَّ الحُرَّ يَسْمُو
ويَصنَعُ مِن علاه المَجدَ وَالعِبَرُ
فَيَومُ الوَهمِ مَهما طَالَ يَفنَى
ويَنبُذُهُ اليَقينُ حين يَسْتَتِرُ



#جليل_إبراهيم_المندلاوي (هاشتاغ)       Jalil_I._Mandelawi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ممزّق .. كهذا الوطن
- كوتا الهوية المفقودة وتمدد الوهم القومي
- من يمثل من؟.. نائب يجرّب السلطة على الشعب بدل أن يمارسها لأج ...
- في حضرة الألم
- وداعا ترمب
- سهل نينوى.. هواجس بلا حدود
- خلّوا سبيل الناقة
- حين يعجزون.. يغطون الشمس بغربال
- حين تنتصر الذاكرة
- الأنفال.. جرحٌ لا يندمل وذاكرة لا تموت
- بان زياد.. موت معلّق
- رقصة الكبرياء الأخيرة
- بين صواريخ طهران وعباءات الديمقراطية
- في البدء كان الشك
- ثلاثية النفط، الرواتب، والدستور.. طقوس الإذلال المتعمد
- النفط يمرّ من هنا.. كوردستان تكتب مستقبلها
- أربع وعشرون ساعة من الصمت
- شمم الروح
- فاتورة وطن
- ذاكرة طريق


المزيد.....




- مهرجان البحر الاحمر يشارك 1000 دار عرض في العالم بعرض فيلم ...
- -البعض لا يتغيرون مهما حاولت-.. تدوينة للفنان محمد صبحي بعد ...
- زينة زجاجية بلغارية من إبداع فنانين من ذوي الاحتياجات الخاصة ...
- إطلاق مؤشر الإيسيسكو للذكاء الاصطناعي في العالم الإسلامي
- مهرجان كرامة السينمائي يعيد قضية الطفلة هند رجب إلى الواجهة ...
- هند رجب.. من صوت طفلة إلى رسالة سينمائية في مهرجان كرامة
- الإعلان عن الفائزين بجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي ...
- تتويج الفائزين بجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في د ...
- -ضايل عنا عرض- يحصد جائزتين في مهرجان روما الدولي للأفلام ال ...
- فنانون سوريون يحيون ذكرى التحرير الأولى برسائل مؤثرة على موا ...


المزيد.....

- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جليل إبراهيم المندلاوي - نبوءة (ثلاثية التجلي)