المهدي المغربي
الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 10:00
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أين "الوطن" يا وطني؟
"الوطنية" ليست صفة مدح مجردة كي تكون في القلب خاضعة لميزان الحب و الكره و متمحورة تحديدا في هذه الثنائية الأخلاقية التي تحجب الافق العلمي في توضيح الأشياء. و قد صارت كلمة مائعة تلوكها الألسن بمعيار الثقافة السائدة المبتذلة التي تشجع على الانتماء الباهث الفج و السطحي.!!!
الوطنية تنبع من الحق في حياة المواطنة( بفتح الطاء) و هي ممارسة سياسية لأجل إخضاع الكل ديموقراطيا لمنطق العدل و الاحتكام للمبادىء الأساسية في منظومة احترام حقوق الإنسان. و جعل المواطن لا يتعلق بحبل "الحب" او "الكره" للوطن بشكل اعتباطي بل يجب ان يتحلى بجرأة النقد السياسي ضد سيادة الخرافة و التخريف في التسيير و التدبير للشأن العام و النقد للأوضاع المزرية التي تؤرق المواطنة و المواطن في وطنهما هذا الذي سلبته منهم أيادي الطغاة و بيادق الاستعمار الجديد التي تسمى الطبقة الكومبرادورية.
الوطن مفهوم و مصطلح سياسي و يجب أن تعالج قضاياه تحت المجهر النقدي البعيد عن حساسية العاطفة الجارفة و كذلك يجب التعامل معه بصدق تحت رحمة المنهاج السياسي النقدي كي نكشف أكثر ما يجعلنا نتعلق به كوطن صالح للعيش و التعايش و الكرامة و الحرية و إحترام حقوق الإنسان و التقدم مما يجعلنا عن قناعة و عن وعي نتباهى به ما بين الأمم و ليس بدافع شطحات اخلاقية فجة.
لكن في غياب هذه الشروط الأساسية المذكورة أعلاه تلك المتعلقة بالوطن الممكن فمن الصعب أن تسير الأمور على ما يرام بخصوص علاقة المواطن بالوطن!!!
خلاصة:
هناك فرق و فرق كبير جدا ما بين المواطن الذي يعتبر نفسه وطني و يدعي انه يحب "وطنه" لمجرد كونه يدافع عن الذين يستغلون الوطن و ينهبون خيراته و هو يستفيد من فثات موائدهم و كذلك يحرصهم و قد يعبدهم من باب التملق لانهم أولياء نعمته.
و هناك المواطنة و المواطن الذين يعتبرون المسألة سياسية و لا يخلطونها باخلاقيات التبجح و هم يعتبرون الوطن مشروع نضال على عدة جبهات ضد الطبقة البورجوازية الاستغلاية الجشعة التي كلما نهبت و أكلت من ارزاق الناس تجوع أكثر و تدوس على كرامتهم لكونها اعتقادا منها انها الطبقة الوحيدة المخول لها تحت شعار " يوتي رزقه من يشاء " ان تفعل ما تشاء بالعباد!!!
يتبع في الموضوع...
مع أطيب التحيات.
مهدي.
#المهدي_المغربي (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟