أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - بردقانة ، إياد برغوثي














المزيد.....

بردقانة ، إياد برغوثي


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 22:13
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


بردقانة رواية لإياد برغوثي "بردقانة" (وليس "برتقالة" باللفظ الفصيح)، تقع على متن 182 صفحة من القطع المتوسط، والرواية بطبعتها الاولى صادرة عن دار الآداب عام 2014.

معنى الاسم: "بردقانة" هو اللفظ الشعبي الفلسطيني لكلمة برتقالة، لكنه في الرواية يشير إلى كرة قدم ألمانية الصنع يمتلكها بطل الرواية "فايز غندور".

تدور أحداث الرواية في مدينة عكا الفلسطينية خلال فترة الأربعينيات (عام 1945)، قبيل النكبة، حيث تروي حكاية الكابتن "فايز غندور"، وهو مدرب رياضي ولاعب سابق، يحلم ببناء فريق كرة قدم قوي لمدينة عكا، وحتى منتخب عربي لفلسطيني بدل ذلك المنتخب الصهيوني اليهودي البريطاني والذي ينتحل اسم فلسطين ويلعب باسمها في تزييف واضح للرواية، لذلك ترتفع الهمة لدى مندوبي الفرق العربية ومن بينهم الكابتن فايز في سبيل تاكيد وجود فلسطين ومواجهة الرواية والدعاية الصهيونية والبريطانية.

وما ان يعلن اسم الكابتن فابز مدربا لمنتخب فلسطين حتى تثور الشائعات من حوله، بدعوى ان ابيه قد اعدم من قبل الثورة الفلسطينية بزعم عمالته للاحتلال، فتنقلب احوال فايز وينقلب كثيرون عليه، وتثور ثائرة فايز ووالدته، وينتصر له الصحفي نجيب وعمه محمود، وتخاطب الاتحاد العربي اللجنة العربية العليا برئاسة الحسيني حول الموضوع وتدور الايام وتمضي الاحداث ومعها يتبين لنا دروسا وعبر كثيرة لا سيما مع ثريا خطيبة فايز، لكن الامر الاهم هنا هو نجاح الرواية بتسليط الضوء على الثورة الفلسطينية الكبرى سنة ١٩٣٦، وخاصة كم اللغط الذي ثار فيها حول الاعدامات الغير محقة والتي اساءت للثورة وتركت شروخا وندوبا في الجسد الفلسطيني احسن المحتل استغلالها ايهما استغلال.

وفي خضم بحث بطل الرواية فايز عن حقيقة اغتيال/او استسهاد/او تصفية ابيه يستعرض الكاتب وبالتوثيق سيرة الرياضة الفلسطينية في تلك الفترة، كما يستعرض من خلال قصته التحولات الاجتماعية والسياسية والحياة اليومية في المدينة [عكا، حيفا، يافا] قبل أحداث عام 1948. حيث يسلط الضوء على بعض العادات الاجتماعية والتقاليد كالزواج والخطبة والنميمة ولعبة السطرنج والزهر ، ويستعرض اهم شخوص تلك المرحلة كالحسيني والنشاشيبي والشوا واديب الدسوقي، واشهر الاحزاب والجماعات و النوادي والمقاهي والمسارح والسينما، بالاضافة الى استعراضه اسماء لاعبي كرة القدم في حينه، اضافة الى تسليط الضوء على واقع الصحافة الفلسطينية في حينه، كما تمتاز الرواية بعنايتها بتصاريس المكان، ولا سيما في عكا بشكل يعيد تشكيل المدينة بحالها الذي كانت عليه قبل النكبة، بصورة مشهدية تحفظ لعكا صورتها كحاضرة وحاضنة للثقافة والرياضة والفنون والتاريخ قبل النكبة.

الرواية كتبت بلغة سلسلة وبعيدة عن التكلف، وتقدّم مقاربة مختلفة للرواية الوطنية عبر بوابة الرياضة، وتحديدًا كرة القدم.

واللغة المستخدمة اسعفتها مصطلحات كروية ذات مضامين اجتماعية وسياسية اعطت للرواية عمقا وافقا اخر، وهذا ما نلمسه حين تقع اعيننا على اسطر تفوح منها معاني اخرى غير التي نقرأ ونرى، مثل الدفاع والهجوم صعودا وهبوطا حماسا واشتعالا توهان وضياع وتشتيت ومراوغة وعرضية وصاروخ وباص وهجمة مرتدة وما الى ذلك، حيث جاءت هذه المصطلحات متلائمة ومطابقة للاحداث، حيث يشعر القاريء وهو يقلب الصفحات باجواء النص ويقترب اكثر من اجواء المرحلة الزمانية سنة ١٩٤٥ وظروفها السياسية والاحتماعية والثورية...

في هذه الرواية ولاول مرة كان هناك من يتقن فن صناعة اللحظة من خلال الادوات والبيئة المحيطة؛ فقط يلزمها من يستطيع اعادة اكتشافها ومسح الغبار عنها، وهذا ما تم في هذه الرواية ومن خلال البوابة الكروية، حيث كانت مدخلا لتناول الوقائع والاحداث من خلال مباريات كرة القدم واجوائها ، ومعرفة كيف تتطور الامور والحبكات والهجمات وحتى الهجمات المرتدة او المضادة.... وهو مايلائم المحتوى والحبكة الكروية "البردقانة" التي يعتمد الكاتب.

الخلاصة مفادها ان اسلوب السرد جاء متلائما مع نص يحتفي بالرياضة ويقدمها كرسالة وطنية وكفعل نضالي في مواجهة المحتل.

هذه الرواية قد تكون الوحيدة التي اطلعت عليها لحد الان في هذا المجال، و التي تناولت كرة القدم ووظفتها في النص الابداعي وبطريقة هادفة وواعية ، والاهم من ذلك انها كتبت بنفس المطلع والمحب والعارف بحال الرياضة والرواية والتي سمحت له بامتلاك القدرة على هذا التوظيف والذي بدوره انتج لنا هذه الرواية الماتعة والبديعة.



#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رائحة الزينكو ، زياد أبو لبن
- كرنفال المدينة ، نزهة الرملاوي
- مقدسيةٌ أنا ، علاء مهنّا
- حنين رواية لعاهد نصاصرة
- الهليون ، طلال ابو شاويش
- قناع بلون السماء ، باسم خندقجي
- سرير المشتاق ، فاروق وادي
- امر فظيع يحصل ، زياد كاج
- غيّب فازداد حضوراً – حنا إبراهيم ميخائيل – ابو عمر ، جهان ال ...
- البيارة الضائعة ، ناهض منير الريس
- كتاب «علم النفس الديني» لسيريل برت
- محددات السياسة الامريكية في ازمة فنزويلا
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 6/6
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 5/6
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 4/6
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 3/6
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 2/6
- لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 1/6
- الى فتح في عيد ميلادها 62
- مراجعة نقدية لمفهوم النضال والارهاب


المزيد.....




- تطاير الحطام.. فيديو لإعصار قوي يضرب مدينة بولاية إلينوي الأ ...
- شاهد.. تمثال ساخر يُصوّر ترامب وإبستين كزوجي سفينة تيتانيك
- مجتبى خامنئي: تحديات السلطة والحرب والشرعية في إيران
- تصعيد بالعراق.. استهداف منشأة دبلوماسية أمريكية وفصائل تعلن ...
- مصادر لـCNN: تحذيرات سرية من الاستخبارات الأمريكية حول انتقا ...
- الضفة.. الاحتلال يحاصر 30 عائلة ومستوطنون يحرقون منازل بطوبا ...
- لأول مرة.. توجيه تهم جرائم ضد الإنسانية لسوري مقيم ببريطانيا ...
- بريطانيا بين مطرقة ضغوط ترمب وسندان فاتورة الحرب
- ويتكوف: دمرنا مراكز التخصيب الرئيسية في ثلاث منشآت بإيران
- زعيم كوريا الشمالية وابنته يشهدان اختبار صواريخ استراتيجية


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - بردقانة ، إياد برغوثي