|
|
في موضوع فهم توظيف العقيدة و فهم تناقض الدولة
المهدي المغربي
الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 04:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
جاء في التعقيب الاول:
"السلام. نعم الخبز يعني الضروريات الغير متاحة. رغم الخبزة الواحدة التي تسد جوع الشخص الواحد لمدة 8 ساعات او اكثر متوفرة بدرهم واحد. الناس تريد الحياة الكريمة. والشعائر الدينية يقصد بها التقرب إلى الله لا التمظهر. و شكرآ."
شكرا على التفاعل مع المكتوب أعلاه تحت عنوان نص المقال الاصلي: "ما وراء الخبز و ومشتقاته" هذا الذي تسبب في السجال و اسمح لي بالتعقيب و إضافات ضرورية في صلب الموضوع:
I- في الشأن الديني.
اظن ان لا احد ينفي دور الطقوس الدينية عند البشر المرتبطين بعالم الخوارق و المعجزات و الأساطير و قد نلخصها في جملة واحدة و هي عالم الروحانيات العقائدية. لكن كل إنسان من هؤلاء يوظف ذاك الطقس لأهداف معينة لأن بكل بساطة الناس ليسوا على شاكلة واحدة. فمنهم من يتمظهر بها و يدعي الطهرانية و الورع و الجلال و هم في الأصل عكس ذلك تماما. و حتى الله يكون بريء من سلوكياتهم! و من جهة أخرى هناك من يلبي بها زفرة المعذب كي يتقي شرا ما. و هناك من يحاول كسب التوازن الروحي امام ضغوطات الحياة و هذا شيء طبيعي ان يتبع الإنسان حركة الميزان كي يتاقلم مع التقلبات الضاغطة التي تكون خارجة عن ارادته و التي هي كذلك بالضرورة تتجاذبه في إطار الدوامة الجدلية المتحكمة بشكل عام في المحيط الاجتماعي الذي يحدد وجودنا و يفرز افكارا و معرفة قد تطور و تنفع و كذلك قد تفرز أفكارا كسلطة فكرية مهيمنة تزكي سلطة الطبقة المسيطرة من فوق تلك التي تخول لنفسها كل صلاحيات القهر الفكري و هو كذلك قهر اقتصادي يجعل من تاريخ المجتمعات تاريخ طبقات و كل طبقة بالطبع لها سلاحها الثقافي و الايديلوجي لكسب مواقع متقدمة في دائرة الصراع الطبقي او لتكريس المزيد من الهيمنة السياسية و الفكرية.
II- في موضوع انتقاد النظام الحاكم.
التعقيب الثاني حول نفس نص المقال الأصلي:
"السلام انا لا الغي دور الدولة الغائب و مسؤوليتها في ما جرى. لكن المواطن يتحمل جزء غير يسير من المسؤولية. وشكرا لك."
شكرا مرة أخرى على التفاعل مع المكتوب و هذا تعقيبي المتواضع حول ما ورد في الموضوع:
سلوك المواطنة او المواطن هو بشكل او بآخر إفراز و تجلي لنوع التربية التي تمارسها و تكرسها أجهزة الدولة و مؤسساتها المتنوعة في المدرسة في الجامعة و في الشارع و في الأوساط الشعبية و عبر قنوات التلفزة و الإذاعات حتى الذباب الإلكتروني و برامج الذكاء الاصطناعي تصب في نفس المستقنع الذي لا يسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية. الا ان هناك من يرفض تلك التربية المتسلطة المشوهة و أكثر من ذلك ينتقدها و يقاومها. و هناك للاسف من يخضع لها و يكرسها عن وعي و كذلك عن غير وعي.
الأمور في غاية من التعقيد و ان الفوارق و المؤثرات لا تظهر لكل الناس طبعا حسب فهمهم لمجريات الأحداث و مدى مرونة تصريف المؤثر السياسي هذا الأكثر انفلاتا و زئبقية في الوسط الاجتماعي.
III- المسؤولية ما بين الشعب و الدولة؟؟:
نجزم و نقول المسؤولة متبادلة اذا هناك بالفعل تعاقد اجتماعي سياسي ما بين الشعب و الدولة و ليس فقط كما هو قائم و مكرس بهيمنة نفس السلطة لوحدها التي تمتد لعدة قرون محصورة في حاشية السلطة العليا!!!
نقول المسؤولية متبادلة اذا هناك دستور شعبي ديموقراطي و ليس دستورا مفبركا على مقاس السلطة الفوقية و و يعتبر دستورا ممنوحا و مفروض على إرادة الشعب كما هو معروف للبعض غير الغافل لهذه الأمور السياسية الدقيقة.
نقول المسؤولية متبادلة اذا تجلت هناك منظومة المواطنة كشرط اساسي لبناء الثقة ما بين الحاكم و المحكوم و ليس أسلوب القمع و القهر و الإذلال.
نقول المسؤولية متبادلة اذا هناك تعامل ديموقراطي و تربية ديموقراطية و ليس فقط إنزال الأوامر و إجبار الناس على تقبل الأمر الواقع غصبا عنهم و فرض العبودية في غياب أبسط حقوق الإنسان التي تحفض كرامة المواطنة و المواطن. و هذه الحقوق تتجلى في الحق في التعليم الحق في الشغل الحق في الصحة الحق في السكن الحق في الحياة الحق في تسيير الشأن العام لما تحترم إرادة الناخبة و الناخب. و ليس هيمنة وزارة الداخلية على فبركة الحصص و تزويرها و توزيعها خذمة لسياسة الطبقة المسيطرة و خذمة لمصالحها الذاتية التي هي أي الطبقة الحاكمة المسيطرة التي هي من نحمل مسؤولية كل هذه الكوارث و المعيقات التي تحول دون تطور البلاد شعبا و مؤسسات إلى ما هو أفضل و احسن أسوة بباقي الشعوب المتقدمة.
IIII- الأسباب الحقيقية و الموضوعية لانتقاد الدولة:
الوم الشعب على الإتهام اذا هي الحكومة حكومة منتخبة ديموقراطيا بلا رشوة بلا محسوبية و بلا تدخل و تسلط أجهزة وزارة الداخلية التي يسمونها ام الوزارات.
الوم الشعب على الإتهام اذا هي الدولة تحترم نفسها و لا تصنف من ضمن الدول المتخلفة و عماد اقتصادها هو التبعية و إملاءات صندوق النقد الدولي و الدوائر المالية الإمبريالية التي هدفها هو تحقيق السيطرة الشاملة على الشعوب و على اسواقها و استعباد الناس في حلة عصرية لنمط العبودية القديم.
الوم الشعب على الإتهام اذا وفرت له الدولة كل الضمانات للتطور و التقدم و جهزت له بنية تحتية اقتصادية و اجتماعية و ثقافية قوية تضمن له السلامة و التوازن و العيش الكريم.
الوم الشعب على الاتهام اذا هي علاقة المواطن بالإدارة علاقة سمن على عسل لا استفزاز لا تشكيك لا ابتزاز و عكس هذه السلبيات المذكورة يسود سلوك الاحترام و قضاء الحاجة من منطلق الواجب المهني الذي يمليه الضمير و حق المواطنة و ليس يمليه فيض من نزوة ذاتية مرضية او حالة نفسية شادة تتصيد الفرص كي تفجر مكبوتاتها ظلما على المواطنة و المواطن في مكاتب الإدارات العمومية و الأمثلة الصادمة المرة لا تعد و لا تحصى و ما خفي اعظم!!!
V- خلاصة:
تجلي الحس النقدي يضع كل شيء في دائرة الشك و الازمة و هذا ليس و لا يعني حصريا هو الغاية في حد ذاتها كي نكون مجرد عدميين و إنما هي طريقة منهجية لتسليط الضوء النقدي على المفاهيم المعقدة و على مفاجآت الحياة و تقلبات جدلية المجتمع المتفاعل مع المعطيات و نقيضها.
يتبع في الموضوع... مع اصدق التحيات.
#المهدي_المغربي (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هشاشة البنية تفضح المستور!!!
-
ورطة العصفور!!!
-
وحدة الشعب هي القوة الحقيقية
-
-مشروب كوكا كولا و الاجرام الموصوف-!!!
-
حقوق الإنسان! اما بعد؟
-
زرع الروح في الثورة الألمانية هو البديل
-
في إطار الحرب الإعلامية ضد الصهيونية
-
في المأساة الطبقية!!!
-
ذكرى مرور 60 عاما على اختطاف المهدي بن بركة!!!
-
حول خيار البديل التحرري.
-
الاحتلال الصهيوني هو الاستعمار
-
سجال حول نبض الشارع المغربي.
-
ضربة عصى!!!
-
حراك الجيل الجديد و مؤثرات القديم!!
-
قراءة اولية للفيلم المصري -ابو زعبل- 89
-
السؤال و الجواب.
-
القمع على أشده في المانيا
-
مع الشعب.
-
الإنسان المقهور بالسعادة!!!
-
الشمس الباردة.
المزيد.....
-
بالأرقام.. حجم إنفاق دول عربية على جيوشها مقارنة بالناتج الم
...
-
بعد ليلة من التصعيد.. مصدر دبلوماسي يوضح لـCNN حالة المفاوضا
...
-
مصر تضع ضوابط مشددة على استيراد وتداول أجهزة حساسة
-
باكستان: لم نفقد الأمل في الوساطة لإنهاء الحرب بين أمريكا وإ
...
-
-ديلي ميل-: منفذ هجوم بلفاست حصل على اللجوء في بريطانيا عبر
...
-
هيئة بريطانية: اندلاع حريق على ناقلة قبالة سواحل عمان
-
الأرجنتين.. اكتشاف نوع جديد من السلاحف العملاقة يكشف أسرار م
...
-
-مصر تنحاز للمعسكر الروسي الصيني نوويا-.. تقرير إسرائيلي يحذ
...
-
مصدر إيراني يكشف تفاصيل عملية معقدة ألحقت خسائر بالغة بالقوا
...
-
نتنياهو يدعو الشعب اللبناني للانضمام إلى إسرائيل في حربها ضد
...
المزيد.....
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|