أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سكة حديدية حتى السماء: الخاتمة














المزيد.....

سكة حديدية حتى السماء: الخاتمة


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 00:50
المحور: الادب والفن
    


بدَوره، كانَ على دلير أن يستعيدَ أمسية عرسه، عقبَ مرور ما يزيد عن ثلاثة عقود، قضى جلّها بعيداً عن دمشقه الحبيبة. وعليه كانَ استعادة موسيقى الفرح، متماهية هذه المرة مع إيقاع قصف مدفعية قاسيون. لقد اختلطت في ذهنه أشرطة الذكرى، مثلما كانَ الأمرُ حينما يُقطع فيلمٌ نلفزيونيّ بدعايات تجارية. إختلطت الأشرطة ما بين الوطن والمهجر، ربما نتيجة إختفاء ابنه مؤخراً، إضافة إلى وفاة خاله في الأمس القريب. شعرَ أن حياته دُمّرت جنباً لجنب مع ذكرياته، بفقدانه أعز مخلوقين في هذه الحياة.
جاء في رسالة ابنه بيكَس لوالدته، التي أنبئت من خلالها بخبر سفره إلى بلد أبيه: " لم أعرف جيداً خارج حياتي السويدية، سوى موسكو؛ مدينة دراستك، أينَ تعرّفتِ فيها على والدي. أما مسقط رأسكِ في الدونباس، بأوكرانيا، فإنني لا أكاد أحتفظ عنه سوى ذكريات قليلة من أيام الطفولة. لقد قرأتُ إبّان نضوجي، رواية ‘ تاراس بولبا ‘ لغوغول، وما فيها من أجواء ملحمية وصراعات دموية، مسرحها أوكرانيا، أفضت لأن يقتل الأبُ ابنه. من مهازل التاريخ، أن يُدعى ديكتاتور سورية بالأب القائد، والذي جسّدَ ذلك منذ نحو عامين بقتل أبنائه المواطنين بمختلف صنوف الأسلحة بما فيها الكيماوية ".
ولم يكن بيكَس أقل إحباطاً، آنَ اتصل ذات يوم من نهاية العام المنصرم بأبيه: " لو أنك بحاجةٍ إلى علم المعارضة، فإن في وسعك المرور عليّ كي تأخذه ". بالطبع كان يعني علم الإستقلال، الذي طويَ مع تسلّم البعث للسلطة ثم انبثقَ مرة أخرى عقبَ قيام الثورة، ليقتل عددٌ كبير ممن رفعوه برصاص قوات النظام. كانَ العلمُ أحدَ البذور، المدفونة في التربة خلال نصف قرن، ثم أينعت مع الثورة، فغدت أزهاراً بلون الدم. في المقابل، أعاد ابنه صياغة مفهومه للثورة السورية، وذلك بناءً على استهداف قوات المعارضة لبعض المناطق الكردية. ربما تأثرَ حينئذٍ يأصدقائه، وهم من مدينة عامودا، وكانوا قبلاً قد دفعوه لتعلّم اللغة الأم، التي كانَ يفتخرُ بأنّ أجداده لأبيه تكلموا بها على الرغم من أن جذورهم في الشام تعود لقرنين من الزمن. كانا شقيقين، وابن عمّهما، مَن سيرافقون بيكَس في مغامرة العودة إلى الوطن كي ينضمّوا إلى قوات الحماية الكردية. هكذا اختيار، ربما جسّد مفهومهم للحرية أكثر من كونه تحدّ لآبائهم ( ما لو وضعنا دلير جانباً ولا شك )، المنصرفين في المهجر لتنمية رؤوس أموالهم.
ومن ذاكرته، النائية في الزمن، استحضرَ دلير للمناسبة، حدثاً عدّه الطريقة المثلى لتقييم أصحاب المبدأ الشموليّ، الذين يُديرون من مكانٍ بعيد قوات " يبكَا " تلك. ففي مدينته السويدية، كانَ ثمة بائعُ سجّاد، تعامل معه أكثر من مرة. إلى أن رآه على حقيقته، كتاجر جشع. ففي أحد الأيام، شهدَ دلير قدومَ امرأة من السليمانية مع صديقتها. قالت للتاجر، أن ابنه قد أبدى في أسبوع مضى كرماً بمراعاتها لدى شرائها بطانية من صنعٍ صينيّ. حينَ علِمَ الرجلُ بالثمنَ، جنّ جنونه وبادر للفور للإتصال بابنه: " يا عديمَ الناموس! تبدد أرباحي كي ترضي الزبائن؟ ". ثم التفت إلى المرأة المسكينة، التي ذابت خجلاً أمام صديقتها، فطلبَ منها إعادة تلك البطانية. أسبوع واحد على الأثر، وإذا المتجرُ يُعلن عن تخفيضات على بضائعه، شملت نفس البطانيات الصينية. هذا المعتوه، كانَ من كوادر تنظيم ب ك ك في المدينة. ابنه ذاك، استلهمَ السيرة النضالية لوالده، فسافر إلى كردستان العراق كي يتطوّع في قوات الكَريلا، التابعة لنفس التنظيم. وإذا الوالد يجنّ مجدداً، فينذر قيادة التنظيم بأنها لو لم تُعد ابنه إلى بيته فإنه سيرمي إستقالته في وجوههم بل ويقدّم شكوى للسلطات السويدية.

*الرواية الثانية من رباعية " المسالك والمسارب "، سيتم نشرها هنا على حلقات



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سكة حديدية حتى السماء: مرآة جديدة
- سكة حديدية حتى السماء: كرامة مُخبر
- سكة حديدية حتى السماء: مكيدة غرام
- سكة حديدية حتى السماء: بانثيون بشري
- سكة حديدية حتى السماء: عالم آخر
- سكة حديدية حتى السماء: القطار المشؤوم
- سكة حديدية حتى السماء: طبيعة عارية
- سكة حديدية حتى السماء: خرائب وصروح
- سكة حديدية حتى السماء: خريطة ممزقة
- تشريح الذات: الخاتمة
- تشريح الذات: كانَ ربيعاً أخيراً
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
- خمسة أسابيع في دمشق 4
- خمسة أسابيع في دمشق 3
- خمسة أسابيع في دمشق 2
- خمسة أسابيع في دمشق
- المهاجران من المسرح إلى السينما
- فيلم الطفولة الكردية، المغتالة
- فيلم اليهودي والضياع الأخير
- فيلم الكردي وحروب الآخرين


المزيد.....




- الجزائر بين ذاكرة الانفتاح وتحديات الراهن: دعوة لاستعادة دور ...
- مارلين مونرو تعود إلى لندن عبر جناح خاص في معرض الكتاب الدول ...
- رؤية جديدة لبناء الصحفي الاقتصادي في زمن البيانات
- بسبب جنسيته الفلسطينية.. بطل فيلم -صوت هند رجب- يُمنع من حضو ...
- رمضان في سريلانكا.. تقاليد دافئة لأقلية تعيش روح الجماعة
- الروائي وجدي الأهدل: أكتب لإيقاظ شيء داخلي لا لإيقاظ المجتمع ...
- قرار ترامب يغلق باب الأوسكار في وجه بطل -صوت هند رجب-
- الممثل الفلسطيني الرئيسي لفيلم -صوت هند رجب- المرشح للأوسكار ...
- 75 عاما و30 رمضان.. قصة مقرئ يجوب سريلانكا بالقرآن
- من المسرح إلى المكياج.. كيف تغيّر -كي بوب- و -كي بيوتي- قواع ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سكة حديدية حتى السماء: الخاتمة