أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - بشرى الهلالي - التفاهة: خيار مجتمع أم صناعة سياسة؟














المزيد.....

التفاهة: خيار مجتمع أم صناعة سياسة؟


بشرى الهلالي

الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 00:13
المحور: قضايا ثقافية
    


لم نصل إلى زمن التفاهة صدفة. حين تتصدّر الوجوه الفارغة الشاشات، وتُقصى العقول الجادّة، فاعلم أن ما تراه ليس مجرّد "ذوق عام"، بل سياسة ناعمة تُدار بذكاء.
التفاهة تُصنع، وتُموَّل، وتُسوَّق، لأنها تضمن عقلًا مشغولًا لا يسأل، ومجتمعًا سطحيًا لا يُطالب. فليس من الضرورة أن يكون الناس هم من اختاروها، بل السؤال الحقيقي هو: من قدّمها لهم؟ ومن سحب البدائل من تحت أقدامهم؟
التفاهة ليست بريئة، بل أداة. فمن الرابح حين يُصبح التافه نجمًا، والعميق غريبًا؟
في عصر تتسارع فيه وتيرة الإعلام الرقمي وتنتشر المنصّات الاجتماعية، بات من الصعب التمييز بين ما هو جدير بالاهتمام وما هو فارغ المضمون. فهل التفاهة التي نشهدها اليوم في الخطاب العام والسياسة الفن والإعلام هي نتيجة خيارات المجتمع؟ أم جزء من مشروع سياسي مقصود؟
يرى البعض أن التفاهة ظاهرة اجتماعية طبيعية، تعكس اهتمامات الناس وسلوكياتهم في زمن العولمة والانشغال بالمظاهر. غير أن هذا التفسير يغفل الدور البنيوي الذي تمارسه الأنظمة السياسية في توجيه الذوق العام، إمّا بالتضييق على الإنتاج الثقافي العميق، أو بدعم المحتوى السطحي بهدف إشغال العقول عن القضايا الكبرى.
على سبيل المثال، في بعض الدول التي تمرّ بأزمات سياسية أو اقتصادية، تُفتح الأبواب على مصراعيها لبرامج الواقع، والمسلسلات التي تتاجر بالمشاعر، وحفلات الترفيه المبالغ فيها، بينما يُضيَّق على الأعمال النقدية أو التوعوية. ليس لأن الناس لا يريدون العمق، بل لأن التفاهة أسهل في السيطرة وأقل خطرًا على البنى القائمة.
وتتفاقم التفاهة أيضًا تحت تأثير الحروب، والعقم السياسي، وفقدان الأمل بالتغيير، وهي عوامل تقتل الحافز في الناس، وتزرع فيهم شعور اللاجدوى، فتدفعهم إلى البحث عن المتعة السريعة بأي شكل، لينحدروا من دون وعي إلى ضحالة التفكير وسطحيّة المعنى.
أما الوجه الأشدّ وضوحًا للتفاهة، فيبدو جليًا في بعض الوجوه المتصدّرة للمشهد الانتخابي. حين تقلّب صفحات تاريخهم، وتعليمهم، ومواقفهم، تشعر بالخيبة من ضحالتهم. وحين تتابع تصريحاتهم ومنشوراتهم، تدرك أن البلاد تسير نحو الهاوية إن احتلّ هؤلاء التافهون مقاعد البرلمان.
وفي نهاية المطاف، وإن حاربت السلطة ما يُسمّى بـ"المحتوى الهابط"، إلا أن هذا المحتوى هو أكثر ما يخدم وجودها فعليًا. فالتفاهة وسيلة للهيمنة.. وتغييب الوعي يصنع مجتمعًا يتكيّف مع التفاهة، بل يستهلكها، إلى أن يفقد المعنى قيمته.



#بشرى_الهلالي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نستغيث بك فالنتاين في يومك
- احذروا.. الحرب القادمة شيعية شيعية..
- (صباح) فلسفة
- ثورة عاشق
- مدرسة دين امريكية تطبخ تمن وقيمة في الحسينية
- فصيلة الخنساء
- لقاء مع آخر
- رحال
- دمك (أميمة) فضح صبغ شواربهم
- كاتم فرح
- الاغلبية الصامتة.. السكوت علامة الرضا.. وصمتكم هو مايريدونه
- لاتبيعونا
- تقويم
- عيدية
- الكبرياء تليق برجل
- يوم .. هو أنت
- بعد انتهاء الزفة.. من هو العريس المخدوع؟
- فضحنا الفيس بوك
- فضيحة دستور مصر.. و القادم من فضائحنا
- ويل لنا ان كان ماقاله محمد (حقيقة)


المزيد.....




- ترامب يهدد مجددًا بقصف سلطنة عُمان بسبب مضيق هرمز
- لافروف: اليابان تنتهك دستورها وتتخلى عن إرثها التاريخي خدمة ...
- الإمارات توسع مدارها.. نجاح إطلاق القمر الاصطناعي -إس إي أو- ...
- لافروف: اليابانيون تجاوزوا حدود اللباقة في تصريحاتهم حول زيا ...
- لماذا نشعر بالدوار عند النهوض؟
- تصعيد جديد في اليمن: الحوثيون يطلقون 5 صواريخ باليستية نحو ب ...
- كلاب تتلقى بركة بالماء المقدس في احتفال في بوليفيا
- انتحار جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي يعيد فتح ملف الأعباء ...
- مـــــــــــــقــــــــــال ردًّا على تصريحات رئيس الجمعية ...
- لقطات من عملية تحرير بلدة نوفوسولوشينو في مقاطعة زابوروجيه


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - بشرى الهلالي - التفاهة: خيار مجتمع أم صناعة سياسة؟