أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة لقشيشي - أُمِّي… أُغْنِيَةُ الصَّبْرِ وَمِفْتَاحُ القَلْبِ ...3














المزيد.....

أُمِّي… أُغْنِيَةُ الصَّبْرِ وَمِفْتَاحُ القَلْبِ ...3


فريدة لقشيشي

الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 13:53
المحور: الادب والفن
    


.....

أَلَمْ يَكُنْ يَدْرِي القَلْبُ المُتْعَبُ أَنَّ الفَقْدَ، إِذَا مَرَّ بِصَدْرِ الأُمِّ، تَحَوَّلَ نُورًا لَا يَنْطَفِئُ، وَأَنَّ الجُرْحَ، فِي حَضْرَتِهَا، يُصْبِحُ عِطْرًا يَتَسَلَّلُ إِلَى الأَبَدِ؟

لَيْسَ لِي سِوَاكِ، يَا أُمِّي، فَأَنْتِ فِي أَنَايَ فَرَحَتِي العُظْمَى، وَفِي صَدْرِكِ تَسْكُنُ مَعَانِي الرِّضَا، وَفِي يَدَيْكِ يَنْهَضُ العَالَمُ كُلَّهُ مِنْ تَعَبِهِ. أَنْظُرُ إِلَيْكِ كُلَّ صَبَاحٍ، وَشَمْسُ بُوعَرِيرِيجَ تَشُقُّ طَرِيقَهَا بَيْنَ المَآذِنِ، وَتَتَوَزَّعُ عَلَى الشَّوَارِعِ، وَتُحَيِّي القَصَبَةَ العَتِيقَةَ، وَتَمُرُّ عَلَى السُّوقِ القَدِيمِ، وَتَدْخُلُ بَيْتَنَا كَأَنَّهَا سَلَامٌ مُقَدَّسٌ.

أُحِبُّكِ فِي صَمْتِكِ، وَأُحِبُّكِ فِي حَدِيثِكِ، وَأُحِبُّكِ فِي تَعَبِكِ الَّذِي لَا يَشْكُو، وَفِي دُمُوعِكِ الَّتِي لَا تُدَانِي، وَفِي قَلْبِكِ الَّذِي أَنْجَبَ سِتَّةَ عَشَرَ نَبْضًا، ثُمَّ وَدَّعَ نِصْفَهُمْ، وَمَعَ ذَلِكَ بَقِيَ مُمْتَلِئًا بِالحُبِّ لِمَنْ بَقُوا وَلِمَنْ رَحَلُوا.

أَجْلِسُ إِلَيْكِ، وَتَسْرُدِينَ ذِكْرَيَاتِكِ كَأَنَّهَا نَهْرٌ قَدِيمٌ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى القَلْبِ، فَأَتَعَبُ وَأَنَا أَسْتَمِعُ، لَا مِنَ المَلَلِ، بَلْ مِنْ فَرْطِ الحُبِّ، وَأَتَعَلَّقُ بِكِ أَكْثَرَ، وَأَخَافُ الفِرَاقَ كَمَا يَخَافُ الطِّفْلُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ بِلَا أُمٍّ.

فِي خِدْمَتِكِ أَجِدُ لَذَّةً لَا تُشْبِهُ أَيَّ لَذَّةٍ، وَفِي تَعَبِكِ أَتَعَلَّمُ مَعْنَى العِبَادَةِ، وَفِي عَيْنَيْكِ أَقْرَأُ آيَاتِ الصَّبْرِ الَّتِي لَا تُكْتَبُ إِلَّا فِي القُلُوبِ. أَمْسَحُ يَدَيْكِ فَأَشْعُرُ أَنِّي أَمْسَحُ جَبِينَ الحَيَاةِ كُلِّهَا، وَأُقَبِّلُ رَأْسَكِ فَأُحِسُّ أَنِّي أُقَبِّلُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.

يَا أُمِّي، أَنْتِ لَسْتِ امْرَأَةً فَقَطْ، أَنْتِ دُعَاءٌ مَاشٍ، وَصَبْرٌ يَتَنَفَّسُ، وَقَلْبٌ يَحْمِلُ الأَرْضَ فِي ضُلُوعِهِ وَلَا يَشْكُو ثِقْلَهَا. أَنْتِ الأُمُّ الَّتِي إِذَا انْكَسَرَتْ، تَجَمَّلَتْ بِالرِّضَا، وَإِذَا تَعِبَتْ، اسْتَرَاحَتْ فِي ذِكْرِ اللهِ، وَإِذَا فَقَدَتْ، وَجَدَتْ فِي الإِيمَانِ عِوَضًا لَا يَفْنَى.

أَسْرِي إِلَيْكِ بِالحُبِّ كُلَّ يَوْمٍ، فِي الصَّبَاحِ وَفِي المَسَاءِ، فِي الضَّوْءِ وَفِي الظِّلِّ، فِي الحُضُورِ وَفِي الغِيَابِ، وَأَجِدُ نَفْسِي أَعُودُ إِلَيْكِ كُلَّ مَرَّةٍ أَصْغَرَ عُمْرًا، وَأَكْبَرَ قَلْبًا، وَأَقْرَبَ رُوحًا.

وَيَحْتَوِينِي الحَنِينُ إِلَيْكِ كَمَا تَحْتَوِي الأَرْضُ مَطَرَهَا، وَأَحْتَوِيكِ بِخِدْمَتِي كَمَا يَحْتَوِي القَلْبُ نَبْضَهُ، لِأَنَّ الأُمُومَةَ لَيْسَتْ دَوْرًا فِي الحَيَاةِ، بَلْ هِيَ الحَيَاةُ نَفْسُهَا، وَلِأَنَّ خِدْمَةَ الأُمِّ لَيْسَتْ تَعَبًا، بَلْ هِيَ أَجْمَلُ مَا يُتْعِبُ القَلْبَ وَيُرِيحُ الرُّوحَ.

---

هايكو

فِي صَدْرِ أُمِّي
تَنَامُ الفَوَاجِعُ هَادِئَةً،
وَيَصْحُو الحُبُّ وَحْدَهُ.





الأُمُّ لَا تَمُوتُ وَإِنْ غَابَتْ، لِأَنَّهَا تَبْقَى فِي كُلِّ خُطْوَةٍ نَسِيرُهَا، وَفِي كُلِّ دَعَاءٍ نَرْفَعُهُ، وَفِي كُلِّ حُبٍّ نُجِيدُهُ. مَنْ خَدَمَ أُمَّهُ، لَمْ يَخْدِمْ امْرَأَةً فَقَطْ، بَلْ خَدَمَ الرَّحْمَةَ كُلَّهَا، وَمَنْ أَحَبَّهَا، لَمْ يُحِبَّ شَخْصًا فَقَطْ، بَلْ أَحَبَّ الحَيَاةَ مِنْ جَذْرِهَا.



الكاتبة: فَرِيدَةُ لَزُّوش — ابْنَةُ مَدِينَةِ بُوعَرِيرِيج



#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أُمِّي… أَكْثَرُ مِمَّا أَحْتَمِلُ مِنَ الحُبِّ**..2
- الكتابة ليست هواية ...بل جريمة مؤجَّلة...1
- أُمِّي… نَشِيدُ الأُمُومَةِ وَسِرُّ البَقَاءِ
- 01/14/...._3_
- 01/14/...._ 2_
- إليها...
- 01/14/...._1_
- وداعاً أيها الأمل...2
- وداعاً أيها الأمل ...1
- ندى الفجر المثقل....
- رقصٌ في الفراغ
- لحظة انطفاء الضوء....
- جيل يعيش نهاية اليقين..
- حيثُ يبدأ الشعر وتنطفئ كلُّ القيود ..
- حين يمشي ألحب على الرمل....
- -الفرح ليس غياب الحزن، بل قدرة على الرقص في العاصفة-
- -الطرد من الذاكرة: حين يصبح البيت جرحًا لا يلتئم-
- ‏النَّفق يبتلِع النُّور....
- الشّك من اليقين ....
- الضّياعُ.....


المزيد.....




- صناع أفلام إيرانيون يتوجهون إلى حفل الأوسكار بينما تعصف الحر ...
- ???????مرفأ البحرين واحتمالات المضيق
- سطوع سريع وأدب لا يدوم: إشكالية النجومية الوهمية في زمن الكت ...
- حكم بحبس الممثل المصري محمود حجازي بتهمة -الاعتداء على زوجته ...
- الجزائر بين ذاكرة الانفتاح وتحديات الراهن: دعوة لاستعادة دور ...
- مارلين مونرو تعود إلى لندن عبر جناح خاص في معرض الكتاب الدول ...
- رؤية جديدة لبناء الصحفي الاقتصادي في زمن البيانات
- بسبب جنسيته الفلسطينية.. بطل فيلم -صوت هند رجب- يُمنع من حضو ...
- رمضان في سريلانكا.. تقاليد دافئة لأقلية تعيش روح الجماعة
- الروائي وجدي الأهدل: أكتب لإيقاظ شيء داخلي لا لإيقاظ المجتمع ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة لقشيشي - أُمِّي… أُغْنِيَةُ الصَّبْرِ وَمِفْتَاحُ القَلْبِ ...3