أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: أدارة الصعيد أم تمهيد لتسوية؟














المزيد.....

الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: أدارة الصعيد أم تمهيد لتسوية؟


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 19:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: إدارة التصعيد أم تمهيد لتسوية؟

في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة شبح المواجهة العسكرية المباشرة أو غير المباشرة، برزت تركيا مجددًا كلاعب إقليمي يسعى إلى أداء دور الوسيط بين الطرفين، هذا التحرك لا يأتي من فراغ، بل يعكس إدراك أنقرة بأن أي انفجار كبير في العلاقة الأمريكية–الإيرانية ستكون له كلفة إقليمية مباشرة أمنياً واقتصادياً، يصعب عزلها عن الجغرافيا التركية.
لكن السؤال الجوهري لا يتعلق بنية الوساطة بقدر ما يرتبط بفرص نجاحها وحدودها الفعلية؟

تركيا تمتلك ما لا تمتلكه دول أخرى، القدرة على التواصل مع واشنطن بوصفها عضوًا في الناتو، ومع طهران بوصفها جارًا وشريكًا اقتصاديًا وأمنيًا، هذا الموقع يمنحها شرعية الوساطة، لكنه في الوقت نفسه يقيدها، فأنقرة ليست وسيطًا محايدًا بالكامل، بل طرفًا لديه حسابات تتعلق بالأمن القومي، والطاقة، وتوازنات الشرق الأوسط، لذلك فإن الوساطة التركية ليست مشروع سلام، بل محاولة لضبط الإيقاع ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة قد تخرج عن السيطرة.

نجاح الوساطة لا يتوقف على مهارة الدبلوماسية التركية بقدر ما يتوقف على قرار سياسي من الطرفين الرئيسيين، أي وساطة بلا استعداد مسبق لتجميد التصعيد ستتحول إلى قناة رسائل لا أكثر، ما لم تقتنع واشنطن وطهران بأن كلفة المواجهة أعلى من كلفة التهدئة، فلن تتجاوز الوساطة حدود إدارة الأزمة، كما أن غياب رؤية مشتركة لهدف الوساطة يشكل عقبة إضافية، فإذا تعاملت واشنطن معها كأداة احتواء مؤقت، وتعاملت طهران معها كوسيلة لكسب الوقت، فإن أي اختراق حقيقي سيبقى مستبعدًا.

كل محاولات التهدئة ستبقى هشة ما لم تمس العقدة المركزية "الملف النووي"، صحيح أن العودة إلى اتفاق شامل تبدو غير واقعية حاليًا، لكن تجاهل الملف بالكامل يعني تأجيل الانفجار لا منعه، أقصى ما يمكن أن تنتجه الوساطة هو تفاهمات غير معلنة تتعلق بالتجميد المؤقت أو توسيع الرقابة مقابل تخفيف محدود للعقوبات.

المعطيات تشير إلى أن الطرفين غير مستعدين لتنازلات استراتيجية، واشنطن قد تذهب نحو تخفيف جزئي للعقوبات وفتح قنوات تفاوض هادئة، لكنها لن تتساهل مع مسألة الوصول الإيراني لقدرات نووية عسكرية، في المقابل، قد تقبل طهران بضبط سلوك حلفائها إقليميًا وتهدئة محسوبة، لكنها لن تفرط بأدوات الردع التي بنتها خلال السنوات الماضية، ما يُتداول فعليًا ليس اتفاقًا، بل توازنًا مؤقتًا يقلل المخاطر دون حل جذري.

لا يمكن فصل الوساطة عن مواقف لاعبين إقليميين يرون في أي تهدئة أمريكية–إيرانية تهديدًا لمصالحهم، هذا العامل قد يحول الوساطة إلى مسار هش قابل للإفشال عبر تصعيد موضعي أو ضربات غير مباشرة تعيد خلط الأوراق.

الوساطة التركية تمتلك فرصة حقيقية في منع الانفجار، لكنها ضعيفة في إنتاج تسوية شاملة، أقصى نجاح يمكن تحقيقه هو إرساء معادلة “لا حرب الآن”، وليس حل نهائي.
في بيئة إقليمية مشبعة بالأزمات قد يبدو هذا الإنجاز محدودًا، لكنه في حسابات السياسة الواقعية يعد مكسبًا مرحليًا.
في النهاية، أنقرة تستطيع أن تكون جسرًا، لكنها لا تستطيع أن تكون بديلًا عن قرار استراتيجي لم تنضج شروطه بعد في واشنطن أو طهران.

ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
٢٠٢٦/٢/٢



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاطار التنسيقي أمام اختبار الارادة ضغوط الداخل، حسابات الخا ...
- هل يعود محمد السوداني؟
- ماذا بعد ترشيح المالكي؟ من قرار الاجماع الى اختبار القدرة عل ...
- الأكراد والسنة والشيعة قبل الطعنة الكبرى: عقد وطني أو ضياع م ...
- سوريا اليوم: العراق الغائب عن القرار الحاضر في المخاطر
- الخليج على حافة النار: كيف أوقفت العواصم الخليجية ومعها إسرا ...
- من يعطل طريق المالكي إلى رئاسة الوزراء؟ تفكيك معادلة الصراع ...
- عودة المالكي: الرجل القوى بين تحديات الداخل واملاءات الخارج
- «وقتهم انتهى»… هل هي رسالة ضغط أم مقدّمة لتغيير فعلي في العر ...
- خيانة الحلفاء وسقوط الوهم :كيف كرست روسيا والصين هيمنة أمريك ...
- الفصائل بين القوة الانتخابية وضغط الدولة: قراءة في التحول من ...
- المطالبة الأمريكية بقاعدة باغرام وربطها بتطورات بولندا وبلار ...
- العراق وقمة الدوحة الطارئة: تضامن محسوب ودبلوماسية متوازنة


المزيد.....




- ماسك يتخطى حاجز التريليون.. بكم تفوق ثروته باقي الأثرياء؟
- ترامب يتحدث عن -مرحلة أسهل- في المفاوضات مع إيران وأموال إعا ...
- ترامب منتقدًا نتنياهو بسبب لبنان: لولاي لما كانت هناك إسرائي ...
- أيقونة القصف الاستراتيجي الأمريكية.. أسرار قاذفة -بي-52- الت ...
- روبوتات شبيهة بالبشر تشارك العارضات في عرض أزياء في سيول
- بعد توقف الحرب.. هل ينجح قادة إيران في احتواء غضب الشارع؟
- العملية الانتحارية لتنظيم -الدولة- في الرقة تدق جرس الإنذار ...
- سوريا.. عودة الهدوء إلى تدمر واستمرار ملاحقة المتورطين في أح ...
- بريطانيا توسع قائمة العقوبات ضد روسيا
- ترامب: اقترحت على إسرائيل أن تتولى سوريا أمر -حزب الله-


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: أدارة الصعيد أم تمهيد لتسوية؟