أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (خَطَوَاتٌ فِي وَهْدِ الفَرَاغ)














المزيد.....

(خَطَوَاتٌ فِي وَهْدِ الفَرَاغ)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 00:19
المحور: الادب والفن
    


[مِسْبَكُ وَهْجٍ]
مَشَيْتُ، لَكِنَّ الفَرَاغَ يُطِيلُ أَوْهَامِي،
وَالطَّرِيقُ يَمُدُّ ظِلًّا فَوْقَ أَسْمَائِي،
تَسْقُطُ خُطَايَ كَالْكَلِمَاتِ مُنْفَلِتَةً،
تَصِيحُ فِي عَدَمٍ مُطْبِقٍ: هَلْ مِنْ مُجِيبٍ؟
لَوْ عُدْتُ، هَلْ يَبْقَى لِآثَارِي عَلَى الرَّمْلِ؟
أَمْ أَنَّ رَمْلَ الْوَقْتِ مَحَا صَوْتِي وَأَضْوَائِي؟
أَمْشِي، وَيُمْسِكُنِي فِي الصَّدْرِ كَأْسُ هَوًى،
يَسْكُبُ فِي دَمِي الْأَبْعَادَ، أَعْمَاقَ الْمَجَرَّاتِ.
أُصَغِّي، فَيَرْتَلُ فِي الْعَدَمِ صَوْتٌ غَرِيبٌ:
ابْدَأْ مِنَ اللَّاشَيْءِ، مِنْ صَمْتٍ، وَمِنْ لَا نَبْضٍ،
فَأَمُدُّ جَيْبِي، فِيهِ حَجَرٌ يَحْمِلُ اسْمًا،
كَأَنَّهُ النَّبْضُ الْأَخِيرُ لِمَنْ يُنَادِينِي.

[رِسَالَةٌ بِلَا عُنْوَانٍ]
أَكْتُبُ – وَالدَّرْبُ لَا يَبْلُغُ قُطْرَ الْمَوْتَى –
أُخْبِرُكَ: الشَّجَرَةُ الْيَوْمَ انْطَفَأَتْ أَغْصَانًا،
وَالنَّهْرُ صَارَ تُرَابًا يَحْتَفِظُ بِالْمَاءِ،
أَمَّا صَدَاكَ، فَمَا زَالَ يُدَقُّ فِي اللَّيْلِ،
كَأَنَّكَ لَمْ تَمْضِ… بَلْ صِرْتَ صَمْتًا فِي صَمْتِي.
كُلُّ شَيْءٍ هُنَا – وَاللَّيْلُ – رِسَالَةٌ عَذْرَاءُ،
أَطْوِي وَرَقِي، أَرْمِيهِ فِي الْبِئْرِ الْفَاغِرَةِ،
فَيَسْقُطُ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَيَّ بِقَصِيدَتِهِ.
أَكْتُبُ: إِلَى مَنْ لَا يَقْرَأُ هَذَا الَّذِي يَجْرِي،
وَأُلَصِّقُ صَمْتًا فَوْقَ الظُّرُوفِ، وَأُلْقِيهَا،
فَتَخْرُجُ الْوَرَقَةُ الْبَيْضَاءُ كَأَنَّهَا لَمْ تُكْتَبْ.

[صَمْتُ الْوَرَقِ]
يَهْبِطُ الْوَرَقُ مِنِّي، كَأَنَّهُ وَلَدُ الصَّمْتِ،
يَرْسُمُ طُرُقًا فِي الْأَرْضِ، لَا أَسْمَاءَ تَعْرِفُهَا.
أَمْشِي فَوْقَ الْحَرْفِ، فَيَتَكَسَّرُ صَوْتًا،
وَكُلَّمَا دَاسَتْ قَدَمِي نَبْرَةً انْطَفَأَتْ،
فَأُدْرِكُ أَنِّي لَا أَمْشِي، بَلْ أَتَهَاوَى،
فِي بِئْرِ وَرَقٍ لَا قَاعَ لَهُ… وَلَا عُنْوَانَ.

[نَبْضُ الْعَدَمِ]
أَسْمَعُ نَبْضَ الْعَدَمِ الرَّاحِلَ فِي عِرْقِي،
يَهْتِفُ: سَأَحْمِلُكَ إِلَى عَالَمٍ لَا حَدَّ لَهُ.
فَأَسْتَسْلِمُ، كَوَرَقٍ يَحْتَرِقُ فِي صَمْتٍ،
وَأَرَى اسْمَكَ يَطْلُعُ فِي الرَّمَادِ نَجْمًا.
أُمُدُّ يَدِي… فَتَنَامُ فِي خَوْفٍ، ثُمَّ تَسْقُطُ،
فَأَعْلَمُ أَنِّي بَلَغْتُ الصَّمْتَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي.

[العَوْدَةُ إِلَى اللَّاشَيْءِ]
أَعُودُ إِلَى اللَّاشَيْءِ، وَالْوَقْتُ يَجْلِسُ فِي صَدْرِي،
وَأَضَعُ خُطَايَ عَلَى أَثَرِي الْقَدِيمِ فَأَعْرِفُنِي.
أُنَادِي: أَنَا هُنَا – فَيَرْتَدُّ صَدَايَ: هُنَا أَنْتَ،
فَأَعْلَمُ أَنَّ الْفَرَاغَ لَيْسَ عَدَمًا، بَلْ مِرْآةً
تَعْكِسُنِي إِلَيَّ… حَتَّى أَصِيرَ اسْمًا يَنْطِقُ اسْمِي
دُونَ أَحَدٍ… دُونَ أَحَدٍ… دُونَ أَحَدٍ…

كُودَا
[نُقْطَةُ الضَّوْءِ الْأَخِيرَةِ]
هُنَاكَ – فِي وَهْدِ الْفَرَاغِ –
يَرْسُمُنِي الصَّمْتُ خَطًّا مِنْ ضَوْءٍ،
وَيَرْفَعُنِي لِمَا بَيْنَ الْحَرْفِ وَالرَّمَادِ.
كُلَّمَا سَقَطْتُ، تَرْفَعُنِي الْكَلِمَةُ كَنَجْمٍ يَتَجَدَّدُ،
وَكُلَّمَا عُدْتُ، أَجِدُنِي أَبْدَأُ مِنْ جَدِيدٍ…
كَمَنْ يَكْتُبُ اسْمَهُ دَاخِلَ نُقْطَةِ ضَوْءٍ، ثُمَّ يَمْضِي.
هُنَاكَ – فِي وَجْدِ الْفَرَاغِ –
يَهْجُرُنِي الصَّبْرُ خَصًّا مِنْ نَوْءٍ،
وَيَهْدِرُنِي لِمَا بَيْنَ الْحَتْفِ وَالزَّمَانِ.

حاشية
القصيدة منظومة على تفعيلة "متفاعلن" من بحر الكامل، مع انزياحات إيقاعية مقصودة تُجسِّد التعثّر والانفصال.
لا يُعدّ الخلل الظاهر في بعض التباعدات خروجًا عن النظام، بل أداءً شعريًا يُوحِّد الصوت والمعنى؛
فالكلمة التي: تسقط،
والنبض الذي :يتوقّف،
والصمت الذي :يكتب،
تُترجَم إيقاعيًا :بالحذف أو الزيادة.
تُقترح قراءة القصيدة بصوتٍ مرتفع لإحسان سماع تحوّل الإيقاع من الثبات، إلى السقوط، ثم إلى استنهاضٍ جديد.



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (شيءٌ من الفرج)
- (أَصْدَاءٌ فِي الْمِرْآةِ)
- (النصُّ التّائِهُ)
- (النصُّ التّائِهُ)
- (تَأَمُّلُ الظِّلِّ الَّذي أَنْتَمي إِليْهِ)
- ((سيمياء الأهواء دراسة نظرية منهجية في بنية الانفعالات وآليا ...
- (علم السيمياء من الأصول الفلسفية إلى التطبيقات المعاصرة)
- (تَخرُّصاتُ الصَّمْتِ ما بَعْدَ المَطرِ)
- (عَوْدَةٌ إِلَى الأَرْضِ)
- (نَذيرُ رسائِلِ الحُدودِ)
- (رَقِيم)
- ( أصداف )
- (شَيْءٌ مِنَ الْفَرَجِ)
- (نَشِيدُ الغَيْمَةِ الخَضْرَاء) (أسفارُ الماءِ في ظِلِّ الرّ ...
- (رِيشَةِ -مَاعتْ-) (أسطورة العدل في مصر القديمة )
- (خَرائِطُ طِينِ الماءِ الأُولَى) (في مراسيم عبيق الورد)
- (اعتراف نعش ربابَة بمغابنها الكافور)
- (هُيامًا بالنَّهرِ العَتيق) (سِفْرُ الانخطافِ إلى الوهج)
- (صَقيعُ الغِيابِ والغُربةِ: مَعزوفةٌ مُنفَرِدَة)
- (تأبَّطَ البريكانُ قِردَهُ وامتطى فراشةً وشقَّ العُبابَ)


المزيد.....




- ترشيح فيلم صوت هند رجب لجائزة الأوسكار
- قائمة المرشحين لجوائز الأوسكار لعام 2026
- صورة مفبركة للفنانة ياسمين عبد العزيز تشعل مواقع التواصل
- بلاغ ضد مديرة أعمال الفنان أحمد مكي بشأن اتهامات بالاستيلاء ...
- -صوت هند رجب- للمخرجة التونسية كوثر بن هنية في سباق أوسكار أ ...
- مصرع فنان تركي إثر سقوطه من شرفة منزله في إسطنبول
- عمار علي حسن يسرد 70 حكاية خرافية مصرية في -الأرانب الحجرية-
- إعلان ترشيحات الأوسكار و-صوت هند رجب- في المقدمة
- أول فنان عربي بقائمة -شتاينواي- العالمية.. جندلي يهدي إنجازه ...
- وداعا هوليوود! ثورة الأفلام في قلب تكساس


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (خَطَوَاتٌ فِي وَهْدِ الفَرَاغ)