رحمة يوسف يونس
الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 22:53
المحور:
الادب والفن
في العام 1991 إذ كان عمري عامًا واحدًا، كنت في سرداب كبير مع أمي في بيت أبيها، طالما حدثتني أمي عني مع قريباتها وهن يستذكرن أيام الحرب، تقول إنني كنت أريد اللحاق بالأطفال وهم يلعبون خارج السرداب في الأعلى، فأصعد الدرج، وحينما أصل نهايته تصيح صافرات الإنذار فيهرع الأطفال خائفين نحو السرداب، ومن غير قصد يدفعونني، فأتدحرج من أعلى الدرج وأسقط إلى القاع.
وتكمل بضحكة موجعة: طالما تكرر هذا معك.
أمي حين قصّت هذا الموقف في عمري المبكر، لم تكن تتنبأ بسيناريو حياتي، وكنت حين أسمعها أؤمن بأنني الآن خارج السرداب، فأضحك وأستمتع بحديثها عن أمر مضى كأي إنسان يستمتع بالحديث عن طفولته من خلال أمه.
اليوم وأنا أتمّ عامي ال35، وأبدأ عاماً جديدًا، أنظر إلى السنين ورائي، وأراها مثل ذاك السرداب الممتد بمساحة أكثر من 200 متر، العميق والمظلم والبارد ذي النوافذ العليا المستطيلة والضيقة بمحاذاة السقف، ذاك السرداب الذي كثيرًا ما شاغبتُ فيه أنا والأطفال من أقاربي، نصرخ ونضحك فنسمع صدى صراخنا وضحكنا في غرفه الواسعة، ونخوض مغامرات للبطش بالعفريت الذي تخيّلناه ..
أنا ولدت في وطن كان كالسرداب ، ولكنني ما زلت أحمل ذاك الأمل الذي حملته وأنا طفلة في عمر عام واحد، أن أحاول الصعود، مهما تكرر السقوط، فهل سأتمكن من الخروج.
#رحمة_يوسف_يونس (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟