أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - مجازر لبناء المستقبل














المزيد.....

مجازر لبناء المستقبل


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8564 - 2025 / 12 / 22 - 03:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أن قرر العراق أن يسير نحو المستقبل عبر طريقٍ مختصر اسمه “الضرورة”، تعاقب عليه الرؤساء والحكام وهم يحملون الفكرة نفسها مع اختلاف الأسلوب، فبدأت الحكاية مع صدام حسين حيث كان بناء الدولة يعني سحق المجتمع أولًا، وكان المستقبل مشروعًا مؤجلًا لا يتحقق إلا بعد أن يصمت الجميع وتستقر الصورة كما يريدها الحاكم، فسُمّيت القوة هيبة، والخوف نظامًا، والدم وقودًا لدولة قوية في الخطاب فقط، ثم سقط النظام وسقط معه الوهم بأن المشكلة انتهت، ليدخل العراق مرحلة جديدة قيل إنها ديمقراطية، فإذا بها تعيد إنتاج السلطة بطريقة أقل صراحة وأكثر التفافًا، حيث صار الرئيس عنوانًا شكليًا، والحكم موزعًا، والمسؤولية ضائعة بين الجميع، وكل مرحلة تزعم أنها جاءت لتصحيح ما قبلها لكنها تبدأ بتبرير ما يجري بوصفه ثمنًا لا بد منه لبناء المستقبل، فالمجازر لم تعد تُنسب إلى قرارات بل إلى ظروف، ولم تعد الأخطاء تُسمى أخطاء بل تعقيدات، وأصبح الفشل إرثًا يتناقله المسؤولون بدل أن يتحملوه. ومع توالي الرؤساء والحكومات، تحوّل الخطاب إلى طقس متكرر، كلمات جديدة لمضمون قديم، وعود بالإصلاح، حديث عن دولة المؤسسات، تأكيد على أن المرحلة صعبة لكنها ضرورية، وكأن العراق محكوم بأن يضحي بحاضره باستمرار من أجل مستقبل لا يصل، حتى وصلنا إلى مرحلة محمد شياع السوداني حيث بدا المشهد أكثر هدوءًا وأقل صخبًا، لغة إدارية مرتبة، تصريحات محسوبة، ووعود واقعية ظاهريًا، لكن الجوهر بقي على حاله، فالمستقبل ما زال مشروعًا قيد الإعداد، والمحاسبة مؤجلة، والتضحيات مطلوبة دائمًا من المواطن لا من صانع القرار، وهكذا يستمر الخط نفسه من صدام حسين إلى اليوم، تتغير الوجوه وتتبدل العناوين ويبقى المنطق ثابتًا، كل ما يحدث مؤسف نعم، لكنه – حسب الرواية الرسمية الدائمة – ضروري، لأن العراق لا يُبنى إلا بعد مجازر لبناء المستقبل.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مقتل شخصين إثر إطلاق نار خلال أكبر مهرجان موسيقي لاتيتي في ك ...
- حدث جيولوجي غير مسبوق.. رصد ولادة قشرة محيطية جديدة مباشرة
- طريقة صينية مبتكرة لجمع الحطام الفضائي
- تحليل كيميائي يكشف أسرار المذنب 3I/ATLAS
- غروسي يشكك في إمكانية فرض رقابة عالمية على الذكاء الاصطناعي ...
- أوروبا تستعد لشتاء مفتاحه بيد روسيا
- الطائرات المسيّرة في مواجهة السيف النووي
- سفير أوكرانيا لدى لندن يفضح الفخ الذي يحاول الغرب جرّ روسيا ...
- ترامب يمنح زيلينسكي ترخيصًا لتصنيع صواريخ باتريوت: ما دلالة ...
- إيران تشن سلسلة ضربات على أهداف أمريكية في الشرق الأوسط


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - مجازر لبناء المستقبل