حيدر علي
الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 02:52
المحور:
الادب والفن
ما لي أرى القمر ؟
محدودب الظهر كسيراً جال في الفضاء ،
يود لو يطارد الأهواء ،
وينسف الأسماء والأشياء .. والسماء ،
تلك التي تفيض من زرقته الباهتة ،
أظنُّه حزينا ، يضجُّ بالحنين ،
إذ سمع النايَ الذي ينوحُ من بعيد ،
من بعيد ،
طافَ إلى جوارِهِ حرفٌ من الألواح
يحكي لساناً سومرياً خافت النشيد
للقمر الوحيد
كأنَّه والنايَ يتلوان للقمر ،
تهويدةً بطعم لوعة الأم التي يعصرُها المساء ،
والحرفُ والقمر
كانا حزينين ويبكيان ،
رأيتُ دمعتيهما مثل شهابين يجولان ويرقصان
قد ذابتا في الهور عند أور
فهاجت المياه في الأهوار ، تجيَّشَ البرديُ والقصب ،
فانخلقت من طينه أميرةَ الضياءِ والظلامِ والحروفِ
" أنخيدوانا "
حارسة الليل التي تُجمّعُ الأسرارَ
تمسكُ قنديلاً من الضياء ، في يدها المترفة البيضاء
تضوّء القلوبَ لا المكان ،
تشيؤ القصائدُ الأولى لدى الإنسان
جاء من الأهوار
فحينما تظهر تلك الغرّة الحسناء ،
عاريةٌ ، شاهقةٌ ، تسيرُ جنبَ الماء ،
ينفرُ منها في الرياحِ عبقُ الأثداء ،
كانت تبثُ في الخطى حروفَ شعرٍ سومريٍ تخطفُ الألباب ،
تضيءُ كلَّ شيء ،
مُشِعَّةً تسيرُ في الأرجاء ، كالدماء في العروق ،
ليست لها أصداء ،
كأنَّها شرائع تمطرها السماء
" أنخيدوانا " ابنة العشرين
ترعى هوى الشعر الذي يسرح في السهول ،
تحيطه ، تحفظه ، تلبسه التمائم ،
وتنذر الأضاحي ،
من ذلك الدمُ الذي يُخلقُ منه الشعرُ في العراق ،
فبعد أن تسفكه سيخلد العناق
ديانة تسنُها أفئدةُ العشّاق
تعود للهور ليبقى صوتها يظهر في الحفيف والصدى ..
هي الحفيف والصدى ..
وأحرف الشعر التي تجول في الدهور ..
#حيدر_علي (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟