|
|
عن ( الشرف والقرف .!! )
أحمد صبحى منصور
الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 11:54
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
هذا السؤال من الأستاذ وجدى عامر البنهاوى . يقول : ما هو مفهوم ( الشرف ) في الإسلام ومدى تطبيقه من الأشراف تاريخيا ؟ إجابة السؤال الأول : أولا : دعنا نبدأ بمفهوم الشرف مصريا : هناك أُغنية شعبية رائعة للفنانة إلهام بديع ، ومن كلمات الشاعر محمد ياسين قاسم ، ويشاركها رجل يقوم بدور ( العمدة ) بتعليقاته وحركاته . تقول : يا حضرة العمدة ابنك حميدة حدفني بالسفندية يرد العمدة : إهي ؟ تقول : وقعت على صدري ضحكوا عليا زملاته الأفندية العمدة : ازاي كدة!! تقول : يرضيك يا عمدة .. العمدة : لا لا لا تقول : علشان ابن عمدة .. يعمل كدة كدة فيا العمدة : لا لا لا .. تقول : يا أبو حميدة .. العمدة جرى ايه ؟ تقول : ماتحوش حميدة .. العمدة : عمل ايه ؟ تقول : في عيون حميدة وسحرها .. هيروح ضحية يرضيك يا عمدة .. العمدة لا لا لا تقول : حميدة حلوة .. العمدة وأنا مالي تقول : غنيوه حلوة .. العمدة : طب وأنا مالي تقول : وسيرتها حلوة في البلد ماهيش ردية تقول : إحنا غلابة .. العمدة : أيوه أيوه تقول : كنز الغلابة وسعدهم شرف الصبية ) انتهت الأغنية ، ويبقى تحليلها سياسيا وإجتماعيا : 1 ـ قولها ( كنز الغلابة وسعدهم شرف الصبية ) . مفهوم الشرف هنا محصور بين ساقى الأُنثى . وفى ليلة الزفاف يكون إمتحان البكارة . وما عدا هذا فلا عبرة به . الشعوب التي يركبها مستبد يستبيح أجساد مواطنيها الذكور والاناث ، قتلا وتعذيبا وإغتصابا ، وهى راضية خانعة . أما إذا تعرض شخص عادى لأنثى يكون الدفاع عن الشرف عملا بقول المتنبى : ( لا يَسلَمُ الشَرَفُ الرَفيعُ مِنَ الأَذى حَتّى يُراقَ عَلى جَوانِبِهِ الدَمُ ) . الشرف عند الشعوب المتقدمة يعنى النخوة والنجدة وعزة النفس والإقدام على المهالك دفاعا عن حقوق الإنسان وكرامته . هي شعوب تعيّن رئيس السلطة التنفيذية وتنتخب مجالسها التشريعية ، ولديها صحافة حرّة تراقب وتفضح . القائمون بالأمر هم ( خدم الشعب ) وليسوا أسياد الشعب . في عهد حسنى مبارك أعلن وزير العدل احمد الزند : ( نحن أسياد البلد وانتم العبيد ) . أي أن من يخدم العسكر الذى يحتل مصر من عام 1952 ، من حقه أن يكون مثلهم من أسياد البلد ، وغيرهم مماليك وعبيد لهم . حاليا تطور الأمر لتكرر نفس المقولة ممثلة مغمورة . 2 ـ نعود للأغنية وقولها : ( ضحكوا عليا زملاته الأفندية ) إبن العمدة المدلل هو ( أفندى ) وزملاؤه ( أفندية ) . في بداية حُكم العسكر ألغى عبد الناصر ألقاب البيه والباشا ، ولكن ظلّت البيئة الريفية المصرية تستعمل مصطلح ( أفندى ) عن الموظف الحكومى الذى يرتدى ( البدلة ) و ( اللفندى ) وهو كبير الموظفين . ولأن إبن العمدة وزملاؤه يرتدون زى الأفندية فقد تميزوا عن بقية أبناء الفلاحين . واصبح من حق ابن العمدة الريفى ان يتحرّش بالفتاة ليضحك زملاؤه ( الأفندية ) . هو في الواقع يهوى الفتاة ( حميدة ) لكنه لا يمكن ان يتزوجها على ( سُنّة الله ورسوله ) ومذهب الامام أبى حنيفة النعمان كما يقولون . وهى تعرف هذا فتؤكّد للعمدة الريفى الحقيقة التي يعرفها جيدا ، وهى أن ( كنز الغلابة وسعدهم شرف الصبية ).! ثانيا : الشرف والأشراف إسلاميا : 1 ـ تقسيم البشر الى اشراف بالنسب وغير أشراف ( أقل درجة ) يُنافى تشريع الإسلام ، وهو كفر بقول ربنا جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ( 13 ) الحجرات ) البشر جميعا متساوون ينتمون لأب واحد وأمّ واحدة ، مهما إختلفت وتنوعت أعراقهم . الأكرم عند رب العزة هو من يموت متقيا يستحق الخلود في الجنة . وتحديد هذا يرجع لربنا جل وعلا العليم الخبير . 2 ـ أيضا ليس في الإسلام تفضيل النبى محمد عليه السلام على من سبقه من الأنبياء بزعم أنه ( اشرف المرسلين ). وقد تعرضنا لنقد هذا كثيرا في فضح تأليه المحمديين لإله أسموه محمدا ويؤمنون بشفاعته وخلوده حيّا في قبره في ذلك القبر الرجسى الذى يحجُّون اليه في المدينة ( المُنوّرة ) بزعمهم. 3 ـ بل إن كلمة ( شرف ) ومشتقاتها لم تأت مطلقا في القرآن الكريم ، ولكن المحمديين السنيين والشيعة والصوفية جعلوها أساسا في أديانهم الشيطانية كفرا بالإسلام العظيم.! ثالثا : الأشراف في التاريخ هذا موضوع طويل في تفصيلاته ومؤلم في أحداثه . 1 ـ كان من يزعمون انهم الأشراف بالانتساب للنبى محمد يحكمون الحجاز ، وكان لمصر السيطرة على الحجاز منذ أن قامت فيها دولة مستقلة في إطار الخلافة العباسية ( الطولونية ، الأخشيدية ) ثم في الخلافة الفاطمية ثم الدولة الأيوبية ثم المملوكية وحتى في تبعيتها للدولة العثمانية . كانت مصر تتكفّل ب ( كسوة الحرمين ) والصدقات التي تتوزع على ( الأشراف ) وغيرهم . وكانت تعين من الأشراف واليا على الحرم وعلى الحجاز . وبعضهم شارك في الفتن وسفك الدماء وسلب الأموال ، وكان من الضحايا حُجّاج أبرياء ، مع إن الله جل وعلا قال عن بيته الحرام : ( وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ )( 25 ) الحج ) 2 ـ في العصر الحديث صدر وعد بلفور وجرى الإعداد لتأسيس دولة إسرائيل ، وجرت مراسلات بين السير مكماهون السفير البريطاني في القاهرة والشريف حسين بن على آخر من حكم الحجاز والذى توفى عام 1931 . أقنعه مكماهون بأن يقود ثورة على الدولة العثمانية خصم بريطانيا وفرنسا في الحرب العالمية الأولى مقابل ان يجعلوه الخليفة على المسلمين مكان الخليفة العثمانى . سارع الشريف حسين بالإعلان كُفر الحليفة العثمانى فعطّل الدعاية العثمانية فى الخارج ، وانضم الى بريطانيا حربيا . بدأت ثورة الشريف حسين في العاشر من يونية 1916 بجيش عدده 70 ألف شخص ، هجم على القوات العثمانية ، واستولى على العقبة ودمّر خطّ السكة الحديدية الذى أقامة العثمانيون لتسهيل الحج ، وذلك حتى لا يستخدمه العثمانيون حربيا . إذ كان يربط دمشق بالمدينة عبر الصحراء . انتهت الحملة العربية ( الشريف حسين ) بالانتصار في موقعة مجدو عام 1918 . فاستسلمت الدولة العثمانية ووقعت هدنة مودرس في 31 أكتوبر عام 1918 . 3 ـ في خضمّ إنشغاله في خدمة البريطانيين لم يلتفت الشريف حسين الى خصم له يجاوره في نجد ، وهو عبد العزيز آل سعود الذى هزم الشريف حسين فهرب لاجئا الى قبرص. كافأت إنجلترة ابنه عبد الله بأن أقامت له إمارة شرق الأردن ـ ليس حُبا فيه ـ وإنما لتكون دولة وظيفية لحماية إسرائيل التي كان تأسيسها عام 1948 . في الحرب العربية الاسرائيلية خان عبد الله بن الحسين وتنازل عن اللّد والرملة للجيش الاسرائيلى فأقام مذبحة لسكانها أجبرتهم على الهرب منها.!. كان هذا سبب إغتياله . وتحولت إمارة شرق الأردن الى مملكة ، ولا تزال تؤدى ـ بكل الإخلاص ـ نفس الدور في حماية إسرائيل . يا أهلا وسهلا .!! شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور ) https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran
#أحمد_صبحى_منصور (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
عادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( الجزء الأخير )
-
عادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( ج 2 من 3 )
-
عادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( ج 1 من 3 )
-
عن ( المرأة المصرية )
-
المثقف النبيل صلاح عيسى و ( حدّ الرّجم ).!! (3 من 3 )
-
المثقف النبيل صلاح عيسى و ( حدّ الرّجم ).!! (2 من 3 )
-
المثقف النبيل صلاح عيسى و ( حدّ الرّجم ).!! ( 1 من 3 )
-
عن ( العهد والنذر / و الثقافة السمعية الدينية )
-
نبلاء حزب التجمع وجريدة الأهالى ( معى ضد الأزهر )
-
عن ( الوعد / الإفك ومشتقاته )
-
( فهمى هويدى ) وكتاب ( المسلم العاصى )
-
عن السابقين المقربين وغيرهم
-
الرّد على جريدة الوفد في صحيفة ( الأخبار )
-
أسئلة متنوعة
-
ردُّ آخر على جريدة الوفد ، رفضوا نشره :
-
عن ( أسئلة في الدراما والفنانين / الشمس والقمر / ( س ف ) وأح
...
-
ب3 : إمتداد المعركة خارج الأزهر. كتاب الأزهر عدو الإسلام الأ
...
-
ب3 : إمتداد المعركة خارج الأزهر. كتاب الأزهر عدو الإسلام الأ
...
-
عن ( الأكل )
-
حين شكوت الشيخ عبد الجليل شلبى لله جل وعلا
المزيد.....
-
مصادر عراقية: وقفة شعبية امام السفارة الايرانية في بغداد دعم
...
-
صحيفة -يديعوت أحرونوت- العبرية:ولاء الأجهزة الأمنية الإيراني
...
-
المواجهة الأوروبية لتنظيم الإخوان.. تتبع الأموال أولا
-
كيف وصلت “الجماعة الإسلامية” إلى لائحة الإرهاب الأميركية؟
-
حماس: المسجد الأقصى أمانة تاريخية وسيبقى عنوان الصراع مع إسر
...
-
السيد الحوثي: ما فعله الأعداء في الجمهورية الإسلامية في إيرا
...
-
العصابات الإجرامية في إيران قتلت الشعب الإيراني ورجال الأمن
...
-
السيد الحوثي: الإحراق لعشرات المساجد في إيران وغير ذلك من ال
...
-
رفض عبور الإسلام عتبة بيته.. الوجه المظلم لغاندي
-
الأرجنتين تصنف فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان منظمات إره
...
المزيد.....
-
رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي
...
/ سامي الذيب
-
الفقه الوعظى : الكتاب كاملا
/ أحمد صبحى منصور
-
نشوء الظاهرة الإسلاموية
/ فارس إيغو
-
كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان
/ تاج السر عثمان
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|